«العوجا» صاغت قصة «الحزم» لاستعادة يمن العروبة

الملك سلمان والقادة الخليجيون قرروا التدخل العسكري الفوري

خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح  والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«العوجا» صاغت قصة «الحزم» لاستعادة يمن العروبة

خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح  والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين في ساحة قصر «العوجا» في الرياض متوسطا الأمير سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الله بن ناصر آل ثاني والشيخ محمد الخالد الصباح والأمير مقرن بن عبد العزيز والأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان (واس)

في ظهيرة الـ21 من مارس (آذار) العام 2015، شهدت العاصمة السعودية الرياض، حدثا لافتا، حين استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر العوجا بالدرعية، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة قطر، والشيخ محمد الخالد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت، في زيارة وصفتها وكالة الأنباء السعودية آنذاك، بأنها جاءت في إطار الزيارات الأخوية لتبادل الأحاديث والآراء بين الأشقاء لما فيه خير شعوبهم، إضافة لمناقشة مجمل الأحداث في المنطقة.
كان اليمن حينها يشتعل بسبب انقلاب ميليشيا أنصار الله الحوثية على السلطة الشرعية في صنعاء، وزحفها لاحتلال المدن اليمنية حتى وصلت إلى مشارف عدن جنوبا، أملا في ضمّها لرقعة الانقلاب، ولم يبدر بذهنية أحد، أن لقاء العوجا، وضع النقاط على الحروف بالنسبة لموقف زعماء مجلس التعاون من تطورات الأحداث، وأن عملية عسكرية على الأبواب، لإنهاء التمرد، وكبح جماح الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو ما حدث بالفعل، حين دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد ذلك اللقاء بخمسة أيام فقط، وفي ليلة الـ26 من مارس تحديدا، عاصفة الحزم، التي اتخذت شعار إعادة اليمن لحضنه العربي.
وأعلنت السعودية بدء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، عبر تحالف يضم عشر دول خليجية وعربية، وانطلقت العملية تمام الثانية عشرة بعد منتصف الليل بتوقيت الرياض، مستهدفة مواقع الحوثيين، وسبقها بدقائق، بيان خليجي مشترك جمع السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، تم من خلاله الإعلان عن استجابة خليجية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بحماية الشعب اليمني من ميلشيات الحوثي.
وأكدت الدول الخليجية أن تدخلها يأتي انطلاقا من مسؤوليتها تجاه الشعب اليمني واستجابة لما تضمنته رسالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، من طلب لتقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة لحماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على اليمن وجعلها قاعدة لنفوذها في المنطقة مما جعل التهديد لا يقتصر على أمن اليمن واستقراره وسيادته فحسب بل صار تهديدًا شاملاً لأمن المنطقة والأمن والسلم الدولي.
وأضاف البيان الخليجي، أن اعتداءات الحوثيين طالت أراضي المملكة العربية السعودية: «وأصبحت دولنا تواجه تهديدًا مستمرًا لأمنها واستقرارها بوجود الأسلحة الثقيلة وصواريخ قصيرة وبعيدة المدى خارج سيطرة السلطة الشرعية»، مؤكدا أن التدخل العسكري جاء في ضوء عدم استجابة الميليشيات الحوثية للتحذيرات المتكررة من دول مجلس التعاون ومن مجلس الأمن، وانتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي والأعراف الدولية واستمرار حشودها المسلحة بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والصواريخ على حدود السعودية، وقيامها بإجراء مناورات عسكرية كبيرة بالذخيرة الحية قرب حدود المملكة استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة مما يكشف نوايا الميليشيات الحوثية في تكرار عدوانها السافر الذي اقترفته دون أي مبرر حين هاجمت الأراضي السعودية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2009، مشددًا على أن الميلشيات الحوثية كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق.
