استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

قادة «الأوروبي»: هجمات بروكسل تزيد من عزيمتنا للدفاع عن القيم الأوروبية

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
TT

استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)

دعا قادة دول العالم إلى الوحدة ضد الإرهاب بعد اعتداءات بروكسل، وحسب عدة قادة أوروبيين، استهدفت «أوروبا» وقيمها الديمقراطية.
وندّد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بهذه «الاعتداءات الإرهابية»، وقال إن «هذه الاعتداءات تشكل مستوى جديدا من الدناءة من قبل الإرهابيين الذين يتحركون بدافع الكراهية والعنف». وانهمرت دموع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قبل اختصار مؤتمر صحافي في الأردن أمس عقب تعليقها على تفجيرات بروكسل التي وصفتها بأنها «يوم حزين جدا لأوروبا». من جهته، اعتبر الرئيس الإيطالي سرجيو ماتيريلا أن الاعتداءات «تؤكد بطريقة مأساوية أن هدف الإرهاب الأساسي هو ثقافة الحرية والديمقراطية (...) والرد على التهديد الإرهابي يكون بوحدة صلبة لدول الاتحاد الأوروبي. (...) الحرية ومستقبل العيش معا مهددان».
أما رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، فأعرب عن «صدمته وقلقه»، ودعا إلى عقد اجتماع طارئ. وقال: «سنقوم بكل ما بوسعنا لتقديم المساعدة». وأضاف: «لن نسمح أبدا لهؤلاء الإرهابيين بالانتصار». وانضم إليه رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، ماريانو راخوي، الذي قال في تغريدة إن «الإرهاب لن يهزمنا. وحدة الديمقراطيين في أوروبا سوف تنتصر دائما على الوحشية والجنون». من جهته، قال رئيس الحكومة ستيفان لوفين: «إنه هجوم على أوروبا الديمقراطية. لن نقبل أبدا بأن يعتدي إرهابيون على مجتمعاتنا المنفتحة».
رئيس الحكومة الهولندية مارك روتي اعتبر أن «أوروبا قد أصيبت في الصميم» ولكن «سنبقى على ما نحن عليه وما نحن: مجتمع منفتح وديمقراطي لا تؤثر عليه اعتداءات». وفي الدنمارك، عبّر رئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن، في تغريدة على «تويتر» عن «حزنه وغضبه» بعد هذه الهجمات «الدنيئة». وقال: «سوف نطاردهم (الإرهابيون) وسنبقى موحدين في كفاحنا من أجل القيم الأوروبية».
من جانبه، اعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن هذه الاعتداءات «تظهر مرة جديدة أن الإرهاب لا يعرف حدودا ويهدد شعوب العالم بأسره»، مضيفا أن «الحرب على هذا الشر تتطلب التعاون الدولي الفعال». فيما أدان رئيس الحكومة التركية، أحمد داود أوغلو، أمام نواب حزبه الهجمات قائلا إنها «أظهرت مرة جديدة الطابع العالمي للإرهاب». كما أدان الأزهر بشدة اعتداءات بروكسل، معتبرا أنها «جرائم نكراء تخالف تعاليم الإسلام السمحة»، ومشددا على أنه «إذا لم تتوحد جهود المجتمع الدولي للتصدي لهذا الوباء اللعين، فلن يكف المفسدون عن جرائمهم البشعة بحق الأبرياء الآمنين».
ولم تقتصر تبعات الهجمات الإرهابية على تنديدات سياسية، بل كان أثرها جليا في العواصم الأوروبية التي شهدت انتشارا أمنيا كثيفا.
ولم يخف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سرا عن البريطانيين عندما قال في أكثر من مناسبة إن بريطانيا مهددة بأعمال إرهابية، كما أنه لم يخف بأن حالة التأهب القصوى للتصدي لتفجيرات محتملة في العاصمة بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، لا سيما بعد تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأمس، وبعد أن كان لبلجيكا نصيبها من التفجيرات، استرجعت لندن من جديد ذكرى حاول أهلها نسيانها بعد معايشتهم اعتداءات مماثلة يوم السابع من يوليو (تموز) الأسود من عام 2005، فعاد شبح تفجيرات مترو الأنفاق إلى أذهان الموظفين وهم في طريقهم إلى أعمالهم في ساعة الذروة من صباح أمس، حيث تردد كثيرون قبل استقلالهم مترو الأنفاق، وشوهد عدد أكبر لأفراد الشرطة في محطات القطارات وفي الطرقات المحيطة بها.
وشددت المطارات البريطانية، بما فيها مطار هيثرو وغاتويك ومانشستر إجراءاتها الأمنية، وحافظت البلاد على حالة «شديدة الخطر»، التي تعتبر ثاني أقسى درجة لتهديد أمن البلاد من معيار «خمسة»، وهذا تفسيره وبحسب الجهات الأمنية بأن هناك إمكانية محتملة وشبه محتمة من حصول تفجيرات قريبة في بريطانيا.
ونشرت المطارات عناصر أمن إضافية، وهناك وجود مكثّف لعناصر الشرطة من حاملي السلاح، وشددت وزارة الداخلية على أمن الحدود وعززت وجود موظفيها في جميع المرافئ البريطانية بما فيها مرفأ دوفر الذي يعبر عبره المسافرون إلى كل من فرنسا وبلجيكا.
وألغيت بعض الرحلات التي كانت مقررة من المطارات البريطانية وأجل بعضها الآخر، وقال المتحدث باسم مطار هيثرو اللندني إن عناصر الأمن والشرطة موجودون بشكل بارز في المطار بفروعه الخمسة، مضيفا: «نحن نأخذ مسألة أمن وسلامة المسافرين وموظفينا على محمل الجد، ونعمل حاليا إلى جانب الشرطة في هيثرو لتأمين الحماية للجميع». وطلب من المسافرين إلى بلجيكا تفحص مواعيد إقلاع رحلاتهم الجديدة اليوم لأن المطار علق جميع الرحلات ما بين بلجيكا وبريطانيا والعكس منذ أمس.
وبالنسبة لمطار غاتويك، فتم تعزيز الأمن خارج مبنى المطار وداخله، وبدوره قال المتحدث باسمه: «تفجيرات بلجيكا تحتم علينا مضاعفة الإجراءات الأمنية في جميع أرجاء المطار». أما بالنسبة لمطار نيوكاسل، فتم تغيير مسار رحلة كانت في طريقها منه إلى بلجيكا إلى مدينة ماتريشت في هولندا.
ولوحظ عدد كبير من أعضاء الشرطة أيضا في مطار مانشستر الذي مشى على خطى باقي المطارات في بريطانيا، رافعا سقف الإجراءات الأمنية والتفتيش فيه إلى أعلى مستوياته تحسبا لأي عمل إرهابي، وعلقت فيه جميع الرحلات إلى بلجيكا.
من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية البريطانية بيانا جاء فيه أنه تم تشديد القوى الأمنية في المرافئ مع إضافة إجراءات أمنية على بعض الرحلات، وتتم حاليا الاستعانة بكلاب بوليسية مدربة في المطارات وفي كل من محطة «سانت بانكراس» بلندن و«دوفر». وقال أحد الشرطيين الحاملين للسلاح في محطّة «سانت بانكراس»، حيث خدمات «اليوروستار»، إنه «تم تعزيز عدد رجال الأمن في المحطّة، وهذا يدخل في إطار الخطة التي وضعتها شرطة لندن وشرطة النقل لتأمين المواقع الحيوية عقب اعتداءات باريس»، لافتا إلى أنه لم يتلقى أي تعليمات تفيد بوجود خطر إرهابي في المحطّة. ونصحت مصلحة النقل البريطانية جميع المسافرين بتخصيص وقت إضافي لرحلاتهم بسبب الخضوع لإجراءات أمنية مكثفة، لا سيما في المطارات، وذلك تسهيلا لرحلاتهم وتفاديا لحدوث أي تأخير.
واجتمعت الجهات الأمنية الرسمية البريطانية أمس على طمأنة المواطنين حول جهوزيتها لمواجهة أي اعتداء إرهابي، مشددة على أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها عقب تفجيرات بروكسل احتياطية فحسب، و«ليست مرتبطة بمعلومات أو مصادر استخبارات محددة». وقال مارك راولي المكلف بوحدة مكافحة الإرهاب في «سكوتلانديارد»: «كإجراء احتياطي، تم تعزيز أعداد الشرطة المنتشرة في أنحاء بريطانيا في مواقع أساسية، مثل وسائل النقل لحماية المواطنين، وطمأنتهم». وتابع أنه تمت تعبئة أعداد إضافية من الشرطة في لندن للقيام «بدوريات في مواقع أساسية». وبدت جل التصريحات الرسمية هادفة إلى طمأنة الشارع البريطاني بالدرجة الأولى، حيث انضم المتحدّثون باسم كل من شرطة النقل البريطانية، ومطارات «غاتويك» و«سيتي»، إلى راولي للتأكيد على أن نشر رجال الأمن لم يعتمد على معلومات استخباراتية محدّدة. بهذا الصدد، أكّد المتحدّث باسم شرطة نقل لندن لـ«الشرق الأوسط» أنه تمّ تعزيز الوجود الأمني في قطارات الأنفاق ومحطّات القطار، كما نشر رجال شرطة إضافيين في مواقع أساسية على الصعيد الوطني، مضيفا: «لا يعني ذلك أن لدينا معلومات حول استهداف مواقع معينة، بل إننا على استعداد لمواجهة أي تهديد».
ولم ترفع بريطانيا مستوى الخطر على أراضيها بعد اعتداءات بروكسل، وذلك بعد أن رفعته إلى «شديدة الخطر» بعد 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ووجهت السلطات أمس دعوة للمقيمين داخل حدودها باتخاذ «الحيطة والتأهب، والتبليغ عن أي نشاط أو تصرّف شائك».
في غضون ذلك، وعلى عكس ما قد يتوقّعه البعض، فإن حركة قطارات الأنفاق في العاصمة لم ترتبك، واستهل سكانها أنشطتهم اليومية بقليل من القلق والتردد وكثير من الثقة في جهوزية الأجهزة الأمنية. وقال آدم، موظف بنك في الثلاثينات من عمره، إن «ما حصل في بروكسل وإسطنبول وباريس مروع فعلا، لكنني لا أشعر بالخوف. فبريطانيا طوّرت وحدات استخبارات قوية ونظام تجسّس مكّنها من كشف وتفكيك خلايا نائمة متطرّفة، وذلك على إثر هجمات 7-7 التي لا تزال محفورة في أذهاننا». أما مريا، وهي طالبة فرنسية من أصول مغاربية كانت في طريقها إلى جامعة لندن للعلوم الاقتصادية، فعبرت عن شعورها بـ«الإحباط الشديد تجاه فشل الفرنسيين والبلجيكيين في منع اعتداءات نظمها شباب عشرينيون دون مساعدة تذكر». وأضافت أنه، وعلى عكس تجربتها في باريس حيث ولدت وترعرعت، «لم أواجه أي نوع من العنصرية هنا (في لندن) بعد اعتداءات نوفمبر، كتلك التي عايشتها في باريس بعد أحداث شارلي إيبدو الإرهابية.. المجتمع هنا أكثر تسامحا وتقبلا للغير، ويفرق بين الضحية والمجرم».
وفي ألمانيا، شددت السلطات الألمانية إجراءات الرقابة والتفتيش في المطارات والمحطات كافة، كما أوقفت كافة الرحلات الجوية والبرية من وإلى العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أقل من ساعة من دوي الانفجارات فيها.
وشملت هذه الإجراءات الحدود البرية بين ألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ (دول بينولوكس)، خشية تسلل بعض الإرهابيين المشاركين في العمليات إلى ألمانيا. وقال متحدث باسم شرطة مدينة ترير، على الحدود مع لوكسمبورغ، إن الحركة توقفت تماما، ونشرت السلطات رجال الشرطة المدججين بالسلاح على طول الحدود، إلا أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على هروب بعض منفذي عمليات بروكسل باتجاه الحدود الألمانية.
هذا ما أكده أيضًا وزير داخلية ولاية هيسن، بيتر بويت، متحدثًا عن فرض رقابة مشددة على تحركات كافة المتشددين، المصنفين في «القوائم السوداء» في ألمانيا. وأضاف أن مختلف الوحدات الأمنية تساهم في رصد تحركات المشبوهين، مؤكدًا في ذات الوقت عدم وجود «خطر واقعي» ينذر بحصول أعمال تفجيرات مماثلة في ألمانيا.
وأوقف مطار برلين كافة الرحلات من وإلى بروكسل، وأغلق منصة الاستقبال التي تمتلئ عادة بالزوار. وكان حضور رجال الشرطة المسلحين ظاهرًا في مطار فرانكفورت الدولي، وشوهد رجال الأمن وكلابهم المدربة وهي تبحث سلات المهملات والحقائب. وأعلنت ولاية بافاريا إغلاق ممثلية حكومتها في بروكسل بالقرب من مبنى البرلمان الأوروبي وقرب محطة ميلبيك. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن المبنى سيغلق أبوابه «حتى نهاية عيد الفصح وحتى إشعار آخر». وهذا ما أعلنته أيضًا ممثلية ولاية راينالاند بفالز، من عاصمتها شتوتغارت، مشيرة إلى أنها أرسلت 26 من العاملين فيها إلى بيوتهم، في حين بقي الموظفون الـ19 الآخرين في بيوتهم بعد أن بلغتهم أخبار التفجيرات قبل مغادرتهم إلى العمل.
أما على الصعيد السياسي، فأدان فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، الاعتداءات الإرهابية في بروكسل بشدة. وأكد وقوف بلاده إلى جانب بلجيكا بإصرار في حربها ضد الإرهاب. من جهته، اعتبر وزير الداخلية توماس دي ميزيير الهجمات الإرهابية على مطار بروكسل ومحطة قطار الأنفاق ميلبيك اعتداء على كل الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن ذلك لن يوقف الحرب المشتركة ضد الإرهاب على الصعيد الأوروبي. وأعلن راينر هاسلهوف، رئيس وزراء ولاية سكسونيا انهالت، تضامنه مع الضحايا الأبرياء، وشدد على ضرورة الدفاع عن «القيم الأوروبية».
من ناحيته، رأى رالف ييجر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا المحاذية لبلجيكا وهولندا، أن نشاطات المنظمات المتطرّفة في حي مولنبيك تنامت كثيرًا في الآونة الأخيرة. وانتقد ييجر السلطات البلجيكية على تساهلها مع المتشددين، وقال إنه كان على الشرطة البلجيكية اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا ضدهم. وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الهجمات الإرهابية في بلجيكا ووصفها بالجبانة. فيما اعتبر خبير الإرهاب في الشرطة الاتحادية، رولف توبهوفن، الهجمات الإرهابية ردًا مباشرا على اعتقال الإرهابي صلاح عبد السلام. وقال الخبير إن الجماعة الإرهابية تعلن أنها، رغم اعتقال عبد السلام، ما زالت قادرة على تنفيذ اعتداءات، مشيرا إلى أنها كانت ضربات منسقة ومبرمجة بشكل دقيق، وتذكر بهجمات باريس قبل أربعة أشهر.



إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.