وزراء تجارة «أغادير» يوقعون اتفاقيات جديدة للحاق بالتكتلات التجارية العالمية

وافقوا على انضمام لبنان وفلسطين.. وآلية لفض النزاعات

تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
TT

وزراء تجارة «أغادير» يوقعون اتفاقيات جديدة للحاق بالتكتلات التجارية العالمية

تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب
تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير» في المغرب

إقامة تكتلات تجارية عربية، على غرار السوق الأوروبية المشتركة، كان ولا يزال حلما يراود الشعوب العربية، وفي محاولة لتحقيق هذا الحلم، تسعى بعض الدول العربية لإقامة أسواق تجارية مشتركة خاصة بها، ومنها منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، المعروفة باسم «اتفاقية أغادير»، والتي تهدف إلى زيادة التبادل التجاري بين مصر وتونس والمغرب والأردن من ناحية، مع الاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، وأيضا زيادة التكامل الاقتصادي بين هذه الدول (تحديدا التكامل الصناعي) من خلال تطبيق قواعد المنشأ الأورومتوسطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأوروبية والعالمية.
ووقع وزراء تجارة «اتفاقية أغادير»، التي تضم كلا من مصر وتونس والمغرب والأردن - بالإضافة للموافقة بالأمس الأحد على انضمام عضوين جديدين هما لبنان وفلسطين - 5 اتفاقيات للتعاون المشترك، في مجالات مكافحة الإغراق، والدعم، والمنافسة، وتسوية النزاعات، وحماية الملكية الصناعية.
وقال طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة المصري، خلال الاجتماع الثالث للجنة وزراء تجارة دول «أغادير» إن الاتفاقيات التي تم توقيعها تتضمن 3 بروتوكولات تعاون في مجال مكافحة الإغراق والدعم والتدابير الوقائية، وتستهدف تطوير أداء سلطات مكافحة الدعم والإغراق، والوقاية في دول «أغادير» وتبادل الخبرات والتعاون المشترك.
وتعتمد اتفاقية أغادير قواعد المنشأ الأورومتوسطية، والتي تتيح التكامل القطري لمكان منشأ السلعة فيما بين الدول الأطراف في الاتفاقية، من خلال استخدام مدخلات إنتاج من منشأ أي من الدول الأطراف في اتفاقية أغادير، أو دول الاتحاد الأوروبي، وبما يحقق أهلية السلع المنتجة في من هذه الدول لتحقيق قواعد المنشأ المطلوبة لغرض تصدير منتجاتها إلى سوق الاتحاد الأوروبي معفاة من الرسوم الجمركية في إطار اتفاقيات الشراكة التي ترتبط بها مع الاتحاد الأوروبي.
وأكد قابيل على أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول اتفاقية أغادير يبلغ 500 مليون دولار، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء لا يتناسب مع مستوى الإمكانات المتاحة في كل دولة، وهو ما يدعو خلال الفترة المقبلة إلى تكثيف التعاون لزيادة معدلات التبادل التجاري بين الدول الأعضاء ومع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف قابيل أن الاتفاقيات تضمنت بروتوكولا خاصا بالنظام الداخلي للجنة وزراء التجارة الخارجية، يحدد آلية عمل لجنة وزراء التجارة الخارجية، بوصفها أعلى مؤسسة لاتخاذ القرارات. وأن الاتفاقيات تضمنت أيضا بروتوكولا لتسوية النزاعات، بهدف خلق إطار لفض النزاعات التجارية والاقتصادية بين الدول الأطراف، لإعطاء ضمانات للمتعاملين الاقتصاديين، وحفظ حقوقهم في حالة حدوث أي خلاف تجاري في إطار الاتفاقية، فضلا عن توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى في مجال المنافسة، وتستهدف التعاون بين الدول الأعضاء في مجال تنفيذ سياسات المنافسة، والتنسيق بين الجهات القائمة على تطبيق قانون المنافسة، لضمان الانسجام في التطبيق. أما المذكرة الثانية ففي مجال تطوير الملكية الصناعية بين دول «أغادير» من خلال وضع آليات للتعاون والتشاور المستمر بين الدول الأعضاء، لتبادل الخبرات في مجالات الملكية الصناعية.
