موسكو تستكمل سحب قطعها العسكرية من سوريا.. وتؤكد أن ذلك لن يُضعف الأسد

بوتين يقلد العسكريين الروس العائدين أوسمة اليوم.. ومسؤول إيراني: الحرب مستمرة بالتعاون مع مستشارين إيرانيين وروس

طائرة من طراز سوخوي «إس يو-25» تستعد لمغادرة قاعدة حميميم بسوريا في طريقها إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
طائرة من طراز سوخوي «إس يو-25» تستعد لمغادرة قاعدة حميميم بسوريا في طريقها إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تستكمل سحب قطعها العسكرية من سوريا.. وتؤكد أن ذلك لن يُضعف الأسد

طائرة من طراز سوخوي «إس يو-25» تستعد لمغادرة قاعدة حميميم بسوريا في طريقها إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)
طائرة من طراز سوخوي «إس يو-25» تستعد لمغادرة قاعدة حميميم بسوريا في طريقها إلى روسيا أمس (إ.ب.أ)

واصلت موسكو، أمس، سحب قطعها العسكرية من سوريا، تنفيذا للقرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الأسبوع الحالي.
وفي حين أصرت الخارجية الروسية على تأكيد أن هذه العملية لن تُضعف رئيس النظام السوري بشار الأسد، قالت طهران إن الانسحاب يأتي في إطار «خطة مسبقة»، وشددت على أن «الجيش السوري سيواصل حربه على الإرهاب بالتعاون مع مستشارين إيرانيين وروس». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن مجموعة أخرى من الطائرات الحربية الروسية أقلعت من قاعدة حميميم الجوية في سوريا في طريق العودة إلى قواعدها الدائمة في روسيا، لافتة إلى أن المجموعة تضم طائرة نقل «اليوشن - 76»، ومقاتلات من نوع «سوخوي - 25». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، قولها إن «سحب الجزء الرئيسي من القوات الروسية في سوريا لن يضعف الرئيس بشار الأسد». وذكرت المتحدثة أن سوريا ستكون الموضوع الرئيسي لزيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى موسكو الأسبوع المقبل.
وتجري الاستعدادات في الكرملين لاستقبال عدد من الضباط والجنود المشاركين في العملية العسكرية الروسية في سوريا كي يقلدهم الرئيس الروسي اليوم، أوسمة لقاء عملهم. وفي هذه الأثناء عادت ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، لتؤكد من جديد أن القوات الروسية كانت في سوريا فقط، من أجل خدمة مصلحة روسيا في التصدي للإرهاب، ونفت أن يكون هدف العملية تعزيز موقف شخصيات ما، لتوضح بعد ذلك أن «القوات الروسية عملت فقط على تعزيز موقف القوات السورية الحقيقية، التي تقودها دمشق، في الحرب ضد الإرهاب»، معربة عن اعتقادها بأن موقف الرئيس السوري لن يضعف جراء سحب روسيا لقواتها من بلاده.
وفي شأن متصل، وجهت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية انتقادات لما قالت إنها حملة إعلامية سعت لتصوير العملية العسكرية الروسية في سوريا على أنها ورطة أخرى في أفغانستان جديدة، وقالت إن هذه الحملة فشلت بكل الأحوال.
من جهتها، قالت «رويترز» معتمدة على لقطات مصورة، إن أقل من نصف القوة الجوية الروسية من القاذفات والمقاتلات في سوريا غادرت البلاد خلال اليومين الماضيين. وأظهر تحليل لصور التقطتها الأقمار الصناعية ولقطات للضربات الجوية الروسية وبيانات وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق، أن روسيا احتفظت بنحو 36 مقاتلة في قاعدة حميميم الجوية التابعة لها في محافظة اللاذقية السورية. وأظهر تحليل لقطات بثتها محطات تلفزيون رسمية أن 15 على الأقل من هذه الطائرات ومن بينها مقاتلات طراز «سوخوي - 24» و«سوخوي - 25» و«سوخوي - 30» و«سوخوي - 34» أقلعت متجهة إلى روسيا في اليومين الماضيين.
