استقبلت دور السينما التونسية بحفاوة فيلم «خسوف» للفاضل الجزيري، ولقي الفيلم الذي انطلقت عروضه على الجمهور مساء الأربعاء الماضي، إقبالاً هامًا من قبل النخب السياسية والناشطين في المجالات الاجتماعية والحقوقية لتناوله مسألة تنامي آفة الإرهاب من ناحية إبداعية صرفة وعبر عرض تجربة اجتماعية ذات بعد إنساني.
الفيلم أدى أدوار بطولته ممثلون تونسيون، وهم علي الجزيري وياسمين بوعبيد ومحمد إدريس ورءوف بن عمر وسارة الحناشي والشاذلي العرفاوي.
ويروي الفيلم قصة هند منتجة ومقدمة لبرنامج تلفزيوني جماهيري تتعلق بمفتش الشرطة الذي يسمى «الأسعد» والذي أسندت له مهمة التحقيق في جريمة قتل باعث عقاري، ويكتشف الاثنان شبكة لتهريب المتطرفين إلى سوريا ويحاولان بمساعدة قاضى التحقيق تفكيكها.
وتدور أحداث الشريط في مائة دقيقة تصور حكاية المحقق وكنيته «اللص» المعروف بصرامته ونزاهته، يباشر التحقيق في مقتل باعث عقاري قتلته ابنة زوجته. البحث في ملابسات الجريمة يقود المحقق «الأسعد»، وقام بالدور علي الجزيري، إلى الكشف عن حقائق مرعبة، فالقاتل يتخذ من عمله ستارًا لتسفير العمال الشبان، فهو يختارهم ممن أدوا الخدمة العسكرية ولا يدفع لهم سوى ربع أجورهم، أما الباقي فيحتفظ به إلى حين جمع مبلغ «الحرقة» التي يتم الاتفاق على وجهتها (لامبادوزا الإيطالية).. وعندما تحين اللحظة المناسبة تتغير وجهة الهجرة، إذ إن الباعث العقاري عضو في شبكة ضخمة لتسفير المتطرفين إلى سوريا والعراق وله باع في تبييض الأموال وتصفية الأشخاص المغضوب عليهم من قبل المتنفذين في عالمي المال والأعمال.
وبين مشهد سينمائي وآخر، تأخذنا كاميرا الفاضل الجزيري عبر مشاهد بانورامية للمدينة العتيقة بمعمارها الهندسي البديع، فتتقاطع مع صور الدم ووجوه الفساد ودعاة الفتنة، وينتهي الفيلم باغتيال البطل «الأسعد» أمام البيت الذي اختبأت به خطيبته.
فبالاعتماد على كاميرا واقعية يكشف المخرج التونسي الفاضل الجزيري عن ثورة مضادة تحاك خيوطها في الخفاء لتعصف بمقومات حضارة يعود تاريخها إلى قرون خلت، من خلال قصة حب ينتمي بطلاها لأهم سلطتين هما الأمن والإعلام.
وبشأن هذا الفيلم، قالت الناقدة السينمائية ناجية السميري إن فيلم «خسوف» يدق ناقوس الخطر ويعلن عبر الشاشة الكبيرة عن زمن السقوط المدوي، على حد تعبيرها. وتضيف السميري موضحة: «أفلام تونسية كثيرة وكذلك مسرحيات متعددة تناولت في تونس موضوع الثورة وتداعياتها وعرجت على الإرهاب باعتباره خطرًا يهدد المجتمع وقدمت الإرهابي كنتيجة لم تمهد لأسبابها».
وأكدت أن فيلم «خسوف» ذهب إلى عمق هذه الظاهرة وسبب تشكلها ومن يغذيها ويمولها ولصالح من تذهب نتائجها، وطرح مسألة الأمن الموازي والإعلام الموازي والقضاء الموازي وعلاقته المباشرة بما يحدث من خراب يسير بالبلاد إلى الهاوية، على حد قولها.
فيلم «خسوف» هو الفيلم الطويل الثاني للمخرج التونسي الفاضل الجزيري بعد فيلم «ثلاثون» الذي أرخ لمرحلة من تاريخ تونس في الثلاثينات من القرن الماضي، وأكد أن تلك الفترة مثلت بداية المشروع التنويري في تونس، وركز على أبرز زعمائها في الفكر والثقافة، من بينهم الشاعر أبو القاسم الشابي والمصلح الاجتماعي الطاهر الحداد.
10:17 دقيقه
فيلم «خسوف» للمخرج الفاضل الجزيري يحظى بحفاوة بالغة في تونس
https://aawsat.com/home/article/611766/%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%C2%AB%D8%AE%D8%B3%D9%88%D9%81%C2%BB-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B8%D9%89-%D8%A8%D8%AD%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
فيلم «خسوف» للمخرج الفاضل الجزيري يحظى بحفاوة بالغة في تونس
تناول مسألة تنامي آفة الإرهاب من ناحية إبداعية
فاضل الجزيري خلال تصوير الفيلم
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
فيلم «خسوف» للمخرج الفاضل الجزيري يحظى بحفاوة بالغة في تونس
فاضل الجزيري خلال تصوير الفيلم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

