«الليلة الكبيرة».. معرض يستعيد روح الأوبريت بفن «المرج خيط»

«الليلة الكبيرة».. معرض يستعيد روح الأوبريت بفن «المرج خيط»

لوحات إبراهيم البريدي تحيك العالم الطفولي وتنبض بروح الحارة المصرية
الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ

يحتضن غاليري «لمسات» بالقاهرة معرضا مميزا للفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير امصري إبراهيم البريدي، بعنوان «الليلة الكبيرة»، حيث استلهم الفنان لوحاته من وحي أوبريت العرائس الشهير لصلاح جاهين، وهي لوحات تعبيرية بسيطة تمتزج بفن الكاريكاتير، وتشع بالبهجة وروح الحارة والموالد الشعبية المصرية، بشخوصها وألوانها الصريحة.

تقول الفنانة نرمين شمس، صاحبة الغاليري، لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يضم 40 لوحة من أعمال البريدي الذي يعد مبتكر فن «المرج خيط» في مصر والوطن العربي، وهو فن قائم على الخيوط وقصاصات الأقمشة والخيش.

ويعد هذا المعرض الرابع للفنان الذي يحمل اسم «الليلة الكبيرة»، وفي كل مرة تخرج اللوحات بشكل مختلف، وتحمل اللوحات أسماء من كلمات صلاح جاهين، مثل: «فتح عينك تاكل ملبن»، وغيرها. وحول المعرض وفكرته، يقول الفنان إبراهيم البريدي: «بدأت فكرة المعرض منذ عام 2005، حينما زرت مسرح العرائس بالعتبة بوسط القاهرة، ووجدت عرائس (الليلة الكبيرة) في حالة مزرية ومهملة، لذا فكرت في استعادة تلك العرائس التي أثرت في وجدان أجيال كثيرة، عبر فن تعلمته من والدتي التي كانت دوما تستخدم بقايا الأقمشة والخيوط لعمل لوحات تزين المنزل، وبدأت في عمل لوحات من خامة الخيش، والقماش على القماش، حيث تجسد اللوحات أجواء الموالد الشعبية والحارة المصرية».

وحول فن «المرج خيط» وسبب تسميته، يقول: «ترجع التسمية لحي (المرج) الشعبي بالقاهرة، حيث كنت أقيم وأنجزت أول لوحاتي باستخدام قصاصات القماش والحياكة، وكنت أعتمد على إظهار الخيوط، وليس إخفائها في الحياكة، كعامل رئيسي في اللوحة، حتى لو كانت الحياكة بشكل عشوائي، فتخرج اللوحة عفوية وتلقائية أشبه بعالم طفولي، وعرفانا لهذا الحي الشعبي الذي أوحى لي بهذه التقنية الفنية أطلقت على ذلك النوع من الفن (المرج خيط)».

وتتطلب كل لوحة وقتا طويلا من الإعداد، وحياكة كل قطعة صغيرة من القماش، وانتقاء الخيوط والأقمشة المناسبة لفضاء اللوحة وتكوينها. وعن السبب في ابتكار هذا النوع الشاق من الفنون التشكيلية، يقول: «كنت دوما معجبا بفن الخيامية، وقدرته على بث البهجة في قلب المشاهد له، لكنني لم ألحظ أي تجديد فيه، وأصبحت معظم تصميماته نمطية ومكررة. ومن هنا، جاءتني فكرة استخدام قصاقيص القماش أو الصوف على لوحات من الخيش المصري أو البلاستيك».

ويوضح البريدي: «رغم أن بعض اللوحات تستغرق من أسبوع إلى شهر، وفقا لمساحتها والحالة الإبداعية المصاحبة لها، فإنني أتعامل مع اللوحات كأي فنان تشكيلي، لكن بدلا من التعبير عن أفكاره بالألوان المائية والزيتية، أقوم باستخدام الأقمشة، وهو فن يدعو للابتكار من خلال استغلال بقايا الأقمشة والخيوط».

ويتمنى الفنان البريدي انتشار هذا الفن في مصر والعالم العربي، ويسعى لتدريسه للأطفال، قائلا: «يساعد هذا الفن على إخراج الطاقة الإبداعية للأطفال، وهو يلبي اختياراتهم للألوان الصريحة، ويجسد عالمهم بمنتهى البساطة، كما أنه ينمي فيهم استغلال المواد المحيطة بهم، وإعادة تدويرها في قالب فني».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة