تسيير قوافل إنسانية إلى تعز خلال اليومين المقبلين

منظمة حقوقية ترصد 727 انتهاكًا للميليشيات في محافظة إب

المناطق المحررة كسرت الحصار عن تعز ويمكن تنفيذ أي أعمال إغاثية عبر هذا الطريق من عدن وحتى الضباب وإلى مدينة تعز
المناطق المحررة كسرت الحصار عن تعز ويمكن تنفيذ أي أعمال إغاثية عبر هذا الطريق من عدن وحتى الضباب وإلى مدينة تعز
TT

تسيير قوافل إنسانية إلى تعز خلال اليومين المقبلين

المناطق المحررة كسرت الحصار عن تعز ويمكن تنفيذ أي أعمال إغاثية عبر هذا الطريق من عدن وحتى الضباب وإلى مدينة تعز
المناطق المحررة كسرت الحصار عن تعز ويمكن تنفيذ أي أعمال إغاثية عبر هذا الطريق من عدن وحتى الضباب وإلى مدينة تعز

كشف وزير الإدارة المحلية، رئيس اللجنة العليا للإغاثة الإنسانية في الحكومة اليمنية، عبد الرقيب فتح سيف، عن قوافل إغاثية ستتوجه خلال اليومين القادمين إلى مدينة تعز جنوب غربي البلاد، عقب ساعات فقط من تحريرها وفك الحصار عنها. وقال الوزير فتح لـ«الشرق الأوسط»: شرعنا بالإعداد لهذه القوافل التي أطلق عليها مسمى «قوافل النصر» وسيكون منطلقها من العاصمة المؤقتة عدن لإغاثة سكان مدينة تعز الذين عانوا ويلات الحصار الجائر الذي فرضته الميليشيات عليهم ومنذ عشرة أشهر. وأشار إلى أن الميليشيات المسلحة منعت عن سكان المدينة كل متطلبات الحياة الإنسانية، من دواء وغذاء وحتى أسطوانات الأكسجين للمستشفيات.
ولفت الوزير رئيس لجنة الإغاثة العليا إلى أنه تم التواصل مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وكذا مكتب تنسيق المساعدات، موضحا أنه وخلال يومين سيتم البدء بإرسال قوافل النصر إلى محافظة تعز وبشكل متكامل الأدوار، مشيرا إلى أن هذه القوافل تستهدف كل مديريات المحافظة وبالذات مديريات مدينة تعز، صالة والمظفر والقاهرة بصورة خاصة.
وأكد أن الطريق بات سالكا وآمنا بين عدن وطور الباحة بمحافظة لحج شمال عدن، والتربة في تعز بعد سيطرة المقاومة والجيش الوطني، لافتا إلى أنه وبعد ساعات فقط من تحرير المنفذ الغربي، قامت شبكة إنقاذ للإغاثة الإنسانية ومؤسسة فجر الأمل الخيرية بإيصال أول قوافل الإغاثة المحملة بأسطوانات الأكسجين لمستشفى تعز، وهذه القافلة ممولة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأوضح الوزير أن إغاثة مدينة تعز تمثل التجربة الأولى للعمل المشترك والموحد لمجلس التنسيق الذي تم إقراره قبل أيام من قبل ممثلي دول الخليج، منوها إلى أن أهم المساعدات المزمع تسييرها في اليومين القادمين، ستكون مساعدات غذائية ودوائية، وهناك إعانات مختلفة ستكون ضمن برامج قادمة.
وكان نائب الرئيس اليمني، رئيس الحكومة، خالد بحاح، أكد من مقر إقامته بالعاصمة المؤقتة عدن أن هناك قوافل إغاثية تتوجه إلى تعز بعد فك حصارها وسوف نعمل على إعادة تعمير المدينة بعد تحريرها من الحوثيين.
وفي سياق التطورات الميدانية، قال المتحدث العسكري لجبهات العند شمال محافظة لحج جنوبي البلاد، إن منظومة صواريخ الدفاع الجوي في قاعدة العند العسكرية، تمكنت فجر أمس السبت، من اعتراض صاروخين باليستيين تم إطلاقهما من قبل الميليشيات المتواجدة في جنوب شرقي مدينة