الصحافة الغربية تعتبر «رؤية 2030» أكبر حدث في المملكة منذ 1938

اهتمّت باكتتاب جزء من «أرامكو» والقطاعات المستهدفة بالتنويع الاقتصادي

نماذج من المواقع الغربية التي تناولت رؤية 2030
نماذج من المواقع الغربية التي تناولت رؤية 2030
TT

الصحافة الغربية تعتبر «رؤية 2030» أكبر حدث في المملكة منذ 1938

نماذج من المواقع الغربية التي تناولت رؤية 2030
نماذج من المواقع الغربية التي تناولت رؤية 2030

حظي الإعلان عن «رؤية 2030» ومقابلة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باهتمام غربي واسع، إذ استبقت الصحف البريطانية والفرنسية الإعلان بعناوين تشويقية تتساءل عن خطوطها العريضة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
واهتمّت صحيفة «الفاينانشل تايمز» بتأكيد ولي ولي العهد السعودي على طرح أقل من خمسة في المائة من أسهم شركة «أرامكو» النفطية الوطنية العملاقة للاكتتاب العام في السوق المحلية، ووصفه للعملية بـ«أكبر اكتتاب في تاريخ الكرة الأرضية»، مقدّرا قيمة الشركة بين ألفين و2500 مليار دولار. كما توقّفت الصحيفة عند تصريحات الأمير الذي يشغل كذلك منصب وزير الدفاع في المملكة خلال مقابلته الخاصة على قناة «العربية»، خاصة منها تلك المتعلّقة بقدرة السعودية على تخفيف اعتمادها على إيرادات النفط في غضون 4 سنوات، أي بحلول 2020.
بدورها، اعتبرت «التلغراف» البرنامج الإصلاحي الذي كشفت عنه «رؤية 2030» أكبر «حدث اقتصادي واجتماعي» في تاريخ المملكة. ولم تكتف الصحيفة بتغطية الجانب الاقتصادي للرؤية، بل أشارت إلى توجه المملكة نحو تعزيز دور المرأة السعودية في القوة العاملة ورفع مشاركتها في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30. وتحسين وضع المقيمين الأجانب والاستفادة منهم اقتصاديا.
من جهتها، اهتمّت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية بحجم الإصلاحات الاقتصادية المعلن عنها في المملكة أمس، متوقّعة فترة تغييرات اقتصادية واسعة في العشر سنوات المقبلة. وأشارت الصحيفة إلى جانب اكتتاب جزء من «أرامكو» وإنشاء صندوق سيادي قادر على شراء 4 شركات عالمية، هي «آبل» الأم، و«غوغل»، و«مايكروسوفت»، وشركة «بيركاشير هاثاواي»، إلى توجّه المملكة نحو تنويع اقتصادها بالاستثمار في المعادن وإطلاق صناعة عسكرية سعودية. وقال محمد بن سلمان في مقابلته التي تلت موافقة مجلس الوزراء على رؤية 2030 بقليل: «هل يعقل في 2014 أن السعودية، رابع أكبر دولة في العالم تنفق عسكريا، و2015 السعودية أكبر ثالث دولة تنفق عسكريا، وليس لدينا صناعة داخل السعودية؟».
وبهذا الصدد، ذكّرت جهات إعلامية متعددة بتقرير اقتصادي أصدره معهد «ماكنزي» العالمي تفيد بأن المملكة قادرة على مضاعفة الناتج المحلي وإضافة ستة ملايين وظيفة للمواطن السعودي بحلول عام 2030، وحدِّد التقرير ثمانية قطاعات ذات أولوية هي التعدين والمعادن، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية، وتجارة التجزئة والجملة، والسياحة، والرعاية الصحية، والتمويل، والبناء. واعتبر أن هذه القطاعات يمكن أن تساهم بأكثر من 60 في المائة من إجمالي النموِّ المطلوب لمضاعفة الناتج المحلي بحلول عام 2030.
من جهتها، اعتبرت أسبوعية «الأكونوميست» التي نشرت حوارا مع الأمير محمد بن سلمان مؤخّرا، سلسلة الإصلاحات الاقتصادية المعلن عنها أمس «أكبر حدث تشهده المملكة منذ اكتشاف النفط عام 1938»، لافتة إلى أهمية الصندوق السيادي الذي سيجعل من الاستثمارات، لا النفط، مصدر إيرادات الحكومة.
ولم تغب تغطية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن الصحافة الفرنسية، حيث عنون موقع «كابتال» الإخباري: «السعودية تسعى إلى وقف إدمانها على النفط»، مقتبسة من تصريحات الأمير محمد بن سلمان خلال مقابلته أمس. أما صحيفة «لو فيغارو» فاختارت تسليط الضوء على الطابع الفريد لحزمة الإصلاحات، وركّزت على ما سيتيحه طرح «أرامكو» من شفافية.
وحول حزمة الإصلاحات الهادفة إلى إعداد السعودية لتحدّيات ما بعد النفط، قال ستيفن هيرتوغ المتخصص في الاقتصاد السعودي بجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهم قطاعات التي ينبغي استهدافها لتنويع اقتصاد المملكة بشكل ناجح هي السياحة الدينية
من جهتها، اهتمت وسائل الإعلام الأميركية والشبكات التلفزيونية بخبر إعلان السعودية عن رؤيتها وخطتها لعام 2030، لتنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد بشكل كامل على عوائد النفط.
