«طالبان» تتصالح مع نفسها من خلال تعيينات جديدة

وزير الدفاع الأفغاني يدافع عن خطة الانسحاب من المناطق النائية بولاية هلمند المضطربة

سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
TT

«طالبان» تتصالح مع نفسها من خلال تعيينات جديدة

سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)

بعد تصاعد الخلافات الداخلية في حركة طالبان، ونشوب معارك شرسة بين الفصائل المنشقة عن الحركة «الأم»، اتخذت القيادة المركزية في مجلس شورى «طالبان»، بمدينة كويتا، سلسلة إجراءات اعتبرت بمثابة عملية مصالحة تقوم بها القيادة الجديدة في الجماعة منعا لحدوث انشقاقات جديدة، ومحاولة لإرضاء شخصيات مقربة من الزعيم الراحل الملا عمر عبرت عن انزعاجها الشديد عقب إعلان الوفاة المفاجئ، وإخفاء الخبر عن عائلته، فقد أعرب شقيق الزعيم الراحل، الملا عبد المنان، ونجله الملا يعقوب، بشكل صريح عن معارضتهما لتعيين الملا اختر منصور زعيما لطالبان، خلفا للملا عمر. وتقول مصادر مقربة من «طالبان» إن وجهاء القبائل في جنوب أفغانستان سعوا إلى إنهاء الخلافات بين عائلة الملا عمر والقيادة الجديدة في الحركة، بحيث اتفق على أن يتقلد نجل الملا عمر منصبا عسكريا مهما في الحركة، كما أن شقيقه أسند إليه منصبا رفيعا في القيادة المركزية في الجماعة.
كان المتحدث باسم حركة طالبان، قاري يوسف أحمدي، قد أعلن، من مكان مجهول، أن الحركة اختارت، الاثنين، ابن الملا محمد عمر المؤسس الراحل للحركة لرئاسة لجنة عسكرية لخمس عشرة ولاية أفغانية لم يسمها، كما اختارت عمه الملا عبد المنان عضوا في مجلس شورى الحركة المسؤول عن صنع القرارات السياسية والأمنية، مضيفا في بيان للحركة أرسله إلى وسائل إعلام محلية وأجنبية أنه تم استدعاء الملا محمد يعقوب، الابن الأكبر للملا عمر، وعمه الملا عبد المنان، إلى مجلس شورى الحركة أو مجلس القيادة المركزية.
واختير يعقوب الذي ما زال اسم أسرته يحتل مكانة مرموقة بين أعضاء الحركة رئيسا للجنة العسكرية لحركة طالبان لخمسة عشر إقليما أفغانيا، على حد تعبير البيان الصادر عن الحركة. وأضاف أحمدي أن الرجلين قبلا مسؤولياتهما الجديدة، وشرعا في تنفيذ المهام. ويأتي ضم الرجلين لمجلس شورى الحركة بعد نحو 7 أشهر من تخليهما عن اعتراضهما على زعامة منصور، في أعقاب التأكد العام الماضي من أن الملا عمر قد توفي قبل عامين ونصف تقريبا، وتم التعتيم على نبأ وفاته.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الأفغانية مقتل ستة مدنيين، وجرح نحو عشرين آخرين، عندما طاردت الشرطة انتحاريا كان يريد استهداف مركز للشرطة في شمال كابل، ثم فجر نفسه بالقرب من عيادة طبية.
وقال وحيد صديقي، الناطق باسم حاكم منطقة بروان، إن الانتحاري «كان على دراجة نارية، وفجر نفسه بالقرب من عيادة»، في منطقة سياغرد التي تبعد 60 كلم شمال غربي كابل. وأضاف أن ستة مدنيين قتلوا، وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة. وفي جنوب البلاد، وبعد أن تصاعدت الانتقادات للقيادات الأمنية في الحكومة، خصوصا من قبل أعضاء في البرلمان، التي تتهمها بأنها تنوي إخلاء المدن والبلدات، خصوصا في ولاية هلمند لحركة طالبان، وأن رائحة مؤمرة تشتم من وراء هذه الخطة بأن تنتقل «طالبان» وقياداتها المركزية من مدينة كويتا الباكستانية إلى ولاية هلمند، وتحويلها إلى معقل أساسي ثابت لها في الداخل الأفغاني، فند وزير الدفاع الأفغاني بالوكالة هذه التهم والانتقادات، موضحا أسباب الانسحاب للقوات من الأرياف والمناطق النائية في هلمند، مشيرا إلى أن هذا الانسحاب المفاجئ للقوات الأفغانية من الإقليم قد يترك مناطق واسعة تحت سيطرة حركة طالبان، لكنه سيعزز دفاعات المنطقة الجنوبية المضطربة. وأضاف القائم بأعمال وزير الدفاع، معصوم ستانيكزاي، أنه لا يوجد منطق يذكر في نشر قوات في مناطق قليلة السكان، مثل قلعة موسى ونو زاد، بعد أن انسحبت القوات الحكومية في فبراير (شباط) الماضي. وأشار ستانكزاي الوزير الأفغاني بالوكالة للصحافيين، في ولاية هلمند حيث التقى بشيوخ القبائل وقادة الفيلق 215 بالجيش الأفغاني الأسبوع الماضي: «نحن بحاجة لإعادة التنظيم للقوات»، مؤكدا على أنه كان هناك كثير من الضغط في مناطق مختلفة من هلمند، مضيفا أن ذلك كان يستنفد القوات في مناطق صحراوية لديهم فيها تأثير أقل على أمن المدنيين. وتابع قائلا: «الأهم من ذلك النظر في الاستراتيجية العسكرية التي تتبناها الجماعات الإرهابية، فهم يتحركون في جماعات صغيرة، ومن مكان إلى آخر».
