سيتي يضمن لغوارديولا المال والحب لبناء «مملكة» في مانشستر

إدارة الفريق تطلق يد المدرب الإسباني في التعاقد مع من يشاء

توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط»)  -  توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط») - توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
TT

سيتي يضمن لغوارديولا المال والحب لبناء «مملكة» في مانشستر

توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط»)  -  توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)
توريه مرشح للرحيل («الشرق الأوسط») - توني كروس مرشح للمجيء («الشرق الأوسط»)

يريد مانشستر سيتي أن يستمر جوسيب غوارديولا في النادي أبعد من عقده الذي يمتد 3 سنوات، وأن يبني فريقا قويا، في ظل ثقة النادي بأنه سيدخل أفضل بيئة عمل على الإطلاق في مسيرته التدريبية.
ومع هذا، فهناك خطة جاهزة في حال رحل غوارديولا في نهاية عقده المبدئي، الذي يبدأ في الأول من يوليو (تموز) عندما يغادر بايرن ميونيخ، ليحل بديلا لمانويل بيليغريني. ويعتبر باتريك فييرا، الذي يتولى تدريب نيويورك سيتي إف سي، النادي الشقيق لسيتي، يعتبر من حيث التسلسل الهرمي مرشحا لتولي مسؤولية النادي في هذه الحالة. وتقوم هذه الرؤية على أن لاعب سيتي ومدرب فريق الناشئين سابقا يفهم النادي والكرة الهجومية التي يريدها سيتي.
أنهى غوارديولا ولايته في برشلونة في 2012، بعد أربع سنوات، وسيكمل موسمه الثالث في بايرن في مايو (أيار) من هذا العام. ومع هذا، فسيتي يعتقد أنه يمكن أن يستمر لفترة أطول على ملعب الاتحاد، ومعروف - رغم التكهنات - بأنه ليس هناك بند يتعلق بالرحيل في حال ما انتهى المطاف بسيتي إلى المنافسة في الدوري الأوروبي الموسم المقبل. وتقضي رؤية المسؤولين التنفيذيين الكبار في سيتي بأن غوارديولا قد مل أسلوب إدارة الأمور في برشلونة، وربما كان نفس الشيء ينطبق على البايرن. عند بداية عمله كمدرب لبطل الدوري الألماني (البوندسليغا)، كان غوارديولا ينوي الإبقاء على المدافع توني كروس، لكن بيع الألماني إلى ريال مدريد في صيف 2014، وكان هذا على غير رغبة المدرب، بحسب مزاعم.
يضع غوارديولا عينه على إبرام أربع صفقات كبرى في الصيف. قد يكون كروس، 26 عاما، في دائرة اهتمامه من جديد، إلى جانب لاعب وسط يوفنتوس، بول بوغبا، البالع من العمر 23 عاما، وجون ستونز مدافع إيفرتون، وإيميريك لابورتي، مدافع أتليتيك بلباو. كما أن المدرب الكتالوني مهتم أيضا بتياغو ألكانتارا، 24 عاما، لاعب البايرن، وإلكاي غوندوغان، لاعب بروسيا دورتموند، وكل هؤلاء لاعبو وسط.
وفي سيتي، سيعمل غوارديولا من جديد مع فيران سوريانو، الرئيس التنفيذي، وتكسيكي بيغيريستين، المدير الرياضي، حيث سبق لهذا الثلاثي العمل معا في برشلونة. وتزامل غوارديولا وبيغيريستين عندما كانا لاعبين في النادي الكتالوني وهما صديقان مقربان. ويعد بيغيريستين صاحب الكلمة العليا في الصفقات، وإن كان غوارديولا سيكون له دور كبير، ولا يتوقع بيغيريستين حدوث مشكلات فيما يتعلق بهذه المسألة. ورغم أن إصابة فينتسنت كومباني الأخيرة في ربلة الساق، وهي الإصابة رقم 14 التي يتعرض لها على مدار السنوات الـ8 التي قضاها في النادي، إلا أن بيغيرستين ينوي إعطاء قائد الفريق عاما آخر لاستعادة حالته البدنية. وحتى لو كان غوارديولا يريد التخلص من كومباني، فسيكون القرار قرار بيغيريستين، وفي الوقت الراهن سيتم الإبقاء على صاحب الـ29 عاما. ومع هذا، ففي حال تلقى سيتي عرضا كبيرا سيفكر بيغيريستين في بيعه. وفي حال استمر كومباني، لكنه لم يكن قادرا على أن يجد لنفسه مكانا في الفريق الأول، فسيتم التفكير في خيارات إضافية، سواء بانتقال البلجيكي إلى نيويورك سيتي إف سي، وإن كان هذا يعتبر غير مرجح.
