عيد الأم يصل إلى لبنان نافضًا عنه الهدايا التقليدية والاحتفالات العادية

عيد الأم يصل إلى لبنان نافضًا عنه الهدايا التقليدية والاحتفالات العادية

من أبرز أنشطته «سوق الربيع» و«يوم صديق للبيئة» وسط بيروت
السبت - 9 جمادى الآخرة 1437 هـ - 19 مارس 2016 مـ
تحتفل بيروت هذا العام بعيد الام بطرق مختلفة بدلا من الإحتفالات التقليدية ({الشرق الأوسط}) - الهدايا التقليدية تخطت الزهور ودعوات الطعام ({الشرق الأوسط})
بيروت: فيفيان حداد
يصل عيد الأم إلى لبنان هذا العام نافضًا عنه العناوين التي كانت ترافقه. فموعده السنوي الذي يصادف يوم 21 الحالي، يحمل معه هذه المرة الحداثة، إن كان من خلال النشاطات التي تتضمنها احتفالاته أو أفكار الهدايا التي يتم تبادلها في مناسبته.
فالعاصمة بيروت، مثل مختلف المناطق اللبنانية، ارتدت حلة العيد بطريقة مغايرة عن التي اعتادها اللبناني. زمن الاحتفالات التي كانت تقتصر على تلك التي تشيد بدور الأم الأساسي في العائلة انحسرت، والهدايا التقليدية مثل الطنجرة غير اللاصقة للطعام وأدوات المطبخ الإلكترونية ولت. جيل الشباب اليوم يرفض الأفكار المستهلكة، واستبدل تلك التي تخاطب الأم شخصيا بها، من خلال إقامة نشاطات تتوجه إليها ونوعية هدايا تثلج قلبها كونها تحاكيها بلمسة حنان.
وحدها حفلات تكريم أمهات الشهداء بقيت محافظة على مكانتها، فانتشرت في مختلف المناطق اللبنانية (بينها بحمدون وحارة صخر وبيروت)، مثل تحية خالدة لأم ثكلى قدمت فلذات كبدها في سبيل الوطن.
ولعل أبرز النشاطات، التي يشهدها العيد هذه السنة، النشاط الذي سيُقام في بيروت، وبالتحديد في أسواقها في الوسط التجاري. فقد أعلنت شركة «سوليدير» عن إقامة «سوق الربيع» احتفاء بهذه المناسبة التي تصادف أيضا بداية فصل الربيع في لبنان.
وتقدم هذه السوق التي تفتح أبوابها لخمسة أيام متتالية (من 17 حتى 21 الحالي) في شارع طرابلس في أسواق بيروت، صيغة جديدة لفكرة الأسواق المفتوحة. فهي تدمج «سوق الحرف» المتضمنة أهم المهن الحرفية التراثية الوطنية، مع «سوق الياسمين» التي تضم المنتجات والزهور الموسمية.
هذه الفسحة التي تلون المناسبة، ستتيح للأمهات وأبنائهن اختيار الهدايا التي يرغبون في اقتنائها أو تقديمها. فكما هناك أشغال يدوية ومطرزات وأعمال خشبية، يوجد عزف للموسيقى الحية وورش عمل مباشرة من موقع الحدث، سترافق أيام هذه السوق المفتوحة. وبذلك ستكون «سوق الربيع» ساحة تزدهر بالورود والشتول كما بالحرفيات، التي باتت تشكل منتجا يستقطب أجيال الشباب والأهل معا، فتستمتع الأمهات بزيارتها وتمضية وقت مسلٍّ فيها، بعيدا عن أعمالها المنزلية الرتيبة.
وفي موازاة «سوق الربيع» تقام في منطقة الصيفي سوق من نوع آخر تحمل اسم المنطقة التي تستضيفها «سوق الصيفي». وتتميز هذه السوق التي تنظمها فعاليات حي الصيفي وسط بيروت، بعنوان عريض ألا وهو «يوم صديق للبيئة».
فالسيارات ستغيب عن هذه السوق، ليحل مكانها السير على الأقدام، أما من يريد أن يصل حي الصيفي من مكان بعيد، فلقد تم تسهيل وسيلة نقله من خلال تعاقد منظمي الحدث، مع إحدى شركات تأجير السيارات «أوبر تاكسي»، لتنقل من يرغب لزيارة السوق مع خصم 20 في المائة من التكلفة العامة.
ويتضمن المعرض الذي يقام في الهواء الطلق ليوم واحد (19 مارس)، نشاطات عدة فنية وتثقيفية، تسنح للأمهات تمضية أوقات ممتعة وهن يستمعن إلى عزف على آلات «الساكسوفون» و«الكمان»، أو المشاركة في صفوف لرقص الصالونات «التانغو والسامبا»، مع أساتذة رقص معروفين أمثال مازن كيوان. كما يتضمن معرضا للرسوم والمنحوتات والأعمال الحرفية، التي يمكن أن تشكل الهدية المناسبة للأم في هذه المناسبة.
ومن الاحتفالات الأخرى التي بدأ التحضير لها لاستقبال عيد الأم حملة بعنوان «هاشتاغ اشتقتلك ماما». فإيمانا منها بأن الأمومة هي الرسالة الأسمى في حياة كل شخص، بادرت «شركة المراكز التجارية» (The spot) في مدينة صيدا الجنوبية، إلى تنظيم مسابقة طريفة تصب في تحقيق حلم أم بلقاء ابنها يوم العيد، وذلك من خلال اختيار أجمل صورة «سيلفي» أو فيديو مصور قصير، يسجله الأبناء المغتربون في أي بلد كانوا، متوجهين فيهما إلى أمهاتهم بأسلوب خارج عن المألوف. والفائزون عن هذه المسابقة بقسميها «فيديو وصورة السيلفي»، يتم تأمين تذكرة سفر لهما إلى بيروت لتمضية العيد مع أمهاتهم، فتكون بمثابة الهدية المفاجئة لهن. هذه المسابقة التي روج لها المركز التجاري «ذا سبوت» في صيدا، هي لكل أم مغترب لبناني حمل فيديو المسابقة مستخدما عبارة «هاشتاغ اشتقتلك ماما» (#shta2tellikmom)، حيث تقدم لها هدية فورية من محلاتها طيلة موسم العيد. وتشير مديرة التسويق في المركز المذكور، ترايسي مراد، إلى أن هدف هذه المسابقة هو زرع بسمة أمل على وجوه الأمهات اللاتي لديهن ابن مغترب من خلال جمع شملهما يوم عيد الأم. ومن هدايا المناسبة التي روجت لها شاشات التلفزة المحلية، تلك التي تتألف من تنسيقات مستوحاة من «مطبخ الماما»، لكن بطريقة حديثة. وأبرز تلك الهدايا حضرتها محلات «مساحة» في منطقة المنصورية، فقدمت مثلا طنجرة طبخ بيضاء مزروعة بورود ملونة أو أطباق لتقديم الفواكه والخضار تم تنسيق زينتها لتتألف من الورود والشموع والخضراوات أو الفواكه. لاقت هذه الهدايا استقطاب الشباب اللبناني الذي وجد فيه ضالته بعيدا عن أفكار الهدايا العادية.
ومن المبادرات الأخرى التي تضمنتها لائحة هدايا العيد، هي تلك روجت لها شركات تؤمن لربة المنزل «شيفا تحت الطلب». فقد اختار بعض الأبناء هذه الهدية لتكون مفاجأة العيد لأمهاتهم. فحجزوا لهن طاهيا يجيد تحضير أطباق من مطابخ عالمية إضافة إلى اللبنانية، يستضيفونه عشية العيد ليقوم بمهام الأم في المطبخ، فيتولى مهمة الطبخ عنها في هذه المناسبة، بينما هي ترتاح في مقعدها أسوة بضيوفها المدعوين إلى طعام الغداء أو العشاء في منزلها.
إيقاع احتفالي جديد يسود نشاطات مناسبة «عيد الأم» في لبنان هذا العام، على أمل أن يلاقي استحسانها، هي صاحبة لقب «ست الحبايب» الذي يبقى الأغلى والأثمن بالنسبة إلى أولادها.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة