تصورات جديدة حول أسباب «ثورات البراكين الفائقة»

حدث منفرد منها قد يؤدي إلى تغطية قارة كاملة بالرماد

تصورات جديدة حول أسباب «ثورات البراكين الفائقة»
TT
20

تصورات جديدة حول أسباب «ثورات البراكين الفائقة»

تصورات جديدة حول أسباب «ثورات البراكين الفائقة»

هل حاولت أن تمسك بكرة من كرات الشاطئ تحت الماء؟ إذ إن القوة ذاتها التي تدفعها لكي تطفو وتقذف إلى الأعلى مسؤولة عن أكبر الثورات البركانية «الفائقة» supervolcanic eruptions في العالم، استنادا إلى تصورات جديدة عما يحصل للمواد البركانية المنصهرة الواقعة تحت ضغط شديد. والأكثر من ذلك فإن مثل هذه الثورات البركانية الكبيرة قد تحصل بمعدل 100 مرة أكثر مما كان يعتقد سابقا.

* ثورات فائقة
وكما يوحي الاسم، فإن مثل هذه الثورات البركانية هي أكثر تفجرا من الثورات العادية لأنها قادرة على إطلاق أكثر من 1000 كيلومتر مكعب من المواد في الثوران الواحد لتغطي قارة بأكملها بالرماد. وهي أيضا من النوادر، فقد مضت نحو 75 ألف سنة، قبل أن يشهد البشر انفجارات مثل هذه.
لكن الثورات الصغيرة تحصل أكثر من الكبيرة. لكن استقراء العلاقة بينهما لا يعمل جيدا. لكن يبدو من الحالات القليلة التي نعرفها أن الثورات الكبيرة الحقيقية تحصل أقل من المتوقع. وهذا مرده إلى أنها نادرة الحدوث جدا، لكي يجري إحصاؤها بشكل موثوق. بيد أنها قد تشير إلى آلية مختلفة تكمن وراء الثورات الكبيرة. في أي حال، تعتبر الثورات الكبيرة صعبة التوقع مقارنة بالنوع العادي.
ومصدر الثورات العادية هو ضخ المواد المنصهرة لنفسها إلى داخل التجويف، أو الحجرة البركانية التي تقوم بزيادة الضغط الداخلي، متسببة في انفجار البركان وتفجره أشبه بالبالون الذي يجري نفخه بسرعة.
والبراكين الكبيرة لها تجاويف أكبر أيضا، مع جدران ساخنة ومرنة، مما يعني تمددها وتوسعها كلما دخلت مواد منصهرة جديدة إليها من دون انفجار أعلاها.
وكان لوكا كاريشي من جامعة جنيف في سويسرا وزملاؤه قد قاموا بمحاكاة 1.2 مليون ثورة بركانية كبيرة وصغيرة، عن طريق تغيير عدد من العوامل، كمعدل تدفق الحمم البركانية الجديدة وتفاوت الضغط المطلوب لحصول الثورة والهيجان.
وتبين من اكتشافاتهم أن تجاويف المواد المنصهرة للبراكين الكبيرة، تمتلئ بشكل بطيء أكثر بالمواد المنصهرة الساخنة. والكميات الكبيرة منها هي أقل كثافة من القشرة الباردة المحيطة بها، تماما مثل الكرة التي تحتجز تحت الماء وتنقذف فجأة إلى السطح باندفاعة وثورة كبيرة.
ويؤدي مثل هذا القذف القوي جدا إلى زيادة الضغط على الحجرة عبر مئات الملايين من السنوات، حتى تصبح من القوة الكافية لكي تكسرها وتثور منها.