ومؤخرا، أخطر بيغيريستين جيسون ديناير، المدافع البالغ 20 عاما، والمعار إلى غلاطة سراي، بأنه سيعود إلى سيتي الموسم القادم. ويعود هذا إلى حالة عدم اليقين بشأن كومباني والحالة الفنية المخيبة لإلياكويم مانغالا. كان سعر مانغالا 42 مليون جنيه إسترليني في صيف 2014، لكن مستواه تراجع ومستقبله محل شك. أما لابورتي فيعتبر بديلا جاهزا للعب في صفوف الفريق الأول، رغم أن ديناير سيشعل المنافسة داخل الفريق. كما ولعب الأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي بشكل غير منتظم منذ انتقاله الصيف الماضي في صفقة بلغت 32 مليون جنيه، لكن النادي لن يمانع حاليا إذا ما تلقى عروضا لشرائه. تكلف النادي 55 مليون جنيه للتعاقد مع كيفين دي بروين، لكنه أثبت نجاحا كما أن هناك رضا في النادي عن أداء رحيم سترلينغ في أول مواسمه، منذ انتقاله لسيتي، بقيمة 49 مليون جنيه.
يحرص غوارديولا على تقوية خط الوسط، في ظل الشكوك التي تحيط بمستقبل يايا توريه. ليست هنالك أي مشكلة كبيرة بين توريه وغوارديولا، رغم بيع الأخير للدولي الإيفواري من برشلونة إلى سيتي في صيف 2010، ومع هذا، فبيغيريستين لا يستسيغ ديميتري سيلوك، وكيل توريه. ويعتقد النادي أن وضع غوارديولا، باعتباره المسؤول الفني الأول في سيتي، سيكون بمثابة عامل تفوق عندما يتعلق الأمر بالتعاقدات. ومعروف أن الكتالوني يستقبل مكالمات من وكلاء لاعبين في البريميرليغ، ولاليغا (الدوري الإسباني) والبوندسليغا (الدوري الألماني) وغيرها من الدوريات المحلية.
وبجانب نجاح غوارديولا المتسلسل في الفوز بالألقاب الكبرى، فإنه ناجح كذلك في تطوير أداء اللاعبين صغار السن، وهو ما كان سببا إضافيا لرغبة سيتي في التعاقد معه. كما أن هناك قدرا من الثقة بأن غوارديولا لن يتعاقد إلا مع اللاعبين رفيعي المستوى الذين يمكنهم صناعة الفارق الكبير، ومن ثم سيعطي لناشئي النادي فرصة للعب في صفوف الفريق الأول. ويريد مسؤولو النادي أن يكون نصف لاعبي الفريق الأول من أكاديمية الناشئين في سيتي، في غضون 5 سنوات.
وكان مانويل بيليغريني مدرب مانشستر سيتي قال إنه لا يفقد السيطرة على لاعبيه رغم الإحباط المتزايد منذ الإعلان عن رحيله في نهاية الموسم. وكانت الهزيمة في قمة المدينة 1-صفر أمام مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي هي الخسارة الخامسة لسيتي في 10 مباريات بجميع المسابقات وتركت بيليغريني الهادئ في المعتاد غاضبا عند سؤاله عن أسباب التعثر. ولم تبدد الهزيمة فقط آمال سيتي عمليا في إحراز اللقب لكنها أيضا تهدد مكان الفريق في دوري أبطال أوروبا الموسم القادم. ويتقدم سيتي صاحب المركز الرابع بنقطة واحدة على مانشستر يونايتد ووستهام يونايتد. وأدى ذلك إلى تكهنات بأن الأنباء التي أعلنت في بداية فبراير (شباط) بأن غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ سيتولى المسؤولية خلفا لبيليغريني في نهاية الموسم ربما أثرت على رغبة اللاعبين في اللعب من أجل مدربهم.
لكن بيليغريني قال للصحافيين بعد الهزيمة الأحد: «لا أعتقد أنني أفقد السيطرة. إذا رأيتم سلوك الفريق اليوم.. يعكس اشتراكهم جميعا فيما نرغب فيه». وأضاف: «إنها ليست أفضل طريقة لإنهاء الموسم لكني أكرر أنني سعيد بسلوك الفريق. كل اللاعبين يتحلون بالتركيز هذا الموسم ويرغبون في إنهاء الموسم في أقرب نقطة ممكنة لقمة الترتيب». لكن مستوى بطل 2014 يتراجع بشكل مثير للقلق. وربما يكون هو الفريق الإنجليزي الوحيد في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا كما فاز بكأس رابطة المحترفين لكنه حصل على أربع نقاط فقط من 18 في آخر ست مباريات بالدوري. ورصيد سيتي البالغ 51 نقطة من 30 مباراة في الدوري هو الأقل له في خمسة مواسم لكن بيليغريني لم يكن في مزاج يسمح له بتفسير تراجع فريقه. وقال: «كل موسم مختلف. أعتقد أننا نتحدث عن مباراة اليوم. لا يمكنني التفسير. لديكم الحق في توجيه أي سؤال ولدي الحق في الإجابة عما أريده».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.