رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

الكعبي قال إن العرب فشلوا في معرفة عدوهم رغم احتلاله الأحواز قبل الجزر الإماراتية و4 عواصم عربية

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي
TT

رئیس حركة النضال الأحوازية لـ «الشرق الأوسط»: «عاصفة الحزم» شفت غليلنا

حبيب جبر الكعبي
حبيب جبر الكعبي

بعد ما يقارب 8 عقود تحاول القضية الأحوازية، مواجهة تحديات كثيرة، منها محاولات سلطات إيران، طمس الهوية العربية، لصالح قيام أمة جديدة، لغتها فارسية ولا تعترف إلا بالمذهب الشيعي والقومية الإيرانية. ومع اقتراب دخول أبريل (نيسان) الذي تتحول فيه مناطق الأحواز إلى ثکنة عسكرية ويرتفع استعداد القوات الأمنية هناك إلى حالة التأهب القصوى بسبب إحياء الأحوازيين ذكرى «الاحتلال» الإيراني لمناطقهم.
ويعتبر ظهور حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، بزعامة حبيب جبر الكعبي، منعطفا تاريخيا في يوميات القضية الأحوازية علی الصعید السیاسي، كما أن ظهورها قلب الطاولة علی معادلات أجهزة المخابرات الإيرانية المتعددة علی الرغم من اتخاذ أجهزة المخابرات الأحواز مركزا لمقرها الرئیسي في إيران. جبر الكعبي أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن حركته التي تأسست عام 1999 «ساهمت بشكل كبير في تطور أحداث الانتفاضة لتخترق بزخمها وشعاراتها القوية حاجز الحصار الإعلامي والسياسي الذي فرض على القضية الأحوازية عقودا طويلة»، مشيرا إلى أن التدخلات الإيرانية في المنطقة، تراجعت بعد التحرك العربي ضد طهران، وأكد أن قيام التحالف العربي الذي أطلق «عاصفة الحزم» في اليمن أربك خطط إيران التوسعية في المنطقة.
* قضية الأحواز ما زالت مجهولة عربيا رغم بروزها منذ سنوات؟
- خرجت القضية الأحوازية من نفق النسيان بعد فترة طويلة امتدت إلى عشرات السنين تعرض فيها شعبنا إلى القمع الوحشي واضطهاد لاإنساني، فقد نجح الاحتلال الفارسي إلى حد ما في التعتيم على قضيتنا ونضال شعبنا طوال فترة الاحتلال الماضية رغم أن شعبنا ناهض هذا الاحتلال عبر انتفاضاته المتكررة التي بلغت 16 انتفاضة قدم خلالها الآلاف من الشهداء في سبيل حريته. إلا أن انتفاضة أبريل 2005 التي تعتبر المنعطف التاريخي في تاريخ قضيتنا العادلة وخروج أعداد كبيرة من الأحوازيين إلى المهجر ونشاط قواه الوطنية في الداخل والمهجر استطاع أن يحطم قيود التعتيم وإيصال هذه القضية العادلة إلى الرأي العام العربي والأجنبي.
وحظيت خلال الفترة الماضية بتفاعل كبير من قبل العرب، خصوصا في المجال الإعلامي، كما استطاعت قضيتنا أن تحظى في الغرب بتفاعل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.
والحقيقة التي لا ننكرها هو أن من عوامل انتشار القضية الأحوازية في الفترة الراهنة، تأثيرات الثورة السورية وتداعياتها التي كشفت عن حقيقة نوايا الدولة الفارسية وخطورة مشروعها التوسعي على الوطن العربي.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية في المنطقة؟
- حذرنا في السابق من خطورة المشروع الإيراني في الوطن العربي، ولم نجد أذنا صاغية، بل كنا نتهم بالمبالغة في توصيف خطورة هذا المشروع على الوطن العربي، إلا أن الأحداث العاصفة في المنطقة خلال السنوات الأربع الأخيرة كشفت للعرب صدق رؤيتنا، وحقيقة المشروع الإجرامي الإيراني الذي يعتبر المحرك الرئيسي لأحداث المنطقة، رغم أن اليقظة العربية جاءت بعد أن احتلت إيران أكثر من أربع عواصم عربية وسقوط الآلاف من العرب في كل من سوريا والعراق واليمن على يد الحرس الثوري الإيراني وعملائهم.
