كان من الطبيعي أن تتعرف على مقر سينما «زاوية» بوسط القاهرة من تجمعات الشباب الذين يتوافدون بشكل دائم عليها، لكن كان من اللافت والمثير رؤية أطفال مكفوفين يتوجهون للسينما ذاتها. استطاعت سينما «زاوية» أن تحقق للمكفوفين حلمهم بمشاهدة الأفلام، عن طريق تقنية الوصف السمعي.
«يجلس الأم والأب بجوار الطفل على السرير يحتضنونه ويغنون له قبل أن يخلد إلى النوم، والطفل في سعادة غامرة»، هكذا كان الأطفال المكفوفين يستمعون للتفاصيل أثناء عرض فيلم «فندق ترانسلفانيا2» والتي كان ينقلها إليهم أخصائيو الوصف السمعي، حيث يقصون عليهم تفاصيل المشاهد والملابس ولغة الجسد والتعابير التي ترتسم على وجوه الشخصيات الكرتونية؛ لنقلها بحرفية لذهن الطفل الكفيف، فلا يحتاج إلى السؤال عن الأحداث، بل يعيش تجربة سينمائية ممتعة. شاهد الفيلم أكثر من 100 طفل كفيف وعدد من مرافقيهم من مدارس «مصطفى عساكر»، ومدرسة «طه حسين»، و«جمعية النور والأمل»، و«المركز النموذجي للمكفوفين»، وجمعية «فجر التنوير».
من جانبها، تقول المنتجة السينمائية ماريان خوري، مؤسسة سينما «زاوية» إن «الفكرة في أن نُمكن فاقدي البصر من الاستمتاع بالسينما كحق من حقوقهم، من خلال معرفة خلفيات المشاهد السينمائية المصاحبة للحوار، لكي يتمكنوا من رسم صورة للأحداث والألوان وغيرها، ففكرنا بالتعاون مع شركة (مصرية ميديا) أن نعرض أفلامًا تتضمن وصفًا سمعيًا للمشاهد والصور التي يتضمنها الفيلم، ووضعنا تسجيلاً صوتيًا إضافيًا على الفيلم أثناء اللقطات والمشاهد التي لا تتضمن حوارًا، حيث يتم وصف المشهد بالكامل».
قامت السينما بعرض 3 أفلام للمكفوفين بتقنية الوصف السمعي، بدأتها بالفيلم الملحمي «الناصر صلاح الدين» للمخرج يوسف شاهين، بحضور إحدى بطلاته نادية لطفي، التي أشادت بالتجربة. وبعد نجاح تجربة عرض الجزء الأول من فيلم الرسوم المتحركة الأميركية «فندق ترانسلفانيا»، قررت «زاوية» بالتعاون مع «مصرية ميديا» المتخصصة في خدمات الدبلجة والإنتاج السينمائي، تكرار التجربة لإعطاء المكفوفين أبسط حقوقهم في الاستمتاع والترفية. ولا تعتبر سينما المكفوفين هي المبادرة الوحيدة التي تتبناها سينما «زاوية»، بل أطلقت مؤخرا برنامج «التعليم والسينما»، الذي يعمل على دمج التعليم مع الترفيه، بالتعاون مع المدارس والجامعات المصرية لنشر التعليم من خلال السينما، وذلك لمساعدة الأجيال الشابة في تطوير الحاسة النقدية والفنية والتحليلية لديهم. وتأتي مبادرة «زاوية» بعد نجاح «بانوراما الفيلم الأوروبي»، التي تشرف على تنظيمها ماريان خوري، وأصبحت من أهم الفعاليات السينمائية المستقلة في مصر، التي يمكن من خلالها الاطلاع على الإنتاج السينمائي الأوروبي الذي لا يعرض في دور العرض السينمائي التجارية.
وتأسست سينما «زاوية» عام 2014 في مقر سينما أوديون العتيقة ذات الـ170 مقعدا، تحت شعار «سينما للأفلام اللي مبتنزلش في السينما» بإشراف شركة «أفلام مصر العالمية (يوسف شاهين)» التي يقوم على إدارتها ماريان وجابي خوري، أبناء شقيقة المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين، لتكون أول دار عرض للسينما البديلة في مصر، وتتنوع عروضها السينمائية ما بين أفلام قصيرة وتسجيلية وروائية وتجريبية، من مختلف دول العالم.
كما استطاعت السينما تحدي حالة الركود والانهيار التي عانت منها صناعة السينما المصرية في الآونة الأخيرة، وجذبت الشباب مرة أخرى للسينما، بأسعار تذاكر مخفضة تبلغ نصف تذكرة السينما في أي دار عرض أخرى، فخلقت لديهم شغفا بأفلام متنوعة، وأصبح مشهد التزاحم على شباك التذاكر مشهدا معتادا بشكل يومي، حيث أصبحت تقدم العروض الأولى للأفلام المصرية والأجنبية في مصر، وتقدم الأفلام الحائزة على جوائز الأوسكار وجوائز المهرجانات العالمية.
13:30 دقيقه
سينما «زاوية» في القاهرة.. تعرض أفلامًا للمكفوفين بتقنية الوصف السمعي
https://aawsat.com/home/article/622306/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%C2%AB%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B9%D9%8A
سينما «زاوية» في القاهرة.. تعرض أفلامًا للمكفوفين بتقنية الوصف السمعي
تمنحهم استقلالية في الاستمتاع بعالم الشاشة الفضية
استطاعت سينما «زاوية» أن تجذب الشباب للفن السابع من جديد
- القاهرة: داليا عاصم
- القاهرة: داليا عاصم
سينما «زاوية» في القاهرة.. تعرض أفلامًا للمكفوفين بتقنية الوصف السمعي
استطاعت سينما «زاوية» أن تجذب الشباب للفن السابع من جديد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