وأشار العقيد عبد الجبار العكيدي، القيادي في الجيش الحر في حلب، إلى أن لا إمكانيات لديهم تتيح رصد القطع الروسية التي تخرج من سوريا لتحديد عدد ونوعية القطع التي لم يتم سحبها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ننظر بإيجابية للقرار الروسي الأخير، لكننا نترقب اقتران الأقوال بالأفعال حقيقة على الأرض». وأوضح أن العمليات العسكرية متوقفة منذ نحو أسبوعين في حلب مع بعض الخروقات والتجاوزات التي يقدم عليها النظام، مشيرا إلى غياب طلعات الطائرات الروسية في أجواء المحافظة التي يعمل فيها. كما نفى العكيدي أن يكون هناك أي مؤشرات لانسحاب عناصر حزب الله، لافتا إلى أن لا مؤشرات توحي بعملية مماثلة.
من جهته، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، إن الانسحاب الروسي من سوريا «يأتي في إطار خطة مسبقة»، وشدد على أن «الجيش السوري سيواصل حربه على الإرهاب بالتعاون مع مستشارين إيرانيين وروس». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) عن شمخاني قوله إن «التقدم الذي يحرزه الجيش السوري في المناطق التي يسيطر عليها (داعش) يأتي نتيجة التعاون المشترك للمستشارين الإيرانيين والروس». ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جود ظريف قرار روسيا سحب قواتها من سوريا بـ«المؤشر الإيجابي» الذي يدل على إمكانية صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة. ونقلت محطة «برس تي في» التلفزيونية الإيرانية عن وزير الخارجية قوله خلال زيارة إلى النمسا أول من أمس (الثلاثاء): «حقيقة أن روسيا أعلنت أنها ستسحب جزءا من قواتها تشير إلى أنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة للحفاظ على وقف إطلاق النار». وأضاف ظريف: «قد يكون ذلك الانسحاب في حد ذاته مؤشرا إيجابيا».
ويأتي تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا بعد حملة شملت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي أكثر من 9 آلاف طلعة وقدرت تكاليفها بما بين 700 و800 مليون دولار. وقد رد ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي، أمس، على ما قال إنّها شائعات حول تخطي تكلفة العملية الجوية الروسية في سوريا الـ500 مليون دولار، مشددا على أن الأرقام التي يتم ترويجها «لا تطابق الواقع».
وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرا رصد ما قال إنه «حصاد التدخل الروسي في سوريا» منذ الأربعاء 30 سبتمبر 2015 حتى الثلاثاء 15 مارس (آذار) 2016، لافتة إلى أن القوات الروسية شنّت هجمات كثيرة على «مواقع مدنية خالصة، لم نلحظ وجود عسكري أو منشأة عسكرية فيها قبل أو أثناء وقوع الهجمات، سواء في مناطق سيطرة المعارضة السورية أم في مناطق سيطرة تنظيم داعش». وقال التقرير إن 85 في المائة من الهجمات وقعت ضمن مناطق تخضع لسيطرة المعارضة السورية، وتسببت في مقتل ألف و984 مدنيًا، بينهم 443 طفلاً. وبينما تجري الاستعدادات في الكرملين لاستقبال عدد من الضباط والجنود المشاركين في العملية العسكرية الروسية في سوريا كي يقلدهم الرئيس الروسي اليوم الخميس أوسمة لقاء عملهم، غادرت مجموعة جديدة من المقاتلات الروسية مطار حميميم باتجاه قواعدها الدائمة على الأراضي الروسية، تنفيذا لقرار سحب جزء من القوات الروسية في سوريا. وفي هذه الأثناء عادت ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، لتؤكد من جديد أن القوات الروسية كانت في سوريا فقط من أجل خدمة مصلحة روسيا في التصدي للإرهاب، ونفت أن يكون هدف العملية تعزيز موقف شخصيات ما، لتوضح بعد ذلك أن «القوات الروسية عملت فقط على تعزيز موقف القوات السورية الحقيقية، التي تقودها دمشق، في الحرب ضد الإرهاب»، معربة عن اعتقادها بأن موقف الرئيس السوري لن يضعف جراء سحب روسيا قواتها من بلاده.
وفي شأن متصل، وجهت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية انتقادات إلى ما قالت إنها حملة إعلامية سعت لتصوير العملية العسكرية الروسية في سوريا على أنها ورطة أخرى في أفغانستان جديدة، وقالت إن هذه الحملة فشلت بكل الأحوال.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال رئيس الأركان السابق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.