«داعش» يتقدّم بريف حلب الشمالي.. واغتيال قائد عسكري في «أحرار الشام»

ارتفاع الهجمات ضد المعارضة مرتبط بقطع المساعدات منذ بدء محادثات جنيف

عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
TT

«داعش» يتقدّم بريف حلب الشمالي.. واغتيال قائد عسكري في «أحرار الشام»

عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)
عناصر من قوات الدفاع المدني (القبعات البيض) التي تعمل بمناطق المعارضة في سوريا، في وقفة احتجاج صامتة امسعلى مقتل خمسة من رفاقهم في بلدة الاتارب بريف حلب قبل يومين (إ ب أ)

حقق تنظيم داعش أمس تقدمًا في ريف حلب الشمالي، وسيطر على خمس قرى بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة، فيما واصلت الأخيرة عملياتها العسكرية على جبهتين الأولى ضد التنظيم من الجهة الشرقية، والثانية في مواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» من الجهة الشمالية، في وقت وضع فيه الجيش السوري الحرّ الهجوم المزدوج على مواقع المعارضة في سياق «الحرب التي يشنّها حلفاء النظام السوري من (داعش) وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على الثوار بغطاء جوي من الطيران الروسي».
وغداة إعلان حركة أحرار الشام تشكيل «لواء أنصار الحق»، قتل القائد العسكري في الحركة سعود العساف في عملية اغتيال استهدفت سيارته بعبوة ناسفة بالقرب من قرية معصران بريف إدلب، وقالت شبكة شام: «تعرضت سيارة تابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية صباح الأربعاء (أمس) لاستهداف مباشر بعبوة زرعت على حافة إحدى الطرقات بالقرب من قرية معصران بريف إدلب». وأفادت أن العبوة «انفجرت أثناء عبور سيارة القيادي في حركة أحرار الشام الإسلامية سعود عساف أبو مازن، ما أسفر عن استشهاده على الفور وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح».
وعلى صعيد العمليات العسكرية في ريف حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «الاشتباكات بدأت منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء بين فصائل المعارضة المقاتلة من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في عدة محاور في ريف حلب الشمالي، ما أدى إلى سيطرة التنظيم على قرى دوديان، تل حسين، جارز، يحمول الفيروزية وتليل الحصين». وقال: «إن المعارك استمرت بقوة، في محاولة من الفصائل استعادة المناطق التي خسرتها، ومحاولة التنظيم التقدم وتوسيع نطاق سيطرته مجددًا».
في هذا الوقت أوضح القيادي في الجيش السوري الحر والقيادي الميداني في حلب العقيد عبد الجبار العكيدي، أن التنظيم «حقق تقدمًا من الجهة الشمالية الشرقية لريف حلب، إلا أنه لم يستطع الثبات في المناطق التي وصل إليها». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارك هي عبارة عن عمليات كر وفر». وقال: «إن المعارك لا تزال مستمرة مع حلفاء النظام، أي تنظيم داعش الذي يحاول التقدم من الجهة الشرقية، وقوات الـ(PYD) من الجهة الشمالية»، مضيفا: «وقد استطعنا استعادة بلدة عين دقنة».
وأكد العكيدي أن «داعش وميليشيات صالح مسلم ينفذون أجندة النظام السوري، ويهاجمون الجيش الحر والثوار بغطاء جوي من الطائرات الروسية وطائرات النظام»، لافتًا إلى أن «هذا الهجوم يأتي في سياق محاولات بدأت منذ سنتين، من قبل النظام وحلفائه لحصار مدينة حلب وإخضاعها لسيطرتهم، لكن كل المحاولات باءت بالفشل وهذه المحاولة ستلقى مصير سابقاتها».
أما في البعد الاستراتيجي لمعارك شمال حلب المتواصلة، فقد رأى الخبير الاستراتيجي خطار بو دياب، أن «ارتفاع وتيرة الهجمات ضد المعارضة، مرتبط بعوامل عدة أهمها قطع المساعدات العسكرية عنها منذ بدء الجولة الأولى لمحادثات جنيف 3، وقطع كل خطوط إمدادها». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «معركة الشمال هي عبارة عن حروب عدة في حرب واحدة، أي حرب (داعش) مع النظام، وحرب النظام مع «جبهة النصرة». والمعارضة مع النظام والأكراد، ما يجعل صورة الواقع الميداني معقدة للغاية». وقال: «إن الضغط الروسي حاول تحييد العامل التركي عن الجبهة الشمالية إلى حدّ كبير، خصوصا أن تركيا والمملكة العربية السعودية لم تأخذ حتى الآن الضوء الأخضر الأميركي للبدء بعملية عسكرية برية في سوريا، لكن وجود الطائرات الحربية السعودية في قاعدة أنجرليك التركية، يبقي هذا الخيار قائمًا وقد يصبح واقعًا في أي وقت».
ورغم الحصار شبه المحكم على الثوار في حلب وريفها، اعتبر بودياب أن المعارضة «تمكنت من محاربة القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الشيعية وسجلت صمودًا مقبولاً جدًا». لافتًا في الوقت نفسه إلى أن «الأميركي مارس ضغوطًا على الأكراد لتحييد مثلث اعزاز، في وقت طمأن الأكراد إلى استقرار وضعهم في كوباني وتل أبيض وباقي المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية».
وعلى الجبهة الشمالية أيضًا، دارت اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة، وفصائل معارضة من جهة أخرى، في محيط منطقة فيلات القاضي جنوب أعزاز، وقرب منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. واتهم «جيش الثوار» المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، فصائل المعارضة بـ«فتح الطريق لتقدم تنظيم داعش بتوجيه من «جبهة النصرة» وباتفاق غير معلن مع «داعش»». وشهدت المعارك بين تنظيم داعش وفصائل المعارضة المسلحة تصعيدا على عدة جبهات قرب الحدود السورية التركية، بالتزامن مع حشد «داعش» قواته في ريف حلب الشمالي، تمهيدًا لتنفيذ عمل عسكري ضد المعارضة.
وأعلنت مصادر المعارضة في ريف حلب الشمالي، أن «مقاتلي فيلق الشام وفرقة السلطان مراد، جددوا هجومهم العنيف على مواقع داعش عند أطراف بلدة الراعي في محاولة من فصائل المعارضة لاقتحام البلدة، وتبادل فيها الجانبان القصف الصاروخي والاشتباك بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، وسط تقدم لفصائل المعارضة في محيط البلدة».
وترافقت المعارك مع حشد التنظيم لمقاتلين على أطراف مدينة مارع من جهة قرية تلالين، تمهيدا لتنفيذ هجوم ضد فصائل المعارضة في مدينة مارع. كما واصلت مدفعية الجيش التركي استهداف مواقع تنظيم داعش في عدة قرى بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة عناصر من «داعش»، جراء القصف الذي طال قرى وبلدات الشيخ ريح، البل، غزل، الراعي، قرة مزرعة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.