«أوكيولوس ريفت».. مستقبل واعد لتقنيات الواقع الافتراضي

«أوكيولوس ريفت».. مستقبل واعد لتقنيات الواقع الافتراضي

انطلاقة كبرى لتجربة رائعة في عوالم الواقع والخيال
الثلاثاء - 27 جمادى الآخرة 1437 هـ - 05 أبريل 2016 مـ
نظام «أوكيولوس ريفت» عند عرضه أمام الجمهور في يونيو 2015 و ملحقات نظام «أوكيولوس ريفت» للواقع الافتراضي: كاميرا وخوذة رأس وأداة تحكم بالألعاب

يوشك واحد من أكبر أحلام الخيال العلمي على التحول لحقيقة واقعة، الحلم الذي وصفه مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي، بـ«الواقع الافتراضي».
ويأتي ذلك مع إطلاق شركة «أوكيولوس»، المعنية بتقنيات الواقع الافتراضي، التي اشترتها مؤسسة «فيسبوك» مقابل ملياري دولار منذ عامين، نظام «أوكيولوس ريفت»، الاثنين قبل الماضي، بعد أن حظي بحملة ترويجية كبرى.


انطلاقة كبرى


يضم النظام سماعة توضع على الأذن، وكاميرا، وجهاز تحكم في الألعاب، وتبلغ تكلفته 1500 دولار، حال شرائه مع جهاز كومبيوتر. ومن المتوقع إطلاق أجهزة مشابهة من جانب كل من «إتش تي سي» و«سوني» هذا العام.
وفي تعليق نشره عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، قال زوكربيرغ أثناء إعلانه عن الاستحواذ على «أوكيولوس»: «أكد الأشخاص الذين جربوه أنه مختلف عن أي شيء سبقت لهم معاينته طيلة حياتهم، لكن هذه مجرد البداية. لكم أن تتخيلوا الاستمتاع بمقعد داخل مشهد من الريف أثناء متابعة مباراة، أو الدراسة داخل فصل دراسي يضم طلابا ومدرسين من شتى أرجاء العالم، أو استشارة طبيب وجها لوجه، وذلك فقط عبر ارتداء النظارات الخاصة بالجهاز، وأنت جالس في منزلك».
على مدار الأسبوع الماضي، اختبرت «أوكيولوس ريفت» Oculus Rift، وكثيرا من العناصر المختلفة للنظام، للتعرف على مدى صدق تقييم زوكربيرغ. ويمكنني القول إنه في الوقت الذي يتميز النظام ببراعة تصميمه وصنعه وانطوائه على كثير من الإمكانات الواعدة، فإن الموجة الأولى للتطبيقات والألعاب المتاحة في ما يتعلق به، تضيق نطاق الاستخدامات المحتملة له، وتقصرها على مجموعة أساسية من الألعاب. إضافة لذلك، فإنه يتسم بصعوبة أكبر في التأقلم معه عن منتجات أخرى مثل الهواتف الذكية والكومبيوترات اللوحية.


تجربة الجهاز


فيما يلي جولة أستعرض خلالها تجربتي مع الجهاز:
الإعداد Setup: يعمل «أوكيولوس ريفت» عبر تقنية قد يجدها البعض غير مناسبة له على الإطلاق، وهي كومبيوتر مكتبي يعتمد في عمله على «ويندوز»، وجهاز مراقبة، ولوحة مفاتيح، وفأرة. ومع تحول كثيرين بعيدا عن أجهزة الكومبيوتر المكتبية نحو الأخرى المحمولة، واللوحية، والهواتف الذكية، فإن المرء قد يواجه صعوبة في إيجاد مكان مناسب لتركيب «أوكيولوس ريفت» والعناصر الأخرى المرافقة له. بالنسبة لي، فإنه داخل شقتي المتواضعة في سان فرنسيسكو، وضعت النظام داخل غرفة المعيشة بجوار التلفزيون.
في أول استخدام له، بدا «أوكيولوس ريفت» قويا ومحكم البناء. كما أن الشرائط التي يمكن تعديل وضعيتها جعلت من السهل وضع الجهاز حول رأسي، بينما تميزت السماعات بعمق وجودة صوتها. أما المشكلة الصغيرة التي واجهتها، والتي ربما لها علاقة ببنية عظام وجهي، فهي أنني عجزت عن تعديل وضع الجهاز الذي يثبت على الرأس، بحيث يخفي مساحة صغيرة من الضوء المنبعث من خلف أنفي مباشرة، مما اضطرني، في نهاية الأمر، إلى الاستعانة بقطعة من شريط لاصق لوضعها فوقها.
من جانبه، قال إيميل رودريغيز، المتحدث الرسمي باسم «أوكيولوس»: «الجهاز الذي يثبت على الرأس مصمم على نحو لا يجعله يمثل ثقلا على الأنف، وربما كان هذا السبب وراء رؤية البعض فجوة شديدة الضآلة يدخل منها النور عند أسفل الجهاز».
استغرق مني بدء تشغيل الجهاز ما يقرب من ساعة. وتشير إرشادات «أوكيولوس» إلى ضرورة أن تقوم بتشغيل تطبيق يقودك عبر مختلف مراحل عملية التشغيل، التي تتضمن تشغيل الجهاز المثبت على الرأس، والكاميرا، وجهاز تحكم يعمل بنظام «إكس بوكس» وتثبيت الجهاز على الرأس.
أما السبب الأكبر وراء التعطيل، فهو العثور على المحتوى وتنزيله من خلال متجر تطبيقات «أوكيولوس». واللافت أن كثيرا من الألعاب المتاحة يفوق حجمها 6 غيغابايت. وعليه، استغرقت واحدة من الألعاب ما وصل إلى نصف ساعة لتنزيلها.
وبعد النقر على زر «تثبيت» لتمكين «ويندوز» من إنجاز تثبيت اللعبة، بقيت هناك عقبة أخرى، وهي أنني عجزت عن تشغيل لعبة وتنزيل أخرى في الوقت ذاته. بدلا من ذلك، اضطررت إلى التوقف عن أي شيء كنت أقوم به عبر «أوكيولوس ريفت»، لتنزيل شيء آخر جديد، مما يعني أن الأمر قد يستغرق ساعات للتمتع بمجموعة لطيفة من ألعاب «أوكيولوس ريفت».
وتعد هذه الإعدادات مألوفة بالنسبة للاعبين الذين اعتادوا تشغيل الألعاب من خلال كومبيوتر مكتبي أو «بلاي ستيشن» أو «إكس بوكس»، بيد أن المعتادين على التعامل مع الهواتف الذكية قد يجدون مشقة في التعامل مع إعدادات «أوكيولوس ريفت».
من جهته، قال رودريغيز: «هناك حاجة فقط لتثبيت بعض التطبيقات باستخدام فأرة الكومبيوتر، بينما يمكن تثبيت الغالبية من خلال الجهاز المثبت على الرأس». وأوضح أن عمليات التنزيل تتوقف أثناء تشغيل تطبيقات عبر «أوكيولوس ريفت» لتجنب تردي مستوى أداء الجهاز.


منصة الأحلام


«المحتوى المبكر» Early Content:
وقفت بمفردي داخل غرفة خالية إلى جوار ديناصور متوحش، وفي غضون ثوان معدودة، كنت أجلس حول نار مخيم برفقة ثعلب وغزال وأرنب. بعد ذلك، صعدت إلى سطح ناطحة سحاب وتطلعت نحو الأسفل.
كانت تلك بعض البيئات والمشاهد التي يضعك فيها «أوكيولوس ريفت» في إطار برنامج محاكاة يطلق عليه «دريمديك» Dreamdeck «منصة الأحلام»، الذي يعمل بمثابة مقدمة للعالم الواقعي. ومثلما الحال مع الأحلام المشوشة التي قد يراها المرء في نومه، تجلس من خلال هذا الجهاز من مشهد لآخر من دون رابط واضح بينها.
ويرمز تطبيق «دريمديك» لحالة المحتوى الخاص بـ«أوكيولوس ريفت»، وقد أضافت الحزمة الأولى من التطبيقات والألعاب للمشهد المشوش غير المترابط لبيئات الواقع الافتراضي.
وخلال التجارب التي خضتها، فرضت بضعة تساؤلات نفسها علي، مثل: «لماذا أنا هنا؟» أو: «لماذا توجد هذه المشاهد في الواقع الافتراضي؟».
من بين الأمثلة على ذلك، أبرز الألعاب المتوافرة عبر «أوكيولوس ريفت»، وهي «إيف فالكيري»EVE Valkyrie التي تتولى خلالها دور قائد مركبة فضائية يقتل خلال معركة. ونظرا لأن روحك سقطت في الأسر عندما توفيت، فإنها تحقن داخل جسد جديد في كل قتال. وكانت اللعبة التي تتضمن مركبة فضائية، ومدافع، وإطلاق صواريخ، باتجاه لاعبين آخرين عبر شبكة الإنترنت، مبهرة ومحفزة، وكان الجزء الخاص بالموت مثيرا للغاية.
ومع ذلك، يبقى التساؤل: هل تعد فكرة أنك طيار ميت، قدرك أن تقاتل وتموت مرارا وتكرارا، مناسبة للواقع الافتراضي؟ رغم أن عاشقي الألعاب الإلكترونية قد تروق لهم هذه الفكرة، فإنني شخصيا كنت أفضل جوا عاما أقل إثارة للإحباط والكآبة، ألجأ إليه عند فراري من الواقع. مثلا، كنت أفضل الوجود على شاطئ أتطلع منه باتجاه الحيتان.
تتمثل لعبة أخرى في «أدفنتشر تايم» Adventure Time، التي تعتمد على قصة رسوم متحركة للأطفال تحمل الاسم ذاته. وقد دارت فصول هذه اللعبة في جو عام ألطف، ودارت حول تنقل الشخصية الرئيسة «فين» عبر مساحة ثلاثية الأبعاد، بهدف القفز عبر مستويات عدة بحثا عن شخص شرير، يدعى «ماجيك مان»، لكسر لعنة ما. كانت اللعبة لطيفة ومثيرة، لكن كان يمكن القيام بها بسهولة عبر تلفزيون. وعليه، فإن جهاز الواقع الافتراضي الذي يجري تثبيته على الرأس لم يوفر مميزات واضحة.
أما اللعبة التي وفرت استخداما أفضل لهذا الجهاز بالفعل، فهي «فارلاندز» Farlands، وهي لعبة تتضمن زيارة كواكب غريبة لجمع معلومات حول كائنات فضائية ونباتات بالتقاط صور لها. ومع اقترابي من كاميرا «أوكيولوس ريفت»، اقتربت من أحد الكائنات الفضائية، بحيث تمكنت من التقاط صورة أكثر دقة.


الجسد والعقل


إذا اشتريت «أوكيولوس ريفت»، فمن الأفضل أن تتحلى بالبرود وهدوء الأعصاب في مواجهة الانتقادات التي قد تطالك، وذلك نظرا للتصميم العملي غير الجذاب للجهاز المثبت على الرأس، والذي يبدو شبيها بنظارات الرؤية التي يرتديها من يمارسون رياضة التزلج على الجليد. كما أن ارتداء الجهاز يجعلك بمعزل عن كل ما يدور حولك، لذا عليك الحذر من أن صورك أثناء اللعب قد ينتهي بها الحال على «إنستغرام» أو «فيسبوك»! أنا شخصيا تحولت لمادة للسخرية والنكات عندما كان صديقي يشاهد التلفزيون، بينما سقطت على الأرض في وسط غرفة المعيشة أثناء لعبة الطيار المتوفى.
كما يترك «أوكيولوس ريفت» تداعيات أخرى على الذهن والجسد، حيث شعرت باستنزاف ذهني بعد استخدامه لمدة 20 دقيقة، وشعرت بألم في العينين بعد نصف ساعة، وعلى مدار أسبوع عانيت من رعشات متوترة بالعين.
لذا، فإن الشركة المنتجة توصي باستخدام «أوكيولوس ريفت» بهدوء، بمعنى ألا تتجاوز فترة استخدامه بضع دقائق بادئ الأمر، ثم تزداد الفترة لاحقا بشكل تدريجي. كما أعلنت الشركة أنه يتعين على جميع المستخدمين نيل قسط من الراحة بعد كل 30 دقيقة من استخدام للجهاز.
أيضا، يمكن أن يترك الجهاز علامات دائمة في الوجه. في حالتي، فوجئت بوجود خطين أفقيين متوازيين أسفل العينين.


معلومات أساسية


بوجه عام، تبدو رسوم الغرافيك لدى «أوكيولوس ريفت» والصوت، وتعقب حركة العينين، أشبه بما يراه المرء في أفلام الخيال العلمي. ورغم التعقيد النسبي الذي يتسم به إعداد الجهاز، فإن سلاسة رسوم الغرافيك، والتصميم رفيع المستوى للجهاز المثبت على الرأس، يجعلان من الواقع الافتراضي تجربة رائعة.
ومع ذلك، فإن من تأخروا في شراء «أوكيولوس ريفت» قد يحصلون على هدية قيمة، حيث أرجأت الشركة إصدار أجهزة التحكم المعتمدة على الحركة المعروفة باسم «تتش» Touch، حتى وقت متأخر من العام. ومن خلال تجربتي الشخصية، يمكنني القول بأن أجهزة التحكم تلك بدت أكثر طبيعية في الواقع الافتراضي عن استخداماتها في التحكم بالألعاب.
وتقتضي الحكمة كذلك، الانتظار لرؤية أي الألعاب سوف تتاح عندما يطرح بالأسواق «بلاي ستيشن في آر» في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الجهاز المثبت بالرأس للواقع الافتراضي من إنتاج «سوني». وأعرب خبراء عن اعتقادهم بأن «بلاي ستيشن في آر» يملك ميزة نسبية تتمثل في انخفاض سعره، قرابة 800 دولار، عند حساب الملحقات و«بلاس ستيشن فور»، أي ما يعادل قرابة نصف ثمن نظام «أوكيولوس ريفت» كاملا.
وفي النهاية، أعتقد أن نظام «أوكيولوس ريفت»، بحاجة لمحتوى أكبر وأكثر تنوعا، كي ينجح في اجتذاب فئة أوسع من مجرد عاشقي الألعاب.


* خدمة «نيويورك تايمز»


اختيارات المحرر

فيديو