«الآثار المصرية تمنحني الإبداع وتلهب الخيال» هكذا عبر النجم العالمي داني جلوفر عن سعادته بوجوده في مدينة الأقصر العريقة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس الأحد، تحت شعار «أفريقيا الخيال» على هامش الدورة الخامسة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية»، والذي أداره رئيس المهرجان السيناريست سيد فؤاد، وعزة الحسيني مديرة المهرجان.
تحدث النجم العالمي من أمام معبد الأقصر التاريخي عن أحدث أعماله السينمائية الذي انتهى من تصويره منذ أيام في بلغاريا، قائلا: «انتهيت من تصوير فيلم من نوعية أفلام الأكشن، وتدور أحداثه عن نهاية الحضارة البشرية، من خلال مجموعة أشخاص يعيشون في سجن يصارعون من أجل البقاء، ورغم ترددي في قبول نوعية أفلام الأكشن لكبر سني لكنني وافقت لإعجابي بقصة الفيلم وتناوله للفكرة التي تعالج مرحلة ما بعد انتهاء الحضارة».
وطغى اهتمام جلوفر بالقضايا الأفريقية على حديثه، وبنبرة لم تخل من الأسى «أثناء تصوير فيلمي في بلغاريا، قابلت الكثير من الأفارقة الذين تركوا بلادهم بسبب أحداث معينة وهذا استدعى في ذاكرتي أحداث التحرر الأفريقي وتذكرت عندما كنت شابا لدي أفكاري عن الاكتفاء الذاتي، لأن دراستي كانت عن الاقتصاد وعملي كناشط سياسي واجتماعي يجعلني دائما حريصا على التفكير في إعادة صياغة الواقع، ولدت في نهايات الحرب العالمية وكنت أتوقع أنها نهاية الحروب لكن هذا لم يحدث فقد استمرت»! واستطرد: «وعندما أفكر في النشاط السياسي أستدعي كلام غاندي ومقولته الخالدة والأثيرة بالنسبة لي: علينا أن نكون نحن التغيير الذي نود رؤيته في العالم».
وبحماسة شديدة قال: «لا يكفي أن نبني للمستقبل فقط ولكن لا بد أن نحافظ على التاريخ والتراث وكوكبنا كوكب هش وبعض الصراعات والحروب جعلتنا ندمر الكثير من حضاراتنا وتراثنا، وأنا دوما منشغل بالتفكير حول كيف يكون العالم والبشر علي قدر أكبر من الإنسانية؟!». وأضاف: «زوجتي من البرازيل ودائما ما نتحدث عن الظروف الصعبة التي تمر بها بلادها اقتصاديا وسياسيا، فالمواطن في العالم كله يواجه صعوبات، علينا أن نتدارك معا كيفية تخطيها».
وحول مشاركته في مهرجان الأقصر السينمائي للمرة الثانية حيث شارك من قبل في الدورة الثالثة، قال جلوفر: «أرى أن أهم دور لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية أنه يجمع بين شمال وجنوب أفريقيا ويؤكد على أننا كلنا أفارقة، نتنفس الهواء ذاته».
كما تحدث جلوفر عن صديقه المخرج الإثيوبي هايلي جريما، الذي تغيب عن الدورة الحالية للمهرجان، قائلا: «هو مخرج ذكي ودائما يهتم بالإنسان، وقد استطاع أن يعبر عن موطنه إثيوبيا، وهي الدولة الوحيدة التي لم تكن تحت الاحتلال في القارة الأفريقية، وهايلي ترجم التاريخ الإثيوبي في أفلامه جيدا، ويطرح القضايا الأفريقية والإنسانية جيدا، فأنا أراه مخرجا من المدرسة التي تناقش الموضوعات بشكل فلسفي عميق عن الضمير والواقع الإنساني».
وتطرق جلوفر لتجاربه مع عدد من المخرجين الأفارقة، قائلا: «أذكر أنه منذ عامين شاركت مع المخرج فلورا جوميز، وكانت تجربة ممتعة وثرية فالفيلم كان يحمل الكثير من الخيال برغم من ضعف الإنتاج وإمكانياته لم تكن ضخمة لكن الفيلم خرج يمزج بين الواقع والخيال وهذه هي روعة السينما، كما شاركت مع عبد الرحمن سيساكو في فيلم يناقش مشكلة تراكم الديون في العالم، وهذه هي نوعية هذه الأفلام التي أفضلها».
وعن الأفلام المأخوذة عن أعمال أدبية، أكد جلوفر أنه دوما يميل إليها ويفضلها، مشيرا إلى أنه يعشق كتابات أرنست همنجواي ويحب تقديمها للسينما «فالكتابة الأدبية عنصر مهم في نجاح الأعمال السينمائية»، مؤكدا أن «جميع الأفلام التي لها جذور أدبية وروائية تترك بصمة في تاريخ السينما في أي مكان في العالم، لما تتميز به من إيقاع».
وطرح عليه السؤال التقليدي حول تقديمه فيلما عن مصر أو من خلال جهة إنتاج مصرية أو مشتركة، فقال جلوفر: «بالطبع، أحب أن أقدم فيلما عن مصر ولا أمانع في ذلك أبدا، فأنا دوما أرغب في المشاركة في أي فيلم إنساني له بعد كوني، فإذا توفر لي سيناريو جيد سأوافق عليه».
وتطرق جلوفر لأبرز نجوم السينما المصرية الذين تابعهم وشاهد أعمالهم، فجاء ذكر النجم العالمي عمر الشريف الذي أهديت إليه الدورة الحالية من المهرجان تقديرا له، وقال: عمر الشريف جاء من دولة لديها صناعة وهو نجم منذ فيلمه الأول «دكتور زيفاجو»، واستطاع بعده أن يقدم مجموعة من الأفلام المهمة فهو نجم له حجمه وكان فخرا، أما عن المخرج العالمي يوسف شاهين، فأنا مبهور بأفلامه ذات الطابع الإنساني، وأعجبني جدا فيلمه «المهاجر» الذي قدم فيه قصة النبي يوسف بوجهة نظر عربية، كما أعجبني فيلمه «المصير» ومعالجته لفكرة التطرف وجذوره بخيال وإبداع عال فكان سباقا في فيلمه.
وأجاب جلوفر عن سؤال يخص رؤيته لجوائز الأوسكار الأخيرة والعنصرية، فقال: هناك جدل مستمر دائما بين صناع السينما عن التفرقة العنصرية وهناك قصص عن آسيويين أو لاتينيين أو أفارقة يعانون من ذلك، وأحيانا يظهر ذلك ويتردد داخل الكواليس، ولكن لا يوجد تأكيدات علي ذلك الأمر أو حقائق نستطيع أن نلمسها، لأن جميع الأعراق ممثلة بشكل ما داخل هوليوود.
وحول التمويل ودوره، قال داني جلوفر: «السينما دوما محكومة بالتمويل والتمويل الخارجي يفرض نوعا معينا من المواضيع على الأفلام التي يمولها، ولكن يجب أن يكون لدى الأفراد وعي مجتمعي لتقديم المشكلات التي يعانون منها في أفلامهم بحرية». وضرب مثالا: «دائما ما تُقدم الثورة الفرنسية والأميركية على أنهما رمز للديمقراطية والحرية؛ في حين أن الثورة الهايتية التي حدثت عام 1791 هي أول انتصار حقيقي ضد العبودية، ولذلك فعلى صناع السينما ألا يعتمدوا على الدعم المالي من قبل حكوماتهم أو من الخارج في تنفيذ أفلامهم لأن الحكومات لديها الكثير لتقوم به».
وخلال المؤتمر لم يخف النجم انبهاره وسعادته بوجوده في أعرق مدن العالم القديم، قائلا: «هذه زيارتي الثانية للأقصر وقبل المؤتمر تجولت في المعبد ورأيت الآثار التي أعتبرها رمزا للإبداع والتخيل.. حينما استيقظت تخيلت زوجتي كملكة فرعونية أمام نيل الأقصر وتعتلي سفينة فرعونية.. فالخيال هنا خصب جدا والأجواء تمنح الإنسان الإبداع».
وكان النجم داني جلوفر، 70 عاما، قد وصل لمطار الأقصر الدولي برفقة زوجته، أول من أمس، لكي يرأس لجنة تحكيم مسابقة أفلام الحريات، التي تحمل اسم الصحافي الشهيد «الحسيني أبو ضيف»، مع الناقد الفرنسي أوليفيه بادليه، والمخرجة السعودية عهد كامل، والمخرج المصري أحمد ماهر، والكاتبة المصرية ابتهال الشايب من مصر، وكان في استقباله فرقة فنون شعبية تفاعل معها النجم وشاركهم الرقصات الفلكلورية المصرية على أنغام المزمار والطبول.
النجم العالمي داني جلوفر: الصراعات والحروب دمرت حضاراتنا وتراثنا
يرأس لجنة تحكيم أفلام الحريات في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
النجم داني جلوفر يشارك في رقص شعبي ({الشرق الأوسط})
النجم العالمي داني جلوفر: الصراعات والحروب دمرت حضاراتنا وتراثنا
النجم داني جلوفر يشارك في رقص شعبي ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

