سجل المالكي

حصاد ثماني سنوات من المآسي والعنف الطائفي والإرهاب

سجل المالكي
TT

سجل المالكي

سجل المالكي

لا يكاد يمر يوم في العراق بهدوء ومن غير أن يعكر صفوه حادث انتحاري، أو انفجار سيارة مفخخة أو قنبلة مزروعة على جانب طريق.. حتى صار العنف والقتل طبقا يوميا، على المواطن العراقي المغلوب على أمره أن يعتاده ويتعامل معه على أنه أمر واقع معيش.
وطبقا للتقارير العالمية، فإن الأعوام الأخيرة، وتحديدا عام 2013، تعد الأسوأ في تاريخ العنف بالعراق منذ عام 1985 أيام الحرب العراقية - الإيرانية. فخلال شهر واحد وهو يوليو (تموز) الماضي سقط أكثر من 3383 قتيلا وجريحا، وهي الحصيلة الأكثر دموية في البلاد منذ سنوات.
وتستمر دوامة العنف في العراق، من دون بصيص أمل في احتواء هذه الآفة التي تنخر في المجتمع العراقي، فالحكومة التي يرأسها نوري المالكي، يتهمها خصومها بأنها فشلت طيلة ثماني سنوات في إيجاد حل يخفف من وتيرة العنف، ناهيك بوضع حل جذري لها. ويحمل معارضو الحكومة، المالكي شخصيا مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية، ليس لأنه رئيس الحكومة فقط، بل لأنه يتقلد جميع المناصب الأمنية، فهو وزير الداخلية بالوكالة والقائد العام للقوات المسلحة، حتى إن وزير الدفاع بالوكالة من المقربين منه، مما يعني أن الأمر بيده أيضا. وبات العنف أبرز سمات حكومة المالكي على مدى سنوات، ولن يعرف التاريخ مدخلا لها إلا من هذا الباب.

