«آيباد برو».. جهاز لوحي متفوق لكن لا ينافس الكومبيوتر

يجابه مصاعب في منافسته له

«آيباد برو».. جهاز لوحي متفوق لكن لا ينافس الكومبيوتر
TT

«آيباد برو».. جهاز لوحي متفوق لكن لا ينافس الكومبيوتر

«آيباد برو».. جهاز لوحي متفوق لكن لا ينافس الكومبيوتر

عندما أصدرت شركة آبل جهاز آيباد برو iPad Pro في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توقع تيموثي كوك الرئيس التنفيذي للشركة أن يبدأ الناس في استخدام التابلت ذي الحجم الكبير واستنتج أنهم لم يعودوا بحاجة إلى استخدام أي شيء آخر، باستثناء هواتفهم الذكية.
ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر على طرح التابلت الجديد في الأسواق، قررنا اختبار تلك الفرضية مع مجموعة من المهنيين المبدعين الذين استخدموا هذا الجهاز في أعمالهم وحياتهم اليومية. ووجدنا أنهم جميعهم لا يزالون يتمسكون بأجهزة الكومبيوتر الشخصية.
وقال لاري أندرسون، كبير المهندسين في شركة تيكوم، وهي من شركات الهندسة المعمارية التي ابتاعت الكثير من أجهزة آيباد برو العام الماضي لاستخدامها في عرض الرسومات والتصميمات على العملاء وتنفيذ المخططات الرقمية في مواقع البناء: «نعمل على الكومبيوترات المكتبية في متابعة الأعمال اليومية. ولكن عندما أحضر أحد الاجتماعات، لا أذهب بالكومبيوتر المحمول خاصتي، بل أصطحب الآيباد».
* جهاز لوحي متفوق
يتفوق الآيباد برو، الذي يبدأ سعره عند 799 دولارا، على غيره من أجهزة التابلت بسبب شاشته الكبيرة، التي يبلغ قياسها 12.9 بوصة. كما أنه يدعم العمل بقلم آبل بنسل، وهو القلم الرقمي من إنتاج آبل الذي يتميز بحساسيته الفائقة للضغط وإمكانية التعرف التلقائي على الزوايا.
ويعتبر آيباد برو من أهم الأجهزة المنتجة تحت فئة الآيباد لدى شركة آبل، وهي فئة المنتجات التي شهدت تراجعا في المبيعات لمدة ثمانية فصول متتالية. ولقد صرح المديرون التنفيذيون لدى آبل للمستثمرين أنهم متفائلين حيال مبيعات أجهزة الآيباد وعودتها للنمو مرة أخرى، وتواصل الشركة حملات التسويق للأجهزة من واقع أنها مستقبل الحوسبة الشخصية.
تعتزم شركة آبل كذلك طرح جهاز آيباد جديد إلى جانب هاتف آيفون صغير خلال إحدى الفعاليات في هذا الشهر، وفقا لإحدى الشخصيات المطلعة على تلك الأجهزة، الذي تحدث مفضلا عدم الكشف عن هويته بسبب أن تلك الخطط تعد من أسرار الشركة. ولقد ذكر موقع (9to5Mac) الجديد بعض التفاصيل عن تلك المنتجات الجديدة. وقد رفضت شركة آبل التعليق على الفعالية المشار إليها.
ولتقييم ما إذا كانت هناك قفزة متوقعة في مبيعات أجهزة الآيباد في أي وقت قريب، انتظرنا بضعة شهور بعد إصدار جهاز آيباد برو لتجميع التغذيات المرتجعة من بعض المحترفين الذين استخدموا الجهاز. وضمت مجموعة المحترفين لدينا كل من: السيد أندرسون من شركة تيكوم، والسيد ستيفن غيتس وهو مدير التصميمات دلى مجوعة سيتي بنك المصرفية العالمية، والسيدة جنيفر دانيال مصممة الغرافيك في صحيفة نيويورك تايمز. ولقد وافقوا بالإجماع على أنه في حين أن شاشة الآيباد برو والقلم الرقمي كانوا مفيدين للغاية في تأدية بعض المهام الحاسمة، مثل وضع النماذج التوضيحية أو تقديم العروض التسويقية، إلا أنهم لا يزالون في حاجة إلى الكومبيوترات المكتبية لاستخدام التطبيقات الأكثر قوة.
* خبرات ميدانية
يقول مايكل تشاو نائب رئيس تسويق المنتجات في شركة آبل، خلال مقابلة شخصية أجريت معه بأن مثل تلك التفاعلات المبكرة حيال الآيباد برو كانت متوقعة من قبل.
وأضاف يقول: «لم يفاجئنا أنه خلال الأيام الأولى لطرح الآيباد برو، أن الناس ينجذبون نحو الأشياء التي لا يمكنهم تنفيذها باستخدام الكومبيوتر المحمول. وما شاهدناه منذ البداية هو أن الناس يقضون المزيد من الوقت مع الآيباد، وأن المزيد ثم المزيد من تدفقات الأعمال تجري من خلال تلك الأجهزة».
ويقول السيد ستيفن غيتس رئيس إدارة التصميمات في بنك المستهلك العالمي التابع لمجموعة سيتي المصرفية إن نحو 30 إلى 80 من المصممين يستخدمون جهاز آيباد برو وتعتزم المؤسسة شراء المزيد. وقال إنه اشترى الآيباد برو في نفس يوم إصداره لأنه كان ينتظر الجهاز الذي يدعم القلم الرقمي المميز مثل قلم آبل بنسل.
وأضاف السيد غيتس يقول إن المصممين في مجموعة سيتي غروب يستخدمون آيباد برو للعمل على التصميمات الجديدة لتطبيقات سيتي الجوالة. واستخدم المصممون جهاز الآيباد برو الكبير في رسم وعرض النماذج الأولية ومناقشة مواضع الصور والأزرار على سبيل المثال.
وكانت شاشة الآيباد برو والقلم الرقمي مفيدين كذلك خلال الاجتماعات لمناقشة العملاء والتواصل معهم. حيث يمكن لأحد المصممين استخدام آبل بنسل لتوضيح الأفكار على الشاشة بالنسبة للعميل والعكس بالعكس، كما أضاف.
ويقول السيد غيتس إن آبل بنسل يسهل له رقمنة عمليته الابتكارية بالكامل، من الرسومات الأولية وحتى الإنتاج - رغم أن جزءا كبيرا من أعماله يتضمن استخدام الكومبيوتر. وقبل شرائه لجهاز الآيباد برو كان قد استخدم أكثر من 20 قلما رقميا مختلفا في تصميم الرسوم التوضيحية أو وضع تصورات للأفكار الجديدة.
ورغم ذلك يساعد الآيباد برو المصممين في سيتي غروب بالأساس على تصور الأفكار، وليس تصميم المنتجات النهائية. فعندما يتعلق الأمر بالإنتاج، كما يضيف السيد غيتس، ينقل أفكاره الأولية إلى الكومبيوتر لاستخدام تطبيقات سطح المكتب مثل برنامج آدوبي فوتوشوب من أجل تنقيح وصقل التصميمات.
وأضاف أنه اعتقد أن الآيباد برو يمكنه استبدال الكومبيوتر المكتبي في نهاية المطاف، ولكن الأمر لم يكن على هذا النحو بسبب القيود التي تتعلق بالتطبيقات الحالية، حيث تركز الكثير من التطبيقات الإبداعية الخاصة بجهاز الآيباد برو على بداية عملية الإنتاج، مثل الرسوم الأولية والتراكيب التمهيدية، بينما تستخدم تطبيقات سطح المكتب في تنفيذ المزيد من تصميمات الصور الأكثر تعقيدا، والرسوم المتحركة، وغير ذلك من المهام.
ويضيف السيد غيتس قائلا: «ينبغي على الكثير من صناع التطبيقات الاحترافية النظر إلى ذلك كمنصة احترافية من حيث المقدرة على إنتاج المزيد من التطبيقات التي تضاهي تطبيقات سطح المكتب».
* تجارب الصحافيين
حاولت السيدة جنيفر دانيال محررة الرسومات الصحافية في صحيفة «نيويورك تايمز» تنفيذ أعمالها على الآيباد برو ولكنها لم تحقق النجاح المطلوب. حيث يتضمن عملها في الغالب التعامل مع التقارير الصحافية ومحاولة سرد القصص الإخبارية من خلال الصور، والبحث عن المقالات على الإنترنت، وإجراء المقابلات الشخصية مع الخبراء، ووضع تصور للأفكار عبر تطبيق (Adobe Illustrator)، وكتابة ونشر الأكواد من حاسوبها الشخصي، وكل ذلك في نفس الوقت تقريبا.
تعتبر مثل تلك المهام المتعددة صعبة التنفيذ على الآيباد برو. ورغم أن برنامج آدوبي توفر مجموعة من التطبيقات الهاتفية بالنسبة لبرامج (Photoshop) و(Illustrator) التي يمكن للسيدة دانيال استخدامها على التابلت، إلا أن تلك التطبيقات الهاتفية لا تضاهي قدرات أجهزة الكومبيوتر على تنفيذ المهام المتعددة بسهولة على مختلف المشاريع، كما أنها غير متوافقة مع تطبيقات زملاء العمل على الكومبيوترات المكتبية، كما تقول.
وفي حين أن السيدة دانيال وجدت شاشة الآيباد برو كبيرة وجميلة وقالت إن قلم آبل بنسل يعتبر من قبيل التحديثات الرقمية مقارنة بالرسم على الكومبيوتر المحمول خاصتها، فإن التابلت يمكنه تشغيل تطبيقين فقط في نفس الوقت جنبا إلى جنب. وتقول السيدة دانيال أيضا إنها تفضل تشغيل الكثير من التطبيقات على مختلف النوافذ في نفس الوقت للعمل على مختلف المهام في آن واحد.
وأضافت السيدة دانيال تقول: «إنه يدفعني للتركيز على شيء واحد في كل مرة، وهو أمر يختلف عن الطريقة التي يعمل بها دماغي». وتقول أيضا أن التابلت لا يساعدنا حيث إن عددا قليلا من الموظفين الآخرين في صحيفة التايمز يستخدمون الآيباد برو، بسبب أنها في حاجة دائمة إلى استخدام الأدوات التي تتوافق بصورة مباشرة مع التطبيقات الكومبيوترية لبقية الزملاء في العمل. وهي لا تستطيع القفز مرة واحدة لاستخدام الآيباد من دون أن يستخدمه بقية الموظفين في المؤسسة الصحافية الكبيرة.
وتتابع السيدة دانيال حديثها فتقول: «كمحرر للرسومات، هل يمكن لجهاز الآيباد برو أن يحل محل جزء من أجزاء العمل لدي؟ ربما يمكنه ذلك بالنسبة لعمليات البحث والكتابة المبدئية، ولكن دوره ينتهي عندما أحتاج مزامنة عملي مع أعمال بقية زملائي في العمل. إن برامج آدوبي تشبه السجن الكبير وعملي عليه يشبه السجناء». وتقول إن آيباد برو يشعرك بأنه الجهاز الذي يستوعب أشياءك وليس الجهاز الذي يساعدك على إنتاج المزيد من الأعمال.
وتستطرد قائلة: «إنه أمر لطيف، فأنا أحب متابعة الفنون بقدر ما أحب العمل عليها. وربما يمكنني وضع الآيباد برو على الجدار وتشغيل بعض الصور الجميلة عليه من خلال جهاز ماك - بوك خاصتي».
* تصاميم هندسية
أما السيد لاري أندرسون من شركة تيكوم الهندسية، وهي الشركة التي تتخذ من أوكلاند في ولاية كاليفورنيا مقرا لها وتعمل في مجال التصميمات التكنولوجية مثل تصميم مراكز البيانات للشركات والمستشفيات، فهو يعتمد بصورة كبيرة على مزيج من الكومبيوترات وأجهزة الآيباد في عمله.
يستخدم المهندسون في الشركة أجهزة الكومبيوتر المحمولة العاملة بنظم تشغيل ويندوز القوية للغاية في استخدامهم لبرمجيات النمذجة الهندسية ثلاثية الأبعاد مثل برنامج (Autodesk Revit) في تصميم النظم التكنولوجية للمباني، كما يقول السيد أندرسون. ثم تنقل شركة تيكوم مختلف الرسومات إلى تطبيق (PlanGrid)، وهو من تطبيقات الآيباد برو الذي يعرض ويحرر المخططات الرقمية. ومن هذه المرحلة، يستخدم المهندسون الآيباد في عرض المشروعات الإنشائية على العملاء أو يتلقون الملاحظات بشأن المخططات الرقمية أثناء وجدهم في مواقع الإنشاءات.
ويستخدم المهندسون في الشركة كذلك أجهزة الآيباد المصغرة وبدأوا في شراء أجهزة الآيباد برو خلال العام الماضي من أجل الشاشات الكبيرة والأقلام الرقمية. وقال السيد أندرسون إنه يفضل المقدرة على متابعة المزيد من الرسومات على الشاشة ووضع مختلف العلامات على المخططات الرقمية للمباني باستخدام قلم آبل بنسل الرقمي أثناء وجوده في مواقع العمل. وكانت لديه شكوى واحدة: وهي قلقه المستمر من احتمال فقدان قلم آبل بنسل في أي وقت، بسبب عدم وجود مكان على جاهز الآيباد برو لحفظ القلم في حالة عدم استخدامه.
يقول السيد أندرسون إن أقل من ربع المهندسين في شركة تيكوم يمتلكون جهاز الآيباد برو، ولكن في خلال عام من الآن سوف تقوم الشركة بشراء المزيد منها كما يتوقع. ومع ذلك، فإنه لا يرى الشركة تتجه إلى التخلص تماما من الاعتماد على الكومبيوترات بالكلية.
ويقول عن ذلك: «بالنسبة لما نقوم به من أعمال، لن نستطيع التخلص من الكومبيوترات في الوقت الحالي، فالمهندسون لا يزالون في حاجة ماسة إلى الكومبيوترات المحمولة ذات القدرات الكبيرة، والمقدرة على وجود شاشات كبرى متصلة بها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.