بيانات اقتصادية إيجابية.. لكن الألمان غير راضين

البطالة عند أدنى مستوى.. وارتفاع كبير لنفقات المستهلكين

أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
TT

بيانات اقتصادية إيجابية.. لكن الألمان غير راضين

أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)

ارتفعت نفقات الألمان بأعلى معدل منذ عام 2000، كما حققت الموازنة الألمانية أعلى فائض منذ توحيد شطري البلاد، واستقر معدل البطالة عند أدنى مستوياته على الإطلاق، لكن الألمان ليسوا سعداء وغير راضين عن ظروف عملهم.
منذ أيام قال مكتب الإحصاء الاتحادي إن نفقات المستهلكين الألمان قد ارتفعت خلال العام الماضي بصورة غير مسبوقة منذ 15 عاما، وأعلن المكتب في مقره بمدينة فيسبادن الألمانية، بمناسبة اليوم العالمي لحماية المستهلك، أن نفقات المستهلكين الألمان ارتفعت عام 2015 بنسبة 1.9 في المائة بعد احتساب تطور الأسعار.
وكانت هذه أعلى زيادة يتم تسجيلها لنفقات المستهلكين الألمان من عام 2000، الذي ارتفعت فيه نفقات المستهلكين بنسبة 2.1 في المائة، وعزا المكتب زيادة إنفاق المستهلكين الألمان إلى الانخفاض الشديد في سعر فائدة الودائع والارتفاع المحدود في أسعار السلع الاستهلاكية.
ودون احتساب معدل التضخم، تكون نفقات المستهلكين الألمان قد ارتفعت العام الماضي بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 1.63 تريليون يورو.
إلا أنه في اليوم نفسه الذي أعلن فيه مكتب الإحصاء عن زيادة النفقات بأعلى وتيرة منذ 15 عاما، كشفت دراسة مدعومة من وزارة العمل الألمانية عن تزايد ملحوظ في عدم رضا الألمان عن أوضاع عملهم.
وأظهرت الدراسة - بحسب تصريحات متحدثة باسم الوزارة - أن نحو 20 في المائة فقط من الألمان يرون أن ظروف عملهم توافق تصوراتهم الشخصية عن ظروف العمل المثالية، وفي المقابل يرى 45 في المائة من الألمان أن ظروف عملهم بعيدة بشدة عن تصوراتهم عن الظروف المثالية للعمل.
ويرى الذين شملهم الاستطلاع أن ظروف العمل تبتعد باستمرار عن تصوراتهم عن المعايير المثالية لظروف العمل منذ تسعينات القرن الماضي.
وتم طرح الدراسة خلال مؤتمر تحت شعار «العمل 4.0»، الذي يناقش مستقبل العمل بعد الثورة الرقمية، وشارك في المؤتمر وزيرة العمل أندريا ناليس، لتقديم تقييم أولي لمشروع بدأ منذ ستة أشهر لرصد فرص ومخاطر التغيرات في سوق العمل. ومن المنتظر أن يفضي المشروع بحلول نهاية العام الحالي إلى نتائج محددة.
وكانت ناليس أوضحت من قبل أنها ترى أبعادا إيجابية في إضفاء المرونة على العمل عبر الرقمنة.
وقالت ناليس، في تصريحات لصحيفة «فيرتشافتس فوخه» الألمانية، إنه من الضروري أيضا تحقيق نوع من المرونة في قانون العمل.
يأتي هذا في الوقت الذي واصلت فيه طلبات إعانة البطالة في ألمانيا تراجعها خلال فبراير (شباط) الماضي للشهر الخامس على التوالي، بينما استقر معدل البطالة عند أدنى مستوياته على الإطلاق، في إشارة إلى تواصل قوة سوق العمل في أكبر اقتصاد عالمي.
وأعلنت وكالة العمل الاتحادية في ألمانيا، أن طلبات إعانة البطالة قد تراجعت بمقدار مائة ألف طلب في الماضي مقارنة بالشهر السابق له.
