محمد السادس: أمن الخليج العربي واستقراره من أمن المغرب.. ومن يضركم يضرنا

شدد في كلمته على الشراكة التي تربط بلاده بدول الخليج

جانب من القمة الخليجية ــ المغربية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من القمة الخليجية ــ المغربية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد السادس: أمن الخليج العربي واستقراره من أمن المغرب.. ومن يضركم يضرنا

جانب من القمة الخليجية ــ المغربية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من القمة الخليجية ــ المغربية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

ألقى العاهل المغربي الملك محمد السادس كلمة أمام القمة الخليجية - المغربية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، في العاصمة السعودية، شدد فيها على الشراكة التي تربط بلاده بدول الخليج العربية، وأكد أنها «ليست وليدة المصالح العرفية أو المصالح العابرة، وإنما تستمد قوتها من الإيمان الصادق بوحدة المصير ومن تطابق وجهات النظر بخصوص قضايانا المشتركة».
وأكد أن هذه القمة تأتي في ظروف صعبة، حيث تعيش المنطقة العربية على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، «كما هو حاصل في سوريا والعراق وليبيا، مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتمزيق لأبناء الوطن العربي».
وبيّن أن عقد هذه القمة ليس موجها إلى أحد بشكل خاص، خصوصا حلفاءنا، بل هي مبادرة طبيعية ومنطقية لدول تدافع عن مسارها مثل جميع الدول، وقال «إننا أمام مؤامرات، إنهم يريدون المس بأمننا الجماعي. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا التي استطاعت الحفاظ على استقرارها وأنظمتها، وأقصد هناك دول الخليج والمغرب والأردن التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها وعنصر استقرار في محيطها»، وأضاف «أننا نواجه الأخطار والتهديدات نفسها على اختلاف مصادرها، فالدفاع عن أمننا ليس فقط واجبا مشتركا، بل هو واحد لا يتجزأ»، وفيما يلي نص الكلمة:
«جئت اليوم بقلب ملؤه المحبة والاعتزاز، كعادتي حينما أحل بمنطقة الخليج.. أقدم شكري إلى الملك سلمان بن عبد العزيز على تفضله باستضافة هذه القمة المهمة لجميع قادة دول مجلس التعاون وعلى مشاركتي فيها. كما أعرب عن اعتزازي وتقديري للدعم المادي والمعنوي الذي تقدمونه إلى المغرب، لإنجاز مشاريعه التنموية والدفاع عن قضاياه العادلة.
لقاؤنا اليوم يجسد عمق روابط الأخوة والتقدير التي تجمعنا وقوة علاقة التعاون والتضامن بين بلداننا، فرغم بُعد المسافات التي تفصل بيننا فإننا توحدنا روابط قوية لا تقتصر على اللغة والدين والحضارة، وإنما تستند أيضا إلى التمسك بالمبادئ والقيم التوجهات البناءة نفسها، كما نتقاسم التحديات ونواجه التهديدات نفسها.. خصوصا في المجال الأمني، لكن لماذا هذه القمة الأولى من نوعها؟!.. ولماذا اليوم؟!.. لقد تمكنا من وضع الأسس المتينة لشراكة استراتيجية.
فالشراكة المغربية - الخليجية ليست وليدة المصالح العرفية أو المصالح العابرة، وإنما تستمد قوتها من الإيمان الصادق بوحدة المصير، ومن تطابق وجهات النظر بخصوص قضايانا المشتركة.. لذلك نجتمع اليوم لإعطاء دفعة قوية لهذه المشاركة التي بلغت درجة من النضج، وأصبحت تفرض علينا تطوير إطارها المؤسسي وآلياتها المدنية.
الأمل العربي المشترك لا يأتي بالاجتماعات ولا بالخطابات ولا بالقمم الدورية والشكلية أو القرارات الجاهزة غير الفاعلة للتطبيق، وإنما يتطلب العمل الجاد والتعاون الملموس.. وتأسيس التجارب الناجحة والاستفادة منها، وفي مقدمتها التجربة الرائدة لمجلس التعاون.. إنها رسالة أمل لأنفسنا وإشارة قوية لشعوبنا على قدرتنا على بلورة مشاريع تنموية مشتركة.
إن هذه القمة تأتي في ظروف صعبة، فالمنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، كما هو حاصل في سوريا والعراق وليبيا، مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتمزيق لأبناء الوطن العربي.
وبعد ما تم تقديمه كربيع عربي خلف خرابًا ودمارًا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة كدول أخرى مثل المغرب من خلال المس بنموذج الوطن المتميز.
إننا نحترم سيادة الدول وتوجهاتها في إقامة وتطوير علاقاتها مع من تريد من الشركاء، ولسنا هنا لنحاسب بعضنا على خياراتنا السياسية والاقتصادية، غير أن هناك تحالفات جديدة قد تؤدي إلى التفرقة وإعادة ترتيب أوراق المنطقة، وفي الحقيقة محاولة إشعال الفتنة وخلق فوضى جديدة لن تستثني أي بلد، وستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بل على الوضع العالمي.
