في أسبوع الفن الإسلامي الذي تشهده صالات مزادات لندن، والذي ينطلق بعد غد الاثنين، تقدم «دار كريستيز» مجموعة ضخمة من القطع الأثرية الإسلامية، من الفخار إلى السلاح والعتاد إلى المجوهرات والمخطوطات وغيرها.
في زيارة لمقر الدار بشارع كينغ ستريت، التقيت برئيسة قسم الفن الإسلامي، سارة بلمبلي، التي أخذتني في جولة حول أهم القطع التي تعرضها الدار لمزادها يوم 21 أبريل (نيسان) الحالي. تبدأ بالقول: «إن المزاد يضم 200 قطعة مختلفة»، وتبدأ باستعراض بعض المخطوطات والمنمنمات الهندية والفارسية، والتي تعدها جانبا قويا في المزاد. تبدأ بمخطوطة تحمل رسما يعود لعصر المغول في الهند، خلال القرن الـ17، وتحمل إمضاء الخطاط «عماد الحسني» من نهاية القرن الـ16، والحواف المزخرفة بمشاهد طبيعية بلون ذهبي، وهي موقعة من محمد هادي في القرن الـ18. تقول بلمبلي إن المخطوطة كانت ضمن كتاب واحد، مضيفة: «في البلاط العثماني جرت العادة على حفظ الرسومات بين دفتي كتاب، وتكليف الرسامين المهرة برسم حواف حول الرسم، وفي هذه المخطوطة تحديدا نرى عمل 3 من الفنانين و3 أساليب مختلفة. ليس بالضرورة أن يقوم فنان واحد بالرسم والتزيين في نفس الوقت. هناك الكثير من الأمثلة لذلك، بحيث يقوم فنان برسم المشهد والأشخاص، ويقوم آخر بالكتابة وتزيين الحواشي».
بتدقيق النظر في بعض المعروضات نكتشف كم الجهد والمهارة التي تمتع بها الفنان والخطاط، في إحداها نثر بودرة الفضة ثم كتب عليها بخط دقيق للغاية، وأخرى تحمل مشاهد للصيد، وعدد بخط أنيق وخطوط رقيقة للغاية الحيوانات الوادعة والأشجار.
في مثال آخر نرى رسما لمركب يحمل عددا من الرجال وهو يبحر في الماء، ونرى الرجال ينظرون إلى درويش عجوز يطفو بسجادة الصلاة على الماء. تشير بلمبلي إلى أن الرسم يروي قصة شاعر شهير أراد السفر على المركب، وطلب منه صاحبها مبلغا ضخما، لم يستطع الدرويش دفعه، فتركه الشاعر ورفقته ولكنهم فوجئوا بأنه يلحق بهم مبحرا على سجادة الصلاة.
من المخطوطات ننتقل لنرى أسطرلاب من صنع محمد مهدي اليازدي، عام 1660. ثم ضلفة باب خشبي صنع في العهد الصفوي بإيران. إلى جانب لوحة مصنوعة من الخزف يحيطها برواز خشبي، تشير بلمبلي إلى أن اللوحة اقتطعت من لوحة أكبر ربما كانت تستخدم لتزيين الحوائط.
مثال للأسلحة التي لا يخلو مزاد للفن الإسلامي منها، نجده في خنجر من الهند صنع في القرن الـ17. مقبض الخنجر مصنوع من اليشم المرصع بحبات الياقوت التي شكلت وردات ارتبط بعضها ببعض بخطوط ذهبية رقيقة. تشير بلمبلي إلى أن المقبض يعكس براعة الصانع في استخدام الأحجار الكريمة، حيث تجاورت قطع الياقوت في كل زهرة من دون أن يكون بينها فاصل من الذهب. تشير أيضا إلى أن المقبض النحيف للخنجر يعد نادرا «لا تصمد مثل هذه التفصيلات مع مرور الزمن، فمن النادر أن نجد قطعة مكتملة». غمد الخنجر يبدو عليه تأثير مرور الزمن، ولكن بالتمعن نرى باقي لون أصفر يحمل نفس النقوش الموجودة على المقبض. تقول: «إن الصانع حرص على أن ينسخ النقوش الموجودة على المقبض»، وتشير إلى أن العادة جرت على أن يقوم عدد من الصناع بالعمل في قطعة واحدة كل حسب تخصصه، وتضيف: «هؤلاء الحرفيون كانوا على قدر كبير من الاحتراف والتخصص، فكان هناك من يصنع النصل ومن يصنع المقبض ومن يصنع الغمد».
منمنمات وأسلحة ومجوهرات.. 200 قطعة في مزاد الفن الإسلامي في «كريستيز» بلندن
https://aawsat.com/home/article/617396/%D9%85%D9%86%D9%85%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AC%D9%88%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-200-%D9%82%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B2%C2%BB-%D8%A8%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86
منمنمات وأسلحة ومجوهرات.. 200 قطعة في مزاد الفن الإسلامي في «كريستيز» بلندن
تعكس براعة وتفرد الصانع والفنان في العصور الإسلامية القديمة
منمنمة تعود لعام 1600 للخطاط الحسين الخطيب - لوحة من الخزف تعود للقرن الـ19
- لندن: عبير مشخص
- لندن: عبير مشخص
منمنمات وأسلحة ومجوهرات.. 200 قطعة في مزاد الفن الإسلامي في «كريستيز» بلندن
منمنمة تعود لعام 1600 للخطاط الحسين الخطيب - لوحة من الخزف تعود للقرن الـ19
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