* مراقبة الخطر
وقام فريق آخر بقيادة ويم مالافايت من معهد الاتحاد السويسري للتقنيات في زيوريخ بإعادة محاكاة هذا الوضع في المختبر، فقاموا بحشر مادة من السيليكات التي تكون المواد المنصهرة بين حجرين من الماس أثناء تسخينها. وبلغ ضغط العينة هذه نحو 36 ألف ضغط جوي، بحرارة وصلت إلى 1700 درجة مئوية، التي تشابه درجة حرارة حجرة المواد المنصهرة. وقام مالافايت باستخدام الأشعة السينية لقياس كثافة السليكات السائلة ومقارنتها مع كثافة الصخور الصلبة الموجودة على سطح الأرض. وكان الفرق الشاسع بدرجات الحرارة الذي اكتشفوه، ما يكفي لاندفاع كميات كبيرة من السيليكات السائلة عبر الصخر الصلب الموجود فوقها، تماما كما أشار إليه فريق كاريشي.
ومن شأن الرصد البعيد للمواد المنصهرة ومراقبتها داخل البراكين الكبيرة، عن طريق استخدام التصوير الزلزالي، المساعدة على مراقبة خطر ثورات البراكين التي تسببها قوة الطفو هذه وفقا إلى كاريشي. «وكل ما ينبغي علينا عمله، هو تقدير سماكة هذا الجسم المنصهر، ومعرفة ما إذا كان ضغطه متناسبا مع حصول الثوران».
وأشارت هذه الآلية الجديدة لثورات البراكين الكبيرة إلى أنها قد تحدث بين 10 إلى 100 مرة أكثر مما كان يعتقد سابقا، وفقا إلى كاريشي، على الرغم من أن أحد محدوديات النموذج هذا هو الافتراض بأن المواد المنصهرة الجديدة التي تدخل القشرة تكون بالمعدل نفسه في كل مكان. لكن علماء طبقات الأرض يدركون سلفا أن ذلك غير واقعي. فمواقع مثل البركان الكبير الموجود في محمية «يالوستون» الوطنية في ولاية يومينغ في أميركا، تسجل معدلات عالية من تدفق المواد المنصهرة، «وبذلك يتوجب علينا البحث في جميع أرجاء المعمورة لتقدير معدل تدفق مثل هذه المواد»، كما يقول، لأن مثل هذه المعلومات من شأنها أن تقلل معدل حدوث الثورات التي يتوقعها هذا النموذج.



طائرات من دون طيار تحلق من دون نظام تحديد المواقع العالمي

البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
TT
20

طائرات من دون طيار تحلق من دون نظام تحديد المواقع العالمي

البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية

قبل ظهور نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وخاصةً في البحر، كانت الملاحة تعني تحديد موقعك بالنظر إلى النجوم. أما اليوم، فمع تعطل نظام تحديد المواقع العالمي أو تشويشه بسبب الحرب الإلكترونية، تتعلم الطائرات من دون طيار القيام بشيء مماثل، حيث تُوجّه نفسها... بالنظر إلى الأرض، كما كتب أليكس باستيرناك(*).

يُشكّل هذا المفهوم أساساً لموجة متنامية من الجهود المبذولة لاستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لإبقاء الطائرات من دون طيار «على دراية» بمحيطها، مما يسمح لها بإكمال مهامها أو متابعة أهدافها دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي، أو حتى أية إشارة اتصال.

البرنامج يربط نظم التصوير الجوية بالبيانات الأرضية المختزنة إلكترونياً
البرنامج يربط نظم التصوير الجوية بالبيانات الأرضية المختزنة إلكترونياً

برنامج «رابتور»: التصوير والمطابقة

هذا الأسبوع، دخلت شركة ماكسار العملاقة للأقمار الاصطناعية هذا المجال ببرنامج رابتور Raptor، وهو مجموعة برامج تُمكّن من تحديد موقع الطائرة من دون طيار على الكوكب من خلال مطابقة بث الكاميرا مع مجموعة الشركة الضخمة من بيانات الأرض ثلاثية الأبعاد.

يقول بيتر ويلتشينسكي، كبير مسؤولي المنتجات في شركة ماكسار إنتليجنس، إن النظام بدأ يتبلور قبل عام تقريباً. ويضيف أنه بحلول ذلك الوقت، «بلغ الأمر ذروته لدرجة أن العاملين في مجال الدفاع أدركوا فجأةً أن جميع هذه الأنظمة المصممة بنظام تحديد المواقع العالمي لن تعمل في ساحة المعركة الحديثة».

ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من تقنيات الملاحة الذاتية وتحديد المواقع البديلة، مدفوعةً بظهور الطائرات من دون طيار والكاميرات وأجهزة الاستشعار والرقائق الأرخص والأكثر قوة. ولكن حتى مع استفادة شركات أخرى من الصور ثنائية وثلاثية الأبعاد للملاحة دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي، إلا أنها لم تكن تستفيد من وفرة بيانات الأقمار الاصطناعية التي كانت لدى ماكسار.