* هل تأثرت قضيتكم من تلك الأحداث؟
- من الطبيعي أن القضية الأحوازية تتأثر سلبا وإيجابا بكل الأحداث التي تمر بها المنطقة، وأي توسع ونجاح للمشروع الفارسي في المنطقة سيكون على حساب القضية الأحوازية والعكس صحيح. فإن الاحتلال الأميركي للعراق أسقط التوازن الاستراتيجي في المنطقة لصالح إيران، واستطاعت الأخيرة أن تحقق أهدافا كبيرة على حساب العرب وأن تحتل أكثر من 4 عواصم عربية، وهذا كان مدعاة لأن يشعر الشعب الأحوازي بالمرارة والإحباط. إلا أنه تفاعل مع إنجازات «عاصفة الحزم» التي شفت غليله بضرباتها القاصمة لمشروع الفرس، وأربكت خططهم التوسعية في المنطقة، وأصبحنا نرى منذ انطلاقة حملة «عاصفة الحزم» المباركة وبشكل واضح تراجعا كبيرا للمشروع الإيراني أمام المشروع العربي. كل هذا قد انعكس بشكل إيجابي على الواقع الأحوازي وقد نلمس ذلك من خلال الحراك الأحوازي المكثف على المستويين السياسي والإعلامي في الداخل والخارج فضلا عن تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف مراكز الحرس الثوري أو المنشآت النفطية.
* سؤال يدور بذهن المواطن العربي حول انتماء الأحوازيين في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا بين إيران والعرب؟
- بكل تأكيد، انتماء الأحوازيين لأمتهم العربية وقضاياها العادلة أكان ضد الدولة الإيرانية أو غيرها. فصراعنا مع إيران نحن الأحوازيين سبق أشقاءنا العرب بعشرات السنين، أي منذ الاحتلال 1925. وأكد شعبنا منذ البداية على أن الوضع القائم بيننا وبين إيران هو صراع وجود. صراع مع قوة تسعى لإلغائنا ومحو هويتنا العربية، وهذه القوة تمتد الآن بأحلامها وأحقادها إلى باقي الدول العربية. وعليه يجب علينا كعرب أن نضع محددات ومفاهيم واضحة لعلاقتنا بالدولة الإيرانية، وهذا ما يميز الإيرانيين عن العرب بأنهم صنفوا أعداءهم منذ عشرات السنين وسموا الأشياء بتسمياتها، فقد صنفوا العلاقة بين العرب والفرس على أنها علاقة صراع وجود، ووضعوا استراتيجية واضحة وأعدوا خططا لمواجهة هؤلاء الأعداء (العرب) حسب التصنيف الفارسي، ومن الحقائق التي لا تغيب عن الكثيرين منا هو أن العرب كانوا الوحيدين على قائمة سجل أعداء الفرس حسب هذا التصنيف، لذلك تجد كل خططهم وتحركاتهم ضد العرب حصراّ، بينما نحن العرب عجزنا عن معرفة عدونا رغم أنه احتل الأحواز كمرحلة أولى ومن ثم الجزر الإماراتية، والآن نحن شهود على أقوى المراحل التي أماطت اللثام عن حقيقة الفرس ونواياهم العدوانية، وعن حقيقة إدراكنا لمعنى القدرة على البقاء في عالم لا يؤمن إلا بالأقوياء.
* كثيرون في إيران يشتكون من قمع النظام للنشطاء، كيف يواجه النظام الإيراني النشاط المدني والسياسي في الأحواز؟
- ظلم وبطش النظام الإيراني يشمل كل الشعوب غير الفارسية ونشطاءهم، إلا أن سياسة البطش والتنكيل التي يمارسها الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين أو أي حراك سياسي أو مدني، لا تضاهيها أي سياسة احتلال شهده التاريخ في العالم البتة. فهو احتلال استيطاني همجي يرتكز على عقيدة العداوة تجاه كل ما هو عربي. فقد حاول ويحاول أن يلغي شعبا بكامله من الوجود وهذا ما شهد عليه المبعوث الأممي كوثاري الذي زار الأحواز عام 2004-2005 وأعد تقريرا أمميا أشار إلى أن الشعب الأحوازي يتعرض إلى التطهير العرقي. فقد ألغى الاحتلال منذ اليوم الأول المدارس العربية وفرض اللغة الفارسية على شعبنا وسجن كل من يقتني كتابا عربيا، ومنعت حتى دورات تعليم القرآن وحوربت العربية بشكل ممنهج.
فضلا عن التقارير الأممية الأخيرة التي صنفت إيران بأنها أكثر الدول في تنفيذ عقوبة الإعدام بعد الصين، ومن المفارقات التي تميز إيران عن مثيلاتها أن عدد المعدومين ترتفع وتيرته في فترة ما يسمى بالإصلاحيين عنها في فترة المتشددين، ما يؤكد أن النهج العدائي صفة مشتركة بين كل مكونات هذه الدولة ضد الشعوب غير الفارسية وعلى وجه التحديد الأحوازيين.
