سيلفيا فندي لـ «الشرق الأوسط»: زبون اليوم يريد قطعة فريدة بغض النظر عن سعرها

الأزمة الاقتصادية لم تؤثر على الشراء فقط.. بل على طريقته أيضا

سيلفيا فانتنوريني فندي في الاستوديو الخاص بها
سيلفيا فانتنوريني فندي في الاستوديو الخاص بها
TT

سيلفيا فندي لـ «الشرق الأوسط»: زبون اليوم يريد قطعة فريدة بغض النظر عن سعرها

سيلفيا فانتنوريني فندي في الاستوديو الخاص بها
سيلفيا فانتنوريني فندي في الاستوديو الخاص بها

هناك جوع لكل ما هو مترف وفريد من نوعه رغم كل ما يقال عن الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها على الموضة. وحسب قول سيلفيا فانتوريني فندي، مصممة إكسسوارات الدار التي أسسها جدها في بداية القرن الماضي، وخط الأزياء الرجالية، فإن «الأزمة لم تؤثر على الشراء بقدر ما أثرت على طريقته. فالناس يشترون أقل ويطمحون للأحسن، بغض النظر عن الثمن». وتتابع: «هناك كم هائل من المنتجات في الأسواق، وخزانة أي امرأة مليئة بكل ما تحتاجه، لكنها لا تزال تحلم بتلك القطعة التي لا يوجد لها مثيل، لأنها تمنحها سعادة ومتعة في الوقت ذاته. وفي أوقات الأزمات تحديدا يتحول الأمر إلى عملية عاطفية، سواء تعلق الأمر بمعطف من الفرو أو بحقيبة من جلد التماسيح». وهي على حق، إذ إن دار «فندي» من بيوت الأزياء التي لم تتأثر بالأزمة، بل العكس تماما، فإن الإقبال على منتجاتها الفاخرة زاد في السنوات الأخيرة، مما جعلها توسع نشاطاتها، وتفتتح مؤخرا «بلاتزيو فندي» الذي يمكن اعتباره أول تجربة تسوق وضيافة من نوعه في العالم.
وإذا كانت «فندي» لا تشعر بالأزمة، أو تعاني منها، فالسبب واضح وهو أن المنتجات المترفة عموما زادت حرفية وغلاء في الوقت ذاته. والدليل أن الـ«هوت كوتير» التي لم تكن تحقق أي أرباح منذ عقد من الزمن انتعشت مؤخرا، حسب اعترافات بيوت أزياء كثيرة متخصصة فيها، مما شجع بيوتًا أخرى على دخولها أو العودة إليها من جديد بعد سنوات من التركيز على الأزياء الجاهزة. وتعزز سيلفيا فندي هذا الرأي بقولها إن «زبون اليوم يريد قطعة واحدة، بغض النظر عن سعرها، على شرط أن تكون فريدة ومفصلة على مقاسه حتى تميزه عن غيره، ولا بأس أن تكون بمواصفات تُمكن من توريثها لأجيال قادمة». لهذا لا نستغرب أن تنعش هذه الثقافة في التعامل مع الموضة، مما أصبح يعرف بالتفصيل على المقاس وما يصنع حسب الطلب فيما يتعلق بالأزياء والإكسسوارات، وتحديدا حقائب اليد.
كان اللقاء مع سيلفيا، سليلة عائلة فندي العريقة، مثيرا، ليس لأن الوصول إليها صعب بل لأنها المصممة المسؤولة عن إشعال حمى حقائب اليد منذ أكثر من عشرين عاما فيما أصبح يعرف بالحقيبة «النجمة». كان ذلك عندما أبدعت حقيبة «الباغيت» التي قد توارت عن الأنظار لصالح تصاميم جديدة مثل «بيكابو» لكنها لم تغب تماما لأنها في مصاف الحقائب الأيقونية، إضافة إلى أن الدار تجددها دائما بخامات وألوان جديدة حتى تبقى متوهجة. القصة وما فيها أن سيلفيا ترفض، كما تقول، أن تبقى سجينة النجاح الواحد، وبين الفينة والأخرى تفاجئنا بتصميم جديد وأيقونة تُؤجج الرغبة فيها. لكن الأكثر إثارة في مقابلتها، اكتشاف شخصيتها وعمق ثقافتها، إذ إنها تختزل تاريخا غنيا يجري في جيناتها بحكم أنها ولدت وشبت في بيت يضج بالابتكار والإبداع. كل هذا يمكن أن يجعل أي شخص يقابلها يشعر بعقدة نقص أمامها أو على الأقل بالرهبة، لكن الطاقة التي تشع من عينيها وهي تتحدث بصوتها الهادئ لها مفعول عكسي تماما.
