شهر على تفجيرات بروكسل.. استمرار البحث عن مشتبه بهم وحقيبة متفجرات

«الشرق الأوسط» ترصد استمرار تداعيات الهجمات * تراجع في حجوزات الفنادق * أصحاب المطاعم: طردنا نصف العمال

ميدان لابورس بالعاصمة بروكسل المكان المخصص للتعبير عن التضامن مع ضحايا الهجمات («الشرق الأوسط»)
ميدان لابورس بالعاصمة بروكسل المكان المخصص للتعبير عن التضامن مع ضحايا الهجمات («الشرق الأوسط»)
TT

شهر على تفجيرات بروكسل.. استمرار البحث عن مشتبه بهم وحقيبة متفجرات

ميدان لابورس بالعاصمة بروكسل المكان المخصص للتعبير عن التضامن مع ضحايا الهجمات («الشرق الأوسط»)
ميدان لابورس بالعاصمة بروكسل المكان المخصص للتعبير عن التضامن مع ضحايا الهجمات («الشرق الأوسط»)

بدأت إعادة تشغيل مطار بروكسل بشكل جزئي، وتدريجيا تعود شركات الطيران للعمل من جديد ولكن البعض يتوقع أن يستمر الأمر حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، حتى يستعيد المطار جزءا كبيرا من قدراته التشغيلية، ويأمل المكتب السياحي في عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي أن تؤدي إعادة تشغيل المطار إلى تنشيط السياحة التي تأثرت بشكل كبير بفعل تفجيرات 22 مارس (آذار) الماضي، حيث تراجعت حجوزات الفنادق بشكل لم يسبق له مثيل، كما تراجع الإقبال على المطاعم، والمقاهي والمتاجر في المناطق السياحية.
ورصدت «الشرق الأوسط» بعض جوانب الضرر الذي لحق بكثير من القطاعات في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي. وكان من الطبيعي أن تؤثر تفجيرات الشهر الماضي على مجالات كثيرة، ورغم كل الأجواء السلبية التي أعقبت التفجيرات إلا أن المكتب السياحي في بروكسل، يعمل حاليا على إعداد خطة لجذب السياح من جديد إلى العاصمة البلجيكية بحسب ما قال مسؤول المكتب خيرت كوشيز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» وأضاف: «نحن نعاني من مشكلة حقيقية عدد السياح قليل جدا نتيجة إغلاق مطار بروكسل بعد الهجمات الإرهابية التي أثارت مخاوف البعض، ونحن نعد الآن خطة لجذب السياح من جديد بعد إعادة فتح المطار، ويكفي أن أقول لك إن 20 في المائة فقط من غرف فنادق بروكسل هي المحجوزة الآن، وهو أمر لم يحدث من قبل، كما أن هناك تأجيلات كثيرة للأفواج السياحية». ويضيف المسؤول السياحي: لقد عرفت الفترة التي استغرقت الأسبوعين بعد تفجيرات بروكسل، مرحلة صعبة فقد كانت الفنادق خاوية بشكل لم نشهده من قبل، وتقرر تأجيل زيارات لأفواج سياحية إلى بروكسل، ولكن بعد إعادة العمل بشكل جزئي للمطار نأمل في عودة الأمور إلى طبيعتها». وفي رد على سؤال حول خطة عمل للمرحلة المقبلة، قال المسؤول البلجيكي إننا سنعمل على إظهار أن الحياة عادت إلى طبيعتها، وذلك من خلال أنشطة واحتفالات، وخاصة بعد أن عاد العمل بشكل جزئي للمطار وأيضا في المدارس والمطاعم والمحلات والمتاحف، وسنقول للجميع إن بروكسل لا يوجد بها مخاطر وإن الجميع مرحب به في بروكسل من جديد. ويوضح المسؤول السياحي بأن الخطة تتضمن عددا من الخطوات منها ما يتعلق بالجانب الدعائي وتصحيح الصورة، وخاصة أن البعض قد تأثر منذ تفجيرات باريس واعتقدوا أن الوضع في بروكسل خطر، ولكن عادت الأمور بعد فترة إلى الانتعاش، وشهدنا إقبالا في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ولكن في مارس وقعت التفجيرات في بروكسل، وعلينا الآن العمل من جديد لتوضيح الصورة ونظهر للجميع أن الحياة عادت إلى طبيعتها في العاصمة البلجيكية، وأنها مستعدة لاستقبال السياح.
ويمكن القول إن الإقبال على المطاعم والمقاهي وحتى المتاجر القريبة من الأماكن السياحية في بروكسل انخفض بشكل كبير، ويقول أصحابها إن السياحة تراجعت في بروكسل عقب تفجيرات باريس وتفاقمت عقب تفجيرات بروكسل مما جعل البعض يستغني عن عمال أو حتى إغلاق الأبواب. وتجولت «الشرق الأوسط» في بعض الشوارع القريبة من المناطق السياحية في بروكسل، ولوحظ ضعف الإقبال وتحدثنا إلى البعض منهم وقال صاحب مطعم وناشط في مجال تنظيم الحفلات إنه جرى خلال الفترة الأخيرة إلغاء تنظيم حفلات مع فنادق في بروكسل، وآخر تحدث عن الاستغناء عن عمال.
ولتوضيح الأمور يقول رضوان بشيري، صاحب مؤسسة ناشطة في مجال تنظيم الحفلات بالتعاون مع الفنادق والمطاعم في بروكسل إن الإقبال الضعيف عقب وقوع التفجيرات أثر على الجميع سواء من البلجيكيين أو العرب لأن هناك عددا كبيرا من أبناء الجالية المسلمة والعربية يعمل في مجال المطاعم والفنادق، وكان الضرر قد وقع عقب تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والضرر كان أكبر عقب تفجيرات بروكسل. ويقول محمود وهو مصري وصاحب مطعم في منطقة قريبة من «الميدان الكبير» أحد أشهر المزارات السياحية: «نحن نمر بظروف صعبة للغاية، فقد سبق أن تضررنا عقب أحداث باريس، وطلبوا منا إغلاق المطاعم والمقاهي لفترة من الوقت، والآن تضررنا بشكل أكبر وطردنا نصف العمال لتوفير الأجور ونعمل بأنفسنا كأصحاب مطاعم لتسيير الأمور مؤقتا، وخاصة أن العمل تناقص إلى أقل من الربع نتيجة للأحداث المؤسفة التي وقعت، والتي أثرت على الجميع وجعلتنا جميعا سواء من البلجيكيين أو العرب نخشى من وقوع تفجيرات جديدة، وهي لا تفرق بين جنسية وأخرى».
وأوضح صاحب المطعم أن التفجيرات عندما وقعت تأثرت المقاهي والمطاعم القريبة وأصحابها من البلجيكيين، وأيضا من العرب كما أن مطار بروكسل الذي تعرض للتفجيرات يذهب إليه الجميع، ولكن إذا كان البلجيكي يذهب للسفر مرة أو مرتين فإننا نذهب عشرين مرة لتوديع أحد الأصدقاء أو من العائلة، وبالتالي نحن الأكثر عرضة للخطر، وعلى أي حال نتمنى أن لا تتكرر ويعود الاستقرار والانتعاش والخير للجميع. وجاء ذلك بعد أن طالب اتحاد الفنادق في بروكسل بضرورة وجود إجراءات لحماية الآلاف من العمال والموظفين الذين يواجهون خطر البطالة وكانت نسبة التشغيل في الفنادق قد بلغت الأسبوع الأول بعد التفجيرات 18 في المائة مقارنة مع 73 في المائة في العام الماضي. وفي المقابل ورغم تضرر أصحاب المطاعم والمتاجر في المناطق السياحية المعروفة في بروكسل فإن تخصيص ساحة لابورس القريبة من هذه الأماكن، للتعبير عن التضامن مع ضحايا التفجيرات، خفف من وطأة الأمر، حيث شهدت المنطقة ازدحاما استفاد منه أصحاب المطاعم والمقاهي القريبة من المكان. وعلى صعيد التحقيقات لا يزال التحقيق بشأن هجمات بروكسل مستمرا، ونشرت صحيفة «لادورنير أيور» البلجيكية معلومات تفيد أن عبريني لم يفجر نفسه لأنه فشل في ذلك. وهي النظرية التي فندتها صحيفة «لوسوار».
وبعد مرور شهر على هجمات بروكسل، تقدم التحقيق بشكل جيد. إلا أن بعض الأسئلة لا تزال معلقة، كما أشار بذلك دومينيك دوميلين مراسل «RTL» يقول: «اليوم لا يزال البحث جاريا عن بعض الأشخاص. ولا يزال البحث مستمرا عن الحقيبة التي كان يحملها أحد الإرهابيين بمحطة مترو بتيلون، قبل هجمات مالنبيك بقليل». ولم ينته التحقيق في شهر، ويمكن القول: إن عمل الشرطة المنجز هو بكل بساطة عظيم وهائل. لقد كانت هناك أكثر من مائة عملية مداهمة والتي أدت بالخصوص إلى تحديد مخبأين للإرهابيين. الأول بشارع ماكس رووس بسكاربيك، والثاني بشارع لوكازرن بإيتربيك.
وبخصوص الأشخاص المعتقلين، فقد كان عددهم ستة في إطار التحقيق بهجمات بروكسل. منهم اثنان يتعاونان مع المحققين. يقول دوميلين: «اليوم يوجد ستة أشخاص رهن الاعتقال في إطار هجمات بروكسل، من بينهم شخصان رئيسيان هما محمد عبريني الرجل صاحب القبعة، وأسامة كريم، الرجل الثاني بالمترو. وهذان الشخصان يتعاونان مع التحقيق. وهذا يعني أيضا أنه من المفروض أن تكون هناك محاكمة، وهو الأمر المهم أيضا بالنسبة للضحايا»، ونشرت صحيفة «لادورنير أيور» معلومات تفيد بأن صور كاميرات المراقبة بمطار بروكسل، التي أخذت يوم الهجمات، مكنت من فهم تصرف محمد عبريني، الرجل صاحب القبعة. ووفقا للصحيفة فقد تفاجأ عبريني بشدة الانفجار الأول وتم دفعه لعدة أمتار. وحاول الوصول إلى عربته لإطلاق المتفجرات، لكنه لم يتمكن من ذلك، بسبب حركة الحشود المتتالية عند أول انفجار. غير أن صحيفة «لوسوار» فندت هذه النظرة استنادا إلى مصدر في الشرطة. ووفقا للصحيفة كان عبريني يتجه نحو باب الخروج منذ الانفجار الأول، قبل مغادرة المطار بصفة نهائية عند الانفجار الثاني.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.