* ما طبيعة النشاط القمعي للحرس الثوري والمخابرات الإيرانية؟
- هناك دوران يلعبهما الحرس الثوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، داخليا يعتبر الحرس الثوري جيشا عقائديا مؤمنا بآيديولوجيا الثورة الخمينية أسس للحفاظ عليها من ثورة الشعوب غير الفارسية المضادة، لذلك أصبح أداة لقمع المعارضين وكبح فاعلية الشعوب غير الفارسية المتطلعة إلى التحرر خصوصا في الفترة الأخيرة بفضل إلهام الثورات العربية وبخاصة الثورة السورية. وعلى الصعيد الخارجي يلعب دور الأداة التنفيذية للمشروع الفارسي التوسعي في المنطقة عبر فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري. وقد استطاع أن يجند الآلاف من العملاء والموالين له في المنطقة لصالح مشروعه التوسعي ولضرب الاستقرار في الدول العربية. ولم يوفر جهدا في هذا الخصوص حتى وظف تنظيم القاعدة لخدمة مشروعه، وهو ما كشفته المحكمة الفيدرالية الأميركية بنيويورك أخيرا بتغريم إيران مليارات الدولارات بسبب علاقتها بـ«القاعدة» و11 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يثبت تورط الحرس الثوري في العمليات الإرهابية ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم أيضا.
* تحيون سنويا ذكرى أبريل وذكرى ما تعتبرونه احتلال إيران للأحواز؟
- 20 أبريل يعتبر ذكرى النكبة بالنسبة للأحوازيين، حيث وقع الاحتلال الفارسي في الأحواز في هذا التاريخ من عام 1925. لذلك يستذكر الأحوازيون هذه الذكرى الأليمة بمرارة ويحاولون من خلال إقامة المظاهرات والاحتجاجات إحياء جذوة الثورة في نفوسهم. كما أن لشهر أبريل معنى آخر في ذاكرة الأحوازيين يستدعي الاحتفال به، وهي ذكرى انتفاضة أبريل عام 2005 والتي تعتبر المنعطف التاريخي للقضية الأحوازية حيث شهدت انتفاضة غالبية المدن الأحوازية ضد المحتل، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها هو التغطية الإعلامية التي حظيت بها وهو ما كانت تفتقده الثورة الأحوازية طوال السنوات الماضية، ما كشف للعالم أن هناك شعبا عربيا يتطلع إلى التحرر من ربقة الاحتلال رغم العقود من التعتيم والهيمنة وطمس الهوية.
* هل أجبر نشاطكم السياسي السلطات على مراجعة سياستها أم الوضع أزداد سوءا؟
- أعتقد زيارة وزير الاستخبارات الإيراني قبل أسبوع للأحواز واعترافه بالتمييز العنصري الذي يتعرض له الأحوازيون وكذلك الزيارات المتكررة للمسؤولين الإيرانيين في الآونة الأخيرة خير شاهد على مدى تأثير تصاعد الثورة الأحوازية وخوف وقلق المحتل على مستقبله في الأحواز. فقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية ولأول مرة بعد عقود من الاحتلال الاعتراف بخطورة الوضع في الأحواز، لذلك عمدت سلطات الاحتلال الفارسي إلى تحريك بعض أدواتها في الأحواز لتلميع صورة المحتل الكريهة أمام الشعب الأحوازي وكذلك الشعوب العربية التي أدركت مؤخرا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له أشقاؤهم في الأحواز.
* أين موقع الأحواز من الصراع الإقليمي الدائر حاليا؟
- نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من الصراع القائم بين العرب والدولة الإيرانية، بل الأحواز تعتبر البوابة الشرقية والجبهة الأمامية للأمة العربية، وقد أخذ هذا الدور حالة تصاعدية بعد «عاصفة الحزم» والتي تعتبر منعطفا تاريخيا هاما في صراعنا مع العدو الفارسي. فكانت الفاصل بين مرحلتين كما أشرت لها في رسالتي للقمة الخليجية التشاورية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، وهي مرحلة العدوان التي امتدت لعشرات السنين من إعداد وتنفيذ لمشاريع تآمرية على الوطن العربي التي نرجو أن تكون قد أصبحت من الماضي الذي قُفل سجله للأبد لأن «عاصفة الحزم» ولله الحمد طوته في ظرف أيام معدودة وها نحن على موعد مع تحرير صنعاء بعد تحرير تعز، والمرحلة الثانية مرحلة الصحوة لإعادة الأمل، أعادت الأمل فينا نحن العرب والذي كدنا أن نفقده، الأمل في غد أفضل، الأمل بمعناه الشامل وليس المحدود زمانا ومكانا وظرفا بأحداث اليمن الشقيق الذي من جراحه ولدت «عاصفة الحزم» كمشروع عربي طال انتظاره. لذلك نحن الأحوازيين كما هو حال معظم العرب نعقد الآمال الكبيرة على «عاصفة الحزم» لأن تكون مشروعا عربيا يحقق طموح العرب في كل أجزاء الوطن العربي المتضرر من المشروع الفارسي.
