وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

البعثة تضم 8 مسؤولين في الحركة.. ومفاوضاتها تتعثر بسبب تضارب المطالب مع أميركا وحكومة كابل

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة
TT

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

وفد طالبان في قطر: 3 سنوات من حياة مرفهة من دون أي نتيجة

حينما سافرت مجموعة من مبعوثي طالبان إلى قطر على متن طائرة أميركية في عام 2010، عبرت الإدارة الأميركية عن أملها في أن يساعد هؤلاء في التوصل إلى اتفاق سلام من شأنه أن يحقق الاستقرار لأفغانستان ويسمح للولايات المتحدة بخروج مشرف.
وبعد مرور ثلاثة أعوام على ذلك الوصول السري، يظل مسؤولو طالبان في حالة خمول، ولم يتم توظيف مكتبهم السياسي حتى الآن. ويقول دبلوماسي أفغاني في قطر «إنهم يقيمون هنا فقط ويتمتعون بمكيفات الهواء ويقودون سيارات فاخرة ويتناولون الطعام». ويضيف «هذا كل ما يمكنهم فعله؛ ليس لديهم أي عمل يقومون به».
ليس من المرجح رؤية طاولة مفاوضات في أي وقت قريب، مع بداية موسم قتال جديد شديد العنف في أفغانستان، ومع تجاهل آخر جهود من أجل استئناف المحادثات. ومرة أخرى يتركز انتباه طالبان على ساحة المعركة، وعلى ما يمكن كسبه أو خسارته هناك مع بدء انسحاب الجيش الأميركي من الحرب.
ويقول مسؤولون أفغان إن «وجود حركة طالبان هنا - ثمانية أو أكثر من المسؤولين رفيعي المستوى بصحبة أسرهم، بحسب مسؤولين أفغان - يمكن التحقق منه أحيانا برؤيتهم في الشوارع، أو في حالة الدبلوماسي الأفغاني، عندما حضر رجال حركة طالبان إلى السفارة الأفغانية لتسجيل ولادة طفل آخر».
كانت كل مفاوضات طالبان مع المسؤولين الأميركيين تبدأ بداية متعثرة، حول اقتراح بتبادل الأسرى، والذي بمقتضاه سيتم الإفراج عن 5 من الشخصيات القيادية في طالبان محتجزين في معتقل غوانتانامو مقابل إطلاق سراح الجندي الأميركي الوحيد الذي تم احتجازه من قبل طالبان، وهو الرقيب باو بيرغدال. غير أن مسؤولين أميركيين يقولون إن محادثاتهما قد انتهت، وإنه لم تجر أي مناقشات أخرى مع طالبان منذ مطلع عام 2012.
ومؤخرا، أعرب دبلوماسيون غربيون في كابل عن أملهم في استئناف المناقشات وسط نشاط دبلوماسي مكثف من قبل العديد من الدول لدفع مباحثات السلام، وهذه المرة بقيادة أفغانستان. بيد أن هذا الأمل تبدد مجددا، كما اتضح أن التوقعات بحدوث تحرك ما نهاية مارس (آذار) من جانب طالبان كانت في غير محلها. والتقى الرئيس حميد كرزاي هنا بأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في يوم 31 مارس، في ما أشار إليه مسؤولون أفغان بمناقشات حول فتح المكتب السياسي لحركة طالبان، غير أنه لم يتم الإعلان عن أي تطورات عقب الاجتماع.
وقال دبلوماسي غربي آخر مطلع على جهود السلام «هناك حد لمدة الانتظار. إذا حدث في مرحلة ما أن امتنعوا عن إصدار تصريحات، فلن يترك الأمر معلقا. ثمة وسائل يمكننا من خلالها الضغط على طالبان في قطر».
ورسميا، لم يعترف القطريون مطلقا بشكل مباشر بوجود ممثلين من طالبان، على الرغم من أنهم اعترفوا بأنهم مستعدون لاستضافة مكتب رسمي لعقد مباحثات السلام. ولم يرد مسؤولون قطريون على طلبات بالتعليق على وجود طالبان. إن ممثلي حركة طالبان هنا في قطر ليسوا ضئيلي القيمة، بل هم من الشخصيات القيادية البارزة، وأشهرهم طيب أغا، السكرتير الشخصي لزعيم حركة طالبان، والملا محمد عمر. وتضم القائمة أيضا شير محمد عباس ستانيكزاي، وزير الصحة السابق بحكومة طالبان، وقاري الدين محمد حنفي، وزير تخطيطهم السابق. ويضم الوفد دبلوماسيين مخضرمين أمثال مولولي شهاب الدين ديلاور، سفير طالبان السابق لدى المملكة العربية السعودية؛ وسهيل شاهين، سفير سابق لدى باكستان؛ وحافظ عزيز رحمن، ممثل حكومة طالبان سابقا لدى الأمم المتحدة وقتما كانت تحكم أفغانستان.
