الإبقاء على حالة التأهب الأمني الحالية في بروكسل عند الدرجة قبل الخطيرة، والتأكيد على أن بلجيكا لا تزال مستهدفة من قبل «داعش»، وبالتالي المضي قدما على طريق خطة مكافحة التشدد. كانت أبرز نتائج اجتماع مجلس الأمن القومي أمس لتقييم الأوضاع في أعقاب اعتقال صلاح عبد السلام أبرز المطلوبين على خلفية هجمات باريس الأخيرة.
وقال جان جامبون وزير الداخلية البلجيكي إن اعتقال الشخصين لا يعني انتهاء التهديدات ولكن يجب مواصلة العمل والجهد، لأن بلجيكا لا تزال مستهدفة من جانب عاصر تنظيم داعش. ووجه ممثلو الادعاء في بلجيكا الى عبد السلام المشتبه الرئيسي في هجمات باريس اتهاما رسميا امس « بالضلوع في الارهاب والقتل».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قالت عمدة مولنبيك فرنسواز سكيبمانس: «بعض الأشخاص كانوا على اتصال بعبد السلام وبالفكر المتشدد سنحاربهم، وأعتقد أن نبأ اعتقال صلاح هو خبر جيد للغاية، وعمل أمني كبير، ولكن علينا استكمال العمل لمحاربة التشدد، وعلينا أن نركز على تجنب الخطر وأن نهتم بالتعليم واكتشاف الفكر المتشدد في مرحلة مبكرة.
عبد السلام وزميله هربا من مسكن في فوريه جنوب بروكسل داهمته الشرطة الثلاثاء الماضي، حيث عثرت السلطات على بصماته هناك، وفي نفس الوقت اعترضت الشرطة مكالمة هاتفية أجراها عبد السلام، مع أحد المراقبين أمنيا، مما ساعد السلطات على تحديد الهدف في مولنبيك واعتقاله، وكان مصدر ارتياح سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وزارت «الشرق الأوسط» حي «مولنبيك» أمس حيث التقت بعدد من جيران المنزل الذي كان يختبأ فيه صلاح عبد السلام. وقال شخص يدعى عمار، وهو فلسطيني: «لقد بقيت مساء الجمعة بعيدا عن منزلي لفترة من الوقت بسبب الطوق الأمني، لقد عانينا كثيرا حتى وافقت السلطات، عقب اعتقال الشخص المطلوب، وأنا أرى أنه عمل جيد، مما يثبت أن الشرطة تؤدي عملها وترد تحركات هؤلاء الذين يسيئون للإسلام بعد أن تأثروا بالفكر المتشدد». وقال هشام، وهو مغربي، إن الأمر يتطلب الآن اهتمام السلطات البلجيكية بالأجانب وتغيير نظرتها عن هؤلاء والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية لمعالجة مشاكل البطالة والسكن والتعليم وغيرها حتى نتفادى ظهور عبد السلام جديد.
من جهته، قال أندريا، وهو بلجيكي وأحد الجيران في مولنبيك: «سمعنا صوت إطلاق الرصاص، وصوت انفجار ثم رأينا الشرطة تعتقل عبد السلام، وهو مصاب، والآن سيباشر رجال التحقيق عملهم تمهيدا لمحاكمته ومعاقبته على الأعمال التي قام بها، الحياة سوف تستمر ولن تتوقف».
ويمكن القول إن الوضع عاد إلى طبيعته في حي مولنبيك، حيث الأمور الحياتية تسير بشكل طبيعي وهادئ ولكن بين الحين والآخر تأتي الشرطة بناء على شكاوى سكان المنطقة التي اعتقل فيها عبد السلام عبد السلام، وإثر مضايقات وسائل الإعلام التي حضرت بشكل مكثف وتسعى للحصول على تعليقات من سكان الحي.
وتقول المصادر المقربة من الشرطة البلجيكية إن التحقيقات بدأت مع عبد السلام وشخص آخر كان برفقته في شقة مولنبيك، وذلك عقب تلقيهما العلاج من إصابات لحقت بهما أثناء عملية الاعتقال، ويستمر الاستجواب حتى اليوم، على أن يعرضا يوم الاثنين على قاضي التحقيقات لتمديد أمر الاعتقال قبل ترحيلهما إلى سجن مدينة بروج شمال غربي البلاد شديد الحراسة في انتظار طلب رسمي من فرنسا لتسلمه للمحاكمة، وهو الأمر الذي رفضه سفين ماري محامي عبد السلام مسبقا.
