اختارت مجموعة مكونة من 18 فنانا تشكيلا من محافظات العراق كافة، وبالتعاون مع فنانين من إقليم كردستان الرد على الإرهاب عن طريق معرض بعنوان «قلائد ملونة» ضم تسعين لوحة فنية، تعرض استمرار الحياة في هذا البلد رغم استمرار المعارك ضد التنظيم، وفي الوقت ذاته كان التراث والموروث الشعبي والبيوت القديمة والعلاقات الاجتماعية بين المواطنين الجانب الأبرز من هذه اللوحات التي احتضنتها قاعة شانيدر في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان.
وتعددت اللوحات من حيث موادها والألوان المستخدمة فيها وفنون رسمها في المعرض الذي نظمه البيت الثقافي في أربيل، بين الطرق على النحاس والألوان الزيتية المستخدمة على الكانفاس، بينما تعددت المدارس بين الكلاسيكية والواقعية والسريالية والرمزية والتكعيب والتجريد، مكونة منظرا جميلا تنقل الزائر من الحياة اليومية المليئة بالمصاعب إلى حياة البساطة الملونة بعذوبة الفن والتراث الجميلين. وقال الفنان آوات كريم لـ«الشرق الأوسط»: «شاركت اليوم بخمسة لوحات. كل لوحة لها موضوعها الخاص بها، تتعلق بالناحية الاجتماعية والوضع العام الموجود في بغداد وتحدي الإرهاب. استخدمت في رسمها ألوان الأكليرك». وأضاف كريم: «فائدة المعرض تعريف الجمهور أو المتذوق والمتلقي بالفن العراقي وإلى أين وصل ونحن في ظروف غير مؤهلين فيها لأعمال فنية؛ بسبب الوضع المتردي في العراق، فهذا بحد ذاته تحد للإرهاب والفوضى الموجودة، لكن لا شيء يعرقل الفن، فمن خلال المعرض أردنا أن نُعلم الجمهور أنه لا يزال هناك فن وإبداع وتحد».
من جانبه سلط مدير البيت الثقافي في أربيل، دلير علي حمة، الضوء على عدد المشاركين ومواضيع المعرض، وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «شارك في المعرض 18 فنانا، 14 منهم من بغداد وفنانة من كركوك و3 فنانين من أربيل. وبلغ عدد اللوحات نحو 90 لوحة. ناقشت في الأساس موضوع المرأة وموضوع الترابط الإنساني وأيضا مسألة الطبيعة والفلكلور العراقي القديم خاصة الشناشيل البغدادية، وكان الهدف من المعرض إنشاء جسر ثقافي بين فناني إقليم كردستان وفناني باقي أجزاء العراق، وارتأينا أيضا أن ننقل للمشاهد الكردي كيف كان العراق يوما ما يعيش بهذه الطريقة، والآن نتواصل بهذا الشكل على الرغم من المشاكل الأمنية الموجودة ورغم الخلافات السياسية الموجودة، فالفن هي الثقافة التي تعبر الحدود».
بدوها قالت نداء ناصر، منسقة البيت الثقافي:«فكرة إنشاء هذا المعرض تعود إلى أحد الفنانين المشاركين فيه. وما يميز هذا المعرض هو أنه لا يقتصر على الفنانين فقط، بل هناك من ذوي اختصاصات مغايرة، ولكنهم ملمون أو أصحاب هواية لفن الرسم كمحاميين ومهندسين وأساتذة وطلاب».
من جهته أشار الفنان العراقي فهد الصقر، الذي كان ضمن مجموعة الفنانين المشاركين في المعرض، من خلال مجموعة من لوحات التي رسمها بالطرق على النحاس، إلى أن لوحاته تُذكر المسؤولين في العراق بالتراث البغدادي المنسي. وقال الصقر: «شاركت بأربع لوحات رسمتها بالطرق على النحاس، واختصت لوحاتي بالتراث الشعبي الذي قُتل في بغداد والآيل إلى السقوط تحت جنح المشاريع التجارية غير المسؤولة لهذا أردت من خلال أعمالي إيصال رسالة ولفت نظر المسؤول لإعادة اكتشاف هذا الموروث الشعبي الآيل للسقوط، لهذا دونت كل حواري بغداد بشناشيلها بشواخصها التراثية كي أوصل هذه الرسالة. و بعد أكثر من خمسة معارض خضتها في هذا الجانب اهتمت أمانة بغداد ووزارة الثقافة بمشاريع معينة وحولت البيوت الثقافية إلى رابطة ثقافية».
أما الفنانة نهلة الأسعد، إحدى الفنانات المشاركات في المعرض، فقالت: «أنا من النازحين من محافظة صلاح الدين إلى إقليم كردستان، فترة النزوح كانت فترة صعبة جدا؛ لذا تمكنت خلال هذه الفترة من اختراع حالة من الفن التشكيلي سميتها مونتيرات العراق، التي من خلالها أرسم رسومات دقيقة جدا أُظهر فيها ألوان الفن العراقي الأصيل ضمن مساحة جدا بسيطة وقليلة، ورتبت فترات النزوح الصعبة بشكل تخرج من إطار الإرهاب وإطار الدم و«داعش»، إلى إطار الجمالية. وأعتكف على إنجاز كل لوحة من هذه اللوحات الصغيرة نحو ثماني ساعات، هذا إلى جانب أنني أمارس التدريس أيضا، فأنا أستاذة في كلية طب الأسنان جامعة تكريت»، مشيرة إلى أنها شاركت بأربع لوحات زيتية و9 مونتيرات استخدمت في رسمها أقلام الجاف لعدم امتلاكها ألوانا زيتية خلال فترة النزوح.
8:33 دقيقه
18 تشكيليًا عراقيًا يتحدون الإرهاب بتسعين لوحة
https://aawsat.com/home/article/620671/18-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9
18 تشكيليًا عراقيًا يتحدون الإرهاب بتسعين لوحة
بهدف إنشاء جسر ثقافي بين فناني إقليم كردستان وباقي مناطق العراق
مجموعة من الفنانين التشكيليين المشاركين في معرض قلائد ملونة بأربيل (الشرق الأوسط)
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
18 تشكيليًا عراقيًا يتحدون الإرهاب بتسعين لوحة
مجموعة من الفنانين التشكيليين المشاركين في معرض قلائد ملونة بأربيل (الشرق الأوسط)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