ويتفق قرار نقل القوات مع وجهات نظر قادة حلف شمال الأطلسي، التي انسحبت معظم قواتها المقاتلة نهاية عام 2014، الذين يقولون إن القوات الأفغانية نشرت بشكل ضعيف للغاية في نقاط تفتيش ثابتة، وهو ما يعطي زمام المبادرة لحركة طالبان. وقد تم إرسال مئات من القوات الأميركية إلى هلمند منذ فبراير الماضي لدعم الجنود المحليين بتقديم المشورة، في حين كثفت الطائرات الحربية الأميركية ضرباتها الجوية هناك هذا العام. وتعتبر هلمند منطقة غالبيتها صحراوية على الحدود مع باكستان، ولكنها تحظى بأهمية استراتيجية ورمزية كمعقل لحركة طالبان. وقد قتلت قوات أميركية وبريطانية هناك أكثر من أي إقليم آخر في أفغانستان منذ وصولها بعد سقوط حكومة «طالبان»، أواخر عام 2001، ويقع الإقليم أيضًا أعلى امتداد طرق رئيسية لتهريب المخدرات والأسلحة، ويزرع أيضًا الحصة الأكبر من الأفيون، وهو مصدر رئيسي لدخل طالبان. وتؤكد مكاسب الإسلاميين المتشددين في إقليم هلمند على الخطر الذي يشكلونه على الأمن الأفغاني، بعد أن سحب حلف شمال الأطلسي معظم القوات المقاتلة، وترك بعثة أصغر للتدريب وتقديم المشورة للجيش الأفغاني، وتعارض حركة طالبان وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الأفغانية، وتريد العودة إلى السلطة في كابل، وإعادة حكمها الذي استمر لمدة ستة أعوام.
وتحاول الحكومة التي تقول إن العام الحالي سيكون مصيريا، وعام ثبات بالنسبة لها أمام هجمات طالبان التي غالبا ما تشرع في عمليات قتالية كبيرة مع حلول فصل الربيع، وهو موسم القتال بالنسبة لطالبان، تقوم الإدارة الأفغانية باستقرار قواتها على جوانب الطرق الرئيسية، ومحاولة حماية المنشآت العسكرية،
وحماية الطرق السريعة الرابطة بين المدن والأقاليم، منعا لسيطرة مقاتلي طالبان عليها، حيث يجري تجميع القوات الحكومية الآن في منطقة أقرب إلى لشكركاه (عاصمة إقليم هلمند) والبلدات المجاورة، بما في ذلك مدينة مرجة وغيرشك، على جانبي الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مدينتي قندهار في الجنوب وهرات في الغرب.
وإلى الشمال من الطريق السريع، تتمركز القوات أيضًا في سانجين وكاجاكي (التابعتان لولاية هلمند)، حيث تقوم بحماية سد حيوي ومحطة لتوليد الطاقة تزود قندهار والمناطق المجاورة لها بالكهرباء.
وعلاوة على تحدي التفوق بذكاء على عدو فطن، يتعين على الحكومة المدعومة من الغرب في كابل التغلب على انعدام الثقة في القوات المسلحة المحلية.
وكان مئات من شيوخ القبائل والعلماء الذين اجتمعوا في عاصمة الإقليم للتعبير عن قلقهم من تدهور الوضع الأمني، مع زيارة المسؤول الأفغاني إليها، قد قالوا إن المسؤولين الأمنيين مشغولون بملء جيوبهم، بدلا من رعاية الأمن ومواجهة الأخطار. وأضاف مسؤول قبلي أن «طالبان» الآن على أعتاب لشكركاه (عاصمة الولاية) وتهدد المدينة برمتها. وقد شكلت السياسات القبلية المعقدة والمتغيرة في الإقليم تحديا لسلطة الحكومة المركزية لعشرات السنين، لكن خسارة السيطرة على الإقليم ستقوض بشدة مصداقية حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وتترك مدينة قندهار الاستراتيجية، مهد حركة طالبان، عرضة للخطر الكبير. وقد اعترف ستانيكزاي القائم بأعمال وزير الدفاع بأن الوضع ليس ورديا، لكنه قال إن القوات بتمركزها في مناطق استراتيجية، حيث يمكنها منع تدفق المقاتلين داخل وخارج الإقليم، يمكن أن تساعد قوات الأمن على استعادة زمام المبادرة، مضيفا: «علينا إخراج القتال من القرى، وعلينا إغلاق الحدود والوصول إلى المناطق التي تجري فيها تحركات المقاتلين».



