«رؤية السعودية 2030»: السيطرة على ملف البطالة وخفض نسبها إلى 7 %

من خلال إعطاء مزيد من الدور للقطاع الخاص وزيادة مشاركة المرأة وخصخصة القطاعات الخدمية

الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل
الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل
TT

«رؤية السعودية 2030»: السيطرة على ملف البطالة وخفض نسبها إلى 7 %

الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل
الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل

وضعت «رؤية السعودية 2030»، ضمن أهدافها الاستراتيجية السيطرة على نسب البطالة المتنامية في المجتمع السعودي، وذلك بخفض معدل البطالة من 11.6 في المائة إلى 7 في المائة.
حيث أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع أن الخطط التي تتبناها «رؤية السعودية 2030» ستوفر التهيئة للعامل أو الموظف السعودي لدخول إلى سوق العمل.
كما أكد أن الحكومة السعودية تخطط لبناء شراكات مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص٬ بالإضافة إلى الشركات التي ستنشأ بناء على الرؤية والتي ستكون ملكيتها حكومية بنسبة عالية، حيث سيكون لكل الخطط مجتمعة دور واضح في توفير فرص العمل.
وفي جانب رأس المال البشري والاستثمار فيه ستضع الرؤية خطة للتدريب وتأهيل السعوديين للمنافسة في سوق العمل، وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق.
إحصائيًا يمثل الشباب دون سن 30 ما نسبته 67 في المائة من المجتمع السعودي، الذي يوصف بأنه مجتمع شاب، كما يمثل الإنفاق الحكومي المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني والناتج المحلي فالمشاريع الحكومية هي المحرك الحقيقي للقطاع الخاص السعودي.
يقول عبد الرحمن الراشد عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بالمجلس أن الرقم المستهدف لخفض البطالة في السعودية وضع بناء خطط تنموية اقتصادية عند تنفيذها سيتحقق الرقم المستهدف خلال سنوات الرؤية.
ويضيف يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال عنصرين أساسيين الأول تحقيق تنمية اقتصادية تؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل التي يقبل عليها الشباب السعودي، والأمر الآخر زيادة مشاركة العنصر النسائي في التنمية وانخراطه في سوق العمل وتوسيع المجالات التي توفر الفرص الوظيفية للمرأة، وأضاف ذلك عند تنفيذ المشاريع التي تتبناها الرؤية.
في حين يقول الدكتور عبد الوهاب أبو داهش: «ما زال الحديث عن رؤية وهدف، ولتحقيقه لا بد من وضع آلية واضحة المعالم»، وأضاف: «يجب أن يتضمن برنامج التحول الوطني هذه الآلية لأن البرنامج أحد مكونات (رؤية السعودية 2030)».
وشدد أبو داهش على أن البطالة تحد كبير، ووزير العمل قد يكون هو المسؤول عن حل هذه المشكلة وخفض نسب البطالة بين السعوديين إلى النسب التي تتوقعها الرؤية.
وتابع: يتضمن برنامج التحول الوطني مبادرات لكل وزارة وهذه إحدى مبادرات وزارة العمل، وأشار أبو داهش إلى أن الرؤية تتضمن رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص من 40 إلى 65 في المائة من الناتج المحلي، وهذا بدوره ينطوي على زيادة فرص العمل للشباب ورفع نسب التوظيف مما يؤدي إلى خفض نسب البطالة.
تحدثت ولي ولي العهد عن توفير 90 ألف فرصة عمل سيوفرها قطاع التعدين، كما أكد أن الرؤية تستهدف توفير مليون فرصة عمل ستعمل على استيعاب الشباب المتدرب والمؤهل وفق الخطط التي تضعها رؤية السعودية 2030.
بلغ الإنفاق الاستثماري للحكومة السعودية منذ عام 2009 وحتى نهاية عام 2015 نحو 503.7 مليار دولار (1.889 تريليون ريال)، فخلال سبع سنوات استثمرت الحكومة السعودية في المشاريع الخدمية وترقيتها بكثافة هائلة لم تشهد لها البلاد مثيلاً.
