دراسة: 150 مليونًا أعداد «المسافرين الحلال» بحلول 2020 حول العالم

يقيمون في فنادق تلبي حاجتهم فيما يخص الصلاة والطعام

بلغت إيردات قطاع السفر الحلال نحو 145 مليار دولار في عام 2014 (إ.ب.أ)
بلغت إيردات قطاع السفر الحلال نحو 145 مليار دولار في عام 2014 (إ.ب.أ)
TT

دراسة: 150 مليونًا أعداد «المسافرين الحلال» بحلول 2020 حول العالم

بلغت إيردات قطاع السفر الحلال نحو 145 مليار دولار في عام 2014 (إ.ب.أ)
بلغت إيردات قطاع السفر الحلال نحو 145 مليار دولار في عام 2014 (إ.ب.أ)

توقعت دراسة حديثة، أن تبلغ أعداد المسافرين الحلال حول العالم نحو 150 مليونا بحلول عام 2020. سينفقون ما يقدر بنحو 200 مليار دولار خلال سفرهم؛ في حال تمت تلبية متطلباتهم الخاصة.
وبلغت إيرادات قطاع السفر الحلال نحو 145 مليار دولار في عام 2014. وهو من أسرع قطاعات السفر نموًا في العالم، حيث بلغت نسبة النمو فيه 4.8 في المائة مقابل 3.8 في المائة لمجمل قطاع السفر، بدعم من النمو الاقتصادي في العالم الإسلامي الذي أعطى دفعة للمستهلكين المسلمين، والذين يتميزون بأنهم في المتوسط؛ صغار في السن، ومتعلّمون، ويمتلكون موارد للدخل أكبر ما سبق، ما أتاح زيادة في الميل لديهم نحو السفر حول العالم في العطلات.
وكشفت شركة «أماديوس» الإسبانية لقطاع السفر، عن نتائج دراسة «المسافرون الحلال 2016»، التي أجرتها شركة الأبحاث Context Consulting، بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض السفر العربي المقام في دبي، والذي يوضح المتطلبات الحالية والتوقعات المستقبلية لهذه الفئة من المسافرين، والتي تحظى بأهمية متنامية حول العالم.
وكشفت الدراسة عن ثلاثة مواضيع رئيسية تعتبر من محفزات السفر وهي: التجارب الثقافية، ومتطلبات السكن، والتفضيلات المتعلقة بالأنشطة.
* زيادة قيمة الرحلة
يخطط راغبو السفر الحلال لرحلاتهم من أجل «زيادة العائدات على الاستثمار الثقافي»، وعادة ما يعتمد المسافرون الحلال أسلوبًا فائق الدقة في تخطيط كافة تفاصيل رحلاتهم، وللنساء تأثير حقيقي في تجربة السفر.
وأضافت الدراسة، أن المسافرين أصبحوا مُحفزين أكثر لاستخدام وكلاء لتنظيم رحلات معقدة؛ والمسافرون الحلال يحبون الباقات ولكنهم يجدونها غير مرنة وتوفر الأساسيات فقط.
* مكان مناسب للإقامة
أوضحت الدراسة، أن «المسافرين الحلال» يرغبون في اختيار مكان إقامة «حلال» يمنحهم الحرية والراحة، فهم يفضلون الشقق، في ضوء فشل الكثير من الفنادق في تلبية حاجتهم فيما يخص الصلاة والطعام.
وقالت الدراسة بأنه «يجب أن تدعم الفنادق والمنتجعات توفير أجواء متوافقة مع الخلفية الثقافية للمسافرين».
* وجهات مناسبة للعائلة
قالت الدراسة، إن المسافرين الحلال يريدون مزيدًا من الاستكشاف خلال رحلاتهم ضمن حدودهم الخاص، فهم لديهم نشاط محدّد، واحتياجات خاصّة في السفر وبالمواصلات، وأماكن الصلاة والطعام.
و«تعتبر الخيارات المحدودة في الطعام مشكلة بالنسبة للمسافرين الحلال، فهم يريدون بدائل لتناول الطعام، والبعض منهم يبحث عن نوعية عالية، أو حتى خيارات خاصة بالذواقة، في حين يرغب آخرون أن تتاح لهم الفرصة لاختبار المطبخ المحلي ولكن بطريقة حلال».
