المناصب التي أسندت للمرأة في الحكومة المغربية تثير تحفظات منظمات نسائية

ارتفع عددهن إلى ست غالبيتهن وزيرات منتدبات في قطاعات صغيرة

حكيمة الحيطي و مباركة بوعيدة و سمية بن خلدون
حكيمة الحيطي و مباركة بوعيدة و سمية بن خلدون
TT

المناصب التي أسندت للمرأة في الحكومة المغربية تثير تحفظات منظمات نسائية

حكيمة الحيطي و مباركة بوعيدة و سمية بن خلدون
حكيمة الحيطي و مباركة بوعيدة و سمية بن خلدون

بانضمام خمس نساء إلى تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة أصبح عددهن ست وزيرات، بعدما كانت المرأة في الحكومة السابقة ممثلة بوزيرة واحدة، وبذلك جرى تجاوز نقطة ضعف أساسية عرفتها النسخة الأولى من حكومة عبد الإله ابن كيران.
وحصلت امرأتان على منصب وزيرة، فيما حصلت أربع نساء على صفة وزيرات منتدبات اثنتان منهن في قطاعات صغيرة.
يذكر أنه منذ تنصيب حكومة ابن كيران في يناير (كانون الثاني) 2012 ظل معارضوها يحملون رئيسها مسؤولية تراجع حضور النساء في العمل الحكومي رغم أن حزبه هو الوحيد الذي رشح امرأة لمنصب وزاري هي بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، التي ظلت طوال أكثر من عام ونصف العام حاملة صفة «الوزيرة الوحيدة».
وبات العثور على نساء من داخل الأحزاب السياسية لتولي مناصب المسؤولية داخل الحكومة، في المغرب، عملية صعبة كمن يبحث عن إبرة داخل كومة من القش، إذ تبرز الكفاءة عقبة أمام اختيار نساء لتولي المناصب الحكومية.
أما المناصب التي أحدثت للنساء في الحكومة الحالية فقد أسندت إليهن على الشكل التالي، فاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون (حزب التجمع الوطني للأحرار)، وحكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة البيئة (حزب الحركة الشعبية)، وسمية بن خلدون، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر (حزب العدالة والتنمية)، وشرفات أفيلال، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة الماء (حزب التقدم والاشتراكية).
فيما حافظت بسيمة الحقاوي على منصبها كوزيرة للتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وبالتالي أصبح لحزب العدالة والتنمية سيدتان في الحكومة.
وتعليقا على ارتفاع عدد النساء في الحكومة الحالية، وطبيعة المناصب التي أسندت إليهن، قالت نزهة العلوي، النائبة البرلمانية السابقة، منسقة شبكة «نساء من أجل النساء» لـ«الشرق الأوسط» إن وجود ست نساء في الحكومة مسألة إيجابية «لأنه على الأقل انتقلنا من وزيرة واحدة في التشكيلة السابقة إلى ست وزيرات حاليا». وعدت العلوي ذلك تقدما إيجابيا في اتجاه تفعيل مقتضيات الدستور، بيد أنها لاحظت أنه ليس كل النساء اللواتي انضممن إلى الحكومة يحملن صفة وزيرات بل اثنتان فقط منهن وزيرات، أما النساء الأربع الأخريات فهن وزيرات منتدبات.
وقالت العلوي إنها تتمنى النجاح للوزيرات الجديدات في مهامهن، وأن تكون لديهن إمكانيات حقيقية لتنفيذ المهام المسندة إليهن، بيد أن تقسيم مجموعة من الوزارات يثير التساؤل لديها حول إمكان هؤلاء الوزيرات القيام بمهامهن خصوصا أنه يلاحظ وجود تداخل ما بين القطاعات، وهو ما سينعكس في رأيها على سلطة اتخاذ القرار.
وأوضحت العلوي أن تفتيت القطاعات الوزارية يعود، من وجهة نظرها، إلى طبيعة الحكومة في حد ذاتها، والتي يغلب عليها الطابع التكنوقراطي في الوقت الذي كان ينبغي على رئيس الحكومة أن يقدم لنا حكومة مقلصة العدد ذات أقطاب كبرى لأن هذه الحكومة يفترض أنها حكومة أزمة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكن ما حدث، تضيف العلوي، هو أن عدد الوزراء ارتفع كما جرى تفتيت عدد من القطاعات في محاولة لإرضاء الأطراف المتحالفة في الحصول على مناصب وزارية. وتساءلت «هل ستضمن هذه العملية النجاعة والفعالية التي نطمح إليها؟» وأجابت على سؤالها: «أشك في ذلك».
ولاحظت العلوي أنه بالنظر إلى الوزارات التي أصبحت لدى حزب العدالة والتنمية فإن هناك تهربا من المسؤولية من قبل هذا الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية من قبيل تخليه عن وزارة الخارجية، ووزارة الشؤون العامة والحكامة، إلى جانب عدم شغله مناصب في وزارات حساسة، من وجهة نظرها، مثل التربية والتعليم ووزارة التشغيل.
من جهتها، قال خديجة الرباح، منسقة «الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة» إن رفع عدد النساء في الحكومة إلى ست وزيرات خطوة إيجابية تحققت بفضل نضال الحركات النسائية التي اشتغلت كثيرا على هذا الملف، وراسلت رئيس الحكومة بهذا الصدد، بيد أنها أضافت: «كنا نرغب في أن تسند حقائب وزارية كاملة للنساء من أجل إظهار إرادة حقيقية لإشراكهن في القرار السياسي.
وقالت الربا ح إن المنظمات النسائية تطمح كذلك بأن تسند وزارات وازنة ذات منحى استراتيجي للنساء مثل الاقتصاد والمالية والداخلية والتعليم العالي وحتى الفلاحة، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من النساء يعملن داخل هذه الوزارات لديهن كفاءة عالية لشغل مثل هذه المناصب.
وتسلط الأضواء على ضعف كفاءة النساء سواء داخل الحكومة أو داخل البرلمان، بشكل كبير، أكثر من تسليطها على الرجال، حتى أن بعض النائبات البرلمانيات اللواتي فزن بعضوية مجلس النواب في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. ضمن نظام اللائحة الوطنية، ومن مختلف الأحزاب، أصبح يضرب بهن المثل للدلالة على سوء الاختيار وضعف الكفاءة.



اليمن: منسوب الجرائم يتصاعد في مناطق سيطرة الانقلابيين

عناصر أمن حوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن: منسوب الجرائم يتصاعد في مناطق سيطرة الانقلابيين

عناصر أمن حوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعد منسوب الجرائم بمختلف أنواعها في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية، بالتزامن مع فوضى أمنية عارمة وانتشار للعصابات المسلحة، حيث أقرت الجماعة بـ2875 جريمة خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وذكر تقرير صادر عما يسمى مركز الإعلام الأمني للجماعة الحوثية، أن أغلب الجرائم التي تم تسجيلها الشهر الماضي تنوعت بين جرائم القتل والاعتداء والخطف ونهب الممتلكات، والسرقات بما فيها سرقة المنازل والمحلات التجارية والسيارات والدراجات النارية، وغيرها.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وأرجع السكان أسباب ذلك التصاعد في معدل الجريمة إلى التدهور المستمر للحالة الأمنية التي شهدتها، ولا تزال، معظم المدن تحت إشراف قيادات أمنية وعسكرية موالية للانقلاب.

وأكد التقرير الأمني للجماعة تسجيل 9 جرائم إلكترونية، ونحو 20 جريمة تهريب مبيدات زراعية وأدوية ومواد غذائية منتهية الصلاحية، إضافة إلى تسجيل 18 جريمة ترويج وتعاطٍ للمخدرات بمختلف أنواعها خلال شهر.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقر فيها الجماعة الحوثية بارتفاع منسوب الجرائم التي تسجلها المحافظات تحت قبضتها، فقد سبق أن أقرت بأكثر من 70 ألف جريمة جنائية خلال الخمس سنوات الأولى من عمر الانقلاب.

انفلات أمني

يشكو محمد أمين، وهو اسم مستعار لمالك أرض في منطقة الحصبة في الجزء الشمالي من صنعاء، من تعرض أرضه ونجله الأكبر للاعتداء على يد عصابات مسلحة تدعمها قيادات في الجماعة الحوثية.

وأسفر الاعتداء - بحسب الرجل - عن إصابة نجله بطلقات نارية أثناء محاولته الدفاع عن أملاك والده، حيث صادرت الجماعة الأرض التابعة له بزعم قربها من مساحة أراضٍ شاسعة تتبع القيادي البارز في الجماعة أحمد حامد المعين مديراً لمكتب مجلس الحكم الانقلابي.

عناصر أمن موالون للحوثيين يرددون «الصرخة الخمينية» (إعلام حوثي)

ويفيد محمد، الذي ينحدر من محافظة ريمة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه حاول منذ وقوع حادثة الاعتداء على نجله والمصادرة الحوثية المتعمدة للأرض المملوكة له، تقديم شكاوى عدة إلى الجهات الأمنية التابعة للجماعة، لكنها لم تحرك أي ساكن لإنصافه، خصوصاً عند معرفتها بتصدر القيادي أحمد حامد ومسلحين تابعين له قائمة الشكوى.

وتعرض محمد مرات عديدة للتهديد من قبل عناصر أمنية في صنعاء بمصادرة كل ما تبقى من ممتلكاته والزج به في السجن في حال استمراره بتقديم الشكاوى ضد أحد كبار قادتهم، حيث طلب منه السكوت والتحلي بالصبر حتى يتم البت في أمره واتخاذ قرار بتعويضه وليس بإنصافه وعلاج ابنه وإعادة أرضه المنهوبة والقبض على المعتدين وتقديمهم للمحاكمة العادلة.

ويؤكد 3 ضباط أمن متقاعدين مناهضين للجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن أغلبية المحافظات والمديريات والقرى تحت قبضة الجماعة الحوثية تعاني تدهوراً وفلتاناً أمنياً غير مسبوق، يرافقه تصاعد ملحوظ في معدل الجريمة بمختلف أنواعها.

وبينما ينشغل كبار قادة الجماعة بمواصلة استهداف اليمنيين من مختلف الفئات والأعمار بفرض مزيد من الجبايات غير القانونية وبالتعبئة الفكرية والعسكرية والزج بهم إلى مختلف الجبهات بزعم مناصرة القضية الفلسطينية، يشير الضباط إلى أن إجمالي عدد الجرائم التي يتم تسجيلها تصل إلى أضعاف ما تعلنه أجهزة أمن الجماعة غير الشرعية في تقاريرها الشهرية والدورية والسنوية.

عناصر مسلحة من القبائل الموالية لجماعة الحوثي (أ.ف.ب)

ويقول الضباط إن صنعاء وحدها شهدت الشهر الماضي، آلاف الجرائم المتنوعة بما فيها القتل والاختطاف والسرقة والترويع والاعتداء ونهب الممتلكات، حيث يقف خلف ارتكاب بعضها قيادات ومشرفون وعناصر في الجماعة.

كما يتهم ناشطون في صنعاء الجماعة الحوثية بدعم وتمكين عصابات مسلحة من ارتكاب مختلف أنواع الجرائم، وإحداث فوضى أمنية واجتماعية في المناطق تحت سطوتها، ما انعكس سلباً على حياة ومعيشة السكان، وقاد أيضاً إلى ارتفاع معدل الجرائم إلى مستويات قياسية.

وتغيب أجهزة الأمن الحوثية - وفق الناشطين - عن أداء دورها في ملاحقة المجرمين أو ضبطهم، إما بسبب أن مرتكبي هذه الجرائم هم أفراد ومجاميع ينتسبون إلى الجماعة، أو لجهة أنهم نافذون ولديهم علاقات تبادل منافع مع قيادات انقلابية.