ولد الشيخ: مشاورات الكويت إيجابية.. ونركز على 3 قضايا.. ولا صحة لنقلها للسعودية

المبعوث الدولي قال إن التركيز على وقف النار وإن الحل سيكون يمنيًا > الانقلابيون يطالبون بوقف تحليق الطيران

المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ: مشاورات الكويت إيجابية.. ونركز على 3 قضايا.. ولا صحة لنقلها للسعودية

المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)

وبدا إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن، إيجابيًا بشأن مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة، وبين خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر وزارة الإعلام الكويتية، أنه رغم حدوث خروقات، التي وصفها بالمقلقة، في بعض المناطق، إلا أن هناك تقارير تتحدث عن تحسن على الصعيد الأمني، كما أشار إلى الأجواء الإيجابية في المحادثات.
وأكد ولد الشيخ، أن المحادثات تركز آليا على 3 قضايا، هي وقف النار، وإرساء قواعد للتفاوض، وتكوين اللجان، نافيا في رده على تساؤلا لـ«الشرق الأوسط» عن نقل مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة من الكويت إلى السعودية، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستستمر بما أسماه الجو الإيجابي للمشاورات. وأوضح ولد الشيخ، أن جماعة «أنصار الله» ووفد المؤتمر الشعبي بينوا أسباب تأخرهم عن الحضور للمشاورات للكويت في الموعد المحدد، وتمثلت في نقطتين أساسيتين، هما الالتزام بوقف إطلاق النار، والنقاط الخمس التي أوردها في مجلس الأمن. وبين ولد الشيخ، أن رؤية الأمم المتحدة بشأن النقاط المتفق عليها هي غير متسلسلة في التنفيذ، وأن النقاش سيتم بشكل متواز، وفق آليات تنفيذية، يمهد للوصول إلى مسار سلمي وهدف واحد بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني.
ووجه رسائل للأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات السلام، مؤكدا بأن الوقت الراهن هو أكثر وقت ممكن لإحلال السلام في البلاد، مطالبا بعلاج ما وصفها بالثغرات في الهدنة الإنسانية، وتحويل الخلافات إلى اختلاف يغني التركيبة السياسية اليمنية ويضمن تماسك النسيج المجتمعي اليمني. وأكد ولد الشيخ، أن هناك احتراما لمبدأ وقف إطلاق النار بما يقارب على 70 إلى 80 في المائة من إيقاف إطلاق النار داخل اليمن، في حين بعث برسائل إيجابية حول مسار المشاورات، مؤكدا أن يوم أمس جرى التركيز على 3 نقاط رئيسية، هي ضبط وقف إطلاق النار، والبدء بإظهار حسن النية، وتكوين اللجان المشرفة على وقف إطلاق النار وتعزيز عملها.
وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن، أن «أنصار الله» والمؤتمر الشعبي، تعاملوا بروج إيجابية، كما أنهم تعاملوا مع النقاط الخمس، والتزموا بجدول الأعمال، كما أن الأطراف اليمنية لم تأت بأجندات مختلفة، وأن جميع الأطراف متمسكة بعاملين أساسين، هما قضية وقف إطلاق النار، والأمر الآخر هو التمسك بالسلام.
وأشار ولد الشيخ إلى أن الطلعات الجوية للتحالف هي للرد على محاولة خرق الهدنة، ووقف التسلل للداخل السعودي، مفيدا بأن السعودية تدعم وقف إطلاق النار، مبينا أن الرياض هي من أشرفت على لجان وقف إطلاق النار بطلب من «أنصار الله» والحكومة اليمنية، مؤكدا أن نقل لجنة التهدئة من داخل اليمن إلى الرياض أمر لا يزال مطروحا.
وعقدت، مساء أمس، في الكويت جلسة العمل الأولى في المفاوضات اليمنية - اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة، وقد تركزت على موضوع تثبيت وقف إطلاق النار، وبحسب المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد طرح وفد الشرعية اليمنية قضية خروقات واعتداءات الميليشيات الحوثية على مدينة تعز والحصار المفروض عليها والحشود العسكرية للميليشيات وكذا محاولة الحوثيين تحقيق تقدم عسكري على الأرض، إضافة إلى قضية استمرار الأسلحة الإيرانية التي تصل إلى المتمردين عبر البحر، واعتبر الوفد هذه الممارسات بأنها مناورات من قبل المتمردين على الصعيدين الميداني والسياسي.
وقالت المصادر إن وفد الحكومة الشرعية اليمنية أكد على ضرورة الانطلاق، في المفاوضات، من الاتفاقات السابقة في مدينة بييل السويسرية، وهي الاتفاقات التي تضمن إطلاق سراح المعتقلين وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب، وعلى وجه التحديد محافظة تعز، وغيرها من الاتفاقات التي اعتبرت «إجراءات بناء الثقة»، في الوقت الذي طالب وفد الانقلابيين بوقف تحليق طيران التحالف، حيث اعتبر ذلك خرقا لاتفاق هدنة وقف إطلاق النار.
واستمرت الجلسة الأولى من المفاوضات أكثر من 3 ساعات متواصلة، وقد تحدث فيها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وتطرق إلى مسألة نقل اللجنة العسكرية إلى العاصمة السعودية الرياض، مبررا ذلك بنجاح تجربة «التفاهمات»، التي وقعت مطلع الشهر الحالي في مدينة ظهران الجنوب، والتي وصفت بـ«الإيجابية»، حيث اعتبر ولد الشيخ أن أعضاء اللجنة سيكونون بالقرب من موقع الخدمات اللوجيستية المتعلقة بميدان الحرب، بحسب ما نقل عنه.
وأشارت المصادر إلى أن موضوع أجندة جدول أعمال المفاوضات والنقاط الخمس التي حددتها الأمم المتحدة للمفاوضات، أخذت حيزا كبيرا من النقاشات في الجلسة الأولى.
مصادر من داخل المشاورات، قالت لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الحوثيين يتحفظون على جدول أعمال المشاورات، كما أنهم رفضوا الدخول لقاعة المشاورات، في حين مارس المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ضغطا عليهم، وهو الأمر الذي تحقق ودخلوا في المشاورات المباشرة.
وشدد المصدر - فضل عدم الكشف عن هويته – على أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن أكد أن المشاورات تبدأ وفق المرتكزات الخمسة التي قدمها في إفادته أمام مجلس الأمن، في حين لفت المصدر، أن الحوثيين عادوا لمحاولة عرقلة المشاورات، عبر اعتصام بغرف قصر البيان محل إقامة الوفدين وتصريحهم بعدم المشاركة حتى يتم تغيير جدول الأعمال، وهو ما رفضه أيضا المبعوث الأممي، مؤكدا أن أجندات مشاورات الكويت مقررة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ مما أجبر وفد الحوثي على الرضوخ ودخول جلسة المشاورات.
وتهدف المفاوضات أو المشاورات المنعقدة في الكويت، إلى وضع آلية لتنفيذ النقاط الخمس التي حددها المبعوث الأممي، تطبيقا للقرار الأممي 2216، وهي النقاط التي تعني الاستسلام والإذعان للشرعية الدولية.
وتتخلص تلك النقاط في انسحاب الميليشيات، وتسليم الأسلحة الثقيلة، والترتيبات الأمنية، واستعادة مؤسسات الدولة، واستئناف الحوار السياسي وتشكيل لجان خاصة بالمعتقلين والأسرى، غير أن المتمردين يرفضون تطبيق تلك النقاط، ويحاولون وضع عراقيل تفرغ المفاوضات من مضمونها وتعيدها إلى نقطة الصفر، والقفز إلى القضايا السياسية، وتأجيل القضايا الرئيسية المتعلقة بإنهاء الانقلاب، كما يقول المراقبون.
وقد بينت مواقف المتمردين إزاء المفاوضات، أنهم يسعون إلى تغيير في أجندة المفاوضات، وهو ما يرفضه وفد الحكومة الشرعية، فممثلو الحوثيين في الوفد يسعون إلى وقف تحليق طيران التحالف الاستطلاعي، رغم التزام التحالف باتفاق الهدنة، في إطار خروقاتها.