مزايا الرصد في الارتفاعات المنخفضة

مقارنةً بالخرائط الأساسية التي تستخدمها أنظمة تحديد المواقع الأخرى القائمة على الرؤية، يقول ويلتشينسكي إن أساس رابتور ثلاثي الأبعاد أنه يوفر مزايا خاصة على الارتفاعات المنخفضة، وخلال العمليات الليلية، وخاصةً مع كاميرات الأشعة تحت الحمراء، وفي التضاريس المعقدة، بدقة تبلغ نحو ثلاثة أمتار.

ويغطي مجسم الكرة الأرضية ثلاثي الأبعاد من ماكسار، الذي يبلغ حجمه الإجمالي 125 بيتابايت، الآن مساحة تزيد عن 90 مليون كيلومتر مربع، مع إضافة نحو ثلاثة ملايين كيلومتر مربع شهرياً.

وتأتي الصور من وحدة الفضاء التابعة لماكسار، التي تُشغل كوكبة من 10 أقمار اصطناعية لرصد الأرض، تُوفر صوراً لعملاء الدفاع والاستخبارات والحكومة والصناعة.

في العام الماضي، أضافت الشركة أسطول WorldView Legion، وهو أسطول من ستة أقمار اصطناعية عالية الأداء، مما وسّع قدرته على إعادة زيارة المناطق الأكثر تغيراً على الأرض بسرعة أكبر.

والمعروف أن بعض التقارير العامة المبكرة عن الحشد العسكري الروسي على طول حدود أوكرانيا عام 2022 قد جاءت من صور ماكسار غير السرية، وقد وفرت أقمارها الاصطناعية معلومات استخباراتية أساسية للعمليات الهجومية والدفاعية للبلاد. ويقول ويلتشينسكي إن الحرب «أكدت على أهمية هذه التقنيات».

حرب أوكرانيا

مع عبور الأقمار الاصطناعية للأرض بعيداً فوق أوكرانيا، ملأت الطائرات من دون طيار سماءها، إلى جانب الموجات الراديوية التي تهدف إلى تعطيل أنظمة الملاحة أو الاتصالات الخاصة بها. كانت بعض أنظمة مكافحة الأقمار الاصطناعية الروسية قوية جداً لدرجة أنها أدت إلى تدهور الإشارات المشفرة التي تستخدمها كوكبة أقمار GPS الأمريكية. بينما يسعى كلا الجانبين إلى أنظمة يمكنها الصمود في وجه مثل هذه الهجمات، كانت الوحدات العسكرية الروسية والأوكرانية تحلق بطائرات من دون طيار متصلة بوحدات التحكم الخاصة بها بواسطة كابلات الألياف الضوئية التي يبلغ طولها أميالاً؛ من دون أي إشارات لاسلكية، لا يمكن التغلب عليها بالتشويش الإلكتروني.

نظام تصوير ملاحي

صُمم نظام ماكسار للعمل مع كاميرات الطائرات المسيَّرة الحالية ووحدات الملاحة بالقصور الذاتي المدمجة. يتطلب إجراء مطابقة الصور الفورية أثناء الطيران وحدة معالجة رسومية (GPU)، إما مثبتة على جهاز كمبيوتر في محطة أرضية أو مدمجة في الطائرة المسيرة نفسها، مما يسمح لها بالعمل دون اتصال بالإنترنت.

بالإضافة إلى المساعدة في توفير تحديد المواقع للمركبات، يمكن للمشغلين عن بُعد الذين يعملون جنباً إلى جنب مع وحدات تحكم الطائرات المسيرة استخدام البرنامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة التجارية لاستخراج إحداثيات الأرض المستهدفة في الوقت الفعلي من موجزات الفيديو الجوي كاملة الحركة للطائرات المسيرة. وكما هو الحال مع بيانات صور ماكسار، صُمم النظام للتكامل مع سير العمل في أنظمة القيادة والتحكم القائمة على الخرائط.

ويمثل «رابتور» تحولاً كبيراً لشركة ماكسار، من رسم الخرائط ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد، واستراتيجية عمل جديدة تتجاوز التصوير الجوي والبيانات. رفض ويلتشينسكي ذكر أسماء عملاء رابتور، لكنه قال إن الشركة بدأت بالفعل في إجراء اختبارات تشغيلية مع مصنعي الطائرات من دون طيار «في مناطق النزاع»، وتخطط للعمل مع كبار مسؤولي الدفاع في أوروبا والولايات المتحدة لتحديث التقنيات الحالية غير المتوافقة مع نظام تحديد المواقع العالمي.