سيلفيا، تنتمي إلى الجيل الثالث من سلالة فندي الرومانية، وإذا طُلب من أي أحد وصفها، فإن الجواب سيكون واحدا، وهو أن مظهرها الخارجي لا يوحي بذلك البركان من الإبداع الذي يغلي بداخلها، إذ تميل إلى ارتداء أزياء كلاسيكية بخطوط بسيطة وألوان داكنة كأي امرأة تريد أن تموه عن بعض الكيلوغرامات التي اكتسبتها عبر السنوات. وليس ببعيد أن تمر أمامك من دون أن تلتفت إليها، إلا إذا كنت تعرف من هي. تقترب منها وتبدأ الحديث معها، فتتغير الصورة تماما، لأن الدفء الإيطالي الذي ينبعث من ابتسامتها يهدئ أعصابك ويحول اللقاء إلى جلسة حميمة. عندما أشير إلى لمستها الميداسية ووصفتها الناجحة، تزيد ابتسامتها اتساعا وترد بأن الكثير من الناس يسألونها هذا السؤال وربما عليها أن تكتفي منذ الآن بأن تجيبهم بأنها تتمتع بلمسة ميداس. ثم سرعان ما تستعيد تواضعها وتشرح: «إنها نوع من الكيمياء أو قد تكون متوارثة في الجينات. يمكن القول إني اكتسبت خبرة مع الوقت، أو قد تمرنت على النجاح. فعندما يذوق الواحد منا لذته، يصبح مدمنا عليه ولا يريد أن يفقد طعمه أبدا مما يجعله يجتهد أكثر. نعم حقيبة «الباغيت» حققت نجاحا باهرا، كذلك حقيبة «بيكابو»، فلا أحد يجب أن يعتمد على نجاح قطعة واحدة طوال الوقت.. فهذا غير ممكن أساسا، فضلا عن أن «عشق التحدي يجري في دم بنات فندي» في إشارة إلى والدتها وأخواتها الأربع اللواتي تقاعدن بعد أن اشترت مجموعة «إل في آم آش» الفرنسية الدار في عام 2000، وابنتها ديلفين ديليتريز، مصممة الجواهر المعروفة.
تم اللقاء في «بلاتزو فندي» الواقع على مفترق الطريق بين شارع كوندوتي و«السلالم الإسبانية» (سبانيش ستيبس)، الذي فتح أبوابه مؤخرا في حفل كبير حضره برنار أرنو، أغنى رجل في فرنسا، ومالك مجموعة «إل في آم آش»، والمصمم كارل لاغرفيلد الذي يصمم للدار خطها النسائي منذ عام 1965 فضلا عن باقة من العارضات والنجوم. كل ما في الـ«بلاتزيو» يسخر من الأزمة الاقتصادية، لأن كل ركن فيه يجسد الرفاهية بمعناها الحرفي، من معماره وواجهاته الزجاجية، التي تناديك لدخوله واستكشافه إلى مطعم «زوما» الذي يحتل طابقين في أعلى المبنى مع باب جانبي مستقل، إلى الأجنحة المخصصة لاستضافة زبائن الدار المهمين.
