كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

كلما زاد عدد المتابعين على «إنستغرام» و«تويتر» زادت العقود والعروض

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
TT

كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين

عندما استعاض كارل لاغرفيلد عن الديكور الضخم واللافت في «لوغران باليه» هذا الموسم، بديكور حميم، اشترط فيه أن يجلس كل ضيوف «شانيل» في الصف الأول، حل مشكلة عويصة تؤرق أوساط الموضة والعاملين فيها.
فمنذ بضع سنوات وأصوات محرري أزياء مجلات وصحف ورقية مهمة، تتعالى منددة بتراجعهم إلى المقاعد الخلفية لصالح فتيات صغيرات لا خبرة لهن ولا باع في مجال الصحافة أو النقد، برأيهم، لا لسبب سوى أنهن نشطات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. صحيح أن لبعضهن مدونات ناجحة، لكن بعضهن الآخر دخلن على الخط، واكتسبن شعبية وأتباعا من أبناء جيلهن، سواء على «تويتر» أو «إنستغرام» ومؤخرا «سناب تشات»؛ فقط لأن مظهرهن لافت، الأمر الذي يغطي على تغطياتهن التي تفتقر إلى عمق التحليل، وتعتمد غالبًا على الصورة أولا وأخيرا.
لكن الملاحظ أن الصور التي ينشرنها على مواقعهن وحساباتهن أثبتت مع الأيام أنها أبلغ من الكلام في العالم الجديد للموضة. فهن يصلن إلى نسبة عالية من الناس في كل العالم، مما جعل بيوت الأزياء وشركات المنتجات المترفة على اختلافها، تتنبه إلى قوة تأثيرهن وجعلها تتودد إليهن، تارة بدعوتهن إلى عروضها المهمة ودفع كل مصاريفهن، وتارة بتشجيعهن على ارتداء تصاميمها، وتارة يصل الأمر إلى التعاقد معهن في حملات خاصة.
جورج كيرن، الرئيس التنفيذي في شركة «آي دبليو سي شافهاوزن» للساعات الفاخرة اعترف لـ«الشرق الأوسط» في إحدى المقابلات بأنه عندما يستضيف شخصيات مشهورة، فهو يعرف مسبقا أنها تتمتع بحسابات عالية تصل إلى الملايين في ثانية واحدة، موضحا أن صورة واحدة ينشرونها على «إنستغرام»، تتداول عالميا. وهذا، على حسب رأيه، يجعلهم سفراء من المستوى العالي. الشيء نفسه بالنسبة للموضة، إلى حد أن البعض يدافع قائلا: «إن فضلا كبيرا في ازدياد اهتمام الرجل بها وإقباله عليها، يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت الذي ثقفه في هذا المجال، وشجعته على معانقتها».
الآن وحتى بالنسبة للماركات التي كانت ترفض دخول عالم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل «توم فورد»، تراجعت عن قرارها بعد أن تنبهت إلى دورها في زيادة المبيعات. فالمسألة لا تقتصر على فتح مجال للشراء من مواقعها الإلكترونية، بل أيضا فتح باب تفاعلي مع الزبائن، من جيل التكنولوجيا أولا والصورة ثانيا.
انطلاقا من هذه القناعة، كان لا بد من التفكير في استراتيجيات جديدة تتوافق مع متطلبات العصر وثقافته. ففي العقود الماضية كانت هذه الاستراتيجيات تعتمد على المجلات والصحف للوصول إلى زبائنها، وأغلب الأحيان كان الأمر يتم من خلال الإعلانات والحملات الموسمية، التي كانت تتكرر بالصيغة والتوقيت نفسهما في العديد من هذه الوسائل الورقية. لكن شتان بين الأمس واليوم، حيث أصبح كل شيء آنيا لا ينتظر الغد، وهو ما أثر على شخصية عروض الأزياء وصناعة الموضة عمومًا، وجعل البعض يفكر جديًا في توفير كل ما يعرض على منصات العرض اليوم للبيع في اليوم التالي، وهو ما كان مستحيلا ولا يخطر على بال أحد من قبل. فانتعاش وسائل التواصل الاجتماعي ووصولها إلى الجميع، جعل الكل ضيفا مكرما في هذه العروض حتى وإن لم يتحرك من مقعده أو يخرج من بيته. فبنقرة أو ضغطة زر، يدخل أي عرض أزياء ويتعرف على كل ما يجري فيه، وراء الكواليس وخارجها، لا سيما أن بعض بيوت الأزياء تقدمها بتأثيرات ثلاثية الأبعاد لتزيد من متعة التجربة.
من ناحية أخرى، فإن وسائل التواصل الاجتماعي، والبث المباشر، كشفت ما كان يعتبره المصممون سرا من أسرارهم لا يطلعون عليه سوى زبائنهم المهمين وباقة من وسائل الإعلام، بل كانوا في الماضي يشترطون على الضيوف والمحررين عدم نشر الصور إلا بعد مرور عدة أشهر، أي قبيل توفرها في المحلات ببضعة أسابيع فقط. الهدف كان المحافظة على خصوصيتها وسد الأبواب أمام أي إمكانية لتقليدها وطرحها قبلهم. الآن أصبحت تنشر في اليوم نفسه، ويتم تداول الصور على المواقع المختلفة، ولا يمر أسبوع أو أسبوعان حتى تطرحها بعض المحلات الشعبية. صحيح أن الجودة تختلف، وكذلك بعض التفاصيل، لكن مجرد توفرها يجعل العين تتعود عليها، مما يفقد الأصلية عنصر الحلم ويقتل الرغبة فيها.
ورغم أن التجارب أثبتت أن الزبون يميل عموما إلى الماركات التي تعود عليها وربطته بها علاقة حميمة، تبقى الحاجة ملحة للبحث عن طرق للحفاظ على ولاء هذا الزبون، وفي الوقت ذاته قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية حتى لا يفقدوا نسبتهم من السوق.
ويشبه البعض العملية بماراثون وليس بسباق سريع، بمعنى أنه يحتاج إلى استراتيجيات بعيدة المدى، تركز على زيادة الوعي بتاريخها وحرفيتها ومبادئها في العمل من دون تجاهل نقطة مهمة، وهي أن التسوق عملية عاطفية. وربما كان هذا ممكنا بالنسبة للبيوت التي تتمتع بإمكانات عالية، بل يمكن القول إنه مكمن قوتها، وليس أدل على ذلك من دار «شانيل» التي تتحفنا دائما بعروض ضخمة وديكورات مبتكرة تتحول إلى حديث الساعة، لكن الأمر مختلف بالنسبة للمصممين الشباب، الذين ليست لهم إمكانيات إعلانية عالية، وبالتالي يعتمدون على فتيات «إنستغرام» والمدونات، وتشجيعهن، مما أصبح يُعرف بـ«موضة الشارع» للوصول إلى أكبر شريحة من الناس. فالعملية لا تحتاج منهم سوى تقديم تصاميمهم هدايا لهؤلاء على أمل أن يظهرن بها في المناسبات. وتنجح العملية أكثر عندما يلتقط لهن «الباباراتزي» صورا تُنشر في بعض المجلات، في زاوية «ستريت ستايل».
لكن من الخطأ القول إن المصممين الشباب وحدهم يقومون بهذه العملية؛ فقد تختلف الوسائل لكن النتيجة واحدة. فعندما خصصت دار «شانيل» مثلاً لكل ضيف من ضيوفها مقعدًا في الصف الأمامي، فإن الفكرة هي أن يشعر بأهميته ويعيش لحظات مهمة تترسخ في ذاكرته وتتحول مع الوقت إلى لحظات تاريخية.
وربما تكون «بيربري» من أكثر بيوت الأزياء اقتحاما لمجال التكنولوجيا، بل يمكن القول إنها رائدة فيه، سواء من خلال بث عروضها مباشرة بأبعاد ثلاثية، أو من خلال توفير بعض منتجاتها مباشرة بعد العرض، وأخيرا وليس آخرا باستعانتها ببروكلين بيكام، البالغ من العمر 16 عاما، لتصوير حملتها الترويجية لعطرها الرجالي الأخير، في سابقة غير معهودة. فهو غير متخصص في مجال التصوير، لكنه يملك ما لا يملكه المتخصصون المخضرمون، وهو حسابه العالي على «إنستغرام»، الذي يقدر بـ5.9 مليون متابع.
غني عن القول إن الأمر أثار استنكار العديد من المصورين المتخصصين، لكن الواضح أن الدار لم تتخذ قرارها اعتباطا، فبروكلين بيكام، حسب رأي كريستوفر بايلي، مصمم دار «بيربري» ورئيسها التنفيذي، يتمتع بعين قوية وقدرة على التقاط صور جيدة مناسبة للنشر على «إنستغرام»، الذي أصبح وسيلة مهمة للتواصل مع الجيل الجديد. غني عن القول إن هذا الجيل الجديد متشبع بثقافة تلفزيون الواقع، وشريحة كبيرة منه تعتبر كيم كارداشيان وأخواتها قدوات يُحتذى بهن، لما حققنه من شهرة وثروة، من كيم كارداشيان إلى أختها العارضة كندل جينر، التي لم تكن لتحقق كل هذه الشهرة وتكتسح عروض الأزياء وتحصل على عقود مع شركات تجميل عالمية، مثل «إيستي لودر»، لو لم تكن منتسبة للعائلة ولها حساب عال.