* ما هي رؤية حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لمستقبل الصراع الدائر بين العرب وإيران وكيفية مواجهته؟
- ترى الحركة أن لا مناص أمام العرب إلا مواجهة الإيرانيين وبأساليب أكثر فاعلية وتأثيرا، فما قامت به السعودية من تعرية إيران وأذنابها مثل «حزب الله» خير دليل على ذلك. إن إخراج إيران من المنظومة الإسلامية يجب أن يكون الهدف الرئيسي في استراتيجية العرب على الصعيد السياسي، لما يترتب على هذا الأمر من تبعات قد تفضي إلى عزل هذه الدولة المارقة من محيطها الإسلامي وهذا المطلب كان من ضمن توصيات المؤتمر السياسي الثالث للحركة في كوبنهاغن. ثم المرحلة الثانية هي بجر الصراع إلى داخل جغرافيا الدولة الفارسية عبر دعم الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال وعلى رأسهم الشعب العربي الأحوازي. إن دعم القضية الأحوازية نظرا لموقعها الجيوستراتيجي سينهي التهديد الإيراني إلى الأبد، وهذا يحتاج لخطوات تمهيدية من بينها الاعتراف بالقضية الأحوازية ومنحها مقعدا بأي صيغة قانونية في جامعة الدول العربية، والخطوة الثالثة هي اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بدولة الأحواز وكذلك منحها مقعدا في هذا المجلس.
* ماذا عن تطلعاتكم تجاه الدول العربية وما الدور الذي بإمكانه أن يقوم به الإعلام العربي تجاه الأحواز؟
- القضية الأحوازية قضية عربية عادلة، وتحرير هذه الأرض العربية هو مسؤولية أخلاقية وقومية تقع على كل العرب شعوبا وقيادة. وهي كما أشرت أعلاه فإنها الضامن لأمن واستقرار البلدان العربية من التدخلات الفارسية. لذلك من مصلحة الدول العربية وعلى وجه التحديد الخليجية أن تساهم في تحرير الأحواز من خلال دعم المقاومة الوطنية الأحوازية بكل فصائلها وعلى كل المستويات وأن تكون الأحواز العمود الفقري لأي مشروع عربي لمواجهة المشروع الفارسي التوسعي في منطقتنا. يستطيع الإعلام أن يلعب دورا أساسيا في دعم القضية الأحوازية من خلال تسليط الضوء عليها وتعريفها للمواطن العربي بعد ما مارس العدو المحتل سياسة الطمس للهوية العربية الأحوازية وأصبحت هذه القضية العادلة مغيبة من الذاكرة العربية. لذلك إعادة هذه القضية وإحياؤها يحتاج لمزيد من الجهد الإعلامي العربي
* هل أنتم راضون عن كل هذا الصمت العربي تجاه قضيتكم؟
- مستاؤون جدا من الصمت العربي تجاه قضية عربية عادلة. عبر التاريخ كانت الأحواز هي البوابة الشرقية التي يدخل من خلالها الاحتلال الفارسي للوطن العربي، فحين تحتل الأحواز يمتد الاحتلال الفارسي للأجزاء العربية الأخرى وهذه معادلة سقطت من التفكير الاستراتيجي العربي.
* ما هي أجندتكم المستقبلية لمتابعة القضية الأحوازية عبر المؤسسات الدولیة؟
- نسعى كحركة أن ندوّل القضية الأحوازية بعد محاولات حثيثة لتعريبها وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الدولية خصوصا المؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان والمناهضة للانتهاكات اللاإنسانية التي يتعرض لها شعبنا وإقامة مظاهرات متعددة أمام المؤسسات الدولية، وكذلك مع شركات النفط العالمية التي قد تستثمر في النفط الأحوازي وتساهم بشكل أو بآخر في تمويل سياسات الاحتلال الفارسي ضد الأحوازيين. فهناك تفاعل واهتمام من قبل هذه الجهات الدولية وقد أبدوا قلقهم من حجم الانتهاك الذي يتعرض له شعبنا. فقد شاركنا قبل أسبوع في مؤتمر بلندن حول الطاقة والنفط والغاز وحذرنا الشركات النفطية من خطورة الاستثمار في الأحواز في غياب أصحاب الحق المعنيين به وهم الأحوازيون. وقد اتفقنا على إقامة مؤتمر كبير بهذا الشأن لنطلع هذه الشركات على خطورة الاستثمار هناك وما قد تتعرض له هذه الشركات من ردة فعل من الأحوازيين.
 



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.