واتضح جليا أن إيران، حاولت استمالة بعض المكونات اليمنية بما فيها الزيدية، وسعت لاستثمار المكون الحوثي، لبسط سيطرته على الأراضي اليمنية، وتأهيله لحكم البلاد، في مسعى يكرس سياستها لتصدير الثورة للبلدان الخليجية المجاورة، لكن المراقبين أكدوا أن طهران دخلت في حسابات خاطئة، حين راهنت على الطائفة الزيدية لمساعدتها على الاستحواذ على كامل اليمن، دون الأخذ بالاعتبار الفوارق الفقهية، ولم تتمكن من إعادة إنتاج فكرة الولاية السياسية والدينية بآيديولوجيا خاصة سعت لتطبيقها عبر ميليشيات أنصار الله الحوثية، في ظل الصراع العميق على الثروة داخل مؤسسة الرئاسة.
وأوضح المراقبون أن الحروب الست التي خاضها الحوثيون مع النظام الحاكم في اليمن، أحد الترتيبات التي أفضت لتغيير ذهنية القوى السياسية عن الجماعة، وأغفلت مخططاتها المستقبلية، في التوسع بعد تلك الحروب والانطلاق من صعدة والانتشار في المناطق الزيدية بعد الانقلاب على السلطة.
واخترقت الميليشيا اليسار اليمني ومنظومة الحكم السابق، وركبت موجة ثورة الشباب التي اندلعت ضد حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عام 2011. كما أقنعت الأحزاب السياسية بأنها مكون أساسي في اليمن، وأشركتها في مؤتمر الحوار لتكون الجماعة طرفا في العملية السياسية، رغم رفضها المبادرة الخليجية، وإعلانها أثناء لقاءات المؤتمر المضي نحو الانقلاب على نظام عبد ربه منصور هادي.
وقال نجيب غلاب، الخبير السياسي اليمني، إن الحوثيين عقدوا صفقات تحت الطاولة مع كافة الأحزاب لغض الطرف عن ممارساتها التي رأى ممثلو الأحزاب أنها ستخدمهم في إخلاء مؤسسة الحكم في اليمن من إرث صالح الذي تخطى ثلاثة عقود، وبدء نظام جديد خالٍ من الفساد، مبينا أن خلية إيرانية منظمة، دبرت مخططات الحوثيين، ولم تتجلَ الحقيقة للقوى السياسية التي تحالفت معهم إلا بعد الانقلاب حين ظهرت الجماعة بشكل شبه متوحش، إلا أن الإيرانيين أنفسهم لم يصنعوا للحوثيين سوى مؤسسات هشة تديرها لجان ثورية للسيطرة على كافة مفاصل الدولة والتحكم بالوزراء، وحولوا اليمن رهينة يحكمها مرشد أعلى يأخذ صفة العظمة، وأصبح وليّا بالمفهوم الإيراني يمتلك سلطة مطلقة، حتى جاءت عاصفة الحزم لتقطع الطريق أمام استكمال المخطط.
وحسب غلاب، فإن المؤامرة كانت ستجعل اليمن قبل العاصفة، مركزا أساسيا لإدارة الحروب ضد العرب، بعد أن يتحول لمستعمرة إيرانية بيد عصابات، ويتم نسخ إيران في اليمن، الأمر الذي كان سيشكل أعظم انتصار في تاريخ الثورة الإيرانية، معتبرا أن الشعب اليمني الذي استشعر الخطر بعد الانقلاب، رحب بعاصفة الحزم ووقف إلى جانب المجهودات الحالية التي تبذل لإعادة تمكين مؤسسات الدولة الشرعية من العمل مجددا.
وراهن مجلس التعاون الخليجي، على أن استعادة الأمن في اليمن سيكون مثالا على الصمود والتعافي، بعد العودة إلى المسار السياسي المتفق عليه إقليميا ودوليا، وإعادة بناء اليمن والأمل لشعبها العزيز، مؤكدا على ضرورة محاربة التطرف، واستعادة الاستقرار.
وبعد مرور عام على عاصفة الحزم وإعادة الأمل، استعاد اليمن أكثر من 80 في المائة من أراضيه، آخرها تعز التي ظلت محاصرة لأشهر، وبات جيش الشرعية على أبواب العاصمة صنعاء، التي تعد آخر معاقل الانقلاب الحوثي، الذي تهتز ثقته يوما بعد يوم، ويتوقع أن تنتهي مغامرته في أقرب وقت.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.