«القاعدة» في اليمن تخسر مراكزها.. وحملة {التحالف} مستمرة

بعد مرور أقل من 48 ساعة على تطهير المكلا ومدن ساحل محافظة حضرموت الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي

تنتشر في مدن اليمن الجنوبية قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين (أ.ف.ب)
تنتشر في مدن اليمن الجنوبية قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين (أ.ف.ب)
TT

«القاعدة» في اليمن تخسر مراكزها.. وحملة {التحالف} مستمرة

تنتشر في مدن اليمن الجنوبية قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين (أ.ف.ب)
تنتشر في مدن اليمن الجنوبية قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين (أ.ف.ب)

سقط المئات من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن خلال الأيام الماضية، منذ انطلاق الحملة العسكرية لتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت، من خلال هجوم بحري وجوي وبري قادته قوات التحالف العربي بالاشتراك مع المقاومة الجنوبية. ونجحت الحملة العسكرية في تطهير المناطق، التي قيل بأنها ظلت مرتعا للتنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلحة، لكن الأمر لم ينتهِ بعد، خصوصا بعد فرار بعض عناصر التنظيم إلى المحافظات المجاورة لحضرموت.
وبعد مرور أقل من 48 ساعة على تطهير المكلا، ومدن ساحل محافظة حضرموت، عادت الحياة إلى وضعها الطبيعي في المدينة، حيث شوهدت المحال التجارية تفتح أبوابها وسط فرحة عارمة تكتسي المواطنين الذين عانوا خلال عام كامل من وجود المتطرفين فيها، واستمرت الدوريات الأمنية في عملها بتمشيط المحافظة من الجيوب الإرهابية المتبقية.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات عسكرية، جميع عناصرها من أبناء حضرموت، معززة بأحدث الآليات والعربات العسكرية السعودية والإماراتية تمكنت من تطهير كامل مدن الساحل والشحر وغيل باوزير وميناء الضبة النفطي وحاضرة المحافظة المكلا بعد معارك ضارية مع الجماعات الإرهابية التي تلقت خسائر فادحة بالعتاد والأرواح.
وشرعت القوات المدعومة من التحالف بنشر قواتها العسكرية في مداخل ومخارج وسط عاصمة المحافظة المكلا كما شملت نشر وحدات عسكرية أمام المرافق الحساسة في ميناء المكلا ومطار الريان والمقار الأمنية والخدمية وسط حالة ارتياح شعبية كبيرة.
وقال اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية قائد معركة تطهير حضرموت في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» بأن العمليات العسكرية مستمرة في ملاحقة الإرهابيين وتمشيط المدن من الجيوب الهاربة، لافتًا أن القوات العسكرية والمقاومة الجنوبية تسيطر بالكامل على مدينتي المكلا والشحر ومديريات الساحل والشريط الساحلي كاملاً.
وأكد قائد المنطقة العسكرية الثانية أن حملات دهم واعتقالات نفذتها القوات الأمنية لعدد من منازل العناصر الإرهابية المشتبه بها وتم ضبط معامل لصناعة العبوات الناسفة المحلية، لافتًا أن العمليات العسكرية لملاحقة الإرهابيين مستمرة وستتواصل في المكلا والشحر وكل مدن ساحل حضرموت «حتى تطهير المحافظة من شرهم وفكرهم الضال والهدام». وقال: «عملنا شبكة لتنظيم هذا العمل، حيث تنتشر في هذه المدن، إضافة إلى وجود قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي، وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين».
اللواء فرج سالمين البحسني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي مني بخسائر كبيرة وقتلاه عددهم بالمئات، مشيرا إلى أن دوريات تمشيط عسكرية تقوم بمهام تعقب الجيوب الهاربة والخلايا النائمة التي تتبع المخلوع علي صالح والحوثيين، وقد تم إلقاء القبض على العشرات من جنود الأمن المركزي والحرس الجمهوري الموالين للمخلوع صالح، حد قوله، وكان هناك الكثير من اتباع المخلوع صالح بين قتلى عناصر «القاعدة».
وكشف اللواء ركن البحسني تفاصيل الحملة العسكرية حصريًا لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العملية تمت من ثلاثة محاور: من هضبة حضرموت، التي تبعد 200 كيلومتر عن المكلا، عبر ثلاثة طرق وثلاثة مسارات، وتم في صباح أول يوم القضاء على عناصر متمردة كانت في معاقلها بمعسكرات تقع على الطريق المؤدية إلى مدينة المكلا. وكان قد سبق الهجوم انطلاق عمليات عسكرية برية، مع ضربات طيران مكثفة من قوات التحالف، على معسكرات وتجمعات ومراكز سيطرة وقيادة الجماعات الإرهابية في المكلا وضواحيها، بمساندة عسكرية بحرية. وهذه الضربات الجوية والبحرية كان لها أثر كبير في شل العناصر القيادية والتجمعات الكبيرة من العناصر الإرهابية».