واستقر معدل البطالة في ألمانيا عند 6.2 في المائة بنهاية الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ بدء تجميع البيانات في يناير (كانون الثاني) من عام 1992.
ولا يُعد معدل البطالة المنخفض هو الرقم الأكثر تميزا في البيانات الألمانية، فقد حققت قائدة اقتصاد أوروبا عام 2015 أعلى فائض في موازنتها منذ إعادة توحيد شطري البلاد، وذلك بفضل النمو الاقتصادي المستقر والانتعاش في سوق العمل.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أن الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات حققتا فوائض في موازناتها العام الماضي بلغت قيمتها نحو 19.4 مليار يورو.
وأضاف المكتب أن فائض موازنة عام 2015 يمثل نسبة 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى من النسبة التي تم توقعها من قبل.
يذكر أن ألمانيا حققت نسبة فائض أعلى بلغت 0.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي عام 2000 فقط، وذلك بسبب بيع تراخيص خدمات النظام العالمي للاتصالات المتنقلة في مزاد علني، إلا أن القيمة الحقيقية لهذا الفائض في موازنة الدولة بلغ حينها نحو 18.2 مليار يورو.
وبذلك ابتعدت ألمانيا العام الماضي مجددا عن الحد الأقصى المسموح به للاستدانة في موازنات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي ينص على عدم زيادة العجز في الموازنة على 3 في المائة.
وكانت ألمانيا تجاوزت هذا الحد من قبل عام 2010 بعجز في الموازنة بلغت نسبته 4.2 في المائة.
وحافظ الاقتصاد الألماني في الربع الأخير من العام الماضي على مستوى النمو بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع الثالث، وذلك بسبب زيادة إقبال المستهلكين على الشراء والنفقات الحكومية المخصصة لإمداد مئات الآلاف من اللاجئين، وبوجه عام ارتفع معدل نمو أكبر اقتصاد في أوروبا العام الماضي بنسبة 1.7 في المائة، مقابل 1.6 في المائة عام 2014.
ولا يمكن الجزم أيضا بأن المؤشرات الجيدة لم تنعكس على أوضاع العاملين في ألمانيا، حيث رصد مكتب الإحصاء الاتحادي ارتفاعا كبيرا في تكاليف العمالة بألمانيا العام الماضي.
وذكر المكتب أن الزيادة التي تم رصدها خلال العام الماضي بلغت 2.6 في المائة مقارنة بعام 2014، تزيد عما تم رصده خلال العامين السابقين.
وأوضح المكتب أنه بالمقارنة التي تم القيام بها على مستوى الاتحاد الأوروبي التي تم رصدها للربع الثالث فقط من عام 2015 بلغت الزيادة في الأوساط الاقتصادية الألمانية 2.4 في المائة، لترتفع بذلك عن متوسط مستويات الاتحاد الأوروبي التي بلغت 1.8 في المائة، ومتوسط مستويات منطقة اليورو التي بلغت 1.1 في المائة.
وفي المقابل تراجعت تكاليف العمالة في خمس دول وهي البرتغال وسلوفينيا وقبرص وإيطاليا ولوكسمبورغ، وشهدت دول أخرى وهي ليتوانيا وبلغاريا ورومانيا ارتفاعا في تكاليف العمالة على نحو أكبر مما شهدته ألمانيا، ما يعني أن رجال الأعمال لم يدخروا جهدا في أرضاء موظفيهم ماليا، حيث ارتفعت تكاليف التوظيف رغم استقرار معدل البطالة، وقد تكون أسباب عدم الرضا تعود لإخفاقات غير اقتصادية.
فعلى الرغم من أن ألمانيا هي ثاني مُصدري العالم بعد الصين، والقوة الاقتصادية المحركة لأوروبا، فإن موظفيها لا يعملون في أفضل بيئات العمل في العالم، فقد أظهرت دراسة أميركية صدرت عن مؤسسة «غالوب» في 2014 أن 41 في المائة من الموظفين «متفقون جدا» مع حقيقة أنهم يعرفون ما هي مواقف شركاتهم ودورها، مقابل 31 في المائة فقط في ألمانيا.