حتى من ليست له إمكانيات لشراء قطعة صغيرة جدا من جلد التماسيح، قد تكون مجرد حاملة مفاتيح بسيطة من دون فرو، لن يندم على دخوله، لأنه كمن دخل عالما من الأحلام، قد يكون سرياليا بالنسبة له لكنه واقع بالنسبة لغيره، مما يجعله يعيش تجربة لا تتكرر في أي محل آخر. كانت سيلفيا تبدو منسجمة مع المكان، ولم لا وهي تنتمي لأسرة أرستقراطية عريقة؟. بمجرد أن عبرت لها عن إعجابي بالديكور والمعمار، وكيف تعيش الدار حالة من الانتعاش، تنعكس على عروض أزيائها وأرباحها السنوية، حتى ردت بأن السبب يعود إلى الحرفية واحترام المهارات التقليدية، وعدم التوقف عن الاختبار وتجربة الجديد «خذي مثلا الفرو، فنحن نحاول دائما أن نغيره ونصوغه بشكل جديد، فالفرق بين نوعيته اليوم ونوعيته منذ أربعة عقود أو أكثر مختلفة تماما».
والحقيقة أن زيارة معملها الواقع في روما يؤكد كلامها. ففي الخمسينات وما قبلها، كان الفرو يرمز للجاه والثراء، وكان من الهدايا التي يقدمها الرجل للمرأة، آخذا في عين الاعتبار أنه كلما كان على شكل معطف طويل تكون الرسالة أبلغ على مكانته وجاهه. عائلة فندي، المتمثلة في والدة سيلفيا وأخواتها الأربع، كن ضد هذه الفكرة، وتمردن عليها بمساعدة كارل لاغرفيلد، خصوصًا وأن الوقت كان مواتيا للتغيير والقيام بثورتهن. فالمرأة في الستينات بدأت تتحرر وترفض كل ما يمكن أن يعيق حياتها وحركتها. وكان المعطف المصنوع من الفرو، بثقله وطوله، تجسيدا للرسمية التي تحد من نشاطاتها. وهكذا بدأت عملية تنعيمه والتخفيف من سمكه وإدخال ألوان متوهجة ونقوشات مرحة عليه. لم يمر سوى وقت وجيز حتى أصبحت «فندي» معه كأي خامة أخرى وبالتالي صياغته في تصاميم عصرية تخاطب الجيل الجديد كما القديم. لهذا عندما طرحت سيلفيا مؤخرا حلقات مفاتيح مستديرة من الفرو بعيون وحشية، انتشرت انتشار النار في الهشيم في كل أنحاء العالم، بحيث نراها الآن تتدلى من حقائب يد بألوان متنوعة لتضيف إليها لمسة شقاوة ومرح، فإنها في الحقيقة لعبت على واحدة من رموز الدار واكتفت فقط بتجديدها وكتابتها بلغة راقت لشباب اليوم.
وتشير سيلفيا إلى أن الترف بلغة «فندي» قد يكون معطفا طويلا، أو هذه القطعة الصغيرة، لأن المهم هو خلق ذلك الإحساس الذي يجتاح أي واحد منا عندما نرى منتجا ونريد امتلاكه بأي ثمن. تقول: «عندما تلح على الزبون تلك الرغبة بأنه بحاجة ماسة إلى هذه القطعة، وبأنها ستكون إضافة مهمة في خزانته، حينها فقط أعرف أني نجحت في مهمتي». وهذا تحديدا ما تنطلق منه عندما تفكر في تصميم أي قطعة. فهي تردد مع نفسها بأن المرأة لا تحتاج إلى حقيبة أخرى، لأنها تمتلك ما يكفيها منها، لتكون الخطوة الأساسية هي «صب كل فكري فيما ينقصها، وهكذا تُزرع تلك البذرة التي أبني عليها».
ولا شك أن هذه هي الوصفة التي اتبعتها في تصميم حقيبة «بيكابو» التي لا تزال تحقق مبيعات عالية، إلى حد أن الطلبات المتزايدة عليها شجعت الدار أن تُطلق خدمة «تصميمها حسب الطلب»، أي على مقاس زبوناتها النخبويات، اللواتي سيمكنهن اختيار نوعية الجلود والألوان وحتى الخيوط المستعملة لحياكتها باليد، وما شابهها من تفاصيل، حتى تأتي خاصة جدا. ولا يختلف اثنان على أن هذه الخدمة تعزز توجه الموضة الحالي الذي يميل إلى قطع راقية تطبخ على نار هادئة. فبعد أن كانت المرأة سابقا تجري وراء حقيبة «الموسم» لتركنها جانبا بمجرد ظهور أخرى في الموسم الذي يليه، أصبحت تريد ما قل ودل. بعبارة أخرى، تريد أن تستثمر في واحدة تبقى معها طويلا، ولا تمل منها مهما مر عليها من زمن. فإذا كانت حقيبة الموسم ترمز للأناقة، فإن حقيبة مترفة مصممة على مقاسها وحسب طلباتها، ترمز إلى أكثر ذلك بكثير. بالنسبة لبيوت الأزياء، فإن أهمية هذه الخدمة تكمن في خلق علاقة حميمة ومتفاعلة بينها وبين زبائنها في زمن افتقد فيه الوفاء لماركة واحدة. ما يُحسب لسيلفيا أنها لم تكتف بتوفير هذه الخدمة، بل جندت مجموعة من النساء الناجحات في مجالاتهن مثل المعمارية زها حديد، والنجمة غوينيث بالترو والمغنية أديل، والعارضة جيري هال والمراسلة الحربية كايت أيدي وغيرهن من العارضات والنجمات الشابات على تصور هذه الحقيبة من منظورهن وحسب أسلوب حياتهن، وكانت النتيجة مدهشة و«ضربة معلم»، لأن كل واحدة منهن منحتها روحا مختلفة. أديل مثلا رسمت عليها رموشها الطويلة، وجيري هول حافظت على كلاسيكيتها، بينما وضعت فيها زها حديد بصماتها المعمارية من خلال طيات متراكبة ومتدرجة. توضح سيلفيا أن خدمة «التصميم حسب الطلب» تأتي في مرحلة مهمة من تاريخ الموضة عموما ودار «فندي» خصوصا، لأن الزبون النخبوي بات يطلبها، ودار «فندي» تؤمن بعدم رد طلبه أيا كان. «نحن نرفع شعارا بأنه لا شيء مستحيل، لهذا لا نتوقف على التفكير في تطويع التقنيات المعقدة. عندما نقترحها على أي تقني أو حرفي في معاملنا فإنه لا يفكر أبدا أنها مستحيلة، بل العكس، يعتبرها بمثابة تحدٍ يحتاج منه إلى حل لا أقل ولا أكثر». وهذا ما يفسر أنه عندما طلب بعض الزبائن هذه الخدمة من الدار، لم تتأخر، ووفرت أكثر من ألف لون لصنع حقيبة «بيكابو» فضلا عن عدة أنواع من الجلود الفاخرة. وتذكرني سيلفيا بأن هذه الخدمة كانت متوفرة في مجال الفرو سابقا قبل أن تمتد إلى حقائب اليد في عام 2013 مع حقيبة «سيليريا» والآن في حقيبة «بيكابو». ينتهي اللقاء ونتبادل القبلات، لكنها تستطرد كما لو أنها تذكرت شيئا مهما لتقول بأن أحد أهم شروط التصميم حسب الطلب تدخل الزبون في اختيار الخامات والألوان ووضع بصماته الخاصة، لهذا كان لا بد من خلق مساحة حميمة يمكنه فيها القيام بالتجربة والاستمتاع بها بعيدا عن عيون الفضوليين. وإذا كانت النية أن يحمل معه القطعة، سواء كانت حقيبة أو معطفا من الفرو، عوض أن تُرسل إليه فيما بعد، بإمكانه قضاء ليلة أو أكثر في جناح من الأجنحة السبعة المتوفرة في «البلاتزو» إلى أن يجهز طلبه ويحمله معه إلى وجهته. فهذا من وجهة نظره هو الترف بمعناه الجديد.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.