استمرار انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار في السوق الموازية

مع محاولات «المركزي» تقليل الفجوة بين السعرين

الجنيه المصري يواصل نزيف الخسائر أمام الدولار (إ. ب. أ)
الجنيه المصري يواصل نزيف الخسائر أمام الدولار (إ. ب. أ)
TT

استمرار انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار في السوق الموازية

الجنيه المصري يواصل نزيف الخسائر أمام الدولار (إ. ب. أ)
الجنيه المصري يواصل نزيف الخسائر أمام الدولار (إ. ب. أ)

بمعدل متسارع يفقد الجنيه المصري قيمته أمام العملة الأميركية، الدولار، في السوق الموازية، مع الطلب الكبير عليه ومعروض أقل منه، على الرغم من أن البنك المركزي المصري قد قام بتخفيض قيمته بنحو 13.5 في المائة منذ أقل من شهر، في محاولة لتقليل الفجوة بين السعرين، الرسمي وغير الرسمي، ولكي يكون معبرا بشكل أكبر عن قيمته الحقيقية. إلا أن الفجوة السعرية لا تزال تتسع إلى مدى غير معلوم في الوقت الحالي.
وأكد متعاملون عدة في السوق الموازية، في أماكن مختلفة من القاهرة الكبرى، أن الجنيه المصري واصل مساره النزولي الحاد ليصل إلى ما بين 10.15 و10.20 جنيه للدولار أمس (الأربعاء)، وسط طلب قوي على شراء العملة الأميركية، وفقا لما نقلته «رويترز».
وكان البنك المركزي قد خفض قيمة الجنيه إلى 8.85 جنيه للدولار من 7.73 جنيه في 14 مارس (آذار) وأعلن أنه سيتبنى سعر صرف أكثر مرونة. ورفع المركزي لاحقا سعر الجنيه قليلا إلى 8.78 جنيه للدولار.
وهي الخطوة التي اعتبرتها مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني إيجابية، وستساهم في زيادة السيولة من العملات الأجنبية لدى البنوك المحلية. وقالت «فيتش» في تقريرها: «إن وجود سعر صرف أكثر مرونة، وأقرب إلى القيمة الحقيقية للجنيه، من المتوقع أن يجذب الاستثمارات الأجنبية».
ومع هذا الانخفاض، فلا يزال الجنيه المصري مبالغا في قيمته، ومقدرا بأكثر من قيمته السوقية الحقيقية لانخفاض المعروض منه على الطلب الكبير والمتزايد على العملة الخضراء الأكثر تداولا على مستوى العالم.
وحتى الآن اتخذ «المركزي المصري» عددا من الإجراءات للحد من الفجوة السعرية بين السعر الرسمي للدولار وسعر الصرافات غير الرسمي، سواء عن طريق خفض قيمة الجنيه أو العطاءات الاستثنائية، أو إغلاق شركات الصرافة للقضاء على السوق السوداء، أو حتى تخفيف حدة هبوط الجنيه فيها. لكنها لم تنجح بعد في ذلك.
وقال طارق عامر، محافظ المركزي المصري، في تصريحات سابقة له الشهر الماضي «لا توجد أزمة عملة في مصر، بل أزمة إدارة في سوق العملة. ولدينا خطط بديلة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتنظيم السوق». وكان «المركزي المصري» قد أغلق خلال فبراير (شباط) ومارس خمس شركات صرافة بشكل نهائي، لتلاعبها في الأسعار.
وأكد متعاملون في السوق السوداء، أنهم باعوا الدولار بسعر 10.20 جنيه، بينما قال آخرون، أنهم باعوا بأسعار بين 10.15 و10.18 جنيه.. وقال المتعاملون في السوق الموازية، إن الأسعار ارتفعت بشدة. ويتم البيع على 10.20 جنيه، ونشتري على 10.15 جنيه. وأكدوا أنهم نفذوا أكثر من طلب على كميات بين 50 إلى 100 ألف دولار لمستوردين وتجار حديد وقمح.
وقد هبط الجنيه أول من أمس في السوق السوداء إلى متوسط 10.10 جنيه للدولار، وسط شائعات باتجاه البنك المركزي لخفض جديد للعملة في مزاد أول من أمس، وهو ما لم يحدث.
وفي حين يسمح البنك المركزي رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا، فوق أو دون سعر البيع الرسمي، إلا أن مكاتب الصرافة تطلب سعرا أعلى للدولار عندما يكون شحيحا، ووفقا لمبدأ للعرض والطلب المعمول به في الأسواق الحرة.
وتعاني مصر، كثيفة الاعتماد على الواردات، نقصا في العملة الصعبة منذ ثورة 2011، والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أعقبتها وأدت إلى تراجع الإيرادات الرئيسية للعملة الأجنبية لمصر، كالسياحة بعد عزوف السياح والمستثمرين الأجانب، وتراجع إيرادات قناة السويس والعاملين في الخارج، نتيجة تأثير الاضطرابات السياسية والاقتصادية في بعض الدول العربية.
وتهاوت الاحتياطيات الأجنبية من 36 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)2011 إلى 16.5 مليار دولار في فبراير (شباط) وأدت إلى نضوب السيولة الدولارية في القطاع المصرفي.



