استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

قادة «الأوروبي»: هجمات بروكسل تزيد من عزيمتنا للدفاع عن القيم الأوروبية

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
TT

استنفار أمني في أوروبا.. وانتشار كثيف للشرطة في العواصم

بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)
بلجيكيون يعبرون عن تضامنهم مع ضحايا تفجيرات بروكسل أمس (رويترز)

دعا قادة دول العالم إلى الوحدة ضد الإرهاب بعد اعتداءات بروكسل، وحسب عدة قادة أوروبيين، استهدفت «أوروبا» وقيمها الديمقراطية.
وندّد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بهذه «الاعتداءات الإرهابية»، وقال إن «هذه الاعتداءات تشكل مستوى جديدا من الدناءة من قبل الإرهابيين الذين يتحركون بدافع الكراهية والعنف». وانهمرت دموع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قبل اختصار مؤتمر صحافي في الأردن أمس عقب تعليقها على تفجيرات بروكسل التي وصفتها بأنها «يوم حزين جدا لأوروبا». من جهته، اعتبر الرئيس الإيطالي سرجيو ماتيريلا أن الاعتداءات «تؤكد بطريقة مأساوية أن هدف الإرهاب الأساسي هو ثقافة الحرية والديمقراطية (...) والرد على التهديد الإرهابي يكون بوحدة صلبة لدول الاتحاد الأوروبي. (...) الحرية ومستقبل العيش معا مهددان».
أما رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، فأعرب عن «صدمته وقلقه»، ودعا إلى عقد اجتماع طارئ. وقال: «سنقوم بكل ما بوسعنا لتقديم المساعدة». وأضاف: «لن نسمح أبدا لهؤلاء الإرهابيين بالانتصار». وانضم إليه رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، ماريانو راخوي، الذي قال في تغريدة إن «الإرهاب لن يهزمنا. وحدة الديمقراطيين في أوروبا سوف تنتصر دائما على الوحشية والجنون». من جهته، قال رئيس الحكومة ستيفان لوفين: «إنه هجوم على أوروبا الديمقراطية. لن نقبل أبدا بأن يعتدي إرهابيون على مجتمعاتنا المنفتحة».
رئيس الحكومة الهولندية مارك روتي اعتبر أن «أوروبا قد أصيبت في الصميم» ولكن «سنبقى على ما نحن عليه وما نحن: مجتمع منفتح وديمقراطي لا تؤثر عليه اعتداءات». وفي الدنمارك، عبّر رئيس الوزراء لارس لوكي راسموسن، في تغريدة على «تويتر» عن «حزنه وغضبه» بعد هذه الهجمات «الدنيئة». وقال: «سوف نطاردهم (الإرهابيون) وسنبقى موحدين في كفاحنا من أجل القيم الأوروبية».
من جانبه، اعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن هذه الاعتداءات «تظهر مرة جديدة أن الإرهاب لا يعرف حدودا ويهدد شعوب العالم بأسره»، مضيفا أن «الحرب على هذا الشر تتطلب التعاون الدولي الفعال». فيما أدان رئيس الحكومة التركية، أحمد داود أوغلو، أمام نواب حزبه الهجمات قائلا إنها «أظهرت مرة جديدة الطابع العالمي للإرهاب». كما أدان الأزهر بشدة اعتداءات بروكسل، معتبرا أنها «جرائم نكراء تخالف تعاليم الإسلام السمحة»، ومشددا على أنه «إذا لم تتوحد جهود المجتمع الدولي للتصدي لهذا الوباء اللعين، فلن يكف المفسدون عن جرائمهم البشعة بحق الأبرياء الآمنين».
ولم تقتصر تبعات الهجمات الإرهابية على تنديدات سياسية، بل كان أثرها جليا في العواصم الأوروبية التي شهدت انتشارا أمنيا كثيفا.
ولم يخف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سرا عن البريطانيين عندما قال في أكثر من مناسبة إن بريطانيا مهددة بأعمال إرهابية، كما أنه لم يخف بأن حالة التأهب القصوى للتصدي لتفجيرات محتملة في العاصمة بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، لا سيما بعد تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأمس، وبعد أن كان لبلجيكا نصيبها من التفجيرات، استرجعت لندن من جديد ذكرى حاول أهلها نسيانها بعد معايشتهم اعتداءات مماثلة يوم السابع من يوليو (تموز) الأسود من عام 2005، فعاد شبح تفجيرات مترو الأنفاق إلى أذهان الموظفين وهم في طريقهم إلى أعمالهم في ساعة الذروة من صباح أمس، حيث تردد كثيرون قبل استقلالهم مترو الأنفاق، وشوهد عدد أكبر لأفراد الشرطة في محطات القطارات وفي الطرقات المحيطة بها.
وشددت المطارات البريطانية، بما فيها مطار هيثرو وغاتويك ومانشستر إجراءاتها الأمنية، وحافظت البلاد على حالة «شديدة الخطر»، التي تعتبر ثاني أقسى درجة لتهديد أمن البلاد من معيار «خمسة»، وهذا تفسيره وبحسب الجهات الأمنية بأن هناك إمكانية محتملة وشبه محتمة من حصول تفجيرات قريبة في بريطانيا.
ونشرت المطارات عناصر أمن إضافية، وهناك وجود مكثّف لعناصر الشرطة من حاملي السلاح، وشددت وزارة الداخلية على أمن الحدود وعززت وجود موظفيها في جميع المرافئ البريطانية بما فيها مرفأ دوفر الذي يعبر عبره المسافرون إلى كل من فرنسا وبلجيكا.
وألغيت بعض الرحلات التي كانت مقررة من المطارات البريطانية وأجل بعضها الآخر، وقال المتحدث باسم مطار هيثرو اللندني إن عناصر الأمن والشرطة موجودون بشكل بارز في المطار بفروعه الخمسة، مضيفا: «نحن نأخذ مسألة أمن وسلامة المسافرين وموظفينا على محمل الجد، ونعمل حاليا إلى جانب الشرطة في هيثرو لتأمين الحماية للجميع». وطلب من المسافرين إلى بلجيكا تفحص مواعيد إقلاع رحلاتهم الجديدة اليوم لأن المطار علق جميع الرحلات ما بين بلجيكا وبريطانيا والعكس منذ أمس.
وبالنسبة لمطار غاتويك، فتم تعزيز الأمن خارج مبنى المطار وداخله، وبدوره قال المتحدث باسمه: «تفجيرات بلجيكا تحتم علينا مضاعفة الإجراءات الأمنية في جميع أرجاء المطار». أما بالنسبة لمطار نيوكاسل، فتم تغيير مسار رحلة كانت في طريقها منه إلى بلجيكا إلى مدينة ماتريشت في هولندا.
ولوحظ عدد كبير من أعضاء الشرطة أيضا في مطار مانشستر الذي مشى على خطى باقي المطارات في بريطانيا، رافعا سقف الإجراءات الأمنية والتفتيش فيه إلى أعلى مستوياته تحسبا لأي عمل إرهابي، وعلقت فيه جميع الرحلات إلى بلجيكا.
من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية البريطانية بيانا جاء فيه أنه تم تشديد القوى الأمنية في المرافئ مع إضافة إجراءات أمنية على بعض الرحلات، وتتم حاليا الاستعانة بكلاب بوليسية مدربة في المطارات وفي كل من محطة «سانت بانكراس» بلندن و«دوفر». وقال أحد الشرطيين الحاملين للسلاح في محطّة «سانت بانكراس»، حيث خدمات «اليوروستار»، إنه «تم تعزيز عدد رجال الأمن في المحطّة، وهذا يدخل في إطار الخطة التي وضعتها شرطة لندن وشرطة النقل لتأمين المواقع الحيوية عقب اعتداءات باريس»، لافتا إلى أنه لم يتلقى أي تعليمات تفيد بوجود خطر إرهابي في المحطّة. ونصحت مصلحة النقل البريطانية جميع المسافرين بتخصيص وقت إضافي لرحلاتهم بسبب الخضوع لإجراءات أمنية مكثفة، لا سيما في المطارات، وذلك تسهيلا لرحلاتهم وتفاديا لحدوث أي تأخير.
واجتمعت الجهات الأمنية الرسمية البريطانية أمس على طمأنة المواطنين حول جهوزيتها لمواجهة أي اعتداء إرهابي، مشددة على أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها عقب تفجيرات بروكسل احتياطية فحسب، و«ليست مرتبطة بمعلومات أو مصادر استخبارات محددة». وقال مارك راولي المكلف بوحدة مكافحة الإرهاب في «سكوتلانديارد»: «كإجراء احتياطي، تم تعزيز أعداد الشرطة المنتشرة في أنحاء بريطانيا في مواقع أساسية، مثل وسائل النقل لحماية المواطنين، وطمأنتهم». وتابع أنه تمت تعبئة أعداد إضافية من الشرطة في لندن للقيام «بدوريات في مواقع أساسية». وبدت جل التصريحات الرسمية هادفة إلى طمأنة الشارع البريطاني بالدرجة الأولى، حيث انضم المتحدّثون باسم كل من شرطة النقل البريطانية، ومطارات «غاتويك» و«سيتي»، إلى راولي للتأكيد على أن نشر رجال الأمن لم يعتمد على معلومات استخباراتية محدّدة. بهذا الصدد، أكّد المتحدّث باسم شرطة نقل لندن لـ«الشرق الأوسط» أنه تمّ تعزيز الوجود الأمني في قطارات الأنفاق ومحطّات القطار، كما نشر رجال شرطة إضافيين في مواقع أساسية على الصعيد الوطني، مضيفا: «لا يعني ذلك أن لدينا معلومات حول استهداف مواقع معينة، بل إننا على استعداد لمواجهة أي تهديد».
ولم ترفع بريطانيا مستوى الخطر على أراضيها بعد اعتداءات بروكسل، وذلك بعد أن رفعته إلى «شديدة الخطر» بعد 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ووجهت السلطات أمس دعوة للمقيمين داخل حدودها باتخاذ «الحيطة والتأهب، والتبليغ عن أي نشاط أو تصرّف شائك».
في غضون ذلك، وعلى عكس ما قد يتوقّعه البعض، فإن حركة قطارات الأنفاق في العاصمة لم ترتبك، واستهل سكانها أنشطتهم اليومية بقليل من القلق والتردد وكثير من الثقة في جهوزية الأجهزة الأمنية. وقال آدم، موظف بنك في الثلاثينات من عمره، إن «ما حصل في بروكسل وإسطنبول وباريس مروع فعلا، لكنني لا أشعر بالخوف. فبريطانيا طوّرت وحدات استخبارات قوية ونظام تجسّس مكّنها من كشف وتفكيك خلايا نائمة متطرّفة، وذلك على إثر هجمات 7-7 التي لا تزال محفورة في أذهاننا». أما مريا، وهي طالبة فرنسية من أصول مغاربية كانت في طريقها إلى جامعة لندن للعلوم الاقتصادية، فعبرت عن شعورها بـ«الإحباط الشديد تجاه فشل الفرنسيين والبلجيكيين في منع اعتداءات نظمها شباب عشرينيون دون مساعدة تذكر». وأضافت أنه، وعلى عكس تجربتها في باريس حيث ولدت وترعرعت، «لم أواجه أي نوع من العنصرية هنا (في لندن) بعد اعتداءات نوفمبر، كتلك التي عايشتها في باريس بعد أحداث شارلي إيبدو الإرهابية.. المجتمع هنا أكثر تسامحا وتقبلا للغير، ويفرق بين الضحية والمجرم».
وفي ألمانيا، شددت السلطات الألمانية إجراءات الرقابة والتفتيش في المطارات والمحطات كافة، كما أوقفت كافة الرحلات الجوية والبرية من وإلى العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أقل من ساعة من دوي الانفجارات فيها.
وشملت هذه الإجراءات الحدود البرية بين ألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ (دول بينولوكس)، خشية تسلل بعض الإرهابيين المشاركين في العمليات إلى ألمانيا. وقال متحدث باسم شرطة مدينة ترير، على الحدود مع لوكسمبورغ، إن الحركة توقفت تماما، ونشرت السلطات رجال الشرطة المدججين بالسلاح على طول الحدود، إلا أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على هروب بعض منفذي عمليات بروكسل باتجاه الحدود الألمانية.
هذا ما أكده أيضًا وزير داخلية ولاية هيسن، بيتر بويت، متحدثًا عن فرض رقابة مشددة على تحركات كافة المتشددين، المصنفين في «القوائم السوداء» في ألمانيا. وأضاف أن مختلف الوحدات الأمنية تساهم في رصد تحركات المشبوهين، مؤكدًا في ذات الوقت عدم وجود «خطر واقعي» ينذر بحصول أعمال تفجيرات مماثلة في ألمانيا.
وأوقف مطار برلين كافة الرحلات من وإلى بروكسل، وأغلق منصة الاستقبال التي تمتلئ عادة بالزوار. وكان حضور رجال الشرطة المسلحين ظاهرًا في مطار فرانكفورت الدولي، وشوهد رجال الأمن وكلابهم المدربة وهي تبحث سلات المهملات والحقائب. وأعلنت ولاية بافاريا إغلاق ممثلية حكومتها في بروكسل بالقرب من مبنى البرلمان الأوروبي وقرب محطة ميلبيك. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن المبنى سيغلق أبوابه «حتى نهاية عيد الفصح وحتى إشعار آخر». وهذا ما أعلنته أيضًا ممثلية ولاية راينالاند بفالز، من عاصمتها شتوتغارت، مشيرة إلى أنها أرسلت 26 من العاملين فيها إلى بيوتهم، في حين بقي الموظفون الـ19 الآخرين في بيوتهم بعد أن بلغتهم أخبار التفجيرات قبل مغادرتهم إلى العمل.
أما على الصعيد السياسي، فأدان فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، الاعتداءات الإرهابية في بروكسل بشدة. وأكد وقوف بلاده إلى جانب بلجيكا بإصرار في حربها ضد الإرهاب. من جهته، اعتبر وزير الداخلية توماس دي ميزيير الهجمات الإرهابية على مطار بروكسل ومحطة قطار الأنفاق ميلبيك اعتداء على كل الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن ذلك لن يوقف الحرب المشتركة ضد الإرهاب على الصعيد الأوروبي. وأعلن راينر هاسلهوف، رئيس وزراء ولاية سكسونيا انهالت، تضامنه مع الضحايا الأبرياء، وشدد على ضرورة الدفاع عن «القيم الأوروبية».
من ناحيته، رأى رالف ييجر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا المحاذية لبلجيكا وهولندا، أن نشاطات المنظمات المتطرّفة في حي مولنبيك تنامت كثيرًا في الآونة الأخيرة. وانتقد ييجر السلطات البلجيكية على تساهلها مع المتشددين، وقال إنه كان على الشرطة البلجيكية اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا ضدهم. وأدان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الهجمات الإرهابية في بلجيكا ووصفها بالجبانة. فيما اعتبر خبير الإرهاب في الشرطة الاتحادية، رولف توبهوفن، الهجمات الإرهابية ردًا مباشرا على اعتقال الإرهابي صلاح عبد السلام. وقال الخبير إن الجماعة الإرهابية تعلن أنها، رغم اعتقال عبد السلام، ما زالت قادرة على تنفيذ اعتداءات، مشيرا إلى أنها كانت ضربات منسقة ومبرمجة بشكل دقيق، وتذكر بهجمات باريس قبل أربعة أشهر.



الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.