رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

الكعبي قال إن العرب فشلوا في معرفة عدوهم رغم احتلاله الأحواز قبل الجزر الإماراتية و4 عواصم عربية

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي
TT

رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي

بعد ما يقارب 8 عقود تحاول القضية الأحوازية، مواجهة تحديات كثيرة، منها محاولات سلطات إيران، طمس الهوية العربية، لصالح قيام أمة جديدة، لغتها فارسية ولا تعترف إلا بالمذهب الشيعي والقومية الإيرانية. ومع اقتراب دخول أبريل (نيسان) الذي تتحول فيه مناطق الأحواز إلى ثکنة عسكرية ويرتفع استعداد القوات الأمنية هناك إلى حالة التأهب القصوى بسبب إحياء الأحوازيين ذكرى «الاحتلال» الإيراني لمناطقهم.
ويعتبر ظهور حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بزعامة حبيب جبر الكعبي، منعطفا تاريخيا في يوميات القضية الأحوازية علی الصعید السیاسي، كما أن ظهورها قلب الطاولة علی معادلات أجهزة المخابرات الإيرانية المتعددة علی الرغم من اتخاذ أجهزة المخابرات الأحواز مركزا لمقرها الرئیسي في إيران. جبر الكعبي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حركته التي تأسست عام 1999 «ساهمت بشكل كبير في تطور أحداث الانتفاضة لتخترق بزخمها وشعاراتها القوية حاجز الحصار الإعلامي والسياسي الذي فرض على القضية الأحوازية عقودا طويلة»، مشيرا إلى أن التدخلات الإيرانية في المنطقة، تراجعت بعد التحرك العربي ضد طهران، وأكد أن قيام التحالف العربي الذي أطلق «عاصفة الحزم» في اليمن أربك خطط إيران التوسعية في المنطقة.
* قضية الأحواز ما زالت مجهولة عربيا رغم بروزها منذ سنوات؟
- خرجت القضية الأحوازية من نفق النسيان بعد فترة طويلة امتدت إلى عشرات السنين تعرض فيها شعبنا إلى القمع الوحشي واضطهاد لاإنساني، فقد نجح الاحتلال الفارسي إلى حد ما في التعتيم على قضيتنا ونضال شعبنا طوال فترة الاحتلال الماضية رغم أن شعبنا ناهض هذا الاحتلال عبر انتفاضاته المتكررة التي بلغت 16 انتفاضة قدم خلالها الآلاف من الشهداء في سبيل حريته. إلا أن انتفاضة أبريل 2005 التي تعتبر المنعطف التاريخي في تاريخ قضيتنا العادلة وخروج أعداد كبيرة من الأحوازيين إلى المهجر ونشاط قواه الوطنية في الداخل والمهجر استطاع أن يحطم قيود التعتيم وإيصال هذه القضية العادلة إلى الرأي العام العربي والأجنبي.
وحظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل كبير من قبل العرب، خصوصا في المجال الإعلامي، كما استطاعت قضيتنا أن تحظى في الغرب بتفاعل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
والحقيقة التي لا ننكرها هو أن من عوامل انتشار القضية الأحوازية في الفترة الراهنة، تأثيرات الثورة السورية وتداعياتها التي كشفت عن حقيقة نوايا الدولة الفارسية وخطورة مشروعها التوسعي على الوطن العربي.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية في المنطقة؟
- حذرنا في السابق من خطورة المشروع الإيراني في الوطن العربي، ولم نجد أذنا صاغية، بل كنا نتهم بالمبالغة في توصيف خطورة هذا المشروع على الوطن العربي، إلا أن الأحداث العاصفة في المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة كشفت للعرب صدق رؤيتنا، وحقيقة المشروع الإجرامي الإيراني الذي يعتبر المحرك الرئيسي لأحداث المنطقة، رغم أن اليقظة العربية جاءت بعد أن احتلت إيران أكثر من أربع عواصم عربية وسقوط الآلاف من العرب في كل من سوريا والعراق واليمن على يد الحرس الثوري الإيراني وعملائهم.