ووفقا لدراسة «غالوب» التي صدرت تحت عنوان «حالة مكان العمل العالمي» التي اعتمدت على استطلاع رأي أجرته «غالوب» في 142 دولة حول العالم، وُجد أن 13 في المائة فقط من العاملين هم من يمكن اعتبارهم «مرتبطين» بأعمالهم، بينما صُنف 63 في المائة من العاملين على أنهم غير مرتبطين بالعمل، أما باقي العاملين، 24 في المائة، فهم منفصلون أو منسحبون من العمل.
وفي ألمانيا كانت نسبة العمال المرتبطين 15 في المائة من العاملين، بينما صُنف 61 في المائة من العاملين على أنهم غير مرتبطين بالعمل، أما باقي العاملين، 24 في المائة، فهم منفصلون أو منسحبون من العمل. وهذا يعني أن أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يتسم بكفاءة شديدة ليس بعيدا عن المتوسط العالمي، بل يتطابق فيما يخص نسبة العمال المنفصلين أو المنسحبين.
ووفقا لتعريف «غالوب» فإن العاملين المرتبطين أو المشاركين هم الفئة التي تحب عملها وتشعر باتصال عميق مع مؤسستها، وهي الفئة التي تقود الابتكار داخل المؤسسة وتدفعها إلى الأمام، أما الفئة الثانية من العاملين، وهي الفئة الغالبة حول العالم، فهي فئة غير المرتبطين، ووصفتهم «غالوب» بأنهم يمشون نياما في العمل، يعطون الوقت وليس الطاقة أو العاطفة أو الإبداع، بينما عرفت «غالوب» فئة المنفصلين أو المنسحبين بأنهم هذه الفئة التي تعبر عن استيائها من العمل، وكل يوم عمل لهؤلاء هو تقويض لما حققه زملاؤهم «المرتبطون».
وقال التقرير وقتها إن ألمانيا «لديها مشكلة خطيرة في الإدارة»، حيث تعاني من أسوأ ثاني نسبة أوروبيا فيما يخص فئة المنفصلين.
جزئية أخرى تعاني منها ألمانيا، وهي أن نسبة المناصب القيادية بألمانيا التي تشغلها نساء أدنى من المتوسط على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وذكر المكتب العالمي للمرأة أن النساء شغلن 29 في المائة من المناصب القيادية في ألمانيا عام 2014، وأشار المكتب إلى أن هذه النسبة لم تتغير تقريبا خلال أخر عامين.
وبحسب بيانات المكتب، بلغ متوسط الوظائف القيادية التي شغلتها نساء على مستوى الاتحاد الأوروبي 33 في المائة.
وتحتل لاتفيا المرتبة الأولى في ذلك بنسبة 44 في المائة، بينما تأتي قبرص في المرتبة الأخيرة بنسبة 17 في المائة.
ومن المناصب القيادية التي شملتها الإحصائية، عضوات في مجالس إدارة شركات ومديرات تنفيذيات وقياديات في مجال التجارة والإنتاج وقطاع الخدمات.
ويتسبب حرمان المرأة من الوصول إلى المناصب القيادية في انخفاض نسبة الرضا بين كثير من النساء حول العالم وليس في ألمانيا فقط.
ووفقا لتقرير السعادة العالمي لعام 2016 الصادر منذ يومين، جاءت ألمانيا في المركز الـ16 عالميا، بعد 8 دول من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، ودول صغيرة مثل بورتريكو وكوستاريكا.
وصدر هذا التقرير بالتعاون بين شبكة حلول التنمية المستدامة، وهو مركز دولي معني بشؤون العلوم الاجتماعية، ومعهد الأرض في جامعة كولومبيا الأميركية.



الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.