ونشرت شبكة «بلومبيرغ» التلفزيونية تقريرا، أشار إلى أن الخطة تشكل تطورات اقتصادية واجتماعية مهمة، مشيرا إلى مقابلة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع «بلومبيرغ»، التي أوضح خلالها اتجاه خطة المملكة إلى تقليل الدعم وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ليتمكن من خلق مزيد من فرص العمل. وأوضح مراسل «بلومبيرغ» في الرياض أن «الأجندة الاقتصادية التي وافقت عليها السلطات السعودية تعتمد على تحويل الاقتصاد السعودي من اقتصاد يعتمد كليا على النفط إلى اقتصاد متنوع».
وبعد دقائق من إعلان الخطة، نقلت وكالات الأنباء العالمية مثل «رويترز» و«أسوشيتد برس» خبر الخطة الجديدة للمملكة لعام 2030. وأفردت تصريحات ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وخطته الإصلاحية لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية.
وأوضحت وكالة «رويترز» أن خصخصة «أرامكو» هي إحدى المحاور الرئيسية للخطة، حيث سيجري تحويلها إلى شركة طاقة. وتوقعت الوكالة أن يبلغ تقييمها ما بين تريليوني وثلاثة تريليونات ريال، وأن يجري إدراج أقل من 5 في المائة من أسهمها في سوق الأسهم مع توقعات بطرح شركات أخرى خلال الشهور المقبلة. وقالت الوكالة إن الخطة أيضا تشمل أهدافا طموحة، من بينها زيادة مشاركة القطاع الخاص في القطاع الاقتصادي من 40 في المائة إلى 60 في المائة، وخفض معدل البطالة من 11 في المائة إلى 7.6 في المائة، وزيادة الدخل غير النفطي من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال، ومشاركة المرأة في القوى العاملة.
من جهتها، قالت صحيفة «وول ستريت» التي تعد من كبريات الجرائد الاقتصادية انتشارا ونفوذا في الولايات المتحدة، إن أسعار النفط الخام المنخفضة دفعت السعودية إلى الكشف عن خطة طويلة الأجل تهدف إلى تحرير الاقتصاد من الاعتماد على النفط - الذي يشكل أكثر من 70 في المائة من العائدات - في غضون السنوات المقبلة.
ونقلت الجريدة بعض تصريحات الأمير محمد بن سلمان التي تتعلق برغبة المملكة في «فتح الأبواب للسياحة من جميع الجنسيات تماشيا مع التقاليد والقيم». وأوضحت الجريدة أن الخطة تضع مسارا اقتصاديا جديدا للمملكة، في عصر ما يسمى «النفط الرخيص».
وأذاعت شبكة «سي إن بس سي» الاقتصادية التي تتابع الأسواق الأميركية والعالمية وسوق الأسهم، فقرة تلفزيونية تكررت عدة مرات حول خطة المملكة العربية السعودية، لتحويل مسار اقتصادها خلال الخمسة عشر عاما المقبلة، وقالت إن البرنامج يهدف إلى بناء مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام للمملكة.
وقالت الشبكة التلفزيونية إن السلطات السعودية ستتبنى ثلاثة موضوعات، هي مجتمع نابض بالحياة واقتصاد مزدهر وأمة طموحة.
من جهتها، أذاعت شبكة «سي إن إن»، على لسان مراسلتها إيافانا كوتاسوفا ومراسلي القناة والمحللين الاقتصاديين في أبوظبي، تقريرا أشارت فيه إلى أن المملكة العربية السعودية تكسر «إدمانها» للنفط، وأشارت إلى أن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ومنطقة الشرق الأوسط كشفت النقاب عن خطة طموحة لتنويع اقتصادها، لتصبح واحدة من أكبر خمسة عشر اقتصادا في العالم.
أما صحيفة «فاينانشيال بوست»، وبالتعاون مع وكالة أنباء «بلومبيرغ»، فرأت أن المملكة العربية السعودية بعد ثمانية عقود من الاعتماد على النفط تتجه إلى دفع النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد وتنمية البنية التحتية وخلق مزيد من فرص العمل. وأشارت الصحيفة إلى تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وتفاصيل خطة الإصلاح الشاملة التي أعلنها أمس الاثنين، لتحويل الاقتصاد السعودي إلى قوة جاذبة للاستثمارات العالمية، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العالمية. ووصفت جريدة «يو إس إيه توداي» جهود الأمير محمد بن سلمان بأنها «الأجرأ» منذ تأسيس المملكة العربية السعودية. وأشارت إلى أن جهود الإصلاح لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي ليست الأولى من نوعها، وظلت الإصلاحات في العقود الأخيرة تؤدي إلى نتائج متواضعة، ولذا تأتي مقترحات الأمير محمد بن سلمان باعتبارها الأجرأ خلال عقود. والصناعات التحويلية، التي شملتهما الخطّة. ولفت هيرتوغ في هذا السياق إلى ضرورة توظيف مواطنين سعوديين في المشاريع الاستثمارية الجديدة في هذه القطاعات، ذاكرا أن جزءا كبيرا من شركات القطاع الخاص يعتمد على العمالة الأجنبية ذات الكلفة المنخفضة.
إلى ذلك، اعتبر هيرتوغ رفع الدعم الحكومي على الطاقة والمياه أكثر إجراء إصلاحي مدر للدخل. وقال هيرتوغ إن أكبر المستفيدين من الدعم الحكومي هم المواطنون الأثرياء الذين يستهلكون كميات كبيرة من الطاقة، وهو ما أكّده الأمير محمد بن سلمان الذي تحدّث في مقابلته مع «بلومبيرغ» أخيرا عن تخصيص مبالغ نقدية لمحتاجي الدعم بدلا من دعم الكهرباء. واعتبر هيرتوغ التحدي هنا التعريف بالمواطنين ذوي الدخل المنخفض.



السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.


«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
TT

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

تصدت الدفاعات في دول الخليج، الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي السياق نفسه، أدانت سلطنة عُمان الحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية التي تطول دول المنطقة، بينما شددت الإمارات على ضرورة تضمين أي حل سياسي ضمانات تمنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً مع اعتماد تعويضات عن استهداف إيران المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين، وفي المقابل قررت «الداخلية» البحرينية حظر الحركة البحرية في إطار إجراءات احترازية لتعزيز السلامة في ظل التطورات الراهنة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

السعودية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأحد، 10 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل في وقت سابق إلى العاصمة الباكستانية، في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.

وجرى خلال الاجتماع بحث التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار التشاور والتنسيق بين الدول المشاركة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الرباعي الذي استضافته إسلام آباد، الأحد.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

الكويت

أسقطت الكويت، الأحد، 4 طائرات مسيرة، وذلك بعد وقت قصير على إصدار تحذير، هو الرابع، خلال ساعات الليل من هجوم بالصواريخ والمسيرات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الوطني» العميد جدعان فاضل إن «قوة الواجب» أسقطت 4 طائرات «درون» في المواقع التي تتولى تأمينها.

وأكد أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، ودعت الأركان العامة الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمرت 6 طائرات مسيَّرة في آخر 24 ساعة، وكانت القيادة القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، كشفت عن اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

من جانبها، قررت «الداخلية البحرينية»، حظر الحركة البحرية، لمرتادي البحر من مستخدمي سفن الصيد والنزهة، في ضوء ما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على سلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت وزارة الداخلية بجميع مرتادي البحر، الالتزام بوقت الحظر البحري، وعدم الاقتراب من السواحل، حفاظا على سلامتهم وتجنباً للمساءلة القانونية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة البحرية، ورفع مستوى الجاهزية في ظل الظروف الراهنة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وطالب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، بضرورة توافر الضمانات الواضحة التي تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مستقبلاً، في إطار أي تصور مستقبلي للحلول السياسية التي تعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي

وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين».

وأضاف: «لقد خدعت إيران جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها؛ ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي».

عُمان

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العمانية، الأحد، على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل والداعي إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصراع الراهن في المنطقة حفاظا على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.