* هل تأثرت قضيتكم من تلك الأحداث؟
- من الطبيعي أن القضية الأحوازية تتأثر سلبا وإيجابا بكل الأحداث التي تمر بها المنطقة، وأي توسع ونجاح للمشروع الفارسي في المنطقة سيكون على حساب القضية الأحوازية والعكس صحيح. فإن الاحتلال الأميركي للعراق أسقط التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، واستطاعت الأخيرة أن تحقق أهدافا كبيرة على حساب العرب وأن تحتل أكثر من 4 عواصم عربية، وهذا كان مدعاة لأن يشعر الشعب الأحوازي بالمرارة والإحباط. إلا أنه تفاعل مع إنجازات «عاصفة الحزم» التي شفت غليله بضرباتها القاصمة لمشروع الفرس، وأربكت خططهم التوسعية في المنطقة، وأصبحنا نرى منذ انطلاقة حملة «عاصفة الحزم» المباركة وبشكل واضح تراجعا كبيرا للمشروع الإيراني أمام المشروع العربي. كل هذا قد انعكس بشكل إيجابي على الواقع الأحوازي وقد نلمس ذلك من خلال الحراك الأحوازي المكثف على المستويين السياسي والإعلامي في الداخل والخارج فضلا عن تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف مراكز الحرس الثوري أو المنشآت النفطية.
* سؤال يدور بذهن المواطن العربي حول انتماء الأحوازيين في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا بين إيران والعرب؟
- بكل تأكيد، انتماء الأحوازيين لأمتهم العربية وقضاياها العادلة أكان ضد الدولة الإيرانية أو غيرها. فصراعنا مع إيران نحن الأحوازيين سبق أشقاءنا العرب بعشرات السنين، أي منذ الاحتلال 1925. وأكد شعبنا منذ البداية على أن الوضع القائم بيننا وبين إيران هو صراع وجود. صراع مع قوة تسعى لإلغائنا ومحو هويتنا العربية، وهذه القوة تمتد الآن بأحلامها وأحقادها إلى باقي الدول العربية. وعليه يجب علينا كعرب أن نضع محددات ومفاهيم واضحة لعلاقتنا بالدولة الإيرانية، وهذا ما يميز الإيرانيين عن العرب بأنهم صنفوا أعداءهم منذ عشرات السنين وسموا الأشياء بتسمياتها، فقد صنفوا العلاقة بين العرب والفرس على أنها علاقة صراع وجود، ووضعوا استراتيجية واضحة وأعدوا خططا لمواجهة هؤلاء الأعداء (العرب) حسب التصنيف الفارسي، ومن الحقائق التي لا تغيب عن الكثيرين منا هو أن العرب كانوا الوحيدين على قائمة سجل أعداء الفرس حسب هذا التصنيف، لذلك تجد كل خططهم وتحركاتهم ضد العرب حصراّ، بينما نحن العرب عجزنا عن معرفة عدونا رغم أنه احتل الأحواز كمرحلة أولى ومن ثم الجزر الإماراتية، والآن نحن شهود على أقوى المراحل التي أماطت اللثام عن حقيقة الفرس ونواياهم العدوانية، وعن حقيقة إدراكنا لمعنى القدرة على البقاء في عالم لا يؤمن إلا بالأقوياء.
* كثيرون في إيران يشتكون من قمع النظام للنشطاء، كيف يواجه النظام الإيراني النشاط المدني والسياسي في الأحواز؟
- ظلم وبطش النظام الإيراني يشمل كل الشعوب غير الفارسية ونشطاءهم، إلا أن سياسة البطش والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين أو أي حراك سياسي أو مدني، لا تضاهيها أي سياسة احتلال شهده التاريخ في العالم البتة. فهو احتلال استيطاني همجي يرتكز على عقيدة العداوة تجاه كل ما هو عربي. فقد حاول ويحاول أن يلغي شعبا بكامله من الوجود وهذا ما شهد عليه المبعوث الأممي كوثاري الذي زار الأحواز عام 2004-2005 وأعد تقريرا أمميا أشار إلى أن الشعب الأحوازي يتعرض إلى التطهير العرقي. فقد ألغى الاحتلال منذ اليوم الأول المدارس العربية وفرض اللغة الفارسية على شعبنا وسجن كل من يقتني كتابا عربيا، ومنعت حتى دورات تعليم القرآن وحوربت العربية بشكل ممنهج.
فضلا عن التقارير الأممية الأخيرة التي صنفت إيران بأنها أكثر الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الصين، ومن المفارقات التي تميز إيران عن مثيلاتها أن عدد المعدومين ترتفع وتيرته في فترة ما يسمى بالإصلاحيين عنها في فترة المتشددين، ما يؤكد أن النهج العدائي صفة مشتركة بين كل مكونات هذه الدولة ضد الشعوب غير الفارسية وعلى وجه التحديد الأحوازيين.