مع أن هناك جدلا سواء على مستوى الأرقام أو الوقائع بشأن ثلاثة عهود من تاريخ العراق الحديث، وهي عهد نظام صدام حسين، وعهد الغزو الأميركي خلال السنوات الثلاث الأولى من الاحتلال الأميركي عام 2003، وعهد نوري المالكي الذي بدأ عام 2006 ولا يزال مستمرا، فإن المقارنة تكاد تكون مدهشة. وباستثناء الحروب التي خاضها صدام حسين (الحرب مع إيران 1980 - 1988)، وغزو الكويت (1990) والمواجهة مع الولايات المتحدة التي بدأت منذ غزو الكويت واستمرت على شكل حصار دام لـ13 عاما لينتهي باحتلال عام 2003، فإن ذلك العهد من حيث فرص الأمن والاستقرار وعمليات القتل عن طريق أعمال العنف تكاد تكون معدومة.. فلا اغتيالات ممنهجة كانت ترتكب، إلا للخصوم السياسيين المباشرين.. ولا مفخخات ولا تفجيرات في أي مدينة عراقية من الشمال إلى الجنوب. كما أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن أعداد القتلى والمعاقين والأرامل والأيتام في عهد صدام كانت تتعلق بالحروب التي خاضها، علما بأن صدام حسين لم يؤمن يوما بمفهوم شراكة أو بتداول سلمي للسلطة، ولم ينفِ عن نفسه صفة الديكتاتور، وهي الصفة الذي ظل المالكي ولا يزال يتطير منها كلما وصفه أحد خصومه بها، وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي زاد بأن منَح المالكي لقب «طاغوت العصر» بعد أن كان وصفه لعدة مرات بـ«الديكتاتور». وكذلك نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك الذي وصف المالكي ولأكثر من مرة بلقب «الديكتاتور» وأبعد عن منصبه لأكثر من سنة بسبب ذلك.
من جهة ثانية, يقول محللون سياسيون إن المالكي استطاع خلال سنوات قليلة أن يجعل العراقيين يندمون على سنوات صدام حسين
وتشير الإحصاءات في أيام الاحتلال الأميركي، إلى أن معدلات القتل اليومية لم تكد تذكر خلال السنتين الأولى والثانية من الاحتلال (2003 - 2004) لتبدأ بعدها عملية المقاومة المسلحة منذ عام 2005. وعقب تفجير سامراء عام 2006 اندلعت أعمال القتل الطائفي حيث كان المالكي قد تسلم منصبه رئيس للوزراء بدلا من إبراهيم الجعفري بعدها بنحو شهرين.
ومع أن الأميركيين دشنوا عهد المالكي بقتل زعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي بغارة أميركية خلال شهر يونيو (حزيران) عام 2006، فإن عمليات القتل وإلقاء الجثث مجهولة الهوية في شوارع بغداد التي تقدر بنحو 70 جثة يوميا خلال عامي 2006 - 2007 صارت من الظواهر المألوفة آنذاك.
يقول عضو لجنة الأمن في البرلمان العراقي عن كتلة «متحدون» مظهر الجنابي لـ«الشرق الأوسط» إن «الإحصاءات الخاصة بالقتل اليومي والأسبوعي والشهري وبيانات المنظمات الدولية، تشير إلى أننا الدولة الأكثر فشلا على أصعدة الفساد والشفافية والنظافة وحقوق الإنسان، وتعني أننا جميعا بوصفنا مشاركين في هذه العملية السياسية، قد سودنا وجوهنا ووجوه من أوصلونا إلى البرلمان والحكومة».
ويتابع الجنابي قائلا إن «المالكي وعد كثيرا، لكنه لم يف بوعوده، وحين مارسنا دورنا الديمقراطي في سحب الثقة منه، فوجئنا بمن يتراجع في منتصف الطريق بمن فيهم أعضاء في القائمة العراقية التي أنتمي إليها والتي كانت أكثر قائمة نالت الويلات من سياسات المالكي بما فيها حرمانها من تشكيل الحكومة بوصفها القائمة الفائزة بأكبر عدد من الأصوات، حيث إن 27 عضوا في (العراقية) خانوا العهد والأمانة وأجهضوا مشروع سحب الثقة».
ويضيف الجنابي: «أود الإشارة هنا إلى أنه لا خلاف شخصيا لنا مع المالكي، ولكننا نتحدث عن نهج دولة أوصلتنا سياساته إلى مرحلة مؤسفة تجعلنا نقول وبكل صراحة إنه لا يوجد شيء في الأفق إلا بطبقة سياسية جديدة يجب أن تفرزها الانتخابات المقبلة». وأضاف: «الحديث عن هذه المرحلة وما خلفته من فشل ذريع في كل الميادين والمجالات، حديث عقيم، لأن العملية السياسية بمجملها بنيت على أكذوبة، وهي ما سمي بالتعهدات أو الاتفاقيات التي جرى إبرامها بين الشركاء». وأضاف: «كان من المفروض أن يتم تعيين الوزراء الأمنيين في غضون شهر، وها هي أربع سنوات مضت وعشرات آلاف الشهداء والجرحى، والوزارات الأمنية بيد رجل واحد يصر على ألا يعطيها لأحد».
ويقول جواد الجبوري الناطق باسم كتلة الأحرار الصدرية في البرلمان إن المالكي «هو المسؤول المباشر أمام مجلس النواب والشعب عن ضبط الوضع الأمني بصفته القائد العام للقوات المسلحة». وتساءل: «ماذا تعني القيادة العامة؟ هل تعني توزيع المناصب بالبيع وبالمزاد العلني؟ أم هو ملف مهم يجب الاجتهاد فيه لتقديم الخدمة الأمنية التي هي المطلب الأول للمواطن العراقي؟».
وأشار الجبوري إلى أن «المالكي يبحث عن شماعات لتعليق الأخطاء والإخفاقات»، في إشارة إلى اتهامه للسعودية بدعم الإرهاب. وأضاف أن المالكي «أخفق في رص الصف الوطني العراقي من حيث مد جسور الثقة والتوافق الوطني بين الشركاء وانصرف إلى تفكيك عرى التواصل الوطني».