حساب عارضات اليوم على «إنستغرام» يحدد حسابهن البنكي

* في أسبوع باريس الأخير، استعان العديد من المصممين بعارضات سوبر، مثل كيندل جينر، وجيجي حديد، ولارا ستون، وغيرهن في عروضهم، في صورة أعادت إلى الأذهان صور عارضات الثمانينات والتسعينات السوبر، مثل ناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكايت موس، وليندا إيفانجليستا، وغيرهن، مع فرق شاسع بين عارضات الأمس اللاتي كان نجاحهن يُقاس بما يحصلن عليه من أجور وبعدد الأغلفة التي يتصدرنها ويسهمن في بيعها، وعارضات اليوم اللاتي تقاس أهميتهن بنشاطهن على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدد أتباعهن على «إنستغرام» أو «تويتر»، فكلما كان لهن أتباع كثر، انهالت العروض والعقود عليهن من كل صوب. فتغريدة واحدة منهن تصل إلى مليون شخص أو أكثر، كما يكون لها مفعول السحر على المبيعات. لهذا ليس غريبا أن تظهر كيندل جينر في معظم العروض، بالنظر إلى أن عدد المتابعين لها على «إنستغرام» يصل إلى 51.1 مليون، بحكم انتمائها لعائلة كيم كارداشيان. أما صديقتها جيجي حديد، فيصل عدد متابعيها إلى 14.6 مليون. تأتي في المرتبة الثالثة أدريانا ليما، بحساب يُقدر بـ6.9 مليون متابع، تليها إيرينا شايك، بـ5.2 مليون متابع، ثم إميلي راتاجكوسكي بـ5.1 مليون متابع.
أما بيلا حديد، الأخت الصغرى لجيجي حديد، فعدد متابعيها يصل إلى 3 ملايين، بحكم أنها أقل شهرة من أختها، ولم تدخل مجال عروض الأزياء إلا مؤخرًا.
من العارضات السوبر نذكر أيضا لارا ستون، التي على الرغم من أن عدد متابعيها لا يتعدى 439 ألف متابع، فإنها تحقق أرباحًا سنوية تُقدّر بـ5 ملايين دولار أميركي بفضل تعاقداتها مع كل من «كالفين كلاين» و«لوريال»، أي أكثر من إميلي راتاجكوسكي، التي تتمتع بـ5.1 مليون متابع، لكن أرباحها السنوية تقدر بـ353 ألف دولار أميركي فقط.



لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
TT

لماذا خطفت إطلالات الفنانات بـ«الجونة السينمائي» الأضواء من صناع الأفلام؟

ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)
ليلى علوي على السجادة الحمراء بالجونة (إدارة مهرجان الجونة السينمائي)

رغم وجود أفلام سينمائية حاصلة على جوائز في مهرجانات سينمائية دولية عدة ضمن عروض فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» في دورته التاسعة التي اختتمت (الجمعة)، فإنّ إطلالات الفنانات ومقاطع فيديو من فعاليات مختلفة تضمنها المهرجان خطفت الأضواء بعد انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي من صناع الأفلام.

ويتكرر المشهد كل عام بالمهرجان الذي يقام على ساحل البحر الأحمر بمصر، لتتحول إطلالات الفنانات إلى مدخل لمتابعة المهرجان لدى قطاع من الجمهور، حيث تجذبه صور السجادة الحمراء، وما يصاحبها من تفاصيل تتعلق بالأزياء، والمجوهرات، وتسريحات الشعر.

وهي تفاصيل تتيح مشاركة واسعة في النقاش، سواء بالإعجاب، أو الانتقاد، من دون الحاجة إلى متابعة العروض؛ إذ يكفي تداول صورة لإحدى النجمات حتى تبدأ المقارنات بين إطلالتها الحالية وظهورها في دورات سابقة، أو بينها وبين غيرها من الحاضرات.

وتعرضت شيرين رضا للانتقاد على خلفية إطلالتها في حفل الافتتاح بفستان اعتبره البعض غير مناسب لمرحلتها العمرية، وهي الانتقادات التي أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تهتم بها باعتبار أنها اختارت فستاناً شعرت بأنه مناسب لها.

وأضافت أن من حق الجمهور إبداء رأيه، لكنها لا تقبل أي تجاوز في حقها من أشخاص لا يوجد لديهم سوى أجهزة هواتف جوالة ليعلقوا عليها باستخدام عبارات تحمل سباً وقذفاً.

شيرين رضا في مهرجان الجونة (صفحتها على «فيسبوك«)

موقف آخر تعرضت له الفنانة يسرا بعدما جرى اقتطاع جزء من حديثها خلال ندوة تحدثت فيها مع المنتج مدحت العدل عن وجود «ردة»، وهو ما جرى اقتطاعه من سياقه الذي ارتبط بعدم القدرة على تقديم بعض الأعمال التي قدمت من قبل بالسينما، بالإضافة إلى تراجع البطولات النسائية.

ونال الفنان خالد الصاوي تعليقات عديدة حول إطلالته في المهرجان، مع ظهوره بوزن منخفض بشكل كبير مقارنة بالنسخة الماضية من المهرجان، وذلك عقب أزمات صحية مر بها في الفترة الماضية. كما لفتت نيكول سابا وهدى الإتربي ونجلاء بدر الأنظار بمواقف وإطلالات خلال المهرجان.

وقال مدير المركز الصحافي لمهرجان «الجونة السينمائي» هاني مصطفى إن السعي وراء «الترند» أثّر في المعايير المهنية لتداول الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن المواد التي تتضمن إثارة تجد رواجاً أكبر، بينما لا يحظى الحديث عن فيلم فائز بالسعفة الذهبية -أو بجوائز كبرى في المهرجانات السينمائية الكبرى- بالاهتمام نفسه، رغم قيمته السينمائية، لأن معايير الانتشار على هذه المنصات تختلف عن معايير التغطية الثقافية.

دينا الشربيني في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً كبيراً من الجمهور الذي يتابع أخبار المهرجان عبر مواقع التواصل لا يدرك عمق محتواه الثقافي، في ظل التركيز على التفاصيل المثيرة التي تحظى بقبول أوسع»، موضحاً أن ذلك يؤثر في الصورة التي تصل إلى المتابعين عن المهرجان، إذ تتصدر بعض الوقائع والتعليقات الاهتمام، فيما تتراجع أمامها أخبار الأفلام، والعروض، والأنشطة السينمائية التي تشكل جوهر برنامجه.

وأوضح مصطفى أن «المهرجان يتبع، منذ دورته الأولى، استراتيجية إعلامية واضحة تهتم بالتغطية الصحافية والإعلامية لفعالياته، غير أن اتساع تأثير مواقع التواصل يجعل من الصعب التحكم في اتجاهات تداول المحتوى»، مؤكداً أن رغبة قطاع من الجمهور في تتبع الفضائح والتفاصيل المثيرة للجدل تسهم في انتشارها على حساب موضوعات ثقافية تحتاج إلى اهتمام أعمق.

وأبرزت العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع ولقطات فيديو مختلفة لمواقف عفوية للفنانين خلال المهرجان حققت ملايين المشاهدات، منها موقف سكب الفنانة ليلى علوي لكوب كانت تحمله بيدها خلال توجهها للمشاركة في إحدى الفعاليات برفقة زميلتها يسرا، والممثلة كندة علوش.

نيكول سابا في الجونة (إدارة المهرجان)

وقالت الناقدة حنان أبو الضياء إن النقاد يتابعون في مهرجان «الجونة السينمائي» أفلاماً مهمة يحرص المهرجان على إتاحتها عاماً بعد آخر، إلى جانب الندوات، والنقاشات التي تعقب العروض بحضور صناعها، موضحة أن «هذه اللقاءات تمنح المشاهدين فرصة لفهم اختيارات المخرجين، ومناقشة أفكارهم، وتشكل جانباً مهماً من فعاليات المهرجان، لكنها لا تحظى بالظهور الإعلامي نفسه الذي تحظى به إطلالات النجوم».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية هذه النقاشات لا تُنقل تلفزيونياً، ما يحد من وصولها إلى جمهور خارج قاعات العرض، رغم ما تتضمنه من حوارات تستحق المتابعة» لافتة إلى أن القراءات النقدية تحقق، بشكل عام، أرقام متابعة أقل بكثير من مقاطع الفيديو، وهو ما يساعد على فهم الفارق بين ما يشاهده النقاد من نشاط سينمائي داخل المهرجان، والصورة الأكثر تداولاً عنه لدى الجمهور.

أمينة خليل وإطلالة خاصة في مهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويتضمن مهرجان «الجونة السينمائي» عدداً من الحفلات التي تنظم عبر الشركات الراعية للمهرجان، منها حفل سنوي يقوم بإحيائه المطرب المصري عمرو دياب، وشهدت الدورة التاسعة تنظيم حفل للموسيقار عمر خيرت.

وجرى تناول مقطع فيديو تفاعل فيه السيناريست تامر حبيب مع الفنان عمرو دياب خلال الحفل الذي أقيم على هامش المهرجان، مع تعليقات حملت سخرية من طريقة تفاعل السيناريست المصري، لكن حبيب أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه سمع بالفعل عن هذا الأمر، لكنه لم يهتم، لكونه لم يقم بارتكاب شيء يخجل منه، فهو حضر الحفل، واستمع إلى عمرو دياب، واندمج معه في الغناء، الأمر الذي لا يشكل أي شيء يدعو للسخرية، أو الانتقاد.

وأرجع أستاذ الإعلام بجامعة العاصمة محمد فتحي إثارة المهرجان للضجيج كل عام لكونه «التجمع الأبرز والأطول لنجوم مصر بعيداً عن كاميرات الأعمال الفنية، وفي حضور رجال الأعمال، وهو ما يجعله بيئة مثالية للمحتوى الرائج على مواقع التواصل الاجتماعي»، واصفاً المهرجان بأنه «أكبر عرض مسرحي واقعي فني يُقدَّم في مصر»، حيث تحظى تصرفات النجوم وعلاقاتهم وإطلالاتهم باهتمام يتجاوز مشاركاتهم الفنية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع النجوم على مدى أيام يتيح مادة واسعة للنميمة، والتعليق على تفاصيل حياتهم، وظهورهم، بما يمنح النقاش حول المهرجان طابعاً يتجاوز السينما، مشيراً إلى أن «بعض ما يُثار بهذه المناسبة قد يكون مدفوعاً برغبة في الانتقام الشخصي، فتُستخدم الصور والمواقف والتصريحات في تصفية خلافات، وهو ما يسهم في تجدد الجدل واتساعه مع كل دورة»، على حد تعبيره.


أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.