دخلت المفاوضات الشاقة بين النظام السوري والميليشيات الكردية يومًا آخر، بغية ترسيخ هدنة مدينة القامشلي التي دخلت حيز التنفيذ بين الجانبين يوم الجمعة الماضي، بعد اشتباكات عنيفة شهدتها المدينة طالت 3 أيام، وأدّت لسيطرة ميليشيات الأكراد على مزيد من النقاط أبرزها سجن علايا في المدينة. ويسعى الطرف الكردي خلال المفاوضات المستمرة للحفاظ على هذه النقاط بينما يُطالب النظام باسترجاعها.
مصادر كردية مطلعة على فحوى المحادثات أبلغت «الشرق الأوسط» أن ميليشيا «الأسايش تشترط أن يكون البند الأول من أي اتفاق يتيسر التوصل إليه، الإبقاء على المواقع التي سيطرت عليها خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يرفضه النظام». ولفتت المصادر إلى أن الأكراد يصرون كذلك على وجوب حصر تحركات قوات نظام الأسد داخل المدينة بطريق واحد يصل مطار القامشلي بالمربع الأمني، وهما نقطتان لا يزال النظام يسيطر عليهما إلى جانب حي الطي، في حين يسيطر الأكراد على القسم الأكبر من المدينة. وأضافت المصادر أن ما يسعى إليه المفاوضون الأكراد كذلك هو التوصل إلى تفاهم مع النظام على عدم إدخال مزيد من الذخيرة والعتاد إلى المربع الأمني.
من جهة أخرى، تتضارب المعلومات حول الشكل الذي تتخذه المفاوضات المستمرة بين الطرفين، وخصوصا أن مسؤولين أمنيين سوريين يتحدثون عن اجتماعات مباشرة تعقد في مطار القامشلي بوجود ضباط روس وإيرانيين، بينما يتحدث الأكراد عن مفاوضات غير مباشرة يتولاها وجهاء عشائر كردية وعربية. ووفق الناشط آرين الشيخ موس، الموجود داخل مدينة القامشلي الحدودية مع تركيا، الواقعة بمحافظة الحسكة بأقصى شمال شرقي سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم استمرار الهدنة، أمكن رصد تعزيزات استقدمها النظام إلى حي الطي الذي يسيطر عليه»، وتابع القول: «إن ما يسعى إليه الأكراد بشكل خاص هو مواصلة محاصرة المربع الأمني والتوصل إلى اتفاق يثبّت هذه الحالة». وأردف: «النظام في موقف صعب ونعتقد أنه سيرضخ لأي شروط تُفرض عليه، أما إذا أصر على خرق الهدنة فلا نستبعد أن تقوم الوحدات (الميليشيات) الكردية بطرده من كامل المدينة».
هذا، ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) عن مصدر أمني نظامي قوله: إن «اجتماعا جديدا سيُعقد اليوم (أمس السبت) في مطار القامشلي» بعد الاجتماع الذي عُقد الجمعة الماضي وأفضى للهدنة، لافتًا إلى أن الأطراف المعنية ستبحث «عدة بنود أخرى من بينها تبادل المقاتلين الأسرى من الجانبين وإعادة النقاط التابعة للحكومة التي تقدمت فيها القوات الكردية».
وقال محمد فارس، قائد ميليشيا «الدفاع الوطني» (التابعة للنظام) بالقامشلي لشبكة «روداو» الكردية، إن «الاشتباكات توقفت بين قوات النظام وميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي»، وأن «وفدا رفيع المستوى من النظام السوري اجتمع مع قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي في مطار القامشلي، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار من قبل الطرفين». ومن جهتها، أفادت «الشبكة الآشورية» في القامشلي بعودة الهدوء إلى المدينة، وبأن «وقف إطلاق النار والمدفعية تم عقب وصول وفد عسكري من دمشق تابع للنظام السوري، واجتماعه في مطار القامشلي بممثلين عن الطرفين المتقاتلين، وتثبيت وقف إطلاق النار، بحضور ضباط روس».
ما يستحق الإشارة أن الاشتباكات كانت قد اندلعت بين الطرفين الأربعاء الماضي، إثر إشكال وقع عند أحد الحواجز الأمنية في المدينة. وبحسب ميليشيا «الأسايش» الكردية أسفرت المعارك عن سقوط 17 قتيلا مدنيا و10 قتلى من عناصر الميليشيا الكردية و31 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وتتقاسم قوات النظام وميليشيات الأكراد السيطرة على القامشلي، إذ تسيطر قوات النظام وميليشيات «الدفاع الوطني» التابعة لها على مطار المدينة وأجزاء منها، بينما يسيطر الأكراد على الجزء الأكبر من المدينة. ولقد انسحبت قوات النظام تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتساع رقعة النزاع في سوريا عام 2012. لكنها احتفظت بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي.
وحسب كلام علي سعدون (37 سنة)، وهو أستاذ لغة عربية، قال أثناء عودته من إحدى الأسواق إلى منزله، إن «الوضع هادئ في المدينة والطرفان يتمركزان في أماكنهما بسبب الهدنة، التي نتمنى أن تستمر وتتوقف الاشتباكات». أما آلان بكو (30 سنة) فتمنى «استمرار الهدنة وعودة الهدوء إلى مدينتنا؛ لأن النظام قصف كثيرا من المناطق المدنية». في حين صرحت القيادية الميدانية من «قوات حماية المرأة الكردية» بنابر لمان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «تلقينا الأوامر منذ الساعة الثالثة من يوم أمس بالتوقف عن القتال وننتظر التعليمات»، وأضافت: «في حال خرقهم للهدنة ستكون الخسارة من نصيبهم». كذلك أشارت لمان إلى أن المقاتلين الأكراد سيطروا خلال المعارك على «سجن النظام السوري (سجن علايا) وعدد من الشوارع والنقاط التابع له وبشكل خاص شارع التأمينات».
ومن جانبها، أوضحت وكالة «آرا نيوز»، التي تُعنى بالشأن الكردي، أن الحياة الطبيعية تعود إلى مدينة القامشلي تدريجيًا، لافتة إلى أن كثيرا من المحال التجارية في السوق المركزي في المدينة عادت إلى فتح أبوابها ونشطت الحركة مع توفر المواد الغذائية والخضراوات، وذلك بعد إغلاق استمر لثلاثة أيام نتيجة المعارك. وفيما يخصهم قال أعضاء في بلدية القامشلي يشرفون على حماية السوق، إن «بعض المحال التجارية في السوق تعرضت للحرق نتيجة استهداف النظام لتلك المحلات بالقذائف الحارقة». وكتب الناشط في المدينة سليمان يوسف على صفحته على موقع «فيسبوك» موضحًا: «رغم تمترس مسلحي الميليشيات المتقاتلة على أسطح الأبنية وفي الشوارع في مناطق الاشتباكات بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف القتال، نامت القامشلي ليلة هادئة واستفاقت بهدوء».
8:57 دقيقه
مفاوضات شاقة بين النظام السوري والأكراد لترسيخ هدنة القامشلي
https://aawsat.com/home/article/623751/%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%B4%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%AE-%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%B4%D9%84%D9%8A
مفاوضات شاقة بين النظام السوري والأكراد لترسيخ هدنة القامشلي
«الأسايش» يشترطون حصر تحركات قوات الأسد بطريق واحد ومحاصرة المربع الأمني
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
مفاوضات شاقة بين النظام السوري والأكراد لترسيخ هدنة القامشلي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










