ضريبة السكر تثير جدلا في بريطانيا.. وتوقعات بفرض قيود على أكواب القهوة الورقية

ضريبة السكر تثير جدلا في بريطانيا.. وتوقعات بفرض قيود على أكواب القهوة الورقية

ضرائب جديدة لمحاربة السمنة والحفاظ على البيئة
السبت - 9 جمادى الآخرة 1437 هـ - 19 مارس 2016 مـ
الأكواب الورقية يصعب إعادة تدويرها - من المتوقع أن تدر ضريبة السكر على الخزينة البريطانية حوالى 520 مليون جنيه إسترليني (رويترز)
لندن: رنيم حنوش
أثارت إجراءات تقشفية جديدة أعلنها وزير الخزانة البريطانية جورج أوزبورن يوم الأربعاء الكثير من الجدل في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ومن أبرز الضرائب التي اقترحتها الحكومة، «ضريبة السكر»، والتي ستفرض على السكر الموجود داخل المشروبات الغازية فقط، دون غيرها من المشروبات. وسيبدأ تنفيذها بعد عامين كي يتسنى للشركات المصنعة الوقت الكافي لتغيير مكونات منتجاتها.
أوزبورن، الذي استخدم تبريرات صحية مرتبطة بالوزن المفرط لدى الأطفال، لوضع ضريبة السكر الجديدة هذه، شرح كيفية احتسابها: «سيتم تحديد الضريبة حسب كمية السكر التي يحلى بها المشروب المنتج أو المستورد. هناك نوعان من هذه الضريبة: النوع الأول وهو على السكر الموجود بمعدل يزيد عن خمس غرامات لكل مائة ملليلتر، والثاني يطال المشروبات التي تحتوي على السكر الذي يزيد عن ثمانية غرامات في مائة ملليلتر.
ووفق ما كشفت الحكومة، ستدر ضريبة السكر على خزينة المملكة المتحدة نحو 520 مليون جنيه إسترليني. ومن المقرر استخدام هذه الأموال في النشاطات الرياضية في المدارس، فنسبة الأطفال الذين يعانون من البدانة وصلت إلى 28 في المائة.
وكان أكاديميون وأخصائيو تغذية قد طالبوا الحكومة وعلى مدى السنوات الماضية «بفرض هذه الضريبة وإعادة النظر في الإعلانات المروجة للمشروبات والمنتجات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر»، إضافة إلى رفع أسعارها، والذي سيحدث تلقائيا عند فرض ضرائب على المشروبات المحلاة.
ويعتبر الطاهي وخبير التغذية «جيمي أوليفر» من أبرز الشخصيات التي سعت لتطبيق هذه الضريبة على الشركات المصنعة للمشروبات التي تحتوي على نسب عالية من السكر، حيث إنه قدم في وقت سابق عريضة للحكومة بعد أن جمع عليها أكثر من 150 ألف توقيع، مطالبا إياها بفرض الضريبة، كما أعد فيلما وثائقيا لصالح القناة الرابعة يبين فيه التأثيرات الصحية ومضار وجود المشروبات المحلاة في النظام الغذائي.
ورحب «أوليفر» فورا بهذا الإعلان عبر تعليق في حسابه الرسمي على «إنستغرام»: «لقد نجحنا! قرار شجاع ومنطقي ومدعوم من كل الأشخاص المتعقلين..إنه نبأ سار جدا»، كما أنه ظهر في مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» وهو يرقص فرحا عند سماعه بقرار الحكومة فرض الضريبة.
إلى ذلك، بدأت شركات المشروبات الغازية وعلى رأسها «كوكا كولا» بالتنديد بالضرائب الجديدة معتبرة أن فرضها لن يؤدي إلى تخفيض معدلات السمنة المفرطة، حسب ما نقلت الـ«غارديان» على موقعها الإلكتروني أمس.
