ليبيا: الخلافات تهيمن على جلسة النواب لمنح الثقة لحكومة السراج

واشنطن توسع عقوباتها ضد معارضي حكومة الوفاق

عناصر من قوات موالية للحكومة الليبية يقومون بدورية تفتيش في منطقة بضواحي مدينة بنغازي أمس بعد إعادة السيطرة عليها (أ.ف.ب)
عناصر من قوات موالية للحكومة الليبية يقومون بدورية تفتيش في منطقة بضواحي مدينة بنغازي أمس بعد إعادة السيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: الخلافات تهيمن على جلسة النواب لمنح الثقة لحكومة السراج

عناصر من قوات موالية للحكومة الليبية يقومون بدورية تفتيش في منطقة بضواحي مدينة بنغازي أمس بعد إعادة السيطرة عليها (أ.ف.ب)
عناصر من قوات موالية للحكومة الليبية يقومون بدورية تفتيش في منطقة بضواحي مدينة بنغازي أمس بعد إعادة السيطرة عليها (أ.ف.ب)

وسّعت الولايات المتحدة أمس عقوباتها ضد معارضين لحكومة الوفاق الليبية التي يدعمها المجتمع الدولي، خصوصا رئيس حكومة طرابلس غير المعترف بها خليفة الغويل. وأورد بيان للبيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجاز لوزارة الخزانة اتخاذ إجراءات عقابية مالية وعلى مستوى التأشيرات بحق أشخاص ماديين أو معنويين «يهددون السلام والأمن والاستقرار في ليبيا»، بينهم الغويل.
وسط توقعات بزيارة وشيكة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إلى العاصمة الليبية طرابلس، لإظهار الدعم لحكومة الوفاق الوطني التي ترأسها فائز السراج، قال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أمس، إن بلاده لا تعتزم إرسال قوات قتالية إلى ليبيا، فيما قالت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، إن «الوجود على الأرض في ليبيا لم يكن مطروحا للنقاش» بين وزراء الشؤون الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي الذين عقدوا مساء أول من أمس اجتماعا عبر دائرة تلفزيونية مع السراج. في غضون ذلك وسعت واشنطن عقوباتها على معارضي حكومة الوفاق في ليبيا، بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض.
واتجهت الأنظار أمس إلى مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، حيث كان يفترض أن يعقد مجلس النواب المعترف به دوليا جلسة رسمية للتصويت على منح الثقة لحكومة السراج، على الرغم من الانقسام الحاد بين أعضاء المجلس حول تركيبة الحكومة وطريقة عملها، بالإضافة إلى مادة مثيرة للجدل تتعلق بمصير قادة المؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسهم الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي.
وعجز المجلس عن عقد جلسة أول من أمس، فيما نفى مقرره الإعلان عن إلغائها إلى أجل غير مسمى، على الرغم من حضور عدد كبير من النواب إلى مقر البرلمان بطبرق، لكنهم اكتفوا بإجراء مشاورات فقط، بعدما حالت الخلافات بينهم حول حكومة الوفاق دون انعقاد هذه الجلسة.
وقال النائب أبو بكر بعيرة: «لم نتمكن من عقد جلسة التصويت هناك». فيما كشف أعضاء آخرون عن تشكيل لجنة لحل الخلافات بين مؤيدي ومعارضي الحكومة التي انبثقت من اتفاق السلام الذي وقع في المغرب نهاية العام الماضي بواسطة الأمم المتحدة من قبل أعضاء في برلمان طرابلس «غير المعترف به»، وبرلمان طبرق المعترف به دوليًا.
من جهتها، قالت مسؤولة الاتحاد الأوروبي موغيريني التي أعلنت رغبتها بأن تقوم بزيارة طرابلس قريبا، إن «الاتحاد الأوروبي سيقترح على الليبيين تدريب خفر السواحل على يد عناصر العملية البحرية الأوروبية (صوفيا)، على نحو يسمح بدخول السفن البحرية التابعة لهذه العملية إلى المياه الإقليمية الليبية».
ولفتت إلى طموح الاتحاد الأوروبي، لتقديم مساعدة للسلطات الليبية من أجل ضبط الأمن والحدود وبناء هياكل الدولة وتحقيق التنمية، ومحاربة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية. من جهته، نفى وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، يوم اعتزام بلاده إرسال قوات قتالية إلى ليبيا، وردا على تقارير إعلامية أفادت بأن قوات خاصة بريطانية تنشط بالفعل في ليبيا، قال وزير الخارجية البريطاني أمام البرلمان لدى عودته من زيارة لليبيا واجتماعه بحكومة السراج في طرابلس: «أرى بوضوح أنه لا توجد رغبة في ليبيا لوجود قوات قتالية أجنبية على الأرض».
وأضاف: «لا نتوقع أي طلبات من حكومة الوفاق الوطني لإرسال قوات برية قتالية لمواجهة (داعش) أو أي جماعات مسلحة أخرى ولا نعتزم إرسال قوات لمثل هذا الدور».
وأعلن هاموند، خلال زيارته لليبيا عن تقديم «مساعدة فنية» قيمتها عشرة ملايين جنيه إسترليني (14.4 مليون دولار) للحكومة الجديدة، منها 1.4 مليون جنيه إسترليني لمكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب والجريمة المنظمة، و1.8 مليون جنيه إسترليني لدعم أنشطة مكافحة الإرهاب.
وكان رئيس الوزراء الليبي الجديد، فائز السراج، قد ناشد أوروبا المساعدة في مكافحة مهربي البشر، لكنه لم يصل إلى حد توجيه دعوة رسمية يقول الاتحاد الأوروبي إنها تلزم لنقل بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية في البحر المتوسط إلى المياه الإقليمية الليبية، بهدف وقف الموجة الجديدة من المهاجرين.
وواجهت محاولات تدريب سابقة لقوات الأمن صعوبات في 2012 و2013، حين بدأت إيطاليا وتركيا في تدريب قوات الشرطة إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا بهدف تشكيل قوة قوامها 8 آلاف فرد.
وتعطلت هذه البرامج بسبب القتال بين الفصائل المسلحة والصراعات السياسية بين الفرقاء في ليبيا.
وبدأت حكومة السراج في تسلم مقرات حكومية ورسمية من طرف واحد في طرابلس، حيث أعلنت أن محمد العماري، نائب السراج، قد تسلم مساء أول من أمس مقريْن حكوميين هما مقر وزارة الشباب والرياضة، ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وفى مدينة بنغازي بشرق البلاد، هنأ القائد الأعلى للجيش الليبي المستشار عقيلة صالح قويدر، الشعب الليبي بالانتصارات التي حققتها قوات الجيش على مدى اليومين الماضيين ضد الجماعات الإرهابية والمتطرفة في المدينة.
وأشاد صالح بالفريق حفتر، القائد العام للجيش، ورئاسة أركانه، على ما وصفه بالانتصارات العظيمة التي تحققت بفضل صبرهم وثباتهم على الحق ودحرهم للجماعات الإرهابية.
كما أشادت الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني بالانتصارات التي حققها الجيش الوطني في بنغازي ضد قوى الظلام والإرهاب التي عاثت في الأرض فسادًا، وأهلكت الحرث والنسل، وحاولت إجهاض مفهوم الدولة بتدمير مؤسساتها ووأد أحلامها واغتيال آمالها.
واعتبرت حكومة الثني، في بيان لها، أن انتصارات الجيش على قوى الشر والإرهاب في المدينة ضيقت الخناق على المجموعات الإرهابية وحاصرتها كجيوب مندحرة ومهزومة.
ورأت أن قوات الجيش «أجهضت مشروع تحويل ليبيا إلى دولة ظلامية فاشلة، وكانت في الموعد وحققت الانتصار، وهي قاب قوسين أو أدنى من إعلان تحريرها بالكامل».
وأعلن الجيش رسميا أن قواته أحرزت تقدمًا كبيرًا في عدة محاور بعد مواجهات عنيفة استمرت ساعات بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة أثناء اقتحام مصنع الأسمنت ومقبرة الهواري، فضلاً عن منطقة تيكا ومنطقة بوزكرة وشارع الاستراحات والطريق المؤدي إلى بوابة القوارشة والشركة الصينية، المعروفة بطريق السكة الحديدية في بنغازي.
وطبقا لما قاله آمر مركز تدريب الحرية، العقيد عبد الله الشعافي، فإن عمليات تمشيط واسعة النطاق بدأت على الفور في المناطق والمواقع التي تم تحريرها، مشيرا إلى أن قوات الجيش والقوات المساندة له تقوم بمحاصرة الجماعات الإرهابية التابعة في منطقة القوارشة. وسقطت ليبيا في حالة من الفوضى منذ أن أسقطت المعارضة بدعم من الدول الغربية معمر القذافي عام 2011.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended