كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

كلما زاد عدد المتابعين على «إنستغرام» و«تويتر» زادت العقود والعروض

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
TT

كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي صناعة الموضة ؟

أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين
أسابيع الموضة تحولت إلى مسرح مفتوح لما أصبح يعرف بـ«ستريت ستايل» يحاول فيه الضيوف ارتداء أزياء لافتة لجذب انتباه المصورين

عندما استعاض كارل لاغرفيلد عن الديكور الضخم واللافت في «لوغران باليه» هذا الموسم، بديكور حميم، اشترط فيه أن يجلس كل ضيوف «شانيل» في الصف الأول، حل مشكلة عويصة تؤرق أوساط الموضة والعاملين فيها.
فمنذ بضع سنوات وأصوات محرري أزياء مجلات وصحف ورقية مهمة، تتعالى منددة بتراجعهم إلى المقاعد الخلفية لصالح فتيات صغيرات لا خبرة لهن ولا باع في مجال الصحافة أو النقد، برأيهم، لا لسبب سوى أنهن نشطات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. صحيح أن لبعضهن مدونات ناجحة، لكن بعضهن الآخر دخلن على الخط، واكتسبن شعبية وأتباعا من أبناء جيلهن، سواء على «تويتر» أو «إنستغرام» ومؤخرا «سناب تشات»؛ فقط لأن مظهرهن لافت، الأمر الذي يغطي على تغطياتهن التي تفتقر إلى عمق التحليل، وتعتمد غالبًا على الصورة أولا وأخيرا.
لكن الملاحظ أن الصور التي ينشرنها على مواقعهن وحساباتهن أثبتت مع الأيام أنها أبلغ من الكلام في العالم الجديد للموضة. فهن يصلن إلى نسبة عالية من الناس في كل العالم، مما جعل بيوت الأزياء وشركات المنتجات المترفة على اختلافها، تتنبه إلى قوة تأثيرهن وجعلها تتودد إليهن، تارة بدعوتهن إلى عروضها المهمة ودفع كل مصاريفهن، وتارة بتشجيعهن على ارتداء تصاميمها، وتارة يصل الأمر إلى التعاقد معهن في حملات خاصة.
جورج كيرن، الرئيس التنفيذي في شركة «آي دبليو سي شافهاوزن» للساعات الفاخرة اعترف لـ«الشرق الأوسط» في إحدى المقابلات بأنه عندما يستضيف شخصيات مشهورة، فهو يعرف مسبقا أنها تتمتع بحسابات عالية تصل إلى الملايين في ثانية واحدة، موضحا أن صورة واحدة ينشرونها على «إنستغرام»، تتداول عالميا. وهذا، على حسب رأيه، يجعلهم سفراء من المستوى العالي. الشيء نفسه بالنسبة للموضة، إلى حد أن البعض يدافع قائلا: «إن فضلا كبيرا في ازدياد اهتمام الرجل بها وإقباله عليها، يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت الذي ثقفه في هذا المجال، وشجعته على معانقتها».
الآن وحتى بالنسبة للماركات التي كانت ترفض دخول عالم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل «توم فورد»، تراجعت عن قرارها بعد أن تنبهت إلى دورها في زيادة المبيعات. فالمسألة لا تقتصر على فتح مجال للشراء من مواقعها الإلكترونية، بل أيضا فتح باب تفاعلي مع الزبائن، من جيل التكنولوجيا أولا والصورة ثانيا.
انطلاقا من هذه القناعة، كان لا بد من التفكير في استراتيجيات جديدة تتوافق مع متطلبات العصر وثقافته. ففي العقود الماضية كانت هذه الاستراتيجيات تعتمد على المجلات والصحف للوصول إلى زبائنها، وأغلب الأحيان كان الأمر يتم من خلال الإعلانات والحملات الموسمية، التي كانت تتكرر بالصيغة والتوقيت نفسهما في العديد من هذه الوسائل الورقية. لكن شتان بين الأمس واليوم، حيث أصبح كل شيء آنيا لا ينتظر الغد، وهو ما أثر على شخصية عروض الأزياء وصناعة الموضة عمومًا، وجعل البعض يفكر جديًا في توفير كل ما يعرض على منصات العرض اليوم للبيع في اليوم التالي، وهو ما كان مستحيلا ولا يخطر على بال أحد من قبل. فانتعاش وسائل التواصل الاجتماعي ووصولها إلى الجميع، جعل الكل ضيفا مكرما في هذه العروض حتى وإن لم يتحرك من مقعده أو يخرج من بيته. فبنقرة أو ضغطة زر، يدخل أي عرض أزياء ويتعرف على كل ما يجري فيه، وراء الكواليس وخارجها، لا سيما أن بعض بيوت الأزياء تقدمها بتأثيرات ثلاثية الأبعاد لتزيد من متعة التجربة.