* دفاع المالكي
هناك الآن شبه إجماع بين خصوم المالكي، على أن سجل حكومته كان حافلا خلال السنوات الماضية، حيث شهد العراقيون مزيدا من أعمال العنف والقتل والخروقات التي تعبر عنها الإحصاءات الرسمية التي تعلن عنها المصادر الصحية والأمنية من جهة، والأمم المتحدة من جهة أخرى.
لكن إحسان العوادي، عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، يدافع عن سجل المالكي من زاوية أخرى، وتتمثل في المساعي الهادفة إلى إسقاط مشاريع المالكي التنموية في البرلمان.
يقول العوادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون البنى التحتية الذي قدمته الحكومة منذ دورتها الأولى وبالذات منذ عام 2007 وبمبلغ قدره 72 مليار دولار وبطريقة الدفع بالآجل، أجهضه البرلمان لأسباب ولدوافع سياسية». ويضيف قائلا: «خلال الدورة البرلمانية الحالية، الحكومة تقدمت ثانية بالمشروع عام 2013 وبمبلغ قدره 38 مليار دولار مع كامل الخطط لتنفيذه على أرض الواقع، والكتل السياسية التي لا تريد أن يحسب ذلك إنجازا للمالكي أوقفته ولم تشرعه، على الرغم من أنه يحل كثيرا من المشكلات، والذي من شأنه زيادة فرص العمل والقضاء على البطالة والفقر، وهي الحواضن الأساسية للإرهاب».
ويتابع العوادي: «ليت الأمر يتوقف عند هذا الحد، فهناك من حرض الإدارة الأميركية على عدم تسليح الجيش العراقي، وهناك من طالب بتسليم الأسلحة الثقيلة إلى العشائر، فكيف يمكن للمالكي أو أي قيادة عسكرية وفي ظل هذه الأجواء، محاربة الإرهاب وإيقاف نزف الدم وما دام يوجد شركاء في الوطن والعملية السياسية يرفضون تسليح الجيش ومع ذلك ينتقدون المالكي بعدم توفير الأمن؟».

* أموال.. وجثث مجهولة
لكن وجهة نظر العوادي في مشروع البنى التحتية سرعان ما يجهضها زعيم المؤتمر الوطني العراقي والسياسي البارز أحمد الجلبي الذي قال في ندوة بمركز «إنهيدوانا» بمقره في مدينة الحرية ببغداد، وحضرتها «الشرق الأوسط» إن «هناك 6000 مشروع في مختلف المجالات، وبتكلفة 228 تريليون دينار عراقي (220 مليار دولار)، صرفت لها مخصصات مالية، لكن لم ينجز شيء منها». ويضيف الجلبي أن «رصيد منظومة الـ(دي إف اي) نهاية عام 2012 كان 18 مليار دولار، أما في نهاية 2013 فكان الرصيد ستة مليارات دولار، ولا يعلم أوجه صرف هذه الأموال». ويتابع قائلا: «هناك أكثر من ثلاثة مليارات دولار صرفت خلال الفترة السابقة لا يعرف مصيرها أو المشاريع التي صرفت من أجلها».
وتساءل الجلبي عن «الكيفية التي صرفت بها الأموال الهائلة التي دخلت إلى العراق منذ 2003 ولغاية 2013 البالغة أكثر من 467 مليار دولار». وإذا كانت متلازمة الأمن والاقتصاد والسياسة تسير بموازاة بعضها مع بعض، فإن الفرصة التي يلتقطها خصوم المالكي تبدو كبيرة لجهة تسجيل مزيد من الإخفاقات في الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية.
بالنسبة للجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، فإن سجل المالكي الأمني والسياسي يبدو فيها شديد الاضطراب خلال سنوات حكمه الثمانية، التي ازدادت اضطرابا خلال السنوات الأربع الأخيرة. عضو البرلمان عن كتلة التحالف الكردستاني وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية شوان محمد طه يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «مهام الحكومة في العادة هي وظائف ذات طابع خدمي وأمني، وكلاهما مترابط بعضه مع بعض، فتوفير الخدمات يؤدي إلى الرفاهية التي بدورها توفر فرص الأمن والأمان. لكن ما نلاحظه أنه خلال الدورتين الماضيتين للحكومة الحالية التي يترأسها المالكي، هناك إخفاق على كل المستويات وفي المقدمة منها إدارة الملفين معا.. الأمن والخدمات».
ويضيف طه قائلا إن «لدينا سلطة لكن بلا مؤسسات دولة، وما تبقى من مؤسسات الدولة، ضرب به رئيس الوزراء عرض الحائط»، وعدّ «مستوى ما وصلنا إليه على مستويات الأمن والخدمات مع إصرار الحكومة على الاستمرار بسياسة التفرد في القرار نفسها، يمثل تراجعا خطيرا في المشروع الديمقراطي، لأن المالكي تراجع عن تعهداته مع الشركاء، وهو الأمر الذي ترك أثره حتى على علاقات العراق الإقليمية التي تراجعت كثيرا بعد أن تفننا في صناعة العدو».