كما أن الحوثيين يسعون إلى إحياء ما كان يسمى «اتفاق السلم والشراكة» الذي وقع يوم سقوط العاصمة صنعاء بيد ميليشيات الحوثي – صالح، الذي ألغي بعد الانقلاب مباشرة، بحسب تأكيدات الحكومة الشرعية، فيما يسعى ممثلو المخلوع علي عبد الله صالح في الوفد، إلى نسف القرارات الأممية المتعلقة بالأزمة اليمنية، وتحديدا فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المخلوع صالح ونجله العميد أحمد علي عبد الله صالح، وهو مسعى ومطلب يتقاسمه شريكا الانقلاب. كما يسعيان أيضا إلى التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وفاق أو وحدة وطنية أو ما شابه من التسميات، قبل الذهاب إلى تنفيذ النقاط الخمس، وهي جزء مهم ورئيسي من القرار الأممي 2216.
وقال مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» إن المتمردين يهدفون، من خلال مساعيهم المشار إليها، إلى أن يكونوا جزءا من الحكومة التي ستشرف على تطبيق القرار الأممي وتسلم الأسلحة الثقيلة والانسحاب من المدن ومن مؤسسات الدولة وغيرها من الإجراءات التي نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي، مؤكدا أن ضمن مساعي المتمردين، هو الدخول في مرحلة انتقالية، ثم إجراء انتخابات، وأن هذا ما يخطط له المخلوع صالح منذ وقت مبكر : «بهدف العودة إلى السلطة بأدواته السابقة في الانتخابات».
ولم ينف ناصر باقزقوز، عضو وفد الحوثيين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» سعيهم إلى تعديل أجندة جدول الأعمال، وقال: إنه لا يعنيهم عدد النقاط إن كان خمسا أو عشرا أو تزيد، وإنهم «يريدون تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، حزمة واحدة وبالتوافق بين الأطراف كافة ومن دون إملاءات من طرف على الآخر»، على حد تعبيره، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تسليم السلاح وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، بمعزل عن الترتيبات في القضايا السياسية، حسب اعتقاده.
يذكر أن المشاورات المباشرة تأخر انطلاقها؛ بسبب تلكؤ وصول وفد المؤتمر الشعبي، ووفد أنصار الله إلى الكويت في الموعد المحدد، التي كان من المفترض أن تنطلق يوم الاثنين 18 أبريل (نيسان).
وفي كلمته للدكتور عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رئيس الوفد المفاوض، بالجلسة المغلقة، قال: إن انطلاق المشاورات أتى متأخرًا بأربعة أيام، وزاد: «لا بل أربعة أشهر كونه تم الاتفاق في بيال السويسرية على موعد المشاورات، وتم تجاوزه بسبب تأخر الانقلابيين».
وأضاف: «كنا نتمنى من الطرف الآخر ألا يتأخر حتى لا ينقل الناس من الأمل إلى خيبة الأمل»، لافتًا إلى أن الانقلاب والتمرد على الشرعية كل الخراب والدمار لليمن. وشدد المخلافي على أنه رغم تلك الظروف فقد أتى الوفد المفاوض إلى الكويت حرصا على السلام وبناء على النقاط الخمس التي أكد عليها ولد الشيخ في إحاطاته، موضحا أن بقاء الوفد في الكويت كان أيضا لحرصه على السلام وإحلاله. وتابع: «نحن لم نختر الحرب، وندعو للتعايش، لكن من دون سلاح ومن دون انقلابات، والدولة هي الوحيدة المخولة بامتلاك السلاح، كما أنه لا مجال للمناورات ولا لافتعال العقبات، ولا بد من العمل بحس وطني عال، وأكرر دعوتي لوفد الأمم المتحدة بأننا لن نقبل أي تغيير في الأجندات المتفق عليها، وعلى الاتفاقات أن تبقى كما هي من دون أي تغيير».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.