يذكر أن ضريبة السكر لن تطال الشوكولاته والحلويات. وبحسب «بي بي سي» يعود ذلك على عدة أسباب ومنها أن المشروبات الغازية موجودة وبكثرة في حميات البريطانيين وتصاحب وجباتهم اليومية. كما كشفت هيئة الإذاعة البريطانية أن المشروبات الغازية تحتوي على كميات مهولة من السكر (نحو 9 ملاعق على الأقل)، والشريحة الأكبر التي تشربها يوميا هي شريحة المراهقين.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي هو ثالث أكبر منتج للسكر، وثاني أكبر مستهلك له في العالم.
وتستعد الحكومة لمعركة قادمة إذا ظهرت تكهنات بقرب فرض ضرائب جديدة على الأكواب الورقية التي تستخدمها المقاهي في البلاد. حيث وجهت الاتهامات مطلع الأسبوع الحالي إلى سلاسل متاجر القهوة بالمساهمة في مشكلة مكبات النفايات في بريطانيا بسبب عدم قابلية تلك الأكواب للتدوير الكامل. وحسب الإحصاءات فهناك نحو 2.5 مليار كوب للقهوة الجاهزة ينتهي بها الأمر في المخلفات كل عام - ولكن نسبة 1 في المائة فقط أو نحوها هي التي تتعرض للتدوير الصناعي. ويذكر أن سكان بريطانيا يستهلكون 70 مليون كوب من القهوة يوميا. ووفقا لإحصائيات حديثة، يستهلك البريطاني 2.8 كيلوغرام من القهوة سنويا مقارنة بنظيره الفنلندي الذي يستهلك 12 كيلوغراما سنويا. ويصل الاستهلاك العالمي سنويا إلى 500 مليون كوب. وحول التعذر عن التدوير، يرجع ذلك إلى أن أغلب هذه الأكواب عليها غلاف من مادة البولي - إيثيلين - والتي تعمل على وقف تسرب السوائل من الأكواب الورقية، والتي يتعين فصلها قبل الدخول في عملية إعادة التدوير.
وتقول المزاعم إن ذلك السبب يحول بين المجالس البلدية وبين إعادة تدوير الأكواب، ولذلك فإن الغالبية العظمى من تلك الأكواب، من محال القهوة مثل «كوستا» و«ستاربكس»، تجد طريقها في نهاية المطاف إلى مكبات أو محارق النفايات.
وحسبما نقلت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية في عددها أمس، فقد يتم فرض ضريبة مضافة لهذه الأكواب نقلا عن وزير البيئة روري ستوارت، إذ قال في جلسة مجلس العموم: «بعد فرضنا ضريبة على أكياس البلاستيك في المتاجر الكبيرة، انخفض استخدامها»، وأضاف: «هذا الأمر تكلل بالنجاح، ونتطلع لتطبيق ضريبة مماثلة على أكواب القهوة أيضا».
وحول التصريح، نقلت الـ«غارديان» على موقعها أمس تصريحات سياسيين بريطانيين قالوا إنه مع أن مقترحات وزير البيئة الأخيرة مهمة، إلا أن زيادة سعر القهوة بقيمة 5 سنتات لن تدفع محتسيها إلى جلب أكوابهم الخاصة من المنزل. وأكد البعض الآخر أن حل مشكلات التلوث الناجمة عن رمي أكواب البلاستيك هو العثور على بديل لها أكثر سهولة لإعادة تدويره.
يذكر أن الغرامة التي فرضتها الحكومة البريطانية على الأكياس البلاستيكية قد تسببت في خفض استخدام المتسوقين لها في إنجلترا بنسبة 78 في المائة، حسبما أفادت شركة تيسكو، صاحبة أكبر متجر في بريطانيا.
وقالت شركة تيسكو، ونصيبها من سوق البقالة في بريطانيا يبلغ 28 في المائة: «كنا نعرف أن الغرامة ستشجع زبائننا على استخدام عدد أقل من الأكياس البلاستيكية وقد أحدث هذا تأثيرا كبيرا».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة