قوات خاصة من الجيش الإيراني إلى سوريا بعد إخفاق الحرس الثوري

يحمل اللواء 65 في سجله المشاركة في حرب ظفار وقمع الأحوازيين والبلوش والأكراد

مقاتلو اللواء 65 او (قوات القبعات الخضر) الذين اكدت مصادر ايرانية مشاركتهم قريبا بـ«مهام إستشارية» في معارك سوريا. (موقع مشرق الايراني)
مقاتلو اللواء 65 او (قوات القبعات الخضر) الذين اكدت مصادر ايرانية مشاركتهم قريبا بـ«مهام إستشارية» في معارك سوريا. (موقع مشرق الايراني)
TT

قوات خاصة من الجيش الإيراني إلى سوريا بعد إخفاق الحرس الثوري

مقاتلو اللواء 65 او (قوات القبعات الخضر) الذين اكدت مصادر ايرانية مشاركتهم قريبا بـ«مهام إستشارية» في معارك سوريا. (موقع مشرق الايراني)
مقاتلو اللواء 65 او (قوات القبعات الخضر) الذين اكدت مصادر ايرانية مشاركتهم قريبا بـ«مهام إستشارية» في معارك سوريا. (موقع مشرق الايراني)

في الوقت الذي تنفي فيه إيران صحة تقارير أفادت بملء الفراغ الذي نتج عن الانسحاب الروسي في سوريا، كشف المساعد التنسيقي لقائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي آراسته، عن إرسال قوات النخبة في الجيش الإيراني إلى سوريا «في مهمة استشارية». ويترافق خبر إرسال قوات النخبة مع نشر مواقع مقربة من الحرس الثوري لخبر مقتل سبعة من عناصره في معارك حلب خلال الـ24 ساعة الماضية، وتصريح لمصادر مقربة من حزب الله اللبناني بأن المعارك التي شهدها ريف حلب الجنوبي يوم الأحد أسفرت عن مقتل نحو خمسين أفغانيا من المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب النظام السوري وتشرف عليهم إيران.
وأكد آراسته، أمس، في تصريح لوكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري، على مشاركة قوات المغاوير في اللواء المدرع 65 بـ«مهام استشارية» في معارك سوريا.
في السياق نفسه، أوضح آراسته أن «اللواء 65 جزء من القوات البرية في الجيش الإيراني، ونحن أرسلنا مستشارين من اللواء 65 والوحدات الأخرى إلى سوريا»، مشيرا إلى أن حضور اللواء 65 لا يتجاوز طابعه «الاستشاري».
هذا وأظهرت مقاطع نشرتها مواقع إيرانية أن «المستشارين» الإيرانيين يشاركون في مهام قتالية، من ضمنها قوات قناصة، كما أن ارتفاع عدد القتلى وآثار الإصابات تبين خلاف ما تدعي إيران، وهو ما أثار سخط بعض وسائل الإعلام الإيرانية.
ويأتي الكشف عن وجود قوات خاصة من الجيش الإيراني بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن انسحاب جزء من قواته، وسط تردد أنباء عن محاولات إيرانية لملء الفراغ الروسي في جبهات القتال السورية عبر تعزيز قواتها وقوات ميليشيات عراقية.
من جانبه، لم يحدد آراسته الفترة الزمنية لإرسال وحدات من اللواء 65، إلا أنه كان قد كشف لأول مرة، في منتصف مارس (آذار) الماضي، عن نيات الجيش الإيراني إرسال قوات خاصة ووحدات قناصة للقيام بـ«مهام استشارية» في سوريا والعراق.
في هذا الصدد، ذكرت الوكالة نقلا عن آراسته «أنه تم تزويد كل الوحدات القتالية التابعة لسلاح البر في الجيش الإيراني بطائرات درون (من دون طيار)، مؤكدا استخدام هذا النوع من الطائرات في الألوية القتالية والوحدات الاستكشافية»، ولم يذكر آراسته إذا ما كانت قواته في سوريا مزودة بطائرات درون، إلا أن فيلما دعائيا للحرس الثوري كشفن في بداية فبراير (شباط) الماضي، عن استخدام القوات الإيرانية طائرة درون من طراز «شهيد 129» في المعارك السورية.
وتطلق إيران وصف «الاستشاري» على وجود قواتها العسكرية في الحرب الداخلية السورية، وتقديمها الدعم لجيش النظام السوري، بعدما کانت تنكر في العامين الأولين من اندلاع الحرب وجود قواتها العسكرية في سوريا. وبعد تأكيد الحضور الإيراني، أعلنت إيران سقوط عدد كبير من قادة الحرس الثوري والميليشيا التابعة له.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها الجيش الإيراني عن وجود قواته الخاصة في سوريا. وتنحصر مهمة القوات البرية وفق الدستور الإيراني في الدفاع عن الحدود الإيرانية مقابل المخاطر الأجنبية. وكانت وكالة فارس قد ذكرت في ديسمبر (كانون الأول) 2014، نقلا عن قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي، توجه نخبة من مغاوير اللواء 65 في مهمة مشتركة لتعزيز القوات البحرية في خليج عدن.
