تكاد تكون الاشتباكات بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومسلحين وسط مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، طقسا متكررا في المدينة التي طالما كانت مسرحا للمسلحين من جميع الفصائل الفلسطينية في الانتفاضتين الأولى والثانية، قبل أن تبدأ السلطة فيها قبل عشر سنوات، حملة لفرض الأمن وتطبيق القانون.
وعلى الرغم من إحكام السلطة سيطرتها الأمنية على المدينة منذ سنوات، فإن مسلحين تعدهم بـ«المتمردين»، كونهم ينتمون إلى الحزب الحاكم في الضفة الغربية، أي حركة فتح، يبددون بين الفينة والأخرى الصورة النمطية لهذه السيطرة.
واشتبك هؤلاء مع رجال السلطة الفلسطينية أمس، في قلب البلدة القديمة المكتظة بالناس، مما حولها إلى مدينة أشباح وخلف 13 إصابة.
وقال محافظ نابلس، اللواء أكرم الرجوب، إن قوة من الأمن توجهت لاعتقال متهم في قضية قتل يرفض تسليم نفسه، فتعرضت لإطلاق نار، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة.
وأضاف الرجوب: «هناك قرار باعتقال الشخص المذكور، ونحن مصرون على اعتقاله وإنهاء جميع التجاوزات بحق المواطن، وبحق محافظة نابلس والبلدة القديمة، ولا يجوز أن تظل البلدة القديمة رهينة شخص يرفض تسليم نفسه للقضاء».
وتابع: «هناك عدد من المطلوبين في المحافظة على خلفية قضايا قتل، وعلى هؤلاء أن يسلموا أنفسهم إلى القضاء وتبرئة ساحتهم إن كانوا أبرياء، ولكن لن نسمح لهم بأن يرهنوا مناطق سكنهم لتجاوزاتهم».
ويشير حديث الرجوب إلى القناعات التي تحرك السلطة نحو اعتقال مسلحين سابقين، ومن بينها أنهم لا يزالون مسلحين، ويستخدمون السلاح لأغراض شخصية، وبعضهم تورط في قضايا اجتماعية، ويجب عليهم أن يسلموا أنفسهم وأسلحتهم كذلك.
لكن المسلحين يعتقدون أن السلطة تستهدفهم لأسباب أخرى مختلفة. وقال هاني حلاوة، وهو أحد قادة كتائب الأقصى التابعة لفتح: «هناك أشخاص في السلطة يلاحقون المناضلين، والأجدر بهم ملاحقة الجواسيس وتجار المخدرات». وأضاف حلاوة لوكالة محلية: «ما تم هو عملية اقتحام لمنازل الشهداء والأسرى والمناضلين داخل البلدة القديمة، وهذا لن نسمح به». مؤكدا وقوع سبع إصابات في صفوف الشبان خلال تبادل الإطلاق النار في البلدة القديمة، وصفت حالتهم بالمتوسطة. وطالب حلاوة الرئيس محمود عباس، بالتدخل السريع والعاجل، لوضع «حد لأشخاص وصفهم بأنهم يتصرفون حسب أهوائهم الشخصية، وإقالة عدد من المسؤولين في المدينة».
وبسبب هذه القناعات المختلفة، ترفض السلطة ترك المسلحين من دون اعتقال، ويرفض المسلحون السماح للسلطة بالعمل بحرية في المناطق الضيقة في البلدة القديمة والمخيمات حيث يتحصنون.
وهذه ليست المرة الأولى التي تنفجر فيها اشتباكات بين السلطة ومسلحين، مما يهدد الرواية الرسمية للسلطة حول سيطرتها المطلقة على المناطق التي تحكمها.
وتقول السلطة، إنها تحارب كل سلاح غير سلاحها، حتى لو كان هذا سلاح حركة فتح، كما تحارب غسل الأموال، وتريد من الجميع الانصياع للقوانين.
ونجحت السلطة على مدار سنوات في الحد من سطوة مسلحين منفلتين، وآخرين عملوا بالإتاوات في المناطق الفلسطينية. كما كبحت جماح الأجنحة العسكرية للفصائل. لكن الرمزية التي تحظى بها بعض المناطق الفلسطينية، وتداخل مهمات السلطة، كبحت جماح السلطة نفسها في العمل بحرية هناك.
7:53 دقيقه
اشتباكات وسط نابلس تعقّد مهمة الأمن في فرض سيطرته الكاملة
https://aawsat.com/home/article/604291/%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%91%D8%AF-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9
اشتباكات وسط نابلس تعقّد مهمة الأمن في فرض سيطرته الكاملة
السلطة الفلسطينية تواجه للمرة الثانية «متمردين» مسلحين
فلسطيني يلملم خيمته التي أسقطتها القوات الإسرائيلية في منطقة {خربت تانا} قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية أمس (رويترز)
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
اشتباكات وسط نابلس تعقّد مهمة الأمن في فرض سيطرته الكاملة
فلسطيني يلملم خيمته التي أسقطتها القوات الإسرائيلية في منطقة {خربت تانا} قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