غير أن السبب في تعثر الجهود الرامية لفتح مكتب طالبان في قطر يعتبر موضع خلاف. يقول الأميركيون إن حركة طالبان قد قررت ببساطة مواصلة القتال، بدافع الخوف من ضغوط من قبل التيار المتشدد داخل الحركة، إضافة إلى القلق من أن يؤدي دخولهم في محادثات سلام إلى إضعاف إرادتهم داخل ساحة المعركة. ويقول دبلوماسي «لا أحد يرغب في أن يكون آخر شخص يموت قبل بدء مباحثات السلام».
وتقول طالبان إن الأميركيين قد نكثوا بتعهدهم بتحرير خمسة معتقلين بمعتقل غوانتانامو، الأمر الذي كان سيشكل صعوبة من الناحية السياسية بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، بالنظر إلى المعارضة من قبل أعضاء الكونغرس من الحزبين لهذه الخطوة. إلا أن الأميركيين أكدوا على أن المباحثات ستشمل الحكومة الأفغانية أولا. وقد رفضت طالبان ذلك الشرط، واصفة حكومة الرئيس كرزاي من قبيل الاستهزاء بأنها ليست أكثر من دمية، وأشارت إلى أنها لا ترغب في الحديث إلى الحكومة الأفغانية إلا بعد التوصل لتسوية مع الأميركيين. غير أنه لم يتخل الدبلوماسيون الغربيون ولا حركة طالبان عن فكرة إجراء المباحثات في قطر. ويقول دبلوماسي «هناك أفراد من حركة طالبان في قطر يتحدثون عن السلام، لكن رأي الحكومة الأميركية هو أن مسار الحركة في الدوحة هو الذي تُلقى عليه آمال عريضة». وقال وحيد مزهدا، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية بحكومة طالبان ويعيش الآن في كابل، لكنه ما زال على اتصال بمتمردي طالبان، إن «بعض أفراد من حركة طالبان ما زالوا يرون أن امتلاكهم مكتبا هنا في قطر يشكل أهمية، غير أن توقعاتهم إزاءه تبدو مبهمة».
ويتفق مسؤولو طالبان والمسؤولون الأميركيون بشكل معلن على شيء واحد، وهو أنهم توقفوا عن إجراء مباحثات على المستويين الرسمي وغير الرسمي. ومع ذلك، يعتبر ذلك تطورا رفضت الحكومة الأفغانية تصديقه. واتهم الرئيس كرزاي الأميركيين علنا بذلك. ويقول المسؤول الأفغاني في قطر «نحن نعتقد أنهم يجرون مباحثات سرية. أميركا هي أفضل صديقة لأفغانستان، ويجب أن يخبر الأصدقاء بعضهم بعضا بما يقومون به».
لم يحاول الأفغان عرقلة المبادرة القطرية. ويقول الصحافي الأفغاني الذي يعمل في الدوحة «الأمر يناسب الجميع. الأميركيون يرغبون في استعادة ضابطهم، وطالبان ترغب في إجازة، والباكستانيون يرغبون في أن يبدوا مستقلين عنهم، والأفغان يريدون أن تكون هناك مسافة بين الباكستانيين وحركة طالبان».
أما في قطر، فقد تجنبت حركة طالبان بدافع التخوف الشديد كل صور الظهور على الملأ، حيث رفض ممثلوها إجراء لقاءات أو الإدلاء بتصريحات، وهما أمران وضعهما القطريون كشرط لوجودهم داخل البلاد. وكان دبلوماسي أفغاني في مركز تسوق بالدوحة مؤخرا، وسمع طفلا يصرخ بلغة الباشتو، وهي اللغة التي يتحدث بها معظم أفراد حركة طالبان. فاستدار الدبلوماسي وأبصر حنيف الدين محمد، أحد ممثلي طالبان من إقليم بدخشان الشمالي. ووقتها سأله الدبلوماسي، الذي عرف نفسه بوصفه مسؤولا بالسفارة «إذن، هل أنت من الجانب الآخر؟»، فاحمر وجه الطالباني من الارتباك ولاذ بالفرار وهو يجر أطفاله خلفه.
* أسهم كل من أليسا جي روبين وسانغار رحيمي في إعداد التقرير من كابل
* خدمة «نيويورك تايمز»



إجراءات أمنية لبنانية لتجفيف مصادر السلاح غير الشرعي

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

إجراءات أمنية لبنانية لتجفيف مصادر السلاح غير الشرعي

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الجمعة، أنّها نفذت مداهمة في إطار جهودها لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الحربية، وجاءت العملية في محلة الشياح ضمن نطاق الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص وضبط كمية من الأسلحة والذخائر وقطع الصيانة، إضافة إلى مقتنيات أخرى.

وأفادت المديرية بأن العملية أسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص، وضُبطت خلال المداهمة كمية من البنادق والمسدسات الحربية المختلفة الصالحة للاستعمال، إضافةً إلى مسدسات مفككة معدّة للخراطة (تعديل صناعي)، وذخائر متنوعة العيارات صالحة للاستعمال، ومماشط بنادق ومسدسات، وقطع لصيانة الأسلحة، وتحف خشبية وأثرية، ودراجتين آليتين.

ضبط الأمن

وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إنّ «المداهمات التي نفّذتها قوى الأمن الداخلي في منطقة الشياح، والتي أفضت إلى ضبط شقق تُستخدم لتخزين الأسلحة وصيانتها والاتجار بها، تندرج في إطار مكافحة الجريمة المنظمة وضبط الأمن، ولا تحمل أيّ طابع سياسي أو حزبي».

وأوضح المصدر أنّ «القضية تتعلق بتجّار سلاح وشبكات اتجار غير مشروع، ولا علاقة لها بأي جهة حزبية أو بارتباطها بملف السلاح شمال الليطاني»، مشيراً إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تُنفّذ فيها قوى الأمن الداخلي عمليات مماثلة، ولافتاً إلى أنّ عملية مشابهة سُجّلت خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أنّ «التحركات الأمنية من هذا النوع تأتي ضمن صلاحيات قوى الأمن الداخلي في ما يتعلق بملاحقة الجرائم المنظمة، بالتوازي مع مهام الأجهزة الأخرى»، مؤكداً أنّ الهدف منها «ضبط الأمن ومنع تفلّت تجارة السلاح خارج أي إطار قانوني»، وموضحاً أنّ «الأجهزة المختصة تعمل بشكل متواصل وفق ما يتوافر لديها من معلومات».

قرار مستمر

وفي قراءة سياسية – أمنية لما يجري، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إنّ «المداهمات الأمنية الأخيرة لضبط الأسلحة وملاحقة المتاجرين بها، تندرج في إطار استكمال قرار الحكومة تشديد مكافحة الجريمة والحد من تفلّت السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، وليس ضمن إجراءات ظرفية أو استثنائية».

