شن رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا علي زيدان هجوما حادا وشرسا على جماعة الإخوان المسلمين دون تسميتها، واتهمها ضمنيا بعرقلة إعادة بناء قوات الجيش والشرطة ومحاولة إسقاط حكومته التي تشكلت منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ونفى زيدان ما تردد عن مطالبة نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) له بالاستقالة من منصبه خلال لقائهما الذي دام نحو عشرين دقيقة خلال فترة اختطافه التي استمرت سبع ساعات أول من أمس، وقال: «لم يطلب مني رئيس المؤتمر الاستقالة حسبما أشيع كذبا».
وأضاف زيدان مخاطبا مواطنيه في كلمة وجهها مساء أمس عبر التلفزيون الرسمي: «أيها الليبيون هناك من يريد أن يذهب بليبيا إلى مهاول المجهول ويحولها إلى أفغانستان أو الصومال أو الكونغو»، مشيرا إلى أنه تعرض للتهديدات من قبل أشخاص وجماعات تريد الحصول على أموال لا تستحقها من الدولة.
وكشف زيدان النقاب عن أن المجموعة التي اختطفه وادعت أنها تابعة لغرفة عمليات ثوار ليبيا سألته عن حقيقة حمله للجنسية الألمانية، وأضاف: «قلت لهم نعم كان عندي الجنسية الألمانية، ولكني تنازلت عنها». واتهم زيدان مختطفيه بسرقة وسلب كافة أوراقه وأغراضه الشخصية بما فيها ملابسه، وكذلك الاعتداء على مقرات لبعثات دبلوماسية أجنية ونزلاء في الفندق الذي اختطف منه من قبل مسلحين. وأضاف: «حاولوا عرقلة إنشاء الشرطة والجيش، يدعي هؤلاء أنني معادٍ للثوار ولا أحبهم، كوني واجهت بعض من يدعون الثورة بأني لن أمنحهم الأموال لأنهم لا يستحقونها». وتابع: «هناك من جاء بسلاحه وقنابله وبمختلف وسائل التهديد وقد رفضت، نحن نريد بناء دولة فيها مؤسسات، لكن هناك ناس تريد إرهاب القضاء وكافة مؤسسات الدولة من أجل تسيير مصالحهم». وقال زيدان في محاولة لحث مواطنيه على دعم حكومته في مواجهة خصومه السياسيين: «لا بد من تضافر جهود الجميع في مواجهة العناصر التي تريد عرقلة بناء الدولة».
وروى زيدان تفاصيل عملية اختطافه، وقال: «جاءوا بأوراق مزورة وسرقوا معدات وأرعبوا المواطنين ودخلوا على الغرفة واقتادوني وليس لدي سلاح، نهبوا كل ما في الغرفة حتى ملابسي الداخلية، واستولوا على البريد وعدد من الهواتف والـ(آي باد) الخاص بي».
وبعدما لفت إلى نشر إحدى الأوراق المسروقة على شبكة الإنترنت أمس، حذر من أن هذه الأوراق قد تستخدم بشكل غير مسؤول، مضيفا: «أحمل المسؤولية لهؤلاء في استعمال هذه الأوراق؛ لأن هذه العملية وراءها خصوم سياسيون وجهة سياسية تريد إسقاط الحكومة، وليس لها هم سوى إسقاط الحكومة، وفشلت يوم الثلاثاء والأربعاء الماضيين خلال جلسات للمؤتمر الوطني في أن تفعل شيئا أو تتوصل إلى توافق».
واعتبر أن هذا الكم من السيارات والسلاح الذي استخدمه الخاطفون لا يمكن أن يخرج في العاصمة طرابلس بهذا الكم والشكل دون وجود قيادة لها، مضيفا: «وإذا أراد الشعب أن نترك البلاد لهؤلاء لكي تتحول ليبيا إلى أي دولة عرفها العالم من الدماء على مدى السنوات العشرين الماضية، فليفهم الشعب الليبي ذلك». واستطرد: «عشية حدوث هذه العملية كنت مع أحد الأشخاص وحدثني حديثا هو نفسه ما قاله لي المختطفون عندما كنت معهم بالنبرة والأسماء والحيثيات».
وقال زيدان: «جاءتنا من مصادر مختلفة أن غرفة ثوار ليبيا وراء هذا الأمر، نحن نريد معرفة الأشخاص الذين وقفوا من وراء هذه العملية، خاصة أن بعضهم قال لي إن هذا الأمر جاءهم بأوامر من قادتهم».
وشدد على أن هذا العمل لا ينبغي أن لا يمر بسهولة وينبغي أن يكون للمؤتمر والحكومة موقف حازم منه، مشيرا إلى أنه كلف وزير الداخلية باتخاذ إجراءات لتصحيح الوضع فيما يتعلق بعمل لجنة مكافحة الجريمة التي شاركت في عملية خطفه، وجرى نقله إلى مقرها قبل تحريره. ولفت إلى أن هناك فئة لا هم لها منذ اللحظة الأولى لتشكيل الحكومة إلا إسقاطها، وأضاف: «هناك من يريدون تحويل الخصومة السياسة من أجل عرقلة الدولة، عندما يقولون لي في المؤتمر الوطني استقل وإلا فلن نمنحك الميزانية، حاولنا إرسال أشخاص للتحاور معهم لكن فشلنا».
ووصف زيدان معارضيه بأنهم فئة قليلة في المؤتمر لكن صوتها عالٍ وترعب في الأعضاء الآخرين وتريد فرض آرائها بالقوة على الآخرين.
وفيما يتعلق بعملية اختطاف قوات أميركية خاصة للمواطن الليبي نزيه الرقيعي المعروف باسم أبو أنس يوم السبت الماضي من قلب طرابلس، قال زيدان: «ليبيا ليست لديها قدرة على مواجهة أميركا، نحن نرفض عملية خطف أبو أنس ونطالب بمحاكمة الليبيين في بلادهم، سنقوم بكل ما هو ممكن لمساعدة أسرته على تجاوز هذا الأمر». وأضاف: «بدأنا اتصالاتنا مع الحكومة الأميركية، صحيح يتحمل مسؤوليته فيما يقوم به، ولكننا وراءه ونريد إقامة العدل».










