البدري: دعونا كل دول «أوبك» لاجتماع الدوحة.. لكن لن يحضر الجميع

مخزونات النفط مرتفعة بنحو 300 مليون برميل فوق متوسط الخمس سنوات

البدري: دعونا كل دول «أوبك» لاجتماع الدوحة.. لكن لن يحضر الجميع
TT

البدري: دعونا كل دول «أوبك» لاجتماع الدوحة.. لكن لن يحضر الجميع

البدري: دعونا كل دول «أوبك» لاجتماع الدوحة.. لكن لن يحضر الجميع

أكد عبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أنه تمت دعوة جميع الدول الأعضاء في المنظمة لاجتماع الدوحة في 17 من شهر أبريل (نيسان) المقبل، والذي سيضم دولاً من خارج المنظمة كذلك، من أجل الوصول إلى اتفاقية عالمية لتجميد إنتاج النفط، إلا أنه أوضح أنه «لن تحضر كل دول (أوبك) الاجتماع».
وقال البدري، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي، أمس، إن هناك نحو 15 إلى 16 دولة ستحضر الاجتماع، وهو تأكيد لما سبق ونشرته «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي حول أعداد الدول المشاركة. موضحًا أنه من الضروري أن يتكاتف الجميع من داخل «أوبك» وخارجها لإعادة الاستقرار إلى السوق، إذ إن «أوبك» بمفردها غير قادرة على إعادة التوازن له.
وذكر البدري أن السوق النفطية ما زالت تعاني من تخمة، حيث إن المخزونات الحالية في مستوى 300 مليون برميل يوميًا فوق متوسط الخمس سنوات، ولكنه توقع أن تتوازن السوق مع الوقت، خاصة وأن أسعار النفط حاليًا قد وصلت إلى القاع.
وأضاف البدري أنه لا يعلم إذا ما كانت إيران ستحضر الاجتماع أم لا، موضحًا أن الأمر يعود لإيران التي لديها ظروف خاصة تتعلق بإنتاجها، «ومن المحتمل أن تنضم مستقبلاً إلى اتفاقية التجميد».
وسواء حضرت إيران أم لم تحضر، فإن الدول المنتجة للنفط عازمة على الاجتماع في الدوحة يوم 17 أبريل بهدف التوصل إلى اتفاق لتجميد الإنتاج لدعم استقرار السوق النفطية.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي من المفترض أن يضم كبار منتجي النفط في «أوبك» وخارجها سيجتمعون، بغض النظر عن حضور إيران التي أبدت معارضة شديدة للانضمام إلى الاتفاقية إلى أن يصل إنتاجها إلى 4 ملايين برميل يوميًا وتستعيد حصتها التي فقدتها في الأعوام الثلاثة الماضية نتيجة الحظر النفطي المفروض عليها.
وكانت روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا توصلت إلى اتفاق مبدئي الشهر الماضي على تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني)، وهي مستويات مرتفعة شبه قياسية لروسيا والسعودية. واشترطت الدول الأربع انضمام باقي المنتجين الكبار إليهم حتى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
وسيشمل اجتماع الدوحة القادم الدول المؤيدة للاتفاق، إضافة إلى الدول الأربع الأساسية التي وافقت مبدئيًا على تجميد إنتاجها.
وتأتي هذه الأنباء تأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط» في عدد سابق أن ما يزيد عن عشر دول إضافة إلى السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر سيجتمعون في الدوحة. وفي بيان الأسبوع الماضي، أعلن وزير الطاقة القطري محمد السادة الذي يشغل أيضا منصب رئيس «أوبك» في الوقت الحالي، أن الاجتماع سيكون متابعة لسابقه الذي عقد الشهر الماضي في العاصمة القطرية أيضا بين بلاده والسعودية وروسيا وفنزويلا.
وذكر البيان أنه حتى اليوم تحظى المبادرة بدعم نحو 15 منتجا من الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها يساهمون بنحو 73 في المائة من حجم إنتاج النفط العالمي. مضيفًا أن الاتفاقية المبدئية كانت «مهمة»، حيث إنها ساهمت في وضع أرضية لأسعار النفط منذ أن تم الإعلان عنها.
وفي الوقت ذاته، تسعى الإكوادور وفنزويلا إلى توحيد صفوف منتجي النفط في أميركا الجنوبية وإقناعهم بالانضمام إلى اتفاقية التجميد. وكان من المفترض لوزراء دول أميركا اللاتينية الاجتماع الأسبوع الماضي، ولكن الاجتماع أجل إلى نهاية الشهر الحالي أو مطلع شهر أبريل.
وتقوم الدول الأفريقية كذلك بتوحيد صفوفها والاتفاق على تجميد إنتاجها والحضور ككتلة في اجتماع الدوحة القادم. وتقود نيجيريا هذا التكتل، والتي دعت إلى اجتماع عقد الأسبوع الماضي على مدار أربعة أيام في العاصمة النيجيرية أبوجا. وعقب الاجتماع الأفريقي أعلن وزير النفط النيجيري إيمانيول كاتشيكو أن على المنتجين الأفارقة إنشاء تكتل، وأن وجود هذا التكتل «ضرورة». مضيفًا أن على المنتجين الأفارقة أن يوحدوا صفوفهم قبل اجتماع الدوحة.



ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.