وأوضح المصدر أنّ هذه العمليات «تأتي انسجاماً مع خطاب القسم والبيان الوزاري اللذين شدّدا على تعزيز سلطة الدولة وبسط الأمن»، مشيراً إلى أنّ «المقاربة المعتمدة تقوم على منع تحوّل السلاح المتفلّت إلى عامل تهديد مباشر للاستقرار، سواء عبر الجرائم الفردية أو عبر شبكات منظمة تنشط في الاتجار بالسلاح وتخزينه وصيانته».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط وزير الداخلية العميد أحمد الحجار ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله خلال تفقده إجراءات ليلة رأس السنة (أرشيفية - قوى الأمن)

وأضاف المصدر أنّ «الهدف الأمني المباشر من هذه الإجراءات هو تجفيف مصادر السلاح غير الشرعي، وتقليص قدرة المجموعات الإجرامية على استخدامه في عمليات السلب وفرض الخوات وإطلاق النار والفوضى الأمنية، بما ينعكس على حماية السلم الأهلي وطمأنة المواطنين».

وفي خطوة تعكس محاولة الحكومة وضع عمليات المداهمات ضمن سياق شامل، لفت المصدر إلى أنّ «المقاربة الحكومية لا تقتصر على ملف بعينه أو منطقة محددة، بل تتصل بمعالجة ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة بمختلف تجلياتها، ضمن المسارات السياسية والأمنية القائمة، مع التشديد على أنّ المرجعية تبقى حماية الأمن اللبناني، ومنع استخدام أي سلاح في الإخلال بالاستقرار».

خطة حصر السلاح

في المقابل، يقدّم العميد المتقاعد سعيد قزح، قراءة مختلفة لزاوية الربط بين هذه العمليات وملف حصرية السلاح، لا سيما عندما تقع في مناطق محسوبة سياسياً وأمنياً على نفوذ «حزب الله».

وقال قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «ضبط مخازن أسلحة أو شقق تُستخدم لتخزين السلاح في مناطق محسوبة على نفوذ الحزب لا يمكن قراءته تلقائياً في سياق خطة حصر السلاح بيد الدولة، بل يجب التعامل معه بوصفه جزءاً من مكافحة الجريمة المنظمة».

وأضاف أنّ هذه الظواهر «لا تمت بصلة إلى ملف ضبط السلاح الاستراتيجي أو تنظيمه»، لافتاً إلى أنّ «خطة الجيش لم تُعرض أصلاً بالشكل الذي يسمح بإسقاط كل حادث أمني عليها».

ورأى قزح أنّ العهد والحكومة الجديدين يبدوان في مسار واضح لـ«الضرب بيد من حديد في مواجهة مظاهر التفلّت الأمني»، مشيراً إلى أنّ «القرار الرسمي يتجه نحو مكافحة الجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات، وتهريب السلاح، على كامل الأراضي اللبنانية من دون تمييز».

وتوقف قزح عند الإجراءات الجديدة المتصلة بترخيص الأسلحة الفردية، معتبراً أنّ «إدخال رقم السلاح ونوعه ضمن الرخصة يشكل خطوة تنظيمية مهمة لضبط فوضى النقل والتداول، بعدما كانت الرخص تُستخدم سابقاً كغطاء يتيح نقل كميات كبيرة من الأسلحة بين المناطق، ما فتح الباب أمام عمليات اتجار غير شرعي، وصعّب تحديد مصدر السلاح في حال وقوع جرائم».


حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
TT

حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)

أعلن «الصندوق العالمي للآثار»، وهو منظمة دوليّة تسعى للحفاظ على العمارة التاريخية ومواقع التراث الثقافي في أنحاء العالم، العمل على إدراج 25 موقعاً تراثياً جديداً حول العالم في قائمة التراث العالمي، خلال العام المقبل 2027.

وتحظى المواقع التراثية العربية باهتمام بالغ من قِبل الصندوق، وقد أُدرج على قائمة التراث العالمي، عبر دورات الصندوق الخمس عشرة المتعاقبة، ما يقارب 75 موقعاً عربياً من مختلف الأقاليم الجغرافية مثلّت المدن التاريخية، والواحات الصحراوية، والمراكز الحضرية العريقة والقرى، وكذلك المواقع الأثرية القديمة وصُروح العمارة الحديثة ذات القيمة التراثية.

وقد عكس هذا التنوع ثراء المشهد الثقافي والتراثي العربي، وتعدد طبقاته التاريخية، ودوره في صياغة الحكاية الإنسانية المشتركة.

وقال الصندوق إنه ما زال يستقبل ترشيحات قائمة المراقبة لعام 2027، حيث سيعمل على تسليط الضوء عليها لتحظى بالاهتمام والإرشاد من الخبراء وفرص التمويل؛ بهدف مساعدة المجتمعات على حماية المواقع ذات الأهمية.

وكل عامين، ومن خلال عملية الترشيح المفتوحة، يقوم الصندوق بجذب الاهتمام نحو الأماكن التي يمكن أن تؤدي فيها جهود الحفاظ إلى تغييرات نوعية، سواء عبر مواجهة تهديدات عاجلة لهذه المواقع، أم تلبية احتياجات المجتمعات المحيطة بها، أو تقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية التي تتعرض لها.

مبنى البلدية في المركز التاريخي لمدينة بنغازي بليبيا (قائمة المراقبة لعام 2022)

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، أسهم البرنامج بأكثر من 125 مليون دولار في مشاريع شملت ما يقرب من 350 موقعاً حول العالم، كما ساعدت مكانة البرنامج وانتشاره في المجتمعات المحلية على حشد ما يزيد على 300 مليون دولار من مصادر أخرى.

ومنذ إطلاق قائمة المراقبة الخاصة بالصندوق العالمي للآثار عام 1996، كان للمواقع التراثية في العالم العربي حضور ثابت ضمن الأماكن المختارة من حول العالم. فعلى مدى ثلاثة عقود، كانت المنطقة العربية جزءاً أساسياً من هذا الحراك العالمي الذي يقوده الصندوق، لتحظى مواقع المنطقة العربية باهتمام لا يقل عن أي منطقة أخرى، استجابة للتحديات التي تفرضها الظروف الطبيعية والبشرية، إضافة إلى السعي المستمر للصندوق في أن يكون للمجتمعات المحلية دور في صون هويتها الثقافية وكنوزها التاريخية.

ولعب إدراجُ هذه المواقع على القائمة دوراً أساسياً في إلقاء الضوء عليها عالمياً، في ظل تصاعد التحديات الجسيمة التي تتعرض لها؛ من نزاعات وكوارث طبيعية وتوسع عمراني وضغوط السياحة وتغير المناخ، إضافة إلى تعزيز فرص التمويل وجذب الخبرات التقنية العالمية ودعم المجتمعات المحلية في التعافي.

وكشف الصندوق العالمي للآثار عن شريك رئيس للقائمة، هذا العام؛ وهي شركة «آكسا»، التي ستوفّر تمويلاً تأسيسياً لمشاريع الحفاظ على التراث في عدد مختار من مواقع القائمة.

وعكست الترشيحات الناجحة عن الدورات السابقة عدداً من القضايا المشتركة التي تؤثر على التراث حول العالم، مثل: الحاجة إلى التكيف في مواجهة الكوارث الطبيعية، ودور التراث في دعم التعافي بعد النزاعات والحروب، والآثار المعقدة للسياحة على مواقع التراث، والضرورة المتزايدة للتكيف مع تغيّر المناخ.

وفي هذه الدورة من البرنامج، يسعى الصندوق إلى مواصلة هذا الحوار العالمي من خلال إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه التراث والمجتمعات اليوم، وعلى القوة التي يمتلكها العمل المحلي لبناء مستقبل أكثر مرونة وشمولية واستدامة.


8 تمارين تمنح الطاقة في مواجهة الشيخوخة

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

8 تمارين تمنح الطاقة في مواجهة الشيخوخة

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

يشكل النشاط البدني إحدى أقوى الوسائل للحفاظ على الصحة على المدى الطويل، بغض النظر عن مستوى اللياقة البدنية؛ فالحركة المستمرة لا تساعد فقط على الحفاظ على القوة والطاقة، بل تعزز أيضاً القدرات الذهنية، وكلها عوامل مرتبطة بطول العمر.

وعندما نتحدث عن الشيخوخة الصحية، يُعد النشاط البدني المنتظم من أكثر الأدوات فاعلية، لأنه يدعم أجهزة الجسم الحيوية المرتبطة بطول العمر، من صحة القلب والأيض إلى وظائف الدماغ، حسب مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

توضح الدكتورة إنغريد يانغ، الطبيبة المعتمدة في طب نمط الحياة بالولايات المتحدة: «الالتزام بالإرشادات القياسية للنشاط البدني يرتبط بانخفاض إجمالي الوفيات بنسبة 20 إلى 30 في المائة مقارنة بالخمول».

وتشير إلى أن التمارين المنتظمة تساعد على إبطاء العمليات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، وتحافظ على كتلة العضلات وقوتها، ما يقلل من فقدان القوة والضعف الذي يعد سبباً رئيسياً للإعاقة وفقدان الاستقلالية لدى كبار السن.

ويؤكد الخبراء أن الانتظام أهم غالباً من شدة التمرين، فالعضلات والأوتار والمفاصل تتكيف بشكل أفضل مع الحركة المستمرة والمتكررة على المدى الطويل، وأوصى الخبراء بـ8 تمارين لدعم الجسم مع التقدم في العمر، أولها المشي الذي يعتبر من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية، فهو يعزز صحة القلب، ينظم مستويات السكر في الدم، ويقوي المفاصل والعظام. يُنصح بالسعي نحو 7000 خطوة يومياً مع مراعاة التقدم التدريجي وفقاً للقدرة البدنية.

إلى جانب المشي، تأتي تمارين المقاومة لتلعب دوراً مهماً في الحفاظ على القوة العضلية والاستقلالية مع تقدم العمر. وتشمل هذه التمارين القرفصاء والاندفاع وتمارين الضغط والبلانك، ويكفي أداء جلستين إلى ثلاث جلسات أسبوعياً لمدة 30–45 دقيقة، ويمكن البدء بحركات بسيطة في المنزل لتسهيل الالتزام بالروتين.

أما اليوغا، فهي تعزز التوازن والقوة والمرونة، وتقلل علامات الضعف لدى كبار السن. ويُنصح بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة، بدءاً بجلسات قصيرة مدتها 10 دقائق وزيادة المدة تدريجياً حتى تصل إلى ساعة، مع إمكانية تكرارها من جلسة أو اثنتين أسبوعياً إلى ثلاث ثم خمس جلسات.

كما تعتبر تمارين «التاي تشي» الصينية من الخيارات الممتازة لدعم الوظائف البدنية والمعرفية وتقليل خطر السقوط، كما قد تساعد في إدارة حالات مثل التهاب المفاصل ومرض باركنسون. ويُفضل ممارسة «التاي تشي» خمس مرات أسبوعياً مدة كل جلسة 30 دقيقة.

أما القفز على الحبل فيجمع بين فوائد القلب والتنسيق وتقوية العظام، كما يحسن التوازن وسرعة الاستجابة، وهي عوامل مهمة للوقاية من السقوط. وتكفي خمس إلى عشر دقائق ثلاث إلى خمس مرات أسبوعياً لتحقيق لياقة قلبية معتدلة.

فيما يعزز ركوب الدراجات التحمل وقوة أسفل الجسم بطريقة لطيفة على المفاصل، ويقلل الضغط على الركبتين والفخذين مع تحسين الدورة الدموية والأيض. ويُنصح بممارسة التمرين 30–60 دقيقة مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً مع مراعاة الوضعية الصحيحة والإيقاع لحماية المفاصل وأسفل الظهر.

أما السباحة فإنها تحسن اللياقة والقوة العضلية والتوازن، وتؤثر إيجابياً على أجهزة الجسم المختلفة. ويُنصح بممارستها من 2.5 إلى 5 ساعات أسبوعياً أو تجربة المشي في الماء.

وأخيراً، تساهم رياضات المضرب مثل التنس في رفع تنسيق العضلات والعين وتحفيز الدماغ، مع إضافة عنصر التحدي البدني الذهني. ويُنصح بأخذ يوم أو يومين للراحة بين الجلسات.