* ما طبيعة النشاط القمعي للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟
- هناك دوران يلعبهما الحرس الثوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا يعتبر الحرس الثوري جيشا عقائديا مؤمنا بآيديولوجيا الثورة الخمينية أسس للحفاظ عليها من ثورة الشعوب غير الفارسية المضادة، لذلك أصبح أداة لقمع المعارضين وكبح فاعلية الشعوب غير الفارسية المتطلعة إلى التحرر خصوصا في الفترة الأخيرة بفضل إلهام الثورات العربية وبخاصة الثورة السورية. وعلى الصعيد الخارجي يلعب دور الأداة التنفيذية للمشروع الفارسي التوسعي في المنطقة عبر فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري. وقد استطاع أن يجند الآلاف من العملاء والموالين له في المنطقة لصالح مشروعه التوسعي ولضرب الاستقرار في الدول العربية. ولم يوفر جهدا في هذا الخصوص حتى وظف تنظيم القاعدة لخدمة مشروعه، وهو ما كشفته المحكمة الفيدرالية الأميركية بنيويورك أخيرا بتغريم إيران مليارات الدولارات بسبب علاقتها بـ«القاعدة» و11 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يثبت تورط الحرس الثوري في العمليات الإرهابية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أيضا.
* تحيون سنويا ذكرى أبريل وذكرى ما تعتبرونه احتلال إيران للأحواز؟
- 20 أبريل يعتبر ذكرى النكبة بالنسبة للأحوازيين، حيث وقع الاحتلال الفارسي في الأحواز في هذا التاريخ من عام 1925. لذلك يستذكر الأحوازيون هذه الذكرى الأليمة بمرارة ويحاولون من خلال إقامة المظاهرات والاحتجاجات إحياء جذوة الثورة في نفوسهم. كما أن لشهر أبريل معنى آخر في ذاكرة الأحوازيين يستدعي الاحتفال به، وهي ذكرى انتفاضة أبريل عام 2005 والتي تعتبر المنعطف التاريخي للقضية الأحوازية حيث شهدت انتفاضة غالبية المدن الأحوازية ضد المحتل، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو التغطية الإعلامية التي حظيت بها وهو ما كانت تفتقده الثورة الأحوازية طوال السنوات الماضية، ما كشف للعالم أن هناك شعبا عربيا يتطلع إلى التحرر من ربقة الاحتلال رغم العقود من التعتيم والهيمنة وطمس الهوية.
* هل أجبر نشاطكم السياسي السلطات على مراجعة سياستها أم الوضع أزداد سوءا؟
- أعتقد زيارة وزير الاستخبارات الإيراني قبل أسبوع للأحواز واعترافه بالتمييز العنصري الذي يتعرض له الأحوازيون وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة خير شاهد على مدى تأثير تصاعد الثورة الأحوازية وخوف وقلق المحتل على مستقبله في الأحواز. فقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية ولأول مرة بعد عقود من الاحتلال الاعتراف بخطورة الوضع في الأحواز، لذلك عمدت سلطات الاحتلال الفارسي إلى تحريك بعض أدواتها في الأحواز لتلميع صورة المحتل الكريهة أمام الشعب الأحوازي وكذلك الشعوب العربية التي أدركت مؤخرا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له أشقاؤهم في الأحواز.
* أين موقع الأحواز من الصراع الإقليمي الدائر حاليا؟
- نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الصراع القائم بين العرب والدولة الإيرانية، بل الأحواز تعتبر البوابة الشرقية والجبهة الأمامية للأمة العربية، وقد أخذ هذا الدور حالة تصاعدية بعد «عاصفة الحزم» والتي تعتبر منعطفا تاريخيا هاما في صراعنا مع العدو الفارسي. فكانت الفاصل بين مرحلتين كما أشرت لها في رسالتي للقمة الخليجية التشاورية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، وهي مرحلة العدوان التي امتدت لعشرات السنين من إعداد وتنفيذ لمشاريع تآمرية على الوطن العربي التي نرجو أن تكون قد أصبحت من الماضي الذي قُفل سجله للأبد لأن «عاصفة الحزم» ولله الحمد طوته في ظرف أيام معدودة وها نحن على موعد مع تحرير صنعاء بعد تحرير تعز، والمرحلة الثانية مرحلة الصحوة لإعادة الأمل، أعادت الأمل فينا نحن العرب والذي كدنا أن نفقده، الأمل في غد أفضل، الأمل بمعناه الشامل وليس المحدود زمانا ومكانا وظرفا بأحداث اليمن الشقيق الذي من جراحه ولدت «عاصفة الحزم» كمشروع عربي طال انتظاره. لذلك نحن الأحوازيين كما هو حال معظم العرب نعقد الآمال الكبيرة على «عاصفة الحزم» لأن تكون مشروعا عربيا يحقق طموح العرب في كل أجزاء الوطن العربي المتضرر من المشروع الفارسي.