وهناك احتياجات خاصّة للمسافرين الحلال تتعلق بالمواصلات داخل وجهاتهم، وبشكل خاص، قد يكون السائقون الخاصّون مسألة مهمة بالنسبة للزوج الذي يهتم بأن يبدو في بعض الأحيان «خبيرًا» بشؤون بلد الوجهة، ويساعده السائق الخاص في تحقيق هذا الأمر.
وتشير نتائج الدراسة، إلى الدور المؤثر للمرأة في عملية اتخاذ قرار السفر، والتخطيط وبعض المراحل اللوجستية، ويسعى «المسافرون الحلال» لاستكشاف الوجهات غير المستغلة والتمايز في تفضيلات السفر، وذلك اعتمادًا على الفروقات التي تميز بينهم في الراحة والاستكشاف والعائلة الأساسية والعائلة مع مزيد من الأفراد والباحثين منهم عن صفقات جديدة والباحثين عن البساطة.
وباعتبار أن المسافرين الحلال كثيرًا ما يكونون من منطقة الشرق الأوسط، فقد أُوليَت أهمية هناك للتفاعل البشري، وتلعب وكالات السفر ومشغلو الرحلات، والاستشاريون دورًا أساسيا في دعم تخطيط السفر.
ويجب فهم دوافع المسافرين الحلال واعتباراتهم، للتمكن من ابتكار حزمة السفر المناسبة، ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر عند تخطيط رحلات معقدة ومتعدّدة الوجهات. وهناك توجّه واضح نحو حجز جميع الرحلات والجولات وأماكن الإقامة مقدمًا، حيث إن العائلات والمجموعات لا ترغب إجمالاً في القيام برحلات غير مضمونة وموثوقة.
ونقلت الدراسة عن أنطوان مدوّر، نائب رئيس «أماديوس» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «يُعتبر المسافرون الحلال شريحة سكانية تقدم فرصًا كبيرة، وهم عبارة عن مجموعة من العائلات أو الأفراد الذين لديهم متطلبات معينة من مزودي خدمات السفر والوجهات التي يزورونها، وبعضهم يسهل كسبهم دون الحاجة لأي استثمارات كبيرة، وتغطي دراسة المسافرين الحلال 2016 التي نقدمها بعض المجالات الرئيسية التي يمكن للقطاع العمل عليها فيما يخص هذه الفئة، وبعض العروض الإضافية التي تساهم في تحسين رضا العملاء، وبالتالي تزيد من مستويات الإنفاق».
وتقدم شركات طيران تطبق الشريعة الإسلامية، خدمة الطيران الحلال، تتمثل في حظر تناول المشروبات الكحولية وتقديم الأطعمة الحلال فقط على متن طائراتها مثل شركة «راياني أير» الماليزية.
على صعيد آخر، توقع خبراء في مجال السياحة وهيئات سياحية أن يزيد عدد السائحين في دول الخليج خلال العام الجاري بأكثر من 20.5 مليون سائح.
وذكروا خلال مشاركتهم، في معرض سوق السفر العربي المنعقد في دبي، أن الإمارات وقطر وسلطنة عمان أضافت عناصر جذب كبرى للسياحة خلال الأعوام القليلة الماضية منها زيادة عدد المزارات السياحية الكبرى، وتطوير المناطق السياحية الطبيعية، إلى جانب استقطاب سلاسل الفنادق العالمية الكبرى لإدارة فنادق بالدول الخليجية.
ولفتوا إلى أن الأحداث السياسية التي تشهدها دول شمال أفريقيا وبلاد الشام أسهمت في توجه السائحين الغربيين إلى المدن الخليجية.
وقال عصام كاظم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي إن «الإمارة تتوقع استقطاب أكثر من 15 مليون زائر خلال العام الجاري».
