عبد الله بن مساعد: لا دمج أو إلغاء للأندية الرياضية السعودية

الرئيس العام أعلن أن تطبيق المعايير الـ10 نهاية الموسم المقبل سيحدد مصير 170 ناديًا

الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه رجاء الله السلمي وعادل البطي خلال المؤتمر الصحافي أمس (الرئاسة العامة لرعاية الشباب)
الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه رجاء الله السلمي وعادل البطي خلال المؤتمر الصحافي أمس (الرئاسة العامة لرعاية الشباب)
TT

عبد الله بن مساعد: لا دمج أو إلغاء للأندية الرياضية السعودية

الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه رجاء الله السلمي وعادل البطي خلال المؤتمر الصحافي أمس (الرئاسة العامة لرعاية الشباب)
الأمير عبد الله بن مساعد وإلى جانبه رجاء الله السلمي وعادل البطي خلال المؤتمر الصحافي أمس (الرئاسة العامة لرعاية الشباب)

أعلن الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية أمس عن نتائج فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية، موضحا أن الإعلان النهائي لكل التفاصيل والنتائج ستكون عقب نهاية الموسم الرياضي من عام 2017 المقبل، مؤكدا عدم صحة ما تردد بأن هناك دمجا لأندية أو إلغاء لها وأنهم لم يناقشوا أبدا هذه الفكرة.
وأضاف: نحن فقط سنقوم بتحديد الأندية المنافسة والممارسة لأن فكرتنا أساسا تقوم على زيادة عدد الممارسين في المجتمع السعودي من خلال تنوع الأندية ما بين ممارسة ومنافسة وتجارية.
وأشار الأمير عبد الله بن مساعد خلال إعلان فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية نتائج زياراته التي استمرت على مدى نحو 8 أشهر إلى أن الدولة سينحصر دعمها في حال الانتهاء من النتائج على الأندية الممارسة فقط.
وأوضح أنهم لم يصلوا بعد للتصور النهائي للعدد المناسب لأندية كل الألعاب بما فيها الأندية التي تمارس لعبة كرة القدم، مشددا على أن ذلك سيتضح بعد انتهاء كل الفرص التي ستمنح للأندية الـ170 للقيام بتطبيق كل المعايير المطلوبة منها في الموسم الحالي والمقبل قبل الإعلان عن النتائج التي ستبدأ حيز التنفيذ اعتبارا من موسم 2018 لكنه لمح إلى أنها ستتراوح ما بين الـ40 إلى 70 ناديا.
وبحسب مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» فإن الأندية ستتراوح ما بين 55 إلى 60 ناديا وأنه لن يكفي أن يكون للنادي منشأة رياضية؛ إذ إن ذلك لن يمنع رعاية الشباب من تحويل هذا النادي إلى ناد ممارس.
وأشاد بالعمل الذي قدمه الفريق، مؤكدًا على أنه سيساعد على الوصول لأفضل النتائج المستقبلية، مشيرًا إلى أنه تم منح الفريق حرية طرح كل الرؤى التي يراها مناسبة دون أن تكون ملزمة لرعاية الشباب كونها ستقوم فيما تبقى من أشهر خلال هذا الموسم بمراجعتها وإعلان المعايير النهائية لها.
وأوضح أنه لا يريد إلزام الأندية السعودية التي ستخصص مستقبلا بالمشاركة في كل الألعاب لأنه مؤمن أن الأهم هو الرغبة في المنافسة وتحقيق المنجز وليس فقط إدخال اللعبة للحصول على دعم من الدولة.
ولفت النظر إلى أن العامل الجغرافي من أهم المعايير التي قدمها الفريق، وأنه لن يتم إلزام الأندية بإنشاء ألعاب جديدة لديها، فيما ستمنح تلك الأندية حوافز لتمارس دورها المطلوب، مؤكدًا أن مراكز التميز هي أحد المشاريع الكبيرة للجنة الأولمبية السعودية لتطوير الرياضة السعودية في كل منطقة تمتلك اعتبارات ومميزات تساهم في بروز لاعبين وأبطال متميزين.
