بالقرب من قلعة أربيل التاريخية وفي حي سيداوة وسط المدينة تقع سوق أربيل لبيع الطيور وأنواع أخرى من الحيوانات البرية التي غالبا ما تكون حيوانات أليفة. طيور الزرزور السوداء وطيور القبج النادرة والطاووس والبط والدجاج بكل أنواعه والكناري والبلابل والصقور، إضافة إلى الأرانب والسناجب وبعض أنواع الماعز والقرود التي تزين طرفي الشارع الذي يحتوي على كل احتياجات تربية هذه الحيوانات.
يعود تاريخ هذه السوق إلى منتصف القرن الماضي، حيث تنقلت بين كثير من أحياء المدينة، وكان من أبرز أماكنها حي شيخ الله وسط المدينة، قبل أن تستقر منذ سنوات في حي سيداوة الذي يبعد نحو أربع كيلومترات عن قلعة المدينة. السوق مكتظة دائما بهواة تربية الحيوانات، ويزداد عدد زائريها في أيام الجُمع والعطل الأخرى، وإلى جانب محلات بيع الحيوانات توجد محلات بيع الأقفاص والبيض والعلف، أما رواد السوق فهم إما هواة تربية الحيوانات واقتناء الأصناف النادرة منها وإما من الذين يحبون تناول لحوم الطيور والحيوانات البرية الأخرى، وإما مواطنون يشترون الطيور لإطلاق سراحها ومنحها الحرية.
تجولت «الشرق الأوسط» في سوق أربيل لبيع الحيوانات، والتقت الباعة فيها لتعرف قصة الحياة اليومية بين أروقتها، بداية توقفنا عند عبد الله كارزان، أحد الباعة الذي كان يمتلك أنواعا كثيرة من الببغاوات وطيور الكناري والبلابل إلى جانب طيور الزرزور، وتحدث إلينا عن السوق قائلا: «نحن نشتري هذه الحيوانات خصوصا الطيور منها من الصيادين المحليين الذين يعيشون في قرى كردستان وجبالها وغاباتها، وهناك أنواع نستوردها من دول العالم، مثل بعض أنواع البلابل والببغاوات والكناري، والقرود، والطاووس وبعض أنواع البط أيضا. أما القبج والزرزور والصقور والشاهين والدراج والأرانب والسناجب والبلابل البرية فهي تصلنا عن طريق الصيادين في كردستان»، مشيرا إلى أن كثيرا من الناس يرتادون هذه السوق لشراء الطيور البرية لغرض الأكل، لأن لحومها لذيذة مقارنة بالطيور الداجنة التي تُربى داخل الحقول.
واصلنا التجول في السوق التي لا تسمع فيها سوى سيمفونية واحدة، وهي أصوات الحيوانات العذبة التي تمثل غابة صغيرة من الحيوانات النادرة الجميلة وسط المدينة، إضافة إلى ألوانها الزاهية التي تسر الناظرين، وأثناء التجول صادفنا شاب يبلغ من العمر 28 عاما، كان منشغلا بشراء قفص مليء بطائر الزرزور ذات الريش الأسود، ومن ثم فتح باب القفص، وبدأ يُطلق سراح هذه الطيور الواحدة تلو الأخرى ويمنحها حريتها.
وقال الشاب آزاد سربست، عن هوايته هذه لـ«الشرق الأوسط»: «ورثت هذه الهواية عن والدي الذي كان يشتري سنويا عددا كبيرا من طائر الزرزور يصل إلى نحو ثلاثمائة طائر ويُحررها، لذا أنا آتي إلى هذه السوق تقريبا كل سنة مرة لشراء الزرزور ومنحه الحرية خصوصا قبل عيد نوروز العيد القومي للشعب الكردي، فهذا الطير يهاجر في نهاية شهر مارس (آذار) من كردستان إلى مناطق أخرى تكون باردة وتعود مع نهاية الخريف إلى كردستان مرة أخرى، هذه المرة اشتريت 500 طائر وأطلقتها جميعا، فهذه الهواية تمنحني الراحة النفسية، ومن جهة أخرى فأنا أساهم في الحفاظ على هذه الطيور من الانقراض، لأن أعدادها قلت خلال السنوات الأخيرة، بسبب التغييرات المناخية والحروب التي تشهدها المنطقة».
من جهته، أشار محمد كردستاني، أحد الباعة، عن أوضاع السوق قائلا: «سوق بيع الحيوانات في أربيل تأثر هو الآخر بالأزمة الاقتصادية التي يشهدها الإقليم منذ نحو عامين، وتراجعت أعداد زبائنه إلى نصف، فيما أصبحت أعداد الحيوانات المستوردة قليلة، لأن الإقبال عليها قل إلى حد ما».
أما البائع كامران صابر فتحدث عن كيفية اصطياد طيور الزرزور وموسم قدومها إلى كردستان وهجرتها، وأضاف بالقول: «تُصطاد هذه الطيور في الأراضي المنخفضة من القرى المنتشرة في سهل أربيل عن طريق نصب شبكات لها، وعملية صيدها تبدأ من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) أي نهاية فصل الخريف في كردستان، مع بدء موسم قدوم هذه الطيور إلى هنا، وتستمر حتى نهاية مارس، موسم هجرتها، حيث يتغير لون منقارها من الأسود إلى الأصفر، وهذا دليل على حلول موسم الهجرة لديها، نحن نشتري هذه الطيور من الصيادين، ونعرضها للبيع هنا في السوق، أما زبائننا فمنهم من يشتريها لغرض أكل لحومها، ومنهم من يشتريها ليمنحها حريتها، هناك أشخاص يُطلقون سراح نحو 600 طير أو ألف طير في بعض الأحيان، و هناك من يُطلق طيرا واحدا أو اثنين، فهي تعتمد على إمكانيات الشخص المالية، فسعر الطير الواحد من الزرزور في نهاية موسمه يصل إلى 500 دينار عراقي، أي ما يعادل نحو أربعين سنتا»، مضيفا أن مهنة بيع الحيوانات والطيور تُشكل مصدر دخل لكثير من الناس في هذه السوق.
وبيّن صابر أسعار الطيور في السوق قائلا إن «أغلى أنواع الطيور في السوق هي طيور القبج التي توجد في كردستان، وتصل أسعارها إلى ثلاثة آلاف دولار للزوج بها، أي ما يعادل أربعة ملايين دينار عراقي. أما الطيور البرية الأخرى مثل القطا والدراج فيصل أسعار الزوج منها إلى نحو ألف و400 دولار، أي ما يعادل نحو مليوني دينار، أما البط البري فيصل سعر الزوج منها إلى نحو مائة دولار، أي ما يعادل 125 ألف دينار، فطيور كردستان البرية أسعارها باهظة، لأن أصنافها نادرة».
10:2 دقيقه
الطيور البرية تعيد الحياة إلى سوق أربيل
https://aawsat.com/home/article/599841/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%84
الطيور البرية تعيد الحياة إلى سوق أربيل
تمثل غابة صغيرة من الحيوانات النادرة الجميلة وسط المدينة
جانب من سوق أربيل لبيع الطيور
- أربيل: دلشاد عبد الله
- أربيل: دلشاد عبد الله
الطيور البرية تعيد الحياة إلى سوق أربيل
جانب من سوق أربيل لبيع الطيور
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

