ليبيا: مجلس النواب يصوت على حكومة السراج بطبرق الاثنين

وزير الخارجية الإيطالي يجدد من طرابلس دعم بلاده الحكومة الجديدة

وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتلوني يلتقي رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتلوني يلتقي رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: مجلس النواب يصوت على حكومة السراج بطبرق الاثنين

وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتلوني يلتقي رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتلوني يلتقي رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج أمس في طرابلس (أ.ف.ب)

أعلنت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها، باولو جينتلوني، الذي قام أمس بزيارة مفاجئة ولم يسبق الإعلان عنها إلى العاصمة الليبية طرابلس، عن دعمها لحكومة فايز السراج ووعدت بعودة عمل سفارتها في طرابلس واستئناف رحلات الطيران المقطوعة بين البلدين.
وتزامنت الزيارة مع إعلان أعضاء في مجلس النواب أنه يتجه لعقد جلسة رسمية يوم الاثنين المقبل بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي للتصويت على منح الثقة لحكومة السراج، حيث ستكون جلسة التصويت «آمنة ومنقولة على الهواء».
وطبقا لاتفاق تم بين رئيس البرلمان ونائبه، فمن المنتظر أن يحضر السراج والمجلس الرئاسي لحكومته هذه الجلسة المرتقبة، على أن يكون التصويت «على كل وزير على حدة، وليس على الحكومة مجتمعة». وقال نواب إنه «إذا اعترض 40 نائبا على وزير يتم إسقاطه، وإذا سقط ستة وزراء تسقط الحكومة»، علما بأن الجلسة ستشمل أيضا التصويت على دمج الاتفاق السياسي الموقع في المغرب بالإعلان الدستوري الصادر في عام 2011.
ويحاول البرلمان عقد جلسة للتصويت على الحكومة منذ أسابيع، إلا أنه عجز عن ذلك بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني وسط مقاطعة من قبل نواب يشتكون من تعرضهم «للترهيب» من قبل نواب آخرين من أجل رفض الحكومة.
وكان مائة نائب من بين 198 من أعضاء برلمان طبرق وقعوا الشهر الماضي بيان تأييد لحكومة السراج، بعدما فشل البرلمان في مناسبات عدة في عقد جلسة التصويت على الثقة. وبات وزير الخارجية الإيطالي جينتلوني أول وزير خارجية أوروبي أو مسؤول أجنبي رفيع المستوى يزور العاصمة بعد دخول السراج إليها، حيث اجتمع الاثنان أمس في القاعدة البحرية الرئيسية المحصنة بطرابلس.
وبعد أكثر من عام ونصف عام من العزلة السياسية، أنهي جينتلوني بزيارته المقاطعة التي فرضها المجتمع الدولي على سلطات طرابلس منذ أحداث صيف عام 2014، لتصبح إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، أولى الدول الغربية العائدة إلى طرابلس بعدما كانت آخر من غادرها.
وفي زيارة خاطفة دامت ثلاث ساعات ونصف ساعة، تعهد الوزير الإيطالي بتثبيت سلطة حكومة السراج، ثم مساعدتها عسكريا لمواجهة الخطر الإرهابي، ما إن تطلب ذلك.
ووسط إجراءات أمنية مشددة شاركت فيها بعثة أمنية إيطالية رافقت باولو، حطت طائرته الخاصة على مدرج مطار معيتيقة في شرق طرابلس، حيث استقبله أحمد معيتيق نائب السراج قبل أن يخرجا من المطار في سيارة ضمن موكب رفع على سياراته علما إيطاليا وليبيا.
وهنأ المسؤول الإيطالي، الذي لعبت بلاده دورا مهما في تأمين وصول السراج بحرا من تونس إلى طرابلس نهاية الشهر الماضي، المسؤول الليبي ومجلسه الرئاسي على ما وصفه بـ«الدخول السلمي إلى طرابلس العاصمة» ومباشرة أعمالهم من هناك.
وبعدما جدد دعم روما لحكومة السراج التي اعتبرها الممثل الوحيد لدولة ليبيا، لفت إلى أهمية تحفيز الشراكة الاقتصادية والتنموية من خلال تفعيل اتفاقية الصداقة والتعاون الليبية الإيطالية الموقعة في 30 أغسطس (آب) عام 2008 للمساعدة في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، وعودة الشركات والاستثمارات إلى ليبيا.
وأكد جينتلوني على ضرورة التنسيق في مجال المساعدات الإنسانية، موضحًا عزم بلده لإرسال مساعدات عاجلة إلى المناطق المتضررة في البلاد. وأضاف أنه يعتقد أن زيارته ستكون «سابقة تسير على خطاها دول أخرى».
وقال جينتلوني: «ندرس ونناقش جميعا إمكانية إعادة وجودنا الدبلوماسي هنا في طرابلس»، رغم أنه أضاف أن تواريخ ذلك لم تتحدد بعد. وبعدما رأى أن قرار المجلس الانتقال إلى العاصمة غيّر قواعد اللعبة، تابع قائلا: «نعتقد أن ذلك يمكنه أن يمهد الطريق لاستقرار ليبيا». لكنه أشار مع ذلك إلى أن الحكومة لا تزال بحاجة لترسيخ سلطتها، ولم تحصل بعد على موافقة البرلمان المعترف به دوليا والموجود في طبرق بشرق البلاد.
وأضاف وزير الخارجية الإيطالي أنه من المزمع أيضا عقد اجتماعات ثنائية بشأن الهجرة غير الشرعية وطرق النقل والمساعدة الأمنية، لكنه قال إن التخطيط للتصدي للإرهاب يجب أن يكون بقيادة ليبية. وتابع جينتلوني قائلا: «إذا طلبت السلطات الليبية، وعندما تطلب دعما دوليا بشأن الأمن، فسوف تتم دراسة ذلك ومناقشته في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.. هذا أمر لا يمكن اتخاذ قرار بشأنه في روما أو في لندن أو في واشنطن».
في المقابل، طلب السراج الذي دعا إيطاليا إلى عودة بعثتها الدبلوماسية إلى طرابلس في أسرع وقت ممكن واستئناف الرحلات المباشرة بين البلدين، من المجتمع الدولي المساعدة والتعاون بما يضمن الحفاظ على السيادة الوطنية وليس التدخل لمحاربة الإرهاب، الذي قال إن القضاء عليه سيكون في إطار مشروع وطني وبسواعد ليبية.
كما أشاد وفقا لبيان أصدره مكتبه بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين والدعم الذي قدمته إيطاليا لثورة السابع عشر من فبراير (شباط)، وأيضا على مدى مراحل الاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة في الصخيرات بالمغرب نهاية العام الماضي بين ممثلين عن البرلمانيين الحالي والسابق في ليبيا. وأعلنت الحكومة الإيطالية عن إرسال شحنات من المساعدات الطبية والغذائية كمساهمة أولى منها لتلبية الاحتياجات العاجلة للنازحين والمتضررين، حيث وصف باولو وجوده في طرابلس بأنه أمر مثير للعاطفة، على حد تعبيره.
وتجاهل وزير الخارجية الإيطالي، السلطات غير الشرعية الموجودة في ليبيا والممثلة في برلمان طرابلس وحكومته، كما اكتفى باتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبد الرحمن السويحلي، رحّب خلاله بانعقاد المجلس الأعلى للدولة، واعتبره خطوة مهمة نحو تطبيق اتفاق الصخيرات، وبدء مرحلة توافقية جديدة تضمن تحقيق الاستقرار في ليبيا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.