ونفى الأمير عبد الله بن مساعد فكرة وجود أندية نسائية رياضية منافسة في المرحلة المقبلة.
من جهته، قال عادل البطي رئيس فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية إن ما تم مشاهدته على أرض الواقع مؤلم جدا، كون مثلا في كرة الطاولة أحد الأندية المنافسة لا يملك طاولة، كما أن هناك لاعبين مسجلين لأندية لكنهم لا يمثلونهم في الأساس.
وأضاف: تصوروا مثلا أن فريقا لكرة اليد سجل لاعبا واحدا فقط في هذه اللعبة كي يحظى بالإعانة من الدولة لكنه في الأساس لا يقوم بدوره كمنافس أو حتى ممارس.
وأشار إلى أن كل ناد يريد أن يكون منافسا عليه يجيب عليه أن يطبق المعايير الـ10 وهي بمثابة أسئلة تحتاج لإجابات من هذه الأندية.
واستعرض فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية أمس نتائج زياراته أمام حشد كبير من وسائل الإعلام الرياضي السعودي الذي وجد في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي بالعاصمة الرياض؛ حيث أكد أولا أن الهدف الرئيسي لفريق العمل هو دراسة تحديد الألعاب في الأندية وكذلك دراسة إدراج الأندية التجارية وبناء تصور لتحديد الأندية ما بين ممارسة ومنافسة. وتشكل فريق العمل من عادل البطي رئيسا وعضوية إبراهيم العقيلي وعبد الله الغامدي وبندر الدهش وعبد العزيز العنزي وصالح التويجري وخالد السواجي.
وبحسب العرض أمس فإن حدود دراسة فريق العمل كانت زمانية ومكانية وموضوعية، حيث بدأ مهامه في 20 مايو (أيار) الماضي وكانت الحدود المكانية محصورة في كل الأندية الرياضية المسجلة لدى كشوفات رعاية الشباب في جميع مناطق ومحافظات السعودية.
واعتمدت في الحدود الموضوعية على سجلات رعاية الشباب والزيارات الميدانية ونتائج معايير ومؤشرات الأداء والدراسات والبحوث السابقة في مجال الأندية الرياضية السعودية والإحصاءات الرسمية للجهات والمؤسسات ذات العلاقة في مجال الدراسة.
وسارت خطة العمل لفريق الدراسة نحو إجراءات تنفيذية بناء على دراسة بيئة العمل وآلية التنفيذ والمرجعيات القياسية والممارسات المثلى والزيارات الميدانية.
وبحسب المراحل لخطة العمل المستمرة لنحو 8 أشهر فقد بدأت برسم الخطة أولا ثم جمع البيانات والمعلومات وتحليلها من خلال تحليل أولي وتوحيد الرؤية وزيارات ميدانية ومعرفة المخرجات الأولية تلاها صياغة الأهداف الخاصة لتحقيقها من خلال تحديد الموازنة والتحليل النهائي والوصول للمخرجات النهائية تلى ذلك التقويم الأولي لما وصل إليه فريق العمل عبر إنشاء موقع إلكتروني والقيام بزيارات خاصة لرجال الأعمال والشركات وتطبيق الخطة بالزيارات الميدانية وأخيرا التقويم النهائي وكتابة التقارير.
وركز الفريق على مجالات العمل، حيث الأنشطة والمنافسات الرياضية والمباني والمنشآت الرياضية والممارسات الرياضية والشراكة المجتمعية، أما المعايير فركزت على المسابقات الرياضية وعدد اللاعبين والمستفيدين من النادي بفاعلية وعدد المشرفين والإداريين والعاملين في النادي، أما المؤشرات الخاصة بالمعايير فاتجهت إلى عدد البطولات وعدد الرياضيين الممارسين وعدد الفرق الرياضية المختلفة للألعاب الممارسة.
وقام فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية بدراسة خاصة تمثلت في دراسة مناطق ومحافظات ومراكز السعودية للأندية الرياضية من خلال المسافات والمساحة والكثافة السكانية.