* لغة الأرقام: معدلات القتل 400 شهريا
* طبقا للتقارير العالمية، فإن الأعوام الأخيرة كانت الأسوأ في تاريخ العنف في العراق، وتحديدا عام 2013، الذي كان أسوأ عام في تاريخ العنف بالعراق مند عام 1985 أيام الحرب العراقية - الإيرانية.
فخلال شهر واحد هو يوليو (تموز)، فإن حصيلة أعمال العنف في العراق بلغت 3383 قتيلا وجريحا، وهي الحصيلة الأكثر دموية في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات. وقال القائم بأعمال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جيورجي بوستين في بيان له إن «1057 عراقيا قتلوا وأصيب 2326 آخرون خلال أعمال الإرهاب والعنف في شهر يوليو»، مشيرا إلى أن «عدد القتلى من المدنيين بلغ 928 وجرح 2109، فيما قتل 129 عنصرا أمنيا وجرح أكثر من 217 آخرين». وأوضح بوستين: «ما زالت تأثيرات الإرهاب على المدنيين بمعدلات عالية»، لافتا إلى «وصول عدد القتلى من المدنيين إلى 4.137 وجرح أكثر من 9.865 منذ بداية عام 2013».
وتابع بوستين أن «البلاد لم تشهد مثل هذه الأرقام العالية منذ خمس سنوات، عندما تسبب الاهتياج الأعمى للنزاع الطائفي بجروح عميقة في هذه البلاد قبل هدوئه في النهاية»، داعيا «القادة السياسيين في العراق إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لإيقاف نزف الدم، والحيلولة دون عودة تلك الأيام المظلمة مرة أخرى». ولفت بوستين إلى أن «العاصمة بغداد كانت الأكثر تضررا من بين المحافظات في حصيلة شهر يوليو بوقوع 957 قتيلا وجريحا من المدنيين، منهم 238 قتيلا و719 جريحا، تتبعها محافظات صلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك والأنبار حيث بلغت أعداد الضحايا المئات، ثم تتبعها محافظات بابل والبصرة وواسط، حيث تصل أعداد ضحاياها إلى العشرات». إحصائية الأمم المتحدة هذه تضع معدلا لأعمال القتل بنسب تجاوزت 400 قتيل شهريا، وهو عدد يثبت فشل خطط الحكومة الأمنية في مقابل نجاح كبير للمنظمات الإرهابية. والمفارقة اللافتة للنظر أنه وبموجب تقرير أصدره مستشار الأمن الوطني العراقي السابق موفق الربيعي، فإن 67 في المائة من الضحايا هم من الطائفة الشيعية، فيما أشار إلى تصاعد نسبة الضحايا الكرد والتركمان إلى 13 في المائة خلال العام الماضي. الربيعي، وفي بيان له، قال إن «جميع الإحصاءات والبيانات الدولية والمحلية رغم تفاوتها في دقة أرقام عدد الضحايا والمفقودين، فإنها تشير بوضوح إلى أن نسب الضحايا تصل إلى 67 في المائة في محافظات الوسط والجنوب التي تقطنها غالبية من الطائفة الشيعية في العراق». ويضيف الربيعي أن «الإحصاءات تشير أيضا إلى تصاعد نسبة ضحايا الكرد والتركمان والأيزيدية في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى ونينوى خلال العام الماضي 2013 لتصل إلى 13 في المائة»، مبينا أن «80 في المائة من ضحايا الإرهاب في العراق هم من الشيعة والكرد والتركمان». وفي إشارة ذات دلالة بالغة في سياق الصراع الطائفي في العراق، فإن الربيعي يقول إن «البيانات تؤكد عدم استهداف المكون السني بصورة متعمدة؛ حيث إن نسب استهداف الطائفة السنية تبقى منخفضة ودون معدلات الخطر، في حين تشير التقارير الدولية والمحلية إلى أن الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة وفروعها تشن حملة منظمة لإبادة الطائفة الشيعية في العراق». وإذا كان تقرير الربيعي يشير إلى أن الاستهدافات الإرهابية ذات طبيعة طائفية، فإنه واستنادا إلى مسؤولية الحكومة التي كان الربيعي جزء منها (مستشار الأمن الوطني خلال الولاية الأولى للمالكي) لم تتمكن حتى من حماية المكون الشيعي على الرغم من أنها جاءت بهدف إنقاذه وتعويض مظلوميته خلال العهود السابقة. لكن الناطق باسم وزارة الداخلية و«عمليات بغداد» العميد سعد معن يرى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «السبب الرئيس لزيادة الضحايا بين المدنيين خلال الشهر الماضي وحتى شهر يونيو (حزيران) يعود إلى أن التنظيمات الإرهابية وفي المقدمة منها تنظيم القاعدة اتبعت خطة إجرامية تتمثل في التفجير في الأهداف الأكثر سهولة التي يصعب حمايتها من قبل الأجهزة الأمنية». وأضاف معن أن «تفجير المقاهي الشعبية والأسواق وملاعب كرة القدم والكراجات عن طريق السيارات التي باتت تفخخ داخل المناطق، أو العبوات الناسفة أو اللاصقة، وكلها محلية الصنع، إنما توقع بالتأكيد المزيد من الضحايا بين المدنيين، وهو ما تؤشر إليه الإحصاءات نفسها، حيث إن الخسائر في صفوف المدنيين أكثر بكثير من العناصر الأمنية، وهو ما يعني أن الهدف هو إحداث ضجة إعلامية تستفيد منها التنظيمات الإرهابية في عملها ضد الشعب العراقي». وأشار إلى أن «معركتنا مستمرة مع الإرهاب، ولدينا، على الرغم من الإخفاقات التي نعترف بها، الكثير من النجاحات المهمة على صعيد تفكيك خلايا الإرهاب والقبض على المجرمين والعثور على أكداس من الأسلحة بمختلف الأنواع». وبلغة الأرقام ذاتها، فإنه في مجال الخدمات واستنادا لتقرير حكومي أصدرته لجنة النفط والطاقة التي يترأسها نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، فإن العراق يخسر 40 مليار دولار سنويا بسبب الأضرار المترتبة على الفشل في إنتاج الكهرباء بسبب ملفات الفساد.
وفي إطار مكافحة الفساد، فإن آخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية لهذا العام يقول إن العراق يعد أول دول الفساد بالعالم، وإن وعود رئيس الحكومة عام 2011 بمكافحة الفساد لم تنجح نتيجة سيطرة الإرادات السياسية على مؤسسات مكافحة الفساد. وتوقعت أن يشهد العراق تحديات فساد كبرى بمجال النفط في الفترة المقبلة بسبب سياسات الحكومة الخاطئة. ثم أضافت المنظمة أن 25 في المائة من الشعب العراقي تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة ازدادت بمعدل 20 في المائة في الفترة الأخيرة.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.