وأوضح أن دبي تستهدف تحقيق نمو سنوي في أعداد الزوار بنسبة تتراوح بين 7 في المائة و9 في المائة، وصولاً لاستقطاب 20 مليون زائر بحلول عام 2020.
وأعلن أن الطاقة الفندقية ستصل إلى نحو 150 ألف غرفة فندقية بحلول عام 2020.
وأعلنت هيئة السياحة القطرية أنها استقبلت أكثر من ثلاثة ملايين سائح خلال العام الماضي، وهو رقم قياسي للدولة، متوقعة أن تتخطى هذا العدد خلال العام الجاري.
بينما تخطى عدد السائحين لسلطنة عمان العام الماضي مليوني زائر، وتتوقع أن يزيد العدد خلال العام الجاري إلى ما يزيد عن 2.5 مليون سائح.
ويقول الخبير السياحي محمد معتز الخياط إن «السياحة أصبحت رافدًا مهمًا للاقتصاد الخليجي خاصة مع سعي دول الخليج إلى تنويع موارد اقتصاداتها».
وأضاف: «السائح الذي يزور دولة خليجية سيجد كل الخدمات أمامه انطلاقا من هاتفه الجوال حيث يمكنه استخدام التطبيقات الذكية للوصول إلى فنادق بأسعار مناسبة وشركات سياحية تقوم بخدمته منذ لحظة وصوله إلى المطار حتى الفندق وتنظم له رحلات السفاري أو الرحلات البحرية».
ونبه الخياط إلى أن «تزايد أعداد السائحين القادمين إلى الخليج، يستدعي التوسع في إنشاء الفنادق خلال السنوات المقبلة، ما يزيد الطلب على مواد البناء ويسهم في ارتفاع أسعارها من وقت لآخر، فضلاً عن الاحتياج لليد العاملة ما يؤدي إلى زيادة في كلفة البناء والتطوير».
ودعا الخياط إلى «مواجهة هذه التحديات ودراستها بشكل معمق من أجل الحفاظ على قطاع السياحة كرافد مهم ومستقر لاقتصادات الخليج على مدى السنوات المقبلة».
من جانبه، قال الخبير السياحي باتريك أنطاكي مدير فندق (مريديان العقة) بالفجيرة إن الإقبال الكبير من السائحين على دول الخليج، يعود إلى توافر عنصر الأمان والاستقرار في المنطقة، خصوصًا مع التوتر السياسي في دول عربية أخرى.
وتابع: «تبذل المؤسسات الحكومية في الإمارات جهودًا كبيرة لتنويع المقاصد السياحية، والتسويق للمدن السياحية الإماراتية، حتى أصبحت مدينة دبي علامة كبرى في مختلف المحافل السياحية والرياضية والمهرجانات الترويجية».
وأشار أنطاكي إلى أن «الإمارات نجحت في استقطاب سلاسل الفنادق العالمية التي تقدم خدمات فاخرة، لتشيد وتدير فنادق كبرى في الدولة، وهو عامل جذب مهم للسائحين خصوصًا في فئة المشاهير والشخصيات العامة والأثرياء». وأكمل «تتميز الإمارات بتوفر بنية تحتية متميزة، وشبكات طرق على أعلى مستوى، إلى جانب وصول شركات الطيران الإماراتية لمختلف دول العالم، وتقديمها خدمات طيران متميزة».
أما فريدي فريد مدير عام مجموعة فنادق جلوريا دبي فيؤكد أن «الخدمات الفندقية المتميزة التي تتوفر في الإمارات، تعد عاملاً رئيسيًا في استقطاب السائحين».
ولفت إلى أن «الفنادق القائمة في الإمارات تقدم خدمات تناسب السائحين بمختلف ثقافاتهم، ومنها الفنادق (صديقة الأسرة العربية) التي تحافظ على العادات العربية».
وتابع: «تجذب هذه النوعية من الفنادق السائحين العرب، خصوصًا السائح السعودي والخليجي، الذي يشكل نسبة كبيرة من السائحين القادمين للإمارات».



استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.