وأضاف البحسني: «في مساء أول يوم للحملة، تمكنت القوات العسكرية البرية المتحركة من الهضبة من الوصول إلى منطقة الريان والمطار الدولي والمعسكرات المحيطة به، وتحريرها. ومع الغروب، تمت السيطرة الكاملة على مطار المكلا الدولي، وتمت السيطرة على ميناء الضبة لتصدير النفط. وفي صباح اليوم الثاني، توجهت القوات العسكرية صوب المكلا، وتمكنت من تطهيرها من العناصر الإرهابية المتبقية، وتم تحرير المدينة والمؤسسات الاقتصادية المتبقية، وأبرزها الميناء والبنوك، وتم الإعلان رسميًا وبشكل عام عن التحرير الكامل لمدينة المكلا وساحل حضرموت».
وحول سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن حجم الخسائر التي تلقتها الجماعات الإرهابية، أوضح اللواء فرج سالمين أن الخسائر كانت كبيرة جدًا جدًا، وأنه «ما كان الإرهابيون يتصورونها»، بسبب ضربات الطيران والبحرية، لأن الغارات الجوية كانت كثيفة ودقيقة وشاملة، بعد رصد قوي جدًا للأهداف ووجود عناصر الإرهابيين فيها، وسقط المئات منهم خلالها.
ويوم الثلاثاء الماضي تمكنت الحملة العسكرية من السيطرة على ميناء الضبة النفطي الاستراتيجي، الذي خضع لسيطرة التنظيم منذ أبريل (نيسان) العام الماضي. وعقب السيطرة على هذه المرافق الهامة والاستراتيجية، طالبت قيادة المنطقة العسكرية الثانية في قوات الجيش الوطني من الموظفين مباشرة مهامهم لخدمة المواطنين.
وتشير المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى فرار الكثير من قيادات «القاعدة» باتجاه محافظة شبوة، التي أصبحت المعقل الأخير لـ«القاعدة» في جنوب اليمن، وتذكر المعلومات أن بعض القيادات انتقلت إلى القسم الشمالي من البلاد، عبر المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين في شبوة.
وفي الوقت الذي تثار الشكوك حول علاقة تربط الحوثيين وعناصر تنظيم القاعدة، أكد مستشار الرئيس اليمني، عضو الوفد الحكومي لمشاورات الكويت، ياسين مكاوي أن توجيه الحوثيين وصالح قذائفهم الصاروخية والمدفعية باتجاه عقبة ثرة الواقعة بين أبين والبيضاء، يؤكد «لنا حقيقة دعمها للجماعات الإرهابية ومنها (القاعدة) في أبين»، واعتبر مكاوي، في تصريح صحافي له، ذلك «دليلا واضحا على خضوع الجماعات الإرهابية وتبعيتها للتحالف الانقلابي (الحوثي - صالح) ومن خلفهم إيران التي تسعى للإضرار بأمن اليمن والمنطقة العربية».
بدوه قال العميد عادل الحالمي مدير أمن محافظة لحج أن القوات الأمنية والمقاومة الجنوبية مستمرة في ملاحقة الجماعات الإرهابية التي يمولها ويحركها المخلوع علي عفاش لإظهار الجنوب بؤرة حاضنة للإرهاب، وهي آخر ورقة ضغط كان يستخدمها المخلوع لابتزاز الغرب، ويتم تحريكها لزعزعة الأمن والاستقرار بالمحافظات الجنوبية لإفشال جهود التحالف في إدارة المناطق المحررة حد قوله.
قائد شرطة لحج أكد في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» أن 75 في المائة من لحج باتت مطهرة من الإرهابيين وأن الجماعات الإرهابية فقط تتواجد في مديرتي الحوطة وتبن وأطرافهما، قائلاً بأن الحملات الأمنية مستمرة في تعقب الإرهابيين وقد تم اعتقال وحجز العشرات.
وذهب الكاتب والمحلل السياسي الحضرمي علي الكثيري في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إلى القول بأن حضرموت وبالذات ساحلها قد تنفس حريته بعد الملحمة الرائعة والبطولية التي نسجتها قوات النخبة الحضرمية والجيش الوطني والمقاومة الوطنية الجنوبية بإسناد ودعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة والدور المتميز للإمارات العربية المتحدة الشقيقة وهي الملحمة التي توجت بتحرير مدينة المكلا ومدن ساحل حضرموت. ومضى الكثيري قائلاً الحدث هام جدًا لحضرموت، لأول مرة منذ نصف قرن تقوم بعمل عسكري بأبنائها وقائد منها، وإن بدعم التحالف، لكن حضرموت في المقدمة. حضرموت تنتصر، حضرموت قاتلت بالفعل وببسالة وجدارة، وأنها عندما تتحرك تبدع، ليس في العلم والحضارة والسماحة ولكن أيضًا في الدفاع عن أرضها بل وعن نهجها السمح الصافي المتميز وعن حضارتها كمشعل نور للجنوب العربي كله، مضيفًا اليوم ثبت باليقين القاطع أن تلك الفئة الضالة الباغية دخيلة وطارئة على حضرموت وعلى كل محافظات الجنوب وأن القوى اليمنية «الشمالية» النافذة هي التي صنعتها ورعتها طوال الخمسة والعشرين عاما من إخضاعها للجنوب حد قوله.
وكان وفد الحوثيين والمخلوع صالح المشارك في مفاوضات الكويت أول من أمس قد رفض التوقيع على بيان مشترك يؤيد عمليات التحالف العربي العسكرية ضد الجماعات الإرهابية في المكلا ومدن ساحل حضرموت معتبرين ذلك تدخلاً خارجيًا وهو ما فضح دعواتهم بأن «القاعدة» تسيطر على المناطق المحررة وأن قوات الشرعية والتحالف فشلت في تأمين وإدارة المحافظات الجنوبية المحررة على حد زعمها.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.