تراجع عجز الموازنة الفرنسية أكثر من التوقعات

مع ارتفاع في الديون إلى مستوى قياسي

أحد مصانع ألعاب الأطفال بمدينة تران بفرنسا (أ.ف.ب)
أحد مصانع ألعاب الأطفال بمدينة تران بفرنسا (أ.ف.ب)
TT

تراجع عجز الموازنة الفرنسية أكثر من التوقعات

أحد مصانع ألعاب الأطفال بمدينة تران بفرنسا (أ.ف.ب)
أحد مصانع ألعاب الأطفال بمدينة تران بفرنسا (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الفرنسي، تراجع عجز موازنة العام الماضي، بدرجة أكبر من التعهدات التي قطعتها باريس على نفسها لشركائها في الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع في الديون إلى مستوى قياسي.
وقال مكتب الإحصاء الفرنسي، في بيان أمس (الجمعة)، إن موازنة العام الماضي حققت أقل عجز منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وعلق وزير المالية ميشال سابين، على البيان، في تصريحات صحافية، بأن المحقق يجعل هدف الحكومة لهذا العام «ذات مصداقية». وكانت باريس تعهدت لشركائها الأوروبيون بعجز قدره 3.8 في المائة، وحققت الحكومية الحالية خفضًا في عجز الموازنة وصل إلى 3.5 في المائة، للعام السادس على التوالي بعد أن بلغ ذروته عام 2009 بنحو 7.2 في المائة. ووجه شركاء فرنسا الأوروبيون نقدًا لاذعًا، لعدم وفاءها في الالتزامات الخاصة بعجز الموازنة في الأعوام السابقة.
وقال وزير المالية الفرنسي، في مقابلة مع قناة «بي إف إم» الفرنسية، أمس، إن الحكومة تسعى إلى خفض العجز في الموازنة ودعم النمو في الوقت نفسه، ويدعي الكثيرون من شركائنا أن مساعينا متناقضة، إلا أننا نثبت صحة ما نقوم به.
وأكد أن العجز المستهدف في موازنة العام الحالي يقدر بـ3.3 في المائة «حتى يصبح شركاؤنا أكثر (ثقة) في تحقيق خططنا المستقبلية».
ويرجع التحسن في عجز موازنة فرنسا، إلى تحقيق نمو اقتصادي بنحو 1.2 في المائة العام الماضي، في حين كانت تستهدف الحكومة الفرنسية نموًا قدره واحد في المائة.
ونما الاقتصاد الفرنسي بنحو 0.3 في المائة في الربع الرابع من 2015، مقارنة بالربع السابق، غير أن المكتب الإحصائي عدل قراءته للنمو في الربع الثالث إلى 0.4 في المائة وبناء عليه عدل القراءة للنمو في عام 2015 بنحو 1.2 في المائة من 1.1 في المائة في القراءة السابقة.
واستفادت موازنة العام الماضي من إدارة فائض بنحو 700 مليون يورو (781 مليون دولار) للمرة الأولى منذ عام 2003، نتيجة لتشديد باريس على الإنفاق والمخصصات الحكومية.
وتراجع الإنفاق العام الفرنسي، الذي يعد من أعلى المستويات في الدول المتقدمة تراجعًا طفيفًا العام الماضي، إلى 56.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من 57.3 في المائة في العام السابق.
وعلى الرغم من انخفاض عجز الموازنة، فإن إجمالي الديون ارتفع إلى مستوى قياسي وصل إلى 95.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 95.3 في المائة في 2014، لكن سابين أوضح في مقابلته أن معدل الديون ما زال أقل من عام معدل 2007.
وما زالت الحكومة تهدف إلى مواصلة تحسين مواردها المالية خلال العام الحالي وسط توقعات بالنمو إلى نحو 1.5 في المائة مع تسارع نمو الاستثمار وتعافي الإنفاق الاستهلاكي للأسر. في حين ارتفعت الدخول التي يمكن توفيرها بنحو 15.9 في المائة في الربع الرابع من العام السابق مقارنة مع 15.5 في المائة في الربع الثالث من العام ذاته، وهو أعلى مستوى منذ 2011، نتيجة انخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى أن صافي دخل الأسر ارتفع بنحو 0.4 في المائة.
من ناحية أخرى، شهدت هوامش أرباح الشركات غير المالية في الربع الرابع من العام الماضي، ارتفاعًا، إلى 31.4 في المائة، مقارنة مع 31.1 في المائة، حققتها في الفترة نفسها من العام الأسبق، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، واستقر معدل الاستثمار دون تغير يذكر للربع الثالث على التوالي عند 23 في المائة من القيمة المضافة، كما انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».