ورغم حرص المغرب على الحفاظ على العلاقة مع حلفائه، فقد توجه في الآونة الأخيرة نحو تنويع شراكاته على المستوى السياسي والاستراتيجي والاقتصادي، وفي هذا الإطار تندرج زيارتنا الناجحة إلى روسيا خلال الشهر الماضي التي تميزت إلى الارتقاء بعلاقاتنا إلى شراكة استراتيجية، وتوقيع اتفاقيات مهيكلة في كثير من المجالات الحيوية، ومع الهند وجمهورية الصين الشعبية.
المغرب حر في قراراته وخياراته، وسيظل وفيا لالتزاماته تجاه شركائه بما ينبغي ألا يروا من ذلك أي مس بمصالحهم.
عقد هذه القمة ليس موجها إلى أحد بشكل خاص، خصوصا حلفاءنا، بل هي مبادرة طبيعية ومنطقية لدول تدافع عن مسارها مثل جميع الدول. الخليج يتحملون التكاليف وتبعات الحروب المتوالية التي تعرفها المنطقة.. الوضع خطير خصوصا في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواج الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولة الطعن من خلف.
إننا أمام مؤامرات، إنهم يريدون المس بأمننا الجماعي، إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا التي استطاعت الحفاظ على استقرارها وأنظمتها، وأقصد هناك دول الخليج والمغرب والأردن التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها وعنصر استقرار في محيطها، إننا نواجه الأخطار والتهديدات نفسها على اختلاف مصادرها، فالدفاع عن أمننا ليس فقط واجبا مشتركا بل هو واحد لا يتجزأ.
المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار الخليج العربي من أمن المغرب، من يضركم يضرنا، وما يمسنا يمسكم، وما يحرص على تجسيده في كل الظروف والأحوال بالتصدي لكل التهديدات التي تستهدف المنطقة في حرب الخليج الأولى، وعملية (عاصفة الحزم) والتعاون الاستخباراتي والأمني المتواصل.
إن المخططات العدوانية التي تستهدف المس باستقرارنا متواصلة، ولم تتوقف، فبعد تمزيق عدد من بلدان المشرق العربي ها هي اليوم تستهدف غربه، وآخرها المناورات التي تحاك ضد الوحدة الترابية في بلدكم المغرب.. وهذا ليس جديدا، فخصوم المغرب يستعملون كل الوسائل المباشرة وغير المباشرة في مناورة مكشوفة.. فهم يحرضون حسب الظروف.
ومع التمادي في المؤامرات أصبح شهر أبريل الذي يصادف اجتماعات مجلس الأمن حول قضية الصحراء فزاعة أمام المغرب وأداة لمحاولة ابتزازه.
لا يفوتنا أن نعبر عن اعتزازنا وتقديرنا لوقوفكم الدائم بجانب بلادنا بالدفاع عن الوحدة الترابية.. فالصحراء كانت دائما قضية دول الخليج أيضا، ومن ذلك الوقت لم تدخر دول الخليج أي جهد بالدفاع عن سيادة المغرب.
غير أن الوضع خطير هذه المرة وغير مسبوق في تاريخ هذا النزاع المشتعل، فقد بلغ الأمر بشن الحرب بالوكالة لاستخدام بان كي مون وسيلة لمحاولة المس بحقوق المغرب التاريخية والمشروعة في صحرائه من خلال تصريحاته المنحازة وتصرفاته غير المقبولة بشأن الصحراء المغربية، لكن لا تستغربوا، فإذا عرف السبب بطل العجب، فماذا يمكن لمون أن يفعله وهو يعترف بأنه ليس على اطلاع كامل على ملف الصحراء المغربية، مثل كثير من القضايا الأخرى، وماذا يمكن أن يقوم الأمين العام بفعله وهو رهينة بين أيدي مساعديه ومستشاريه.
ومعروف أن بعض هؤلاء لهم خلفيات سياسية، ويخدمون مصالح أطراف أخرى دون الالتزام بما يقتضيه انتماؤهم للأمم المتحدة من واجب الحياد والموضوعية الذي هو أساس العمل الأممي. بان كي مون ما هو إلا بشر لا يمكنه الإلمام بكل القضايا المطروحة على الأمم المتحدة.
وأود تأكيد أن المغرب ليس له أي مشكلة مع الأمم المتحدة ولا مع مجلس الأمن، وإنما المشكلة مع الأمين العام وبعض مساعديه بسبب مواقفهم من المغرب.. ولقد كان المغرب دائم التنسيق في هذا الملف مع دول العالم.
لقد حان وقت الصدق والحقيقة، أن العالم العربي يمر بفترة عصيبة، فما تعيشه الدول ليست استثناء وإنما يدخل ضمن مخططات مبرمجة تستهدفنا جميعا، فالإرهاب لا يسيء فقط إلى الإسلام، وإنما يتخذه البعض ذريعة لتقسيم دولنا وإشعال الفتن فيها.. وإبراز صورة غير حقيقية عن الإسلام.
إن الأمر لا يتعلق بقضية دولة معينة، وإنما بحاجتنا إلى وعي جماعي في هذه التحديات. إننا نعيش مرحلة فاصلة بين ماذا نريد وكيف يريد الآخرون أن نكون. إننا اليوم أكثر حاجة إلى وحدة ووضوح المواقف بين جميع الدول العربية، فإما أن نكون جميعا مثل الجسد الواحد والبنيان المرصوص وإما أن نكون كما لا نريد».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.