تحطم طائرة نقل طبي في الهند وعلى متنها 7 أشخاص

عناصر من الشرطة الهندية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الهندية (إ.ب.أ)
TT

تحطم طائرة نقل طبي في الهند وعلى متنها 7 أشخاص

عناصر من الشرطة الهندية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الهندية (إ.ب.أ)

تحطمت طائرة إسعاف جوي مستأجرة في شرق الهند، الاثنين، وعلى متنها 7 أشخاص، وفق ما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الهندية.

وأفادت الهيئة بأن طائرة من طراز بيتشكرافت سي 90 كانت تُسيّر رحلة إخلاء طبي (إسعاف جوي)، تحطمت في منطقة كاساريا بولاية جهارخاند في شرق الهند.

ولم يُعرف على الفور مصير الأشخاص السبعة، بمن فيهم اثنان من أفراد الطاقم.

وأوضحت الهيئة في بيان نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الاثنين، أن «فريق البحث والإنقاذ موجود في الموقع»، مشيرة إلى إرسال فريق من مكتب التحقيق في حوادث الطائرات إلى مكان الحادث.

وكانت الطائرة التابعة لشركة «ريدبيرد إيرويز» الخاصة قد أقلعت، مساء الاثنين، من رانشي عاصمة جهارخاند، متجهةً إلى نيودلهي وعلى متنها مريض وطاقم طبي.

وأشارت الهيئة إلى أن «الطائرة طلبت تغيير مسارها بسبب سوء الأحوال الجوية»، وانقطع الاتصال بينها وبين رادار المراقبة الجوية بعد 23 دقيقة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الطائرة تحطمت في غابة.

في الشهر الماضي، لقي مسؤول حكومي من ولاية ماهاراشترا الغربية وأربعة آخرون حتفهم إثر تحطم طائرتهم المستأجرة أثناء هبوطها في مدينة باراماتي.


أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
TT

أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة في نيبال إن حافلة هوت 200 متر من على طريق جبلي في غرب البلاد قبل فجر اليوم الاثنين، ما أودى بحياة 19 شخصاً بينهم ثلاثة أجانب.

وكان من بين القتلى مواطن بريطاني وآخر صيني وثالث هندي. وكانت الحافلة تقل 44 راكباً. وذكر بيان للشرطة أن مواطناً نيوزيلندياً وآخر صينياً من بين 25 شخصاً أصيبوا عندما هوت الحافلة من على الطريق في منطقة دادينج، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً غربي العاصمة كاتمندو.

وكانت الحافلة متجهة من مدينة بوخارا السياحية إلى كاتمندو. وأضاف البيان أن المصابين يتلقون العلاج في مستشفيات بالعاصمة.

