مئات الأكاديميين الإيرانيين ينددون بتدخل الحرس الثوري في السياسة

تواصل الانقسامات في أركان النظام .. وأوباما يوجه رسالة سرية إلى خامنئي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مئات الأكاديميين الإيرانيين ينددون بتدخل الحرس الثوري في السياسة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)

في تواصل لحالة الانقسام داخل أركان النظام الإيراني، رفض مئات الأساتذة من 72 جامعة إيرانية في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني تدخل «بعض الأجهزة» العسكرية على رأسها الحرس الثوري في السياسة الإيرانية فيما أعلنوا تأييدهم لفريق المفاوض النووي، في موقف مساند لروحاني ضد خصومه من حلقة المرشد الأعلى، علي خامنئي .
واعتبر 347 أستاذا جامعيا أن التدخل العسكري في السياسة يضر بـ«الإرادة الشعبية». واتهمت الرسالة الأجهزة العسكرية بتجاهل توصيات الخميني في عدم التدخل بالشؤون السياسية. ونددت الرسالة ضمنيا تصريحات قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري حول الاتفاق النووي.
وكان جعفري في بداية أبريل (نيسان) اعتبر الاتفاق النووي مذلا للشعب الإيراني رافضا أن يكون الاتفاق نموذجا لتغيير سلوك النظام الإيراني كما اعتبر أن مصير الاتفاق «مجهول» وأضاف أن الشعب الإيراني لم يستفد شيئا من توقيع الاتفاق.
وأعربت الرسالة عن أسفها من «المواقف المضادة» للإرادة الشعبية كما استنكر أساتذة الجامعات الضغوط التي تعرض لها مؤخرا وزير الخارجية الإيراني ومساعدوه في الفريق المفاوض النووي وفق ما نقل موقع «كلمة» المعارض.
وعدّ أساتذة الجامعات توصل إيران إلى الاتفاق النووي أنه «نموذج عقلاني» لحل القضايا الدولية العالقة و«حدث غير مسبوق» في السياسة الإيرانية. هذا وحملت الرسالة دعما ضمنيا إلى دعوات روحاني لمفاوضات داخلية على غرار مفاوضات الاتفاق النووي، من شأنها مساعدة حكومته على تحقيق الوعود الداخلية. وكان روحاني تعرض إلى هجوم لاذع من المرشد الأعلى علي خامنئي بسبب دعوته إلى اتفاق ثان وثالث في الداخل الإيراني.
في السياق نفسه، أكد أساتذة الجامعات أنه لا يمكن تجاوز الأزمات الداخلية في إيران من دون التوصل «الوفاق الوطني» و«اتساع دائرة الحوار الوطني» و«تعزيز الأخلاق» في السياسة الداخلية الإيرانية.
على الصعيد نفسه، حث الأكاديميون، روحاني على تعزيز دور الأخلاق السياسية في تلميح إلى العدوانية المتبادلة في تصريحات المسؤولين الإيرانيين. وكان روحاني قبل أيام وجه انتقادات ضمنية إلى الحرس الثوري من خلال إشادته بحيادية الجيش وعدم تدخله في الشؤون السياسية وقال روحاني الأحد الماضي أن «الجيش ليس مكانا لمن ينتمون للأحزاب والتيارات السياسية».
إلى ذلك أكدت مصادر إعلامية تبادل واشنطن وطهران رسائل حول لقاء يجمع كبار المسؤولين للتفاوض حول الدور الإيراني في سوريا والعراق واليمن. على الرغم من نفي متزامن من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين حول احتمال زيارة أوباما إلى طهران قبل انتهاء ولايته.
وذكر تقرير نشرته، أول من أمس، صحيفة «واشنطن فري بيكن» المقربة من المحافظين أن أوباما وجه رسالتين سريتين إلى كبار المسؤولين في إيران خلال الشهور الأخيرة مطالبا بلقاء مباشر مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وذكرت الصحيفة أن الرسالة ترجمت مؤخرا من قبل منظمة الشرق الأوسط للأبحاث «MEMRI». كما أكدت الصحيفة إرسال برقيتين من أوباما إلى خامنئي وروحاني. واستند التقرير إلى معلومات نشرها «موقع سحام نيوز» المقرب من أسرة مهدي كروبي المرشح الرئاسي السابق الذي يقيم في إقامة جبرية منذ 2011.