طرق أخرى للطيران من دون «جي بي إس»

في أوكرانيا، حيث يمكن أن تنتج صناعة الطائرات من دون طيار المحلية ثلاثة ملايين طائرة من دون طيار هذا العام، أصبح التحكم الذاتي محور تركيز رئيسي. وصرح مسؤولون حكوميون بأن المزيد من الطائرات من دون طيار ذاتية التشغيل المزودة باستهداف الذكاء الاصطناعي ستصل إلى ساحة المعركة في عام 2025، مما قد يفسح المجال «لاستخدامات أسراب الطائرات من دون طيار الحقيقية».

كما تعمل الشركات الناشئة الأميركية على تطوير برمجيات وأجهزة استشعار لمساعدة الطائرات من دون طيار على الطيران بشكل مستقل، دون إشارة اتصالات أو مع تعطيل نظام تحديد المواقع العالمي، والعثور على الأهداف الأرضية والطائرات من دون طيار الأخرى ومهاجمتها، وكذلك على تطوير طائرات من دون طيار جديدة ذاتية القيادة للملاحة في سماء محرومة من نظام تحديد المواقع العالمي.

كما يُطور الباحثون طرقاً أكثر غرابة لتزويد الطائرات من دون طيار بوعي جغرافي مكاني. في العام الماضي، قدمت شركة NILEQ، التابعة لشركة MBDA البريطانية لصناعة الصواريخ، نظام ملاحة بصرية منخفض الطاقة يعتمد على كاميرات عصبية الشكل، والتي، بدلاً من معالجة صورة كاملة، يمكنها العمل بكفاءة أكبر من خلال قياس الاختلافات بين وحدات البكسل في صورة متحركة.

لا تزال النجوم مفيدة أيضاً. ففي العام الماضي، استعرض مهندسون في جامعة جنوب أستراليا نموذجاً أولياً جديداً منخفض التكلفة لنظام يدمج الحوسبة الخوارزمية القائمة على الرؤية مع التثليث السماوي للطائرات من دون طيار التي تحلق ليلاً. ولا تزال الدقة تُشكل تحدياً.

هيمنة الخرائط «ثلاثية الأبعاد»

وتعمل شركة ماكسار حالياً على تطوير أساليب لاستخدام صور الأقمار الاصطناعية ثنائية الأبعاد ومقاطع الفيديو من الطائرات من دون طيار لتحديث خريطتها المرجعية ثلاثية الأبعاد بسرعة أكبر، مما يتيح خرائط أكثر تحديثاً، لا سيما في المناطق سريعة التغير. ويُعد تحسين الدقة أيضاً أولوية، لا سيما على الارتفاعات المنخفضة؛ وفي نهاية المطاف، يمكن أن يحل رابتور محل نظام تحديد المواقع العالمي للمركبات ذاتية القيادة الأرضية أيضاً.

إلى جانب تحديد المواقع والملاحة، يمثل رابتور رؤية أوسع نطاقاً لشركة ماكسار لـ«كرة أرضية حية» مشتركة وديناميكية، كما يقول ويلتشينسكي، قادرة على ربط الأنظمة المختلفة وبيانات الاستشعار في الوقت الفعلي تقريباً. كان هذا المشروع قيد التنفيذ منذ عام 2015 على الأقل، عندما دخلت شركة ديجيتال غلوب، الشركة السابقة لشركة ماكسار، في مشروع مشترك مع شركة ساب لتصنيع المعدات الدفاعية لإنتاج نماذج ارتفاع رقمية ثلاثية الأبعاد واقعية للصور للمؤسسات. ويقول ويلتشينسكي: «ننقل بيانات الطائرات من دون طيار، وبيانات الأقمار الاصطناعية ثنائية الأبعاد إلى عالم ثلاثي الأبعاد».

ومن بين أكبر عملائها لبيانات الأرض ثلاثية الأبعاد الجيش الأمريكي، الذي يدفع لشركة ماكسار لتشغيل برنامج One World Terrain (OWT)، وهو بيئة محاكاة عالمية تُستخدم في التدريب العسكري. ويضيف ويلتشينسكي: «لدينا اعتقاد بأن رسم الخرائط خلال السنوات العشر المقبلة سيتحول من هيمنة ثنائية الأبعاد إلى هيمنة ثلاثية الأبعاد».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».