وأضاف الوزير المصري - على هامش الاجتماع الثالث للجنة وزراء التجارة بدول «أغادير» - أنه سيتم تقييم أثر الاتفاقية خلال السنوات الماضية، منذ تفعيلها، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، وحل المشكلات التي تواجه الدول أعضاء الاتفاقية. وأشار إلى أن اللجنة الفنية المشكلة من الدول الأعضاء ستجتمع لبحث طلبات انضمام دول جديدة للاتفاقية، مما يسهم في إثرائها. ثم أعلن لاحقا - خلال مؤتمر صحافي - عن موافقة وزراء تجارة الاتفاقية على انضمام كل من لبنان وفلسطين إلى الاتفاقية. وأكد على أن الفرصة سانحة لتعظيم الاستفادة من اتفاقية أغادير، إذا أحسن استغلال الفرص والتخطيط والعمل الدؤوب، لتفعيل برامج وخطط العمل ذات الصلة، وهو ما تسعى الدول الأعضاء لتحقيقه خلال هذه المرحلة، مشيرا إلى أن انضمام كل من لبنان وفلسطين للاتفاقية يمثل تنويعا لاقتصادات الدول الأعضاء، واتساعا للسوق لتقفز نحو آفاق جديدة من التكتل والاندماج.
من جانبه، قال السفير جيمس موران، رئيس بعثة المفوضية الأوروبية بالقاهرة، إن الاتحاد الأوروبي حريص على دعم ومساندة اتفاقية أغادير، الأمر الذي يدعم التعاون بين دول الأورومتوسطي بهدف تحقيق التكامل والتعاون المشترك بين دول الاتفاق، والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة.
وتم التوقيع على اتفاقية أغادير بالرباط في 25 فبراير (شباط) 2004، تنفيذا لإعلان أغادير الذي وقعه كل من الأردن ومصر وتونس والمغرب في 8 يناير (كانون الثاني)2001، والذي جاء انطلاقا من إدراك هذه الدول الأربع لأهمية التعاون العربي المشترك، بما ينسجم مع البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ويسهم في الجهود المبذولة لإقامة سوق عربية مشتركة.
ودخلت حيز التنفيذ في 6 يوليو (تموز) 2006، عقب اكتمال إجراءات المصادقة عليها، أما التنفيذ الفعلي فقد بدأ في 27 مارس (آذار) 2007، قبل أن تدخل الاتفاقية في حالة سبات على خلفية أحداث الربيع العربي منذ عام 2011، حيث يعد اجتماع الأمس هو الأول بعد توقف دام 6 سنوات منذ اجتماع الرباط عام 2010.
وقال محمد عبو، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية بالمملكة المغربية، إن الاجتماع الثالث للجنة وزراء تجارة دول «أغادير» يجسد لمرحلة فاصلة في عمر هذه الاتفاقية، حيث يأتي في ظل مرحلة مهمة في عصر يرتكز على إقامة التكتلات والاندماجات بين اقتصادات الدول، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، الأمر الذي يستلزم التنسيق بين الدول أعضاء الاتفاقية، لمواجهة التحديات التي تقف أمام تعزيز وتفعيل هذا الاتفاق المشترك.
وتهدف الاتفاقية كذلك إلى تنسيق السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية، في الدول الأطراف، فيما يخص التجارة الخارجية والزراعة والصناعة والنظام الضريبي والمجال المالي والخدمات والجمارك، وبما يوفر المنافسة الموضوعية بين الدول الأطراف.
وتتبنى الاتفاقية تحريرا كاملا للتجارة في السلع الصناعية والزراعية من تاريخ دخولها حيز النفاذ.
كما تلتزم الدول الأطراف بإزالة كافة القيود غير الجمركية، مثل القيود الكمية والنقدية والإدارية والفنية، التي تفرض على الاستيراد.
وتأتي اتفاقية أغادير كخطوة مهمة نحو تحقيق أهداف إعلان برشلونة، والذي يقضي بخلق منطقة تجارة حرة أورومتوسطية، كما أنها تتوافق مع مبادئ ومتطلبات منظمة التجارة العالمية، والتي تتمتع الدول الأربع بعضويتها، وتأتي أيضا اتساقا مع ميثاق جامعة الدول العربية، الذي يدعو إلى تعزيز ودعم التعاون العربي المشترك، بالإضافة إلى انسجامها مع تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.