تقول المصرفية السعودية ناهد طاهر إن المكسب الكبير للتجول هو السيطرة على نسب البطالة المتنامية وخلق فرص العمل التي تحقق طموح الشباب السعودي.
وتتابع: التحول لن يحدث بين يوم وليلة، لكنه خطة عملية لا بد منها، فلا بد من خلق فرص عمل للسيطرة على نسب البطالة المرتفعة، وترى أن ذلك سيتحقق من خلال التركيز على قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم والقطاعات الخدمية وتوفير الدعم لها مقابل استيعاب الشباب وتوفير التدريب والتأهيل المناسب لهم.
كما ترى أن دعم الشركات المتوسطة والصغيرة وتوفير التمويل لها يمكن أن يخلق فرصا وظيفية كبيرة للشباب، كما تؤكد أن وضع خطط واضحة والبدء في معالجة أوضاع المرحلة الانتقالية هو الأهم حتى تعمل البرامج التي تنطوي عليها الرؤية بشكل صحيح وتحقق النتائج المرجوة منها.
تستثمر الحكومة السعودية بشكل واضح في قطاعات خدمية ذات بعد تنموي مثل قطاعات الإسكان والنقل «سكك الحديد» وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوفير مزيد من الوظائف للسعوديين.
يقول مازن السديري، وهو اقتصادي سعودي، إن خفض نسب البطالة لن يتحقق إلا من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتحويل القطاعات الخدمية إلى صناعات متسارعة تتعدد فيها الاستثمارات لخلق حالة من التنافسية تنعكس على جودة المنتج.
كما أكد على أن الخصخصة سترفع مستوى الخدمات والطلب عليها وهو ما سيخلق الفرص الوظيفية النوعية للشباب.
وقال إن ذلك يستلزم تشريعات وتنظيمات مناسبة، وبنية تحتية مناسبة ونظام تمويل ودعم مالي، وصناعة رأس مال بشري من خلال التدريب والتأهيل.
من جهة أخرى، قال الدكتور مفرج الحقباني، وزير العمل السعودي، إن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تجسد إصرار القيادة على الانطلاق بالمملكة للتحول إلى اقتصاد ما بعد النفط، ورسم واقع وحاضر ومستقبل الوطن، كما أنها ستعمل على تسريع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع المجالات والأصعدة التي تعيشها المملكة في الوقت الحالي.
وأشار الوزير الحقباني إلى أن برامج الرؤية السعودية التي كشف عنها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تشتمل على مضامين وبرامج ومشروعات مهمة تهدف إلى تحقيق رغد العيش لأبناء وبنات هذا الوطن المبارك، كما أنها تدشن لمرحلة تاريخية مهمة تتحول بها المملكة إلى آفاق اقتصاد متنوع يستثمر الفرص التنموية في كافة المجالات.
وأكد وزير العمل السعودي إلى أن رؤية المملكة 2030 تتوافق مع سياسات وتوجهات وزارة العمل الرامية إلى تنظيم سوق العمل السعودية، وتطويره بما يساهم بشكل فعال وحيوي في إيجاد الفرص الوظيفية ذات القيمة المُضافة لأبنائنا وبناتنا في المملكة، إلى جانب تقديم كل ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص من خلال الشراكات الاستراتيجية الهادفة إلى توطين الوظائف في المنشآت عبر دعم مسارات وبرامج التدريب والتأهيل والتطوير.
وذكر الوزير الحقباني أن وزارة العمل ومنسوبيها يعتزون ويفخرون ويدعمون التوجهات الحديثة للمملكة في سبيل تنويع مصادر الدخل، رغبة في إحداث النمو الاقتصادي والازدهار في مختلف الأنشطة بما يحقق المنافع للمجتمع السعودي.
وشدد الدكتور الحقباني على مضي وزارة العمل وبشكل مستمر نحو تحقيق المزيد من الإصلاحات في سوق العمل السعودية مواكبة للتوجهات الحديثة، وزيادة معدلات التوطين وتقليل نسب البطالة في منشآت القطاع الخاص ورفع إنتاجية أبناء وبنات المملكة، ليكونوا مساهمين في الحراك الاقتصادي.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.