يقف البرلمان المصري «قليل الحيلة» بحسب تعبير عدد من نوابه، في أول مواجهة له مع الحكومة التي تواجه انتقادات شعبية حادة، قبل نحو أسبوعين من عرض رئيس الوزراء برنامج حكومته على المجلس، رغم صلاحيته الواسعة بموجب الدستور الجديد.
ويستعد رئيس الوزراء شريف إسماعيل للإعلان عن إجراءات اقتصادية مؤلمة في بيانه أمام البرلمان، بحسب مصادر مطلعة، الأمر الذي يضع المجلس في حرج أمام الرأي العام ويخفف من حدة الضغط على رئيس الوزراء، في حال نجاح رهانه.
ويملك مجلس النواب الحالي حق رفض بيان الحكومة والتصدي لتشكيل الحكومة من أغلبيته البرلمانية، بموجب الدستور الجديد. ويرى النائب هيثم الحريري أن الإشكالية الراهنة التي تواجه المجلس أن أغلبيته الحالية موالية للسلطة التنفيذية وعلى وفاق معها، ويضيف قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريو الأسوأ هو أن يرفض المجلس البيان ويفشل في التوافق حول تشكيل حكومة برلمانية مما يعرضه للحل بموجب الدستور».
وخلال الشهرين الماضيين أظهر ائتلاف دعم الدولة الذي يحظى بالأغلبية هشاشته خلال مناقشات قوانين ألقت السلطة التنفيذية بثقلها خلفها. وعطل نواب مستقلون وحزبيون قدرة الأغلبية على حسم أجندتها.
ويقول ياسر حسان عضو الهيئة العليا في حزب الوفد إن النواب باتوا يولون أهمية أكبر للرأي العام في دوائرهم الانتخابية، لذلك رأينا أكثر من مرة فشل ائتلاف الأغلبية في تمرير عدد من القرارات وعلى رأسها قانون الخدمة المدنية، لذلك لا أرجح أن يمر القانون ببساطة ودون مناقشات.
ويعترف حسان رغم ذلك بكون البرلمان «قليل الحيلة» لأنه لا يملك أغلبية تسمح له بتشكيل حكومة في حال رفض بيان إسماعيل، ويوضح أن هذه الأزمة ناتجة عن قانون الانتخابات المعيب الذي أجريت بمقتضاه الانتخابات البرلمانية.
ويشدد حسان على ضرورة أن يكون بيان الحكومة واضحًا وقصيرًا ومحددًا بالأرقام، لكنه يرجح أن يمر برنامجها «تقديرا للظروف السياسية الراهنة»، ويشير إلى أن «الجميع يدرك أهمية أن يمر البيان بلا إشكاليات.. لهذا السبب تم إرجاء انتخابات رئاسة اللجان النوعية إلى ما بعد إلقاء البيان حتى لا تلقي معاركها بظلالها على الموقف من الحكومة».
ويلقي إسماعيل بيانه يوم 27 من الشهر الحالي، ومن المقرر أن يعقب إلقاء البيان قرار للمجلس بتشكيل لجنة خاصة، برئاسة أحد وكيلي المجلس، لإعداد تقرير حول البيان خلال 10 أيام وعرضه على الجلسة العامة. وبحسب لائحة المجلس التي لم يتم إقرارها بعد، يبدأ المجلس في مناقشة تقرير اللجنة الخاصة خلال مدة لا تزيد عن 20 يوما يقرر بعدها موقفه من البيان.
ويشير عدد من النواب المحسوبين على المعارضة إلى أن ائتلاف دعم الدولة يروج حاليا لضرورة إجراء تعديل وزاري على الحكومة الحالية لتمرير برنامجها، «في محاولة للتعمية على جوهر القضية وهو طبيعة البرنامج نفسه، وإلى إي مدى يحقق مطلب العدالة الاجتماعية». ويشير النائب الحريري إلى أن التغيير الوزاري ليس مطلبا في ذاته لكنه وسيلة لتنفيذ سياسات، السؤال المطروح على المجلس لا يجب أن يرتبط بشخوص الوزراء وإنما بالسياسات المطالبين بتنفيذها، ويضيف أنه «حتى الآن لا تبدو هذه الحكومة قادرة على طرح سياسات جادة للتعامل مع الأزمات الراهنة».
من جانبه، يرى أسامة هيكل القيادي في ائتلاف دعم الدولة، ضرورة إجراء تعديل وزاري قبل إلقاء الحكومة بيانها أمام البرلمان، مبررا موقفه بقوله إن «هناك حالة عدم رضا حول أداء بعض الوزارات»، ويضيف في تصريحات صحافية له أن «إجراء التعديل قبل إلقاء الحكومة بيانها سيكون أفضل لحكم البرلمان على الحكومة».
وبدأ إسماعيل سلسلة لقاءات بعدد من نواب المحافظات لتسويق برنامج حكومته، وهو الإجراء الذي قوبل باستهجان عدد من الأحزاب أعربوا عن استيائهم من تجاهل رئيس الوزراء لرؤساء الأحزاب واللعب بـ«كارت تسهيل الحصول على الخدمات لنواب المحافظات لضمان الحصول على دعمهم».
10:0 دقيقه
البرلمان المصري «قليل الحيلة» في أول مواجهاته مع الحكومة رغم صلاحيته الدستورية
https://aawsat.com/home/article/590731/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%C2%AB%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
البرلمان المصري «قليل الحيلة» في أول مواجهاته مع الحكومة رغم صلاحيته الدستورية
رئيس الوزراء يلقي بيانه أواخر الشهر الحالي وترجيحات بقبول برنامجه
- القاهرة: محمد حسن شعبان
- القاهرة: محمد حسن شعبان
البرلمان المصري «قليل الحيلة» في أول مواجهاته مع الحكومة رغم صلاحيته الدستورية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



