مارتن كوبلر لـ«الشرق الأوسط»: طبرق وطرابلس تعرقلان {الصخيرات}

موفد الأمم المتحدة قال إن ليبيا مريضة وتحتاج لخطة إنقاذ.. و«حكومة داعش» ستستفيد من عرقلة الحل الدولي

رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج (يمين) يصافح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر قبيل افتتاح اجتماع دول جوار ليبيا في تونس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج (يمين) يصافح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر قبيل افتتاح اجتماع دول جوار ليبيا في تونس (أ.ف.ب)
TT

مارتن كوبلر لـ«الشرق الأوسط»: طبرق وطرابلس تعرقلان {الصخيرات}

رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج (يمين) يصافح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر قبيل افتتاح اجتماع دول جوار ليبيا في تونس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية فايز السراج (يمين) يصافح مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر قبيل افتتاح اجتماع دول جوار ليبيا في تونس (أ.ف.ب)

قلل موفد الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا الألماني مارتن كوبلر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من أهمية «التسريبات الإعلامية والسياسية» حول وجود آلاف العسكريين الفرنسيين والإيطاليين والبريطانيين والأميركيين والمصريين داخل ليبيا أو على مشارفها استعدادا لحرب شاملة ضد ميليشيات «داعش»، وغيرها من التنظيمات المسلحة.
وقال كوبلر لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية «دول الجوار الليبي» الذي عقد أمس بتونس بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمين العام لجامعة الدول العربية: «انتهى وقت المؤتمرات والفنادق والمزايدات السياسية والتسريبات الإعلامية حول (التدخل الأجنبي في ليبيا) وسيناريوهات إعلان بعض الدول عن (حرب شاملة فيها)». وأكد أن «بإمكان الليبيين أن يدعموا حكومة الوحدة الوطنية التي أفرزتها مفاوضات مدينة الصخيرات المغربية وسلسلة مؤتمرات الحوار السياسي في الجزائر وتونس وروما وجنيف»، وبالتالي يفوتوا الفرصة على أي سيناريوهات للتدخل إن وجدت.
وأكد مارتن كوبر أن «مجلس الأمن الدولي ومؤسسات إقليمية ودولية كثيرة بينها الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومؤتمر وزراء خارجية دول المنطقة في تونس أكدوا دعمهم للتسوية السياسية وإعادة الأمن في ليبيا وتحسين أوضاع الليبيين» وهو ما سوف يجنب الليبيين سيناريوهات التصعيد العسكري، وتحرك المجتمع الدولي لفرض مقررات الأمم المتحدة وبينها تسليم كل السلطات والمؤسسات في ليبيا إلى الفريق الذي يقوده فؤاد السراج بما يعني انتهاء كل صلاحيات حكومتي طبرق وطرابلس والمؤسسات القريبة منهما».
وبشأن استبعاد التدخل العسكري الأجنبي نهائيا في ليبيا خاصة في ظل ما يتردد عن تزايد تأثير التنظيمات المسلحة المتشددة وبينها «داعش»، قال موفد الأمين العام للأمم المتحدة إن مؤتمر وزراء دول الجوار الليبي المجتمعين في تونس أعلن بوضوح أن «أي عمل عسكري موجه لمحاربة الإرهاب في ليبيا لا بد أن يتم بناء على طلب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فؤاد السراج ووفق أحكام الأمم المتحدة»، في إشارة ضمنية إلى كون «القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في مارس (آذار) 2011 والذي فرض الحظر الجوي على ليبيا وسمح باستخدام القوة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لا يزال ساري المفعول».
وحول كيفية تعامل الأمم المتحدة ودول الحلف الأطلسي التي لديها قوات في السواحل الليبية مع 3 حكومات في طرابلس بقيادة خليفة الغويل والنوري بوسهمين، وطبرق بزعامة صالح عقيلة وعبد الله الثني والجنرال خليفة حفتر والتي تعلن معارضتها لحكومة فؤاد السراج (الثالثة)، قال مارتن كوبلر: «لا بد من احترام الأولويات.. عندما تكون لدينا مريضة مصابة تحتاج أن تنقل إلى المستشفى عبر سيارة إسعاف لا بد من نقلها وإنقاذها بصرف النظر عن لوحة سيارة الإسعاف ولونها والملاحظات التي يمكن أن يقدمها هذا الطرف أو ذاك.. وليبيا اليوم مريضة لا تهم شعبها ألوان سيارات الإسعاف ومن يقود تلك السيارة. ليبيا تحتاج إلى خطة للإنقاذ أقرتها الأمم المتحدة بعد التشاور المطول مع كل الأطراف السياسية والاجتماعية والقبليّة ولم يعد مقبولا تعطيل مسار نقل مؤسسات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بزعامة فؤاد السراج إلى العاصمة الليبية طرابلس. وقد تم الاتفاق على الآليات السياسية والأمنية والعسكرية لفرض سلطاتها مهما كانت الاعتراضات». وأضاف «أعتقد أن 99 في المائة من الليبيين مع التسوية ومع حكومة الوفاق الوطني الجديدة. لكني أعلم جيدا أن في ليبيا اليوم حكومة وبرلمان في طبرق عرقلا عقد اجتماع المصادقة على هذه الحكومة.. وأعلم أن مسؤولين من حكومة طرابلس هددوا فؤاد السراج وأعضاء حكومته بالاعتقال. كما أعلم جيدا أن في ليبيا اليوم حكومة رابعة هي حكومة دولة (داعش).. وأعتقد أن تسويف عملية نقل السلطات إلى المجلس الرئاسية بزعامة فؤاد السراج سيخدم (داعش) وسيعني تأجيل اضطلاعه بمهمات عاجلة جدا من بينها، مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتحسين الظروف المعيشية للشعب الليبي».
وفي إجابته على سؤال بأن «شرعية حكومة فؤاد السراج لا تتعدى الورق» بينما تسيطر حكومتا طبرق وطرابلس على غالبية القوات العسكرية والأمنية المؤثرة ميدانيا في العاصمة الليبية وفي غالبية التجمعات الحضرية؟ أشار موفد الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا إلى أن «غالبية القوات السياسية والعسكرية الميدانية ستدعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فؤاد السراج لأن الشعب الليبي سئم الحرب والاقتتال وينشد حقن الدماء وطي صفحة الماضي وإعادة بناء بلده واقتصاده الذي تضرر بشكل غير مسبوق من الفوضى والحرب ومعارك الميليشيات المسلحة». ولم يستبعد مارتن كوبلر فرض عقوبات صارمة على الأطراف التي سوف تسعى لعرقلة «انتقال مجلس الرئاسة لحكومة التوافق من تونس إلى طرابلس فورا حتى يضطلع بمسؤولياته السياسية والأمنية والتنموية لأن موارد الدولة الليبية تراجعت وأصبح المواطن الليبي مهددا في قوته وقوت عياله».
وبشأن صحة ما يتردد عن «ترضيات في الكواليس» هدفها كسب دعم تيار من المعارضين لحكومة فؤاد السراج وإن تطلب الأمر إعلان تغييرات وتعديلات في تشكيلة الحكومة الجديدة وقيادات الدولة القادمة؟ قال كوبلر: «الحوار السياسي ماض مع كل الأطراف السياسية الليبية داخل ليبيا وخارجها دون إقصاءات أو استبعاد لأي طرف. وقد عدت مؤخرا من مدينة صلالة في سلطنة عمان، حيث تحاورت مع الهيئة المكلفة بصياغة مشروع الدستور الجديد لليبيا الذي من المقرر عرضه على الاستفتاء العام».
وحول احتمال أن تشمل «الترضيات» الجنرال خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي في حكومة طبرق الذي لم يعين في حكومة الوفاق الوطني الجديدة، قال موفد الأمين العام للأمم المتحدة بوضوح: «نعم نحن نتحاور مع الجميع ولن نستثني أحدا من الحوار السياسي ومشاورات المرحلة الانتقالية بما في ذلك الجنرال خليفة حفتر». لكنه شدد على أن «نتيجة كل الحوارات ينبغي أن تكون التعجيل بتركيز سلطات حكومة الوفاق قريبا في طرابلس ونقل حكومتي طبرق وطرابلس الحاليتين إليها، ثم تمكينها من الاضطلاع بمهمات مكافحة الإرهاب والهجرة غير القانونية وتسيير شؤون الشعب وإعادة بناء ليبيا». لكن الموفد الأممي رفض تقديم أي تاريخ لعودة القيادة الليبية الجديدة من تونس إلى طرابلس.
وكان اجتماع دول الجوار الليبي المنعقد في تونس يومي الاثنين والثلاثاء قد تمخض، عن تأكيد دعم دول الجوار للاتفاق السياسي المدعوم من منظمة الأمم المتحدة ودعوة جميع الليبيين للالتحاق بالمسار السياسي وتسلم حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج لمهامها في العاصمة الليبية طرابلس، وأن تكون محاربة الإرهاب مهمة هذه الحكومة ورفض أي تدخل أجنبي في ليبيا.
وشهد الاجتماع الثامن لدول جوار ليبيا الذي احتضنته العاصمة التونسية بمشاركة كل من الجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر اختلافات في وجهات النظر بلغت حد الخلافات خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع التنظيمات الإرهابية والمجموعات الرافضة للحل السياسي. وحضر هذا الاجتماع الأمين العام لجامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا وممثلي الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وهي خطوة فرضها التلويح بخيار التدخل الأجنبي في ليبيا لإيقاف تمدد التنظيمات الإرهابية ومن بينها «داعش» وبهدف دعم العملية السياسية في ليبيا ومعاضدة جهود استعادة الأمن والاستقرار إليها.
وأكد خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسية في مؤتمر صحافي عقد أمس عقب سلسلة من المشاورات السياسية المغلقة، على الدور المحوري للمنتظم الأممي ومجلس الأمن طبق للقرار رقم 2259، وأشار إلى أن هذا الاجتماع يبقى في حالة انعقاد مستمر، ونفى أن تكون هناك نية لفرض أي حكومة في ليبيا. وأبقى الأمر للحوار الذي سيدور بين الفرقاء الليبيين. وكان الجهيناوي قد أشار في افتتاح هذا الاجتماع إلى تنامي المجموعات الإرهابية الذي أصبح يمثل مصدر إزعاج لليبيا ولدول الجوار الليبي. ودعا إلى التعجيل بتركيز المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية في طرابلس وتأمين وجودها للقيام بمهامها بما يساعد على تجنب التدخل الأجنبي في ليبيا.
وتوقع أن يضع قيام سلطة مركزية في ليبيا حدا فوريا للانقسام فيما بين الليبيين ويبسط سلطة الدولة على كامل التراب الليبي. ومن ناحيته دعا مارتن كوبلر المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا إلى تشكيل قوات من الأمن والجيش للحد من تمدد تنظيم داعش في ليبيا، وقال خلال الاجتماع إن الفراغ السياسي والأمني في ليبيا يخلف مزيدا من تمدد تنظيم داعش.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.