من ناحية أخرى، فإن وسائل التواصل الاجتماعي، والبث المباشر، كشفت ما كان يعتبره المصممون سرا من أسرارهم لا يطلعون عليه سوى زبائنهم المهمين وباقة من وسائل الإعلام، بل كانوا في الماضي يشترطون على الضيوف والمحررين عدم نشر الصور إلا بعد مرور عدة أشهر، أي قبيل توفرها في المحلات ببضعة أسابيع فقط. الهدف كان المحافظة على خصوصيتها وسد الأبواب أمام أي إمكانية لتقليدها وطرحها قبلهم. الآن أصبحت تنشر في اليوم نفسه، ويتم تداول الصور على المواقع المختلفة، ولا يمر أسبوع أو أسبوعان حتى تطرحها بعض المحلات الشعبية. صحيح أن الجودة تختلف، وكذلك بعض التفاصيل، لكن مجرد توفرها يجعل العين تتعود عليها، مما يفقد الأصلية عنصر الحلم ويقتل الرغبة فيها.
ورغم أن التجارب أثبتت أن الزبون يميل عموما إلى الماركات التي تعود عليها وربطته بها علاقة حميمة، تبقى الحاجة ملحة للبحث عن طرق للحفاظ على ولاء هذا الزبون، وفي الوقت ذاته قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية حتى لا يفقدوا نسبتهم من السوق.
ويشبه البعض العملية بماراثون وليس بسباق سريع، بمعنى أنه يحتاج إلى استراتيجيات بعيدة المدى، تركز على زيادة الوعي بتاريخها وحرفيتها ومبادئها في العمل من دون تجاهل نقطة مهمة، وهي أن التسوق عملية عاطفية. وربما كان هذا ممكنا بالنسبة للبيوت التي تتمتع بإمكانات عالية، بل يمكن القول إنه مكمن قوتها، وليس أدل على ذلك من دار «شانيل» التي تتحفنا دائما بعروض ضخمة وديكورات مبتكرة تتحول إلى حديث الساعة، لكن الأمر مختلف بالنسبة للمصممين الشباب، الذين ليست لهم إمكانيات إعلانية عالية، وبالتالي يعتمدون على فتيات «إنستغرام» والمدونات، وتشجيعهن، مما أصبح يُعرف بـ«موضة الشارع» للوصول إلى أكبر شريحة من الناس. فالعملية لا تحتاج منهم سوى تقديم تصاميمهم هدايا لهؤلاء على أمل أن يظهرن بها في المناسبات. وتنجح العملية أكثر عندما يلتقط لهن «الباباراتزي» صورا تُنشر في بعض المجلات، في زاوية «ستريت ستايل».
لكن من الخطأ القول إن المصممين الشباب وحدهم يقومون بهذه العملية؛ فقد تختلف الوسائل لكن النتيجة واحدة. فعندما خصصت دار «شانيل» مثلاً لكل ضيف من ضيوفها مقعدًا في الصف الأمامي، فإن الفكرة هي أن يشعر بأهميته ويعيش لحظات مهمة تترسخ في ذاكرته وتتحول مع الوقت إلى لحظات تاريخية.
وربما تكون «بيربري» من أكثر بيوت الأزياء اقتحاما لمجال التكنولوجيا، بل يمكن القول إنها رائدة فيه، سواء من خلال بث عروضها مباشرة بأبعاد ثلاثية، أو من خلال توفير بعض منتجاتها مباشرة بعد العرض، وأخيرا وليس آخرا باستعانتها ببروكلين بيكام، البالغ من العمر 16 عاما، لتصوير حملتها الترويجية لعطرها الرجالي الأخير، في سابقة غير معهودة. فهو غير متخصص في مجال التصوير، لكنه يملك ما لا يملكه المتخصصون المخضرمون، وهو حسابه العالي على «إنستغرام»، الذي يقدر بـ5.9 مليون متابع.
غني عن القول إن الأمر أثار استنكار العديد من المصورين المتخصصين، لكن الواضح أن الدار لم تتخذ قرارها اعتباطا، فبروكلين بيكام، حسب رأي كريستوفر بايلي، مصمم دار «بيربري» ورئيسها التنفيذي، يتمتع بعين قوية وقدرة على التقاط صور جيدة مناسبة للنشر على «إنستغرام»، الذي أصبح وسيلة مهمة للتواصل مع الجيل الجديد. غني عن القول إن هذا الجيل الجديد متشبع بثقافة تلفزيون الواقع، وشريحة كبيرة منه تعتبر كيم كارداشيان وأخواتها قدوات يُحتذى بهن، لما حققنه من شهرة وثروة، من كيم كارداشيان إلى أختها العارضة كندل جينر، التي لم تكن لتحقق كل هذه الشهرة وتكتسح عروض الأزياء وتحصل على عقود مع شركات تجميل عالمية، مثل «إيستي لودر»، لو لم تكن منتسبة للعائلة ولها حساب عال.

حساب عارضات اليوم على «إنستغرام» يحدد حسابهن البنكي

* في أسبوع باريس الأخير، استعان العديد من المصممين بعارضات سوبر، مثل كيندل جينر، وجيجي حديد، ولارا ستون، وغيرهن في عروضهم، في صورة أعادت إلى الأذهان صور عارضات الثمانينات والتسعينات السوبر، مثل ناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكايت موس، وليندا إيفانجليستا، وغيرهن، مع فرق شاسع بين عارضات الأمس اللاتي كان نجاحهن يُقاس بما يحصلن عليه من أجور وبعدد الأغلفة التي يتصدرنها ويسهمن في بيعها، وعارضات اليوم اللاتي تقاس أهميتهن بنشاطهن على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدد أتباعهن على «إنستغرام» أو «تويتر»، فكلما كان لهن أتباع كثر، انهالت العروض والعقود عليهن من كل صوب. فتغريدة واحدة منهن تصل إلى مليون شخص أو أكثر، كما يكون لها مفعول السحر على المبيعات. لهذا ليس غريبا أن تظهر كيندل جينر في معظم العروض، بالنظر إلى أن عدد المتابعين لها على «إنستغرام» يصل إلى 51.1 مليون، بحكم انتمائها لعائلة كيم كارداشيان. أما صديقتها جيجي حديد، فيصل عدد متابعيها إلى 14.6 مليون. تأتي في المرتبة الثالثة أدريانا ليما، بحساب يُقدر بـ6.9 مليون متابع، تليها إيرينا شايك، بـ5.2 مليون متابع، ثم إميلي راتاجكوسكي بـ5.1 مليون متابع.
أما بيلا حديد، الأخت الصغرى لجيجي حديد، فعدد متابعيها يصل إلى 3 ملايين، بحكم أنها أقل شهرة من أختها، ولم تدخل مجال عروض الأزياء إلا مؤخرًا.
من العارضات السوبر نذكر أيضا لارا ستون، التي على الرغم من أن عدد متابعيها لا يتعدى 439 ألف متابع، فإنها تحقق أرباحًا سنوية تُقدّر بـ5 ملايين دولار أميركي بفضل تعاقداتها مع كل من «كالفين كلاين» و«لوريال»، أي أكثر من إميلي راتاجكوسكي، التي تتمتع بـ5.1 مليون متابع، لكن أرباحها السنوية تقدر بـ353 ألف دولار أميركي فقط.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».