وبحسب النتائج فإن التوزيع الجغرافي لمكاتب رعاية الشباب والأندية تحتاج لإعداد معايير كفيلة بالتوزيع الأمثل لها وأهمية بناء وصف وظيفي للمكاتب والأندية ومعايير الترشيح لكل وظيفة وفقا لمتطلبات كل جهة ومتابعة تطبيق ذلك، وأهمية بناء معايير ومؤشرات أداء لكل وظيفة فنية أو إدارية ومتابعة تطبيقها والاحتياج لإعداد آلية للاستثمار في الأندية كمنشأة وشعار وتسويق وعدم التوازن في الاستفادة من دخل الاستثمار في تطوير الألعاب في بعض الأندية والتركيز على الألعاب ذات الجماهيرية.
ووضع فريق العمل 10 معايير لقياس النتائج النهائية لتنصيف الأندية السعودية إلى ممارسة أو منافسة وذلك من خلال الموقع الجغرافي ووضع النادي العام سواء كان ماليا أو سيرة النادي العامة والمتحكمة في سلوكيات المنتمين إليه طوال تاريخه وتأثيره على المكان المنتمي إليه. ومن ضمن المعايير تاريخ النادي والإنجازات الرياضية التي حققها وعدد السكان في المنطقة والمحافظة والجماهيرية للنادي والأكاديميات والفئات السنية والاعتبارات الاجتماعية والمسؤولية الاجتماعية وعدد العاملين والمستفيدين من النادي. وسيقوم فريق عمل جديد سيتم تكوينه من قبل وكالة شؤون الرياضة في رعاية الشباب ومن اللجنة الأولمبية السعودية ومن الفريق الحالي ليقوم بتحويل هذه المعايير المذكورة أعلاه إلى قيم وأرقام وفقا لأهمية كل معاير وإعداد دليل تفسيري للمعايير ووضع ضوابط وقياسات تنفيذية ومتابعة تطبيقها.
وذهب فريق العمل إلى الحديث عن الأندية التجارية، حيث أكد على دراسة إدراج أندية تجارية في السعودية ودخولها للمنافسة لفتح مجالات جديدة للاستثمار وتحسين جودة العمل الرياضي في الألعاب الجماعية والفردية.
وسيكون هناك تقييم للرياضات والمناطق التي تحتاج إلى إدراج أندية تجارية وتهيئة المناخ الملائم للنجاح وإيجاد بيئة استثمارية تتسم بالشفافية وفق قوانين واضحة تحدد الالتزامات والامتيازات وبناء تشريعات تنظم تأسيس واستقرار الأندية التجارية.
وبحسب فريق العمل الحالي فإن توصياتها ذهبت إلى إعداد معايير لأداء الأندية وبناء مؤشرات لتحققها وفقا لتحليل نتائج الدراسة ومنح الأندية فترة موسم رياضي واحد لتطبيق هذه المعايير لتحسين وتطوير أدائها على أن يتم تقييم الأندية بعد موسم رياضي وفقا لنتائج ومؤشرات أدائها، وسيتم دراسة نتائج معايير الألعاب الجماعية ثم تحديد عدد الأندية المنافسة والممارسة وفقا لنتائج تلك المعايير. كما سيتم تحويل الألعاب الفردية إلى مراكز في مناطق ومحافظات المملكة مع بقاء اللعبة في الأندية المميزة في هذه اللعبة وفق متطلبات وشروط يتم إعدادها.
وسيتم بحسب التوصيات تشكيل فريق عمل لتقييم ومتابعة تطبيق المعايير لموسم رياضي واحد يبدأ قبل الموسم بشهرين وينتهي بنهاية أعمال التقييم.
وسيتم إعداد دليل تنظيمي وتفسيري لآلية تطبيق المعايير وتأهيل القائمين على العمل الإداري في الأندية من خلل بناء وصف وظيفي لكل المهام الإدارية والفنية بالأندية وبناء منظومة تكامل إداري وبين كل القطاعات ذات العلاقة بالأندية والمنافسات والألعاب الرياضية.
والتدرج في تفعيل الأندية الرياضية التجارية مع البدء بإدراج الأنشطة الرياضية ذات الجماهيرية مثل كرة القدم ثم الألعاب الأخرى الأقل جماهيرية وإعداد دراسات جدوى متعمقة لدراسة أساليب نجاح مشروع إدراج الأندية التجارية الرياضية وكيفية الشروع بها.

صورة ضوئية لأحد نماذج فريق العدد المناسب للأندية الرياضية السعودية (الرئاسة العامة لرعاية الشباب)



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.