وعبد السلام (26 عاما) يحمل الجنسية الفرنسية، ويخضع لمذكرة اعتقال أوروبية أصدرتها فرنسا. وقد يقدم قضاة مكافحة الإرهاب الفرنسيون طلب تسلمه مطلع الأسبوع الحالي، ويسرع اتفاق أوروبي أبرم عام 2002 هذه العملية، لا سيما في الجرائم الخطيرة. وترغب أسر ضحايا هجمات باريس والناجون منها في أن يمثل عبد السلام أمام القضاء الفرنسي. من ناحيته، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بروكسل، إنه متأكد «من أن السلطات البلجيكية ستستجيب في أقرب وقت ممكن».
وكان رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أعلن أمس إبقاء حالة التأهب للتهديد الأمني في البلاد عند مستوى ثلاثة، وهو ثاني أعلى مستوى وذلك رغم اعتقال المتهم الرئيسي في تنفيذ هجمات باريس.
وقال ميشال للصحافيين عقب اجتماع مجلس الأمن البلجيكي المكون من كبار الوزراء في الحكومة إن «المجلس يعتقد أن اعتقال المشتبه به الرئيسي في هجوم باريس صلاح عبد السلام في بروكسل أول من أمس، لن يغير مستوى التهديد الإرهابي في بلجيكا». وأضاف أن مستوى ثلاثة يعني «ترجيح» احتمال حدوث هجمات إرهابية، مؤكدا ضرورة الإبقاء على مستوى اليقظة الأمنية في البلاد رغم العمليات التي جرت الأسبوع الماضي والتي جاءت نتيجة «العمل الضخم» على مدى الفترة الماضية. وشدد رئيس الوزراء البلجيكي في الوقت نفسه على أن «المعركة ضد الإرهاب ليست في نهايتها.. ونحن لا نزال صامدين». ولفت إلى أنه ليس لديه اعتراض سياسي على تسليم عبد السلام إلى فرنسا إلا أن العملية القانونية يجب أن تأخذ مجراها، مبينا أن «عملية التسليم قد تستغرق عدة أسابيع».
وكانت الشرطة البلجيكية قد نجحت الجمعة في إلقاء القبض على عبد السلام الذي يعتبر أحد المشتبه فيهم الرئيسيين بتنفيذ هجمات باريس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك في عملية واسعة النطاق في ضاحية مولنبيك بالعاصمة بروكسل. وقال محققون في بروكسل إن رجلا يدعى، منير أحمد الحاج، كان مطلوبا للشرطة قد قُبض عليه أيضا. وأشارت الشرطة إلى أن الحاج رافق عبد السلام إلى ألمانيا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقُبِضَ على ثلاثة أشخاص آخرين من عائلة اتهمت بإيواء عبد السلام. وأظهر تسجيل فيديو عبد السلام وهو يُلقى به في عربة شرطة بعد وابل من إطلاق النار. وقال وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة، ثيو فرانكين: «لقد قبضنا عليه». وقال رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشال إن هذه المداهمة جاءت نتيجة عمل استخباري «مكثف». وأضاف رئيس الوزراء البلجيكي قائلا إن عملية اليوم «نتيجة بالغة الأهمية في المعركة من أجل الديمقراطية». وعبد السلام هو أكثر شخص مطلوب في هجمات باريس التي خلفت مقتل 130 شخصا. واستمرت المداهمة على ما يبدو إلى وقت متأخر مساء أول من أمس، في ظل سماع انفجارات في موقع العملية الأمنية. واضطر رئيس الوزراء البلجيكي إلى مغادرة القمة الأوروبية التركية في بروكسل على عجل لمتابعة تطورات العملية الأمنية.
وكانت الشرطة قد عثرت على بصمات عبد السلام في الشقة التي داهمتها في وقت سابق من هذا الأسبوع، وقُتِلَ خلالها الجزائري محمد بلقايد. يذكر أن هجمات متزامنة وقعت في عدة مناطق من العاصمة الفرنسية في 13 نوفمبر الماضي، وأدت إلى مقتل أكثر من 130 مدنيا في أسوأ اعتداءات تشهدها فرنسا تبناها ما يسمى تنظيم داعش.
«الشرق الأوسط» في مولنبيك حيث اختبأ المطلوب الأول صلاح عبد السلام
بروكسل: الإبقاء على حالة التأهب الأمني ومحامي المشتبه به يرفض تسليمه إلى فرنسا
رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)
«الشرق الأوسط» في مولنبيك حيث اختبأ المطلوب الأول صلاح عبد السلام
رجال الشرطة البلجيكية يحرسون المنزل الذي اختبأ فيه المطلوب الأول صلاح عبد السلام في حي مولنبيك عقب مداهمته أول من أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