ويعتبر اللواء 65 المدرع الذي تأسس في 1970 من أقدم وحدات الجيش الإيراني، وتعتبر الحروب «غير المتكافئة» من أبرز مهام هذا اللواء. ويعرف اللواء 65 بـ«ذوي القبعات الخضر» منذ 1992، بعد أوامر من المرشد الأعلى علي خامنئي لتطوير تلك القوات. وبحسب المعلومات المتوفرة، فهو من القوات القادرة على القيام بعمليات خاصة في داخل وخارج إيران. ويحمل اللواء في سجله المشاركة في حرب ظفار العمانية، كذلك شارك في قمع الأحوازيين والبلوش والأكراد في بداية الثمانينات.
ويعتبر اللواء 65 من أهم المؤسسين للقوات الخاصة في الحرس الثوري «لواء صابرين» في عام 2000، والقوات الخاصة في الشرطة الإيرانية «نوبو». ويشارك «لواء صابرين» فعليا في المعارك السورية، وقد فقد عددا كبيرا من قادته وعناصره خلال السنة الأخيرة. وكان قائد القوات البرية في الحرس الثوري، الجنرال محمد باكبور، قد اعترف رسميا على هامش حفل تأبين قتلى «لواء صابرين»، في فبراير الماضي، بوجود قوات خاصة للدفاع عن «عقائد» النظام في سوريا والعراق.
من جهته أعلن مساعد قائد قوات الشرطة الإيرانية محمد جواد زاده كمند استعداد القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية «نوبو» (القوات الخاصة المدافعة عن الولاية) للقيام بمهام خارج الحدود الإيرانية دفاعا عن «مبادئ النظام» ومصالح الثورة الإيرانية، وقال إنه «يعلن بكل ثقة جاهزية القوات الخاصة في الشرطة الإيرانية لمواجهة الأعداء خارج الحدود حفاظا على النظام وقيمه».
يشار إلى أنه منذ إعلان إيران رسميا سقوط قتلى للحرس الثوري في سوريا، اختصرت مواقف قادة الجيش على تأكيدهم جاهزية قوات الجيش في الحدود الغربية الإيرانية التصدي لأي هجوم محتمل من قبل «داعش» والمجموعات الأخرى في العراق. وكانت تحذيرات قائد القوات البرية من مخاطر «داعش» ضد الحدود الإيرانية وضعف إمكانيات ومعدات الجيش قد أثارت غضب قادة الحرس الذين نفى بعضهم صحة ما أعلن حول مخاطر «داعش» على الحدود الإيرانية.
وأعلنت مواقع مقربة من الحرس الثوري مقتل سبعة من عناصره في معارك حلب خلال الـ24 ساعة الماضية. وقالت المواقع إن أبو ذر غواصي والعميد محسن إلهي ومصطفي تاش موسى وحيدر إبراهيم خاني وما شاء الله شمسه وسعيد مسافر وجمال رضي، قضوا في معارك سوريا «دفاعا عن الأمن القومي الإيراني» في وقت يتكتم فيه الحرس الثوري على العدد الحقيقي لقتلاه وقتلى الميليشيا التابعة له في المعارك السورية.
من جهة أخرى، قالت مصادر مقربة من حزب الله اللبناني إن المعارك التي شهدها ريف حلب الجنوبي، الأحد الماضي، أسفرت عن مقتل نحو خمسين أفغانيا من المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب النظام السوري وتشرف عليهم إيران، وأشارت إلى سقوط عشرة من مقاتلي حزب الله أيضًا.
وقالت المصادر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء إن معارك قرب بلدة العيس أسفرت عن مقتل نحو خمسين أفغانيا ممن تشرف عليهم وتدربهم إيران، وكذلك مقتل عشرة مقاتلين من حزب الله، واثنان من ضباط الحرس الثوري الإيراني، ووصفت الخسائر بأنها مأساوية، ورجّحت سقوطهم إثر كمين أعدّه مقاتلو المعارضة السورية في تلك المنطقة.
كانت وسائل إعلام إيرانية قد نعت، الأحد، سبعة من مقاتلي حزب الله، واثنين ممن وصفتهما بأنهما مستشارين إيرانيين في معارك ريف حلب، ولم تُشر نهائيًا لمقتل هذا العدد الكبير من المقاتلين الأفغان الموالين لإيران.



مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.


أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.