وتعد حوادث الطرق أمراً شائعاً في نيبال ذات الطبيعة الجبلية، إذ تسهم رداءة البنية التحتية في وقوع مئات الوفيات سنوياً.

وقالت الحكومة إنها أمرت بإجراء تحقيق في الحادث.


«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية»، الاثنين، مع بدء جلسات النظر في التهم المُوجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق أن رودريغو دوتيرتي «أذن» بعمليات قتل خلال حملته العنيفة على تجّار المخدّرات ومستهلكيها في بلده، واختار «شخصياً» بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها بـ«تأكيد التهم» وفق المسار المعمول به، فمن المفترض أن تبتّ المحكمة، التي مقرّها لاهاي، ما إذا كان الرئيس السابق؛ البالغ 80 عاماً، الذي وجّهت إليه 3 تهم رئيسية بجرائم ضدّ الإنسانية، سيخضع لمحاكمة. وأمام الهيئة 60 يوماً لتعميم قرارها.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وأكّد نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي «أذن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا» في «حربه على المخدّرات»، مشدّداً على دوره «المحوري» في تلك الحملة العنيفة. ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين، أمام المحكمة، وسيتغيّب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلّي عن حقّه في المثول أمامها. وينفي دوتيرتي كلّ التهم الموجّهة إليه، وفق ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحافيين قبل بدء الجلسات. ومن المرتقب أن يقدّم الدفاع حججه لاحقاً.

«لحظة تاريخية»

وقبل بدء الجلسة الاثنين، احتشدت مجموعتان متناقضتان من المتظاهرين الفلبينيين أمام مقرّ المحكمة. ورأت باتريسيا إنريكيز أنها «لحظة تاريخية» للضحايا. وقالت الباحثة البالغة 36 عاماً إنها لحظة «مؤثّرة تبعث على الأمل، وأليمة جدّاً أيضاً». وأردفت: «آمل أن يقف كلّ الفلبينيين وكلّ سكان المعمورة إلى جانبنا؛ إلى جانب الحقيقة، إلى جانب العدالة، إلى جانب المساءلة»، وفق ما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما ألدو فيلارتا، الطبّاخ البالغ 35 عاماً، فرأى في إمكانية محاكمة محكمة دولية الزعيمَ السابق للبلد «صفعةً» للفلبين. وقال: «عانينا كثيراً بسبب الاستعمار»، مشيراً إلى انتهاك حقوق رودريغو دوتيرتي خلال سجنه.

ناشطان يرفعان صورتين للرئيس الفلبيني السابق مكتوباً تحتهما «محاسبة دوتيرتي» بمدينة كويزون الفلبينية تزامناً مع بدء محاكمته في لاهاي الاثنين (أ.ب)

إعدامات خارج إطار القضاء

وأُوقف رودريغو دوتيرتي في مانيلا يوم 11 مارس (آذار) 2025 في عهد خلفه فيرديناند ماركوس جونيور. ونُقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز مذّاك في سجن «شيفينينغن». وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجّهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتُكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعدّ من كبرى المدن في الأرخبيل. أما التهمة الثانية، فتتعلّق بـ14 جريمة قتل لما عُدّت «أهدافاً عالية القيمة» بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً. وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتُكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات «تطهير» بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدّرات. وعدّ نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثّل سوى «جزء ضئيل» من العدد الفعلي للضحايا.

متظاهرون يعلقون أعلام الفلبين على مجسم كرتوني للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال مظاهرة لدعمه أمام «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وكشفت منظمات حقوقية عن أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدّرات أدّت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء، قُتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتّى أنهم على صلة بأوساط المخدّرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي ولقي تنديداً دولياً حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجلسات بـ«المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا (الحرب على المخدّرات) في الفلبين».

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من «المحكمة الجنائية الدولية» بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة عدّت أنها ما زالت تتمتّع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتُكبت بين 2011 و2019 في البلد. وطعن وكلاء الدفاع في هذا القرار، وما زال يُنتظر البتّ في المسألة.

وتأتي هذه القضيّة فيما تواجه «المحكمة الجنائية الدولية» ضغوطاً سياسية كثيفة، لا سيّما بعد رُزمَتَيْ عقوبات أميركية منذ يونيو (حزيران) 2025.