* ما هي رؤية حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لمستقبل الصراع الدائر بين العرب وإيران وكيفية مواجهته؟
- ترى الحركة أن لا مناص أمام العرب إلا مواجهة الإيرانيين وبأساليب أكثر فاعلية وتأثيرا، فما قامت به السعودية من تعرية إيران وأذنابها مثل «حزب الله» خير دليل على ذلك. إن إخراج إيران من المنظومة الإسلامية يجب أن يكون الهدف الرئيسي في استراتيجية العرب على الصعيد السياسي، لما يترتب على هذا الأمر من تبعات قد تفضي إلى عزل هذه الدولة المارقة من محيطها الإسلامي وهذا المطلب كان من ضمن توصيات المؤتمر السياسي الثالث للحركة في كوبنهاغن. ثم المرحلة الثانية هي بجر الصراع إلى داخل جغرافيا الدولة الفارسية عبر دعم الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي. إن دعم القضية الأحوازية نظرا لموقعها الجيوستراتيجي سينهي التهديد الإيراني إلى الأبد، وهذا يحتاج لخطوات تمهيدية من بينها الاعتراف بالقضية الأحوازية ومنحها مقعدا بأي صيغة قانونية في جامعة الدول العربية، والخطوة الثالثة هي اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الأحواز وكذلك منحها مقعدا في هذا المجلس.
* ماذا عن تطلعاتكم تجاه الدول العربية وما الدور الذي بإمكانه أن يقوم به الإعلام العربي تجاه الأحواز؟
- القضية الأحوازية قضية عربية عادلة، وتحرير هذه الأرض العربية هو مسؤولية أخلاقية وقومية تقع على كل العرب شعوبا وقيادة. وهي كما أشرت أعلاه فإنها الضامن لأمن واستقرار البلدان العربية من التدخلات الفارسية. لذلك من مصلحة الدول العربية وعلى وجه التحديد الخليجية أن تساهم في تحرير الأحواز من خلال دعم المقاومة الوطنية الأحوازية بكل فصائلها وعلى كل المستويات وأن تكون الأحواز العمود الفقري لأي مشروع عربي لمواجهة المشروع الفارسي التوسعي في منطقتنا. يستطيع الإعلام أن يلعب دورا أساسيا في دعم القضية الأحوازية من خلال تسليط الضوء عليها وتعريفها للمواطن العربي بعد ما مارس العدو المحتل سياسة الطمس للهوية العربية الأحوازية وأصبحت هذه القضية العادلة مغيبة من الذاكرة العربية. لذلك إعادة هذه القضية وإحياؤها يحتاج لمزيد من الجهد الإعلامي العربي
* هل أنتم راضون عن كل هذا الصمت العربي تجاه قضيتكم؟
- مستاؤون جدا من الصمت العربي تجاه قضية عربية عادلة. عبر التاريخ كانت الأحواز هي البوابة الشرقية التي يدخل من خلالها الاحتلال الفارسي للوطن العربي، فحين تحتل الأحواز يمتد الاحتلال الفارسي للأجزاء العربية الأخرى وهذه معادلة سقطت من التفكير الاستراتيجي العربي.
* ما هي أجندتكم المستقبلية لمتابعة القضية الأحوازية عبر المؤسسات الدولیة؟
- نسعى كحركة أن ندوّل القضية الأحوازية بعد محاولات حثيثة لتعريبها وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الدولية خصوصا المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان والمناهضة للانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها شعبنا وإقامة مظاهرات متعددة أمام المؤسسات الدولية، وكذلك مع شركات النفط العالمية التي قد تستثمر في النفط الأحوازي وتساهم بشكل أو بآخر في تمويل سياسات الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين. فهناك تفاعل واهتمام من قبل هذه الجهات الدولية وقد أبدوا قلقهم من حجم الانتهاك الذي يتعرض له شعبنا. فقد شاركنا قبل أسبوع في مؤتمر بلندن حول الطاقة والنفط والغاز وحذرنا الشركات النفطية من خطورة الاستثمار في الأحواز في غياب أصحاب الحق المعنيين به وهم الأحوازيون. وقد اتفقنا على إقامة مؤتمر كبير بهذا الشأن لنطلع هذه الشركات على خطورة الاستثمار هناك وما قد تتعرض له هذه الشركات من ردة فعل من الأحوازيين.
 



اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.


مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.