نزهة فريدة داخل قطار بلا سقف في مترو أنفاق برلين

نزهة فريدة داخل قطار بلا سقف في مترو أنفاق برلين

جولة سياحية ليس لها مثيل
الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ

تحفل محطة ألكسندر بلاتز لمترو الأنفاق ببرلين الكائنة في قلب العاصمة الألمانية دائمًا بكثير من الضوضاء والأنشطة المحمومة، فيندفع الناس مسرعين صاعدين وهابطين على السلالم، وتصل القطارات وترحل، وتأتي الأصوات عالية عبر مكبرات الصوت لتعلن أن أبواب أحد القطارات توشك على الإغلاق.

ولكن إذا اتجه نظرك صوب الرصيف رقم أربعة، ستلاحظ أن المشهد مختلف تمامًا، فالهدوء هو سيد الموقف.

فعلى هذا الرصيف يقف نحو 150 شخصا - معظمهم من السياح إلى جانب عدد من سكان برلين - في حالة انتظار، كما يقف بجوار الرصيف قطار لا يبدو متناسقًا في شكله مع القطارات المعتادة العاملة في مترو أنفاق برلين، ففي مقدمة القطار تبدو للعيان قاطرة مطلية باللون الأحمر، بينما تبدو قاطرة مماثلة في مؤخرة القطار.

وبين القاطرتين توجد ثلاث عربات كبيرة مليئة بالمقاعد ولكن دون أي سقف، ويقول المشرفون على تشغيل شركة «بي في جي» للنقل ببرلين في إعلان عن الرحلة داخل عربات القطار منزوعة السقف «مرحبًا بأكثر جولة ليس لها مثيل في برلين»، ويصفونها بأنها نزهة حقيقية تحت الأرض بقطارات ذات أسقف يمكن طيها.

وولدت هذه الفكرة غير العادية منذ بضعة أعوام عندما أرادت شركة «بي في جي» أن تصطحب الصحافيين في جولة لمشاهدة بعض مواقع الإنشاءات المقامة تحت الأرض.

ومن هنا قامت الشركة بتثبيت مجموعة من مقاعد المكتب فوق عربة شحن سكة حديدية مسطحة تستخدم عادة في نقل المعدات، وجلس فوقها الصحافيون لمشاهدة المعالم المطلوبة أثناء الجولة، وأصبحت هذه النوعية من العربات تلقى إقبالا لدرجة أن شركة «بي في جي» حولتها إلى معلم سياحي دائم.

وفي رحلة تم تنظيمها أخيرًا تم إعطاء 150 شخصًا إشارة الانطلاق «اصعدوا جميعًا إلى القطار»، في الوقت الذي جرى فيه توزيع خوذات صفراء اللون ليضعها الركاب فوق رؤوسهم إلى جانب مجموعة من السماعات التي توضع بالأذن.

وفي الساعة السابعة مساء بالضبط، تتحول إشارات المرور الحمراء إلى اللون الأخضر، وينطلق القطار في رحلة تستغرق ساعتين في أنحاء العاصمة الألمانية، ولكن تحت الأرض أساسًا، وهذه هي الرحلة الأولى من رحلتين حيث تبدأ الرحلة الثانية في الساعة العاشرة والنصف مساء.

ويتم ارتداء الخوذات من أجل سلامة الركاب بالطبع، ومع ذلك يتم أيضًا توجيه نصيحة مهمة لهم عبر نظام مكبر الصوت «فضلا لا تقفوا أثناء فترة الرحلة».

وهذه النصيحة يوجهها مرشد سياحي يطلق على نفسه اسم «الهر جايجر» أي «السيد جايجر»، وسيتواصل حديثه عبر مكبر الصوت دون توقف تقريبًا خلال الساعتين المقبلتين.

وبالنسبة لهذه الرحلات يتم إضاءة أنوار العربات داخل الأنفاق، ومن الطبيعي أن يسود الإظلام التام تحت الأرض، وتشير الأضواء الزرقاء إلى منافذ الخروج في حالات الطوارئ.

ويمكن خلال الرحلة مشاهدة روعة التصميمات والديكورات المتنوعة التي تزين الكثير من محطات مترو أنفاق برلين، وفي عدد من هذه المحطات تزدان الحوائط بقطع من البلاط برتقالية أو زرقاء اللون، وتنخفض أسقف بعض المحطات بينما ترتفع أسقف البعض الآخر.

وأحيانا يتم تزيين محطة مترو أنفاق بالكامل وفقًا لموضوع واحد، فعلى سبيل المثال تحمل محطة شارع أوسلو ألوان علم النرويج.

ومن الطبيعي أن تكون لدى الهر جايجر كمية كبيرة من المعلومات عن كل واحدة من المحطات، وحتى الآن يتم شرح المعلومات الخاصة بالمحطات باللغة الألمانية فقط.

فمحطة فولتا ستراسه على سبيل المثال تم استكمال تشييدها قبل وقت طويل من مد قضبان القطارات بداخلها، ومن هنا تم استخدامها خلال تلك الفترة المبكرة كمخزن للبطاطس، الذي يتضمن طريقا خاصا لسير العربات التي تجرها الخيول.

وعند محطة بانك ستراسه للمترو يعلم الزوار أن هذه المحطة تم تجهيزها لتكون مأوى محصنًا تحت الأرض يلجأ إليه المواطنون في حالة حدوث هجوم نووي، ويمكن حتى الآن رؤية بوابات ضخمة محصنة ذات مصاريع قابلة للطي، ويمكن لهذا المكان أن يستوعب 3340 شخصا يحتمون بداخله من القنابل.

ويميل الطقس للبرودة أثناء مرور القطار منزوع السقف بإحدى المناطق، حيث تنتج تيارات هواء قوية مع اندفاع القطار مسرعا في طريقه، خصوصا عند الخط (u9) الذي لا توجد به انحناءات تؤثر على سرعة القطار بحيث تضطره للإبطاء، وتصل سرعة القطار عندها إلى 70 كيلومترا في الساعة.

غير أن أكثر المواقع برودة هي تلك التي تمر عبر نهر سبري، حيث تحمل مياهه موجات متواصلة من البرودة.

ومرة أخرى ومن خلال النفق الدائري تعود محطة ألكسندر بلاتز إلى العيان، وهناك يقف على رصيف المحطة 150 راكبا آخرين انتظارا لدورهم في ركوب القطار للقيام بالرحلة النادرة.

ومثل هذه التجربة غير المعتادة ليست منخفضة التكلفة، كما أنه ليس من السهل حجز تذاكرها، ويبلغ سعر التذكرة الواحدة للراشدين 50 يورو (55 دولارًا)، وللأطفال 35 يورو، وتنظم الرحلات في أمسيات الجمعة خلال الفترة من شهر مايو (أيار) حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وعادة ما يتم حجزها بشكل مسبق وبفترة طويلة قبل القيام بها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة