«الشرق الأوسط» في مولنبيك حيث اختبأ المطلوب الأول صلاح عبد السلام

بروكسل: الإبقاء على حالة التأهب الأمني ومحامي المشتبه به يرفض تسليمه إلى فرنسا

رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» في مولنبيك حيث اختبأ المطلوب الأول صلاح عبد السلام

رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)

الإبقاء على حالة التأهب الأمني الحالية في بروكسل عند الدرجة قبل الخطيرة، والتأكيد على أن بلجيكا لا تزال مستهدفة من قبل «داعش»، وبالتالي المضي قدما على طريق خطة مكافحة التشدد. كانت أبرز نتائج اجتماع مجلس الأمن القومي أمس لتقييم الأوضاع في أعقاب اعتقال صلاح عبد السلام أبرز المطلوبين على خلفية هجمات باريس الأخيرة.
وقال جان جامبون وزير الداخلية البلجيكي إن اعتقال الشخصين لا يعني انتهاء التهديدات ولكن يجب مواصلة العمل والجهد، لأن بلجيكا لا تزال مستهدفة من جانب عاصر تنظيم داعش. ووجه ممثلو الادعاء في بلجيكا الى عبد السلام المشتبه الرئيسي في هجمات باريس اتهاما رسميا امس « بالضلوع في الارهاب والقتل».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت عمدة مولنبيك فرنسواز سكيبمانس: «بعض الأشخاص كانوا على اتصال بعبد السلام وبالفكر المتشدد سنحاربهم، وأعتقد أن نبأ اعتقال صلاح هو خبر جيد للغاية، وعمل أمني كبير، ولكن علينا استكمال العمل لمحاربة التشدد، وعلينا أن نركز على تجنب الخطر وأن نهتم بالتعليم واكتشاف الفكر المتشدد في مرحلة مبكرة.
عبد السلام وزميله هربا من مسكن في فوريه جنوب بروكسل داهمته الشرطة الثلاثاء الماضي، حيث عثرت السلطات على بصماته هناك، وفي نفس الوقت اعترضت الشرطة مكالمة هاتفية أجراها عبد السلام، مع أحد المراقبين أمنيا، مما ساعد السلطات على تحديد الهدف في مولنبيك واعتقاله، وكان مصدر ارتياح سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وزارت «الشرق الأوسط» حي «مولنبيك» أمس حيث التقت بعدد من جيران المنزل الذي كان يختبأ فيه صلاح عبد السلام. وقال شخص يدعى عمار، وهو فلسطيني: «لقد بقيت مساء الجمعة بعيدا عن منزلي لفترة من الوقت بسبب الطوق الأمني، لقد عانينا كثيرا حتى وافقت السلطات، عقب اعتقال الشخص المطلوب، وأنا أرى أنه عمل جيد، مما يثبت أن الشرطة تؤدي عملها وترد تحركات هؤلاء الذين يسيئون للإسلام بعد أن تأثروا بالفكر المتشدد». وقال هشام، وهو مغربي، إن الأمر يتطلب الآن اهتمام السلطات البلجيكية بالأجانب وتغيير نظرتها عن هؤلاء والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية لمعالجة مشاكل البطالة والسكن والتعليم وغيرها حتى نتفادى ظهور عبد السلام جديد.
من جهته، قال أندريا، وهو بلجيكي وأحد الجيران في مولنبيك: «سمعنا صوت إطلاق الرصاص، وصوت انفجار ثم رأينا الشرطة تعتقل عبد السلام، وهو مصاب، والآن سيباشر رجال التحقيق عملهم تمهيدا لمحاكمته ومعاقبته على الأعمال التي قام بها، الحياة سوف تستمر ولن تتوقف».
ويمكن القول إن الوضع عاد إلى طبيعته في حي مولنبيك، حيث الأمور الحياتية تسير بشكل طبيعي وهادئ ولكن بين الحين والآخر تأتي الشرطة بناء على شكاوى سكان المنطقة التي اعتقل فيها عبد السلام عبد السلام، وإثر مضايقات وسائل الإعلام التي حضرت بشكل مكثف وتسعى للحصول على تعليقات من سكان الحي.
وتقول المصادر المقربة من الشرطة البلجيكية إن التحقيقات بدأت مع عبد السلام وشخص آخر كان برفقته في شقة مولنبيك، وذلك عقب تلقيهما العلاج من إصابات لحقت بهما أثناء عملية الاعتقال، ويستمر الاستجواب حتى اليوم، على أن يعرضا يوم الاثنين على قاضي التحقيقات لتمديد أمر الاعتقال قبل ترحيلهما إلى سجن مدينة بروج شمال غربي البلاد شديد الحراسة في انتظار طلب رسمي من فرنسا لتسلمه للمحاكمة، وهو الأمر الذي رفضه سفين ماري محامي عبد السلام مسبقا.
وعبد السلام (26 عاما) يحمل الجنسية الفرنسية، ويخضع لمذكرة اعتقال أوروبية أصدرتها فرنسا. وقد يقدم قضاة مكافحة الإرهاب الفرنسيون طلب تسلمه مطلع الأسبوع الحالي، ويسرع اتفاق أوروبي أبرم عام 2002 هذه العملية، لا سيما في الجرائم الخطيرة. وترغب أسر ضحايا هجمات باريس والناجون منها في أن يمثل عبد السلام أمام القضاء الفرنسي. من ناحيته، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بروكسل، إنه متأكد «من أن السلطات البلجيكية ستستجيب في أقرب وقت ممكن».
وكان رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أعلن أمس إبقاء حالة التأهب للتهديد الأمني في البلاد عند مستوى ثلاثة، وهو ثاني أعلى مستوى وذلك رغم اعتقال المتهم الرئيسي في تنفيذ هجمات باريس.
وقال ميشال للصحافيين عقب اجتماع مجلس الأمن البلجيكي المكون من كبار الوزراء في الحكومة إن «المجلس يعتقد أن اعتقال المشتبه به الرئيسي في هجوم باريس صلاح عبد السلام في بروكسل أول من أمس، لن يغير مستوى التهديد الإرهابي في بلجيكا». وأضاف أن مستوى ثلاثة يعني «ترجيح» احتمال حدوث هجمات إرهابية، مؤكدا ضرورة الإبقاء على مستوى اليقظة الأمنية في البلاد رغم العمليات التي جرت الأسبوع الماضي والتي جاءت نتيجة «العمل الضخم» على مدى الفترة الماضية. وشدد رئيس الوزراء البلجيكي في الوقت نفسه على أن «المعركة ضد الإرهاب ليست في نهايتها.. ونحن لا نزال صامدين». ولفت إلى أنه ليس لديه اعتراض سياسي على تسليم عبد السلام إلى فرنسا إلا أن العملية القانونية يجب أن تأخذ مجراها، مبينا أن «عملية التسليم قد تستغرق عدة أسابيع».
وكانت الشرطة البلجيكية قد نجحت الجمعة في إلقاء القبض على عبد السلام الذي يعتبر أحد المشتبه فيهم الرئيسيين بتنفيذ هجمات باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك في عملية واسعة النطاق في ضاحية مولنبيك بالعاصمة بروكسل. وقال محققون في بروكسل إن رجلا يدعى، منير أحمد الحاج، كان مطلوبا للشرطة قد قُبض عليه أيضا. وأشارت الشرطة إلى أن الحاج رافق عبد السلام إلى ألمانيا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقُبِضَ على ثلاثة أشخاص آخرين من عائلة اتهمت بإيواء عبد السلام. وأظهر تسجيل فيديو عبد السلام وهو يُلقى به في عربة شرطة بعد وابل من إطلاق النار. وقال وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة، ثيو فرانكين: «لقد قبضنا عليه». وقال رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشال إن هذه المداهمة جاءت نتيجة عمل استخباري «مكثف». وأضاف رئيس الوزراء البلجيكي قائلا إن عملية اليوم «نتيجة بالغة الأهمية في المعركة من أجل الديمقراطية». وعبد السلام هو أكثر شخص مطلوب في هجمات باريس التي خلفت مقتل 130 شخصا. واستمرت المداهمة على ما يبدو إلى وقت متأخر مساء أول من أمس، في ظل سماع انفجارات في موقع العملية الأمنية. واضطر رئيس الوزراء البلجيكي إلى مغادرة القمة الأوروبية التركية في بروكسل على عجل لمتابعة تطورات العملية الأمنية.
وكانت الشرطة قد عثرت على بصمات عبد السلام في الشقة التي داهمتها في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقُتِلَ خلالها الجزائري محمد بلقايد. يذكر أن هجمات متزامنة وقعت في عدة مناطق من العاصمة الفرنسية في 13 نوفمبر الماضي، وأدت إلى مقتل أكثر من 130 مدنيا في أسوأ اعتداءات تشهدها فرنسا تبناها ما يسمى تنظيم داعش.



حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»