من جانبها، أوضحت صحيفة «واشنطن فري بيكن» أن الإدارة الأميركية لم تؤكد صحة تلك المعلومات إلا أن الصحيفة اعتبرت المفاوضات الأخيرة بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين مؤشرا على تهميد لقاء مباشر بين أوباما وروحاني. وجمعت لقاءات منفصلة كلا من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخزانة الأميركي جاك لو برئيس البنك المركزي الإيراني.
في السياق نفسه، استبعدت الصحيفة أي اجتماع بين المسؤولين الإيرانيين بسبب الخلاف حول العلاقات مع أميركا بين التيارات السياسية الإيرانية. تعليقا على تلك التقارير، كان مستشار الرئيس الأميركي، بن رودز قد نفى، الخميس الماضي أن يكون لأوباما أي نية لزيارة طهران أو الانخراط معها خارج الاتفاق النووي.
على الرغم من التغطية الحذرة التي حظيت بها التسريبات في وسائل إعلام إيرانية لم يصدر حتى الآن أي تأكيد أو نفي من الجهات المسؤولة. واعتبرت المواقع الإيرانية طلب أوباما لقاء مباشرا مع روحاني للتفاوض حول سوريا والعراق واليمن مؤشرا على دور إيران «المؤثر» في تلك المناطق.
من جانبه، انتقد عضو البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني قبل أيام ما اعتبر أنه برنامج عمل مشترك ثان وثالث على غرار ما حصل في الاتفاق النووي وكان احتجاج البرلماني الإيراني على ما تجري من مفاوضات حول «تقسيم» سوريا والعراق بين الحكومة الإيرانية وأطراف غربية لم يذكر اسمها.بدوره كان موقع «سحام نيوز» قد ذكر نقلا عن مصادر إيرانية مطلعة أن أوباما وجه برقيتين إلى خامنئي وروحاني في نهاية مارس (آذار) الماضي. وفقا لمصادر الموقع فإن أوباما طلب من المرشد والرئيس الإيراني «التعاون والمشاركة لحل القضايا العالقة في المنطقة».
وقالت تلك المصادر إن أوباما في إشارة إلى قرب انتهاء فترته الرئاسية الثانية قال مخاطبا كبار المسؤولين الإيرانيين إنه يطالب إيران بـ«التعاون» في قضايا ساخنة في الشرق الأوسط بهدف التوصل إلى حل لوضع نهاية في أزمة سوريا والعراق واليمن. كما نقلت تلك المصادر عن رسالة أوباما استعداده الحضور في أي مؤتمر بهذا الخصوص وملاقاة روحاني «إذا ما حصل على رد إيجابي من طهران».
تجدر الإشارة إلى أن خامنئي في عدة خطابات أرسل تحذيرات إلى حكومة روحاني مشددا على أنه لا يسمح بالتفاوض مع الجانب الأميركي خارج إطار الاتفاق النووي.
ونقل موقع «سحام نيوز» عن مصدر رفيع آخر لم يذكر اسمه أن خامنئي استدعى روحاني بعد تلقيه الرسالة وتناقش الطرفان حول مضمون رسائل أوباما.
وبحسب المصادر فإن روحاني ردا على سؤال خامنئي حول «رأيه بشأن رسالة أوباما ودعوته للقاء» قال: «تقييمي إيجابي ومن شأن اللقاء حل الأزمات في المنطقة بمساهمة إيران يعزز تأثيرها في حل الأزمات الإقليمية».
الموقع لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية ولا زمان حصوله على التسريبات إلا أن المصدر نوه إلى أن روحاني قدم ضمانات لخامنئي حول عدم اتخاذ أي قرار من دون العودة إليه والتنسيق معه كما أنه أكد تقديم تقارير عن أحدث المستجدات حول أي تحرك من الجانب الإيراني ولفت المصدر إلى أن تعليق روحاني نال إعجاب خامنئي وفقا لما نقل الموقع الإصلاحي المقرب من حلقة روحاني.
في غضون ذلك أشار موقع «سحام نيوز» إلى آراء المحللين الإيرانيين بشأن هجوم خامنئي والحرب اللفظية ضد أميركا معتبرين أن تصريحاته العلنية تصدر خلافا لما يجري خلف الستائر ورأى الموقع أن التباين بين الأقوال والأفعال من المرشد في محاولة لحفظ ظاهره المعادي لـ«الدول المتغطرسة» في المجتمع الإيراني من جهة ومن جهة أخرى «حفظ عمقه الاستراتيجي وصورته المعادية للاستكبار بين شعوب المنطقة».
يشار إلى أن في سبتمبر (أيلول) 2013 أكد كل من روحاني وأوباما تبادل الرسائل ووصف روحاني آنذاك في حوار مع قناة «إن بي سي» الأميركية نبرة الرسائل بـ«الإيجابية والبناءة» معتبرا إياها «خطوات صغيرة من أجل مستقبل هام».



تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل».


دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».