الاقتصاد التركي يتباطأ... والبطالة ترتفع إلى 8.1 %

منظر لمسجد السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق أحد معالم إسطنبول كما يُرى من قارب في مضيق البوسفور (أ.ب)
منظر لمسجد السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق أحد معالم إسطنبول كما يُرى من قارب في مضيق البوسفور (أ.ب)
TT

الاقتصاد التركي يتباطأ... والبطالة ترتفع إلى 8.1 %

منظر لمسجد السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق أحد معالم إسطنبول كما يُرى من قارب في مضيق البوسفور (أ.ب)
منظر لمسجد السلطان أحمد المعروف باسم المسجد الأزرق أحد معالم إسطنبول كما يُرى من قارب في مضيق البوسفور (أ.ب)

تباطأ نمو الاقتصاد التركي خلال الربع الثاني من العام، في وقت ارتفع فيه معدل البطالة، مما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

وأظهرت بيانات رسمية، يوم الاثنين، نمو الاقتصاد التركي 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، كما سجَّل النمو تباطؤاً للربع الرابع على التوالي.

وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 1.1 في المائة خلال الربع الثاني، بعد تعديل البيانات وفقاً للعوامل الموسمية وأيام العمل، وفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد أشار إلى توقُّع نمو الاقتصاد 2.9 في المائة خلال الربع الثاني، فيما توقع المحللون أن يسجِّل الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 3.05 في المائة خلال عام 2026.

وفي مؤشر إضافي على ضعف سوق العمل، ارتفع معدل البطالة في تركيا 0.5 نقطة مئوية على أساس شهري إلى 8.1 في المائة خلال يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي.

وتراجع معدل المشاركة في قوة العمل 0.4 نقطة مئوية إلى 52.5 في المائة خلال يوليو، فيما ارتفع مقياس نقص الاستفادة من قوة العمل المعدل موسمياً 1.8 نقطة مئوية إلى 30.6 في المائة.

وتشير البيانات مجتمعةً إلى أن الاقتصاد التركي يواجه تباطؤاً تدريجياً في النمو بالتزامن مع تزايد الضغوط في سوق العمل، في وقت تواصل فيه السلطات مواجهة تحديات التضخم وارتفاع تكاليف التمويل.


سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

يعود المتعاملون إلى الأسواق العالمية، بعد عطلة أغسطس (آب)، وسط قائمة متزايدة من المخاطر التي قد تختبر قدرة تلك الأسواق على الصمود، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وفي مقدمتها تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدَّين الحكومي واستمرار التضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران وتحركات أسعار الطاقة ومسار أسعار الفائدة.

وتتداخل هذه المخاطر في شهر حافل بالقرارات والبيانات، مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك اليابان في الأسبوع نفسه، واقتراب موازنات فرنسا وبريطانيا، فضلاً عن احتمال طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، في اختبار جديد للحماس المحيط بأسهم الذكاء الاصطناعي.

النفط والحرب... صدمة لم تنتهِ

كانت الحرب مع إيران من أبرز المُحركات للأسواق، خلال الأشهر الماضية، إذ تذبذبت أسعار النفط والغاز مع محاولة المستثمرين تقدير ما إذا كان مضيق هرمز وممرات مائية رئيسية أخرى ستُفتح، ومتى يمكن أن يحدث ذلك.

وأدت هذه التحركات إلى دعم أسهم شركات الطاقة، في حين ألحقت أضراراً بكبار مستهلكي الطاقة، كما انعكست زيادة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود على أسواق السندات الحكومية.

ورغم أن الاقتصاد العالمي تمكّن، حتى الآن، من استيعاب الأسعار المرتفعة، فإن هوامش الأمان التي ساعدت الأسواق على امتصاص الصدمة الأولية تتراجع. وقفز النفط 2 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن هاجمت الولايات المتحدة جزيرة إيرانية في مضيق هرمز.

وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، بدأت تداعيات الحرب تتجاوز حركة الأسعار الآنية، مع بحثهم في احتمالات إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، بما في ذلك إنشاء خطوط أنابيب تتجنب مضيق هرمز، وظهور تكتلات إقليمية جديدة، مثل التعاون المحتمل بين السعودية وباكستان وتركيا.

مؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

«الفيدرالي» وبنك اليابان تحت المجهر

تتجه الأنظار، في سبتمبر، إلى «الاحتياطي» الأميركي وبنك اليابان، اللذين يعقدان اجتماعيهما في الأسبوع نفسه، ما قد يُضاعف التقلبات بالأسواق.

وعزَّز رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، في كلمة متشددة، خلال اجتماع «جاكسون هول»، يوم الجمعة الماضي، توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة، في اجتماع 16 سبتمبر، لكن المستثمرين سيواصلون مراقبة تصريحاته من كثب.

وتكتسب طريقة تواصل «الفيدرالي» أهمية إضافية، بعد تدخل وزارة الخزانة الأميركية أخيراً في سوق السندات، وهو تدخل يمكن أن يؤثر في الإشارات التي تُقدمها الأسواق لصناع السياسة النقدية. ولم يتطرق وارش مباشرة إلى هذا التدخل في «جاكسون هول»، لكنه قال إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «يحتاج إلى إشارات واضحة من السوق» لوضع السياسة النقدية بصورة مناسبة.

وفي اليابان، التي تدخلت السلطات فيها أخيراً لدعم الين، تتوقع الأسواق رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، في 18 سبتمبر، ما يجعل رسائل البنك ومُحافظه كازو أويدا محل متابعة دقيقة. وبلغت عوائد السندات اليابانية لأجَل عشر سنوات مستويات تقترب من 3 في المائة، وهي الأعلى منذ منتصف تسعينات القرن الماضي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في «جاكسون هول» (أ.ب)

«أنثروبيك» في مواجهة موجة الذكاء الاصطناعي

وقد يكون الاكتتاب العام المحتمل لشركة «أنثروبيك» أحد أبرز اختبارات شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصبح الشركة التالية بين شركات التكنولوجيا العملاقة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام، بعد الاكتتاب الضخم لشركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران) الماضي.

وتشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» تسعى لجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار، وهو ما قد يضيف اختباراً جديداً إلى موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، في وقت تستوعب الأسواق ارتفاع إصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى من السندات لتمويل الإنفاق الرأسمالي.

وكان تقييم «أنثروبيك» قد بلغ 965 مليار دولار في مايو (أيار) الماضي، ما يعني أن وصول تقييمها إلى تريليون دولار عند طرحها قد يجعلها واحدة من كبرى الشركات المُدرجة في العالم.

ويرى محللون أن أي تراجع، ولو مؤقتاً، في شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي قد يمتد أثره إلى أسهم «إنفيديا» و«مايكروسوفت» وغيرها من الشركات التي أصبحت أسعارها تعكس توقعات قوية بشأن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شعار «أنثروبيك» (د.ب.أ)

فرنسا وبريطانيا تحت ضغط الموازنات

وفي أوروبا، تستعدّ فرنسا لمواجهة مالية وسياسية مع اقتراب الحكومة من تقديم مشروع الموازنة إلى الجمعية الوطنية، خلال أسابيع، في وقت تسعى فيه إلى إبقاء العجز تحت السيطرة قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وسط استطلاعات تشير إلى احتمال تحقيق اليمين المتطرف مكاسب.

وقد يؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية، وإن كان محللون لا يتوقعون أن يصل الارتفاع إلى درجة تُقوض هيكل ديون منطقة اليورو.

كما تواجه ألمانيا تحديات سياسية قد تنعكس على سوق سنداتها، مع استعداد المستشار فريدريش ميرتس لخوض سلسلة من انتخابات الولايات، في حين تراجعت شعبيته بعد عدد من الأخطاء السياسية، وقد يتفوق حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف على حزب ميرتس في بعض الاستحقاقات.

وفي بريطانيا، لم تُثِر سياسات رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام مخاوف كبيرة في الأسواق حتى الآن، لكن مساعيه لتعزيز النمو في ظل قيود مالية قد تُغير المعادلة.

وسيكون مؤتمر حزب العمال في سبتمبر وموازنة أكتوبر (تشرين الأول) اختبارين لبورنهام ووزير المالية الجديد جون هيلي. ولا تزال تكاليف الاقتراض البريطانية مرتفعة، رغم تراجعها قليلاً عن أعلى مستوياتها في 18 عاماً، والتي سجلتها في مايو.

وزير الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسي رولاند ليسكور يحضر مناقشة في باريس (رويترز)

الانتخابات الأميركية تضيف ضغطاً جديداً

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تبدأ الحملات الانتخابية عادةً التصاعد، خلال سبتمبر، ما قد يؤثر في توجهات السياسة الاقتصادية.

وتحتل أسعار البنزين موقعاً حساساً في حسابات الناخبين، بعدما تجاوز متوسط سعر الغالون 4 دولارات نتيجة الحرب مع إيران، مقارنةً بأقل من 3 دولارات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للأميركيين، هذا الشهر، إن تحمل الأسعار المرتفعة يستحق ذلك من أجل هزيمة إيران، لكن بعض المحللين يعتقدون أنه يرغب في انخفاض أسعار الوقود قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ويربط بعض الاقتصاديين أيضاً بين الاستحقاق الانتخابي وضغوط الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الاقتراض، إذ إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل قد ينعكس على أسعار الرهن العقاري، ما يجعل ارتفاعها غير مرغوب فيه سياسياً قبل الانتخابات.

وهكذا يدخل سبتمبر بينما تبدو الأسواق أمام اختبار متعدد الجبهات: حرب لم تُحسَم تداعياتها على الطاقة، وبنوك مركزية تعيد رسم مسار الفائدة، وحكومات تواجه مستويات مرتفعة من الدَّين، وقطاع ذكاء اصطناعي يحتاج إلى إثبات قدرته على تبرير التقييمات الضخمة التي منحتها إياه الأسواق، فضلاً عن موسم انتخابي أميركي قد يزيد حساسية صناع السياسة تجاه أسعار الطاقة والاقتراض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
TT

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً هذا الأسبوع خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، حيث يسعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى دفع المجموعة نحو معالجة اختلالات التجارة العالمية، وزيادة النمو، وتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في وقت تواجه فيه واشنطن نفسها أسئلة متزايدة بشأن الرسوم الجمركية، وتصاعد الدين العام، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويحاول بيسنت، خلال الاجتماع المنعقد في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء، إعادة تشكيل أجندة مجموعة العشرين تحت القيادة الأميركية، بعد أن ابتعدت واشنطن عن آلية المجموعة العام الماضي. لكن المهمة تبدو معقدة في منتدى يضم اقتصادات متباينة مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويواجه أعضاؤه تداعيات مباشرة من الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة والتجارة العالمية.

الصين في قلب المواجهة التجارية

ويضع بيسنت الصين في صدارة الملفات الاقتصادية، إذ قال إنه سيشجع أعضاء مجموعة العشرين على إعادة النظر في شروط تجارتهم مع بكين، بهدف تقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع الاقتصاد الصيني إلى التحول من الاعتماد على الصادرات إلى تعزيز الاستهلاك المحلي.

وقال بيسنت إن تدفق الصادرات الصينية بالمستويات الحالية «غير مستدام»، مشيراً إلى أن الصين تسجل فائضاً تجارياً يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، في وقت يعاني فيه اقتصادها ضعف الطلب المحلي.

وتأتي الدعوة الأميركية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تدفق السلع الصينية إلى أسواقها، خصوصاً السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، بعدما أدت الرسوم الأميركية المرتفعة والقيود المفروضة على السيارات الصينية إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الصادرات الصينية نحو أوروبا وأميركا اللاتينية.

وارتفعت صادرات الصين 23.9 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وفق البيانات الواردة في التقرير، ما يزيد الضغوط على الحكومات التي تواجه منافسة متصاعدة من المنتجات الصينية.

ويريد بيسنت أن تدفع الدول الأخرى الصين إلى تقليص دعمها الصناعي وتعزيز الطلب المحلي، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إصدار بيان مشترك لمجموعة العشرين بشأن خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري.

لكن هذا الطرح يواجه تحديات، إذ يرى اقتصاديون أن معالجة الاختلالات العالمية لا يمكن أن تقتصر على الصين، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحتاج بدورها إلى خفض عجزها المالي الكبير، الذي يغذي الطلب على الواردات.

بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يتحدثان قبل دخولهما موكباً رسمياً لدى وصولهما إلى مدينة آشفيل (رويترز)

«بلازا جديدة» ليست الحل

وفيما يدعو بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى تنسيق الجهود لتعزيز قيمة اليوان، قلل بيسنت من جدوى هذه الخطوة، رافضاً فكرة التوصل إلى اتفاق جديد على غرار «اتفاق بلازا» لعام 1985، الذي استهدف رفع قيمة عملات رئيسية أمام الدولار.

ويرى وزير الخزانة الأميركي أن التركيز على سعر صرف اليوان قد يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة، المتمثل، وفق رؤيته، في الدعم الصناعي الصيني وضعف الطلب المحلي.

وفي المقابل، تستعد واشنطن وبكين لمواصلة محادثاتهما قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في أواخر سبتمبر، مع بحث خفض الرسوم الجمركية على سلع غير استراتيجية، إلى جانب وضع ضوابط على الذكاء الاصطناعي لمنع وصول النماذج المتقدمة إلى جهات غير حكومية.

وقال بيسنت إن هناك ما يصل إلى 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن رفع الرسوم الجمركية عنها.

الدين الأميركي يضع واشنطن في موقف دفاعي

لكن واشنطن تدخل اجتماع مجموعة العشرين وهي تواجه ملفاً آخر يصعب تجاهله، يتمثل في ارتفاع الدين العام الأميركي وعوائد السندات.

وتجاوز إجمالي الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار في 19 أغسطس (آب)، بعدما تضاعف منذ عام 2017. وفي أغسطس، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في 19 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي.

وفاجأ بيسنت الأسواق بإعلانه مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، وهو ما أدى إلى تهدئة العوائد لفترة قصيرة، لكنه أثار في المقابل تساؤلات بشأن مدى استعداد وزارة الخزانة للتدخل بصورة أكبر في سوق السندات.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه واشنطن لانتقادات بسبب سياساتها التجارية والمالية، ما يجعل مطالبة الدول الأخرى بإعادة ضبط اقتصاداتها أكثر صعوبة.

إيران والطاقة تضيفان طبقة أخرى من التوتر

ولا تقتصر أجندة بيسنت على التجارة والدين، إذ يسعى أيضاً إلى حشد دعم دول مجموعة العشرين لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت أدت فيه الحرب إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ما يضغط على النمو في معظم اقتصادات المجموعة ويرفع أسعار الطاقة والسلع.

وحذّر بيسنت الدول من عقوبات أميركية ثانوية إذا واصلت شراء النفط الإيراني أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران، فيما فرضت وزارة الخزانة الأميركية بالفعل قيوداً على بنك في مصر بسبب صلات بإيران عبر فروعه في الإمارات العربية المتحدة.

ويهدد هذا الملف بزيادة الانقسامات داخل المجموعة، إذ إن كثيراً من الاقتصادات الأعضاء تتضرر من ارتفاع أسعار الطاقة، في حين لا تشارك بالضرورة واشنطن موقفها من الحرب أو العقوبات.

ويقول محللون إن بيسنت قد يرغب في جعل إيران محور اجتماع مجموعة العشرين، بينما ستسعى دول أخرى إلى التركيز على الرسوم الجمركية والنمو والتجارة، وهي ملفات تمس اقتصاداتها بصورة مباشرة.

مجموعة العشرين أمام معادلة صعبة

وتكشف أجندة اجتماع آشفيل عن تحول مجموعة العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها الضغوط التجارية والمالية والجيوسياسية في وقت واحد. فواشنطن تريد من المجموعة مواجهة فائض الصين التجاري، ودعم النمو، وتشديد العقوبات على إيران، وتهدئة أسواق السندات، بينما تواجه في الوقت نفسه انتقادات بشأن رسومها الجمركية ومسار ديونها.

وبينما بدأت مجموعة العشرين كمنتدى لمواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008، وجاءت آخر مبادراتها الجماعية الكبرى خلال أزمة «كوفيد-19» في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ نحو 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، تبدو قدرتها اليوم على إنتاج موقف موحد أكثر محدودية، في ظل اتساع الخلافات التجارية والجيوسياسية بين أعضائها.

ويواجه بيسنت بذلك مهمة تتجاوز إدارة اجتماع مالي تقليدي؛ إذ يحاول إقناع شركاء الولايات المتحدة بتغيير سياساتهم التجارية والاقتصادية، بينما تطالب هذه الدول واشنطن نفسها بتقديم إجابات عن الرسوم الجمركية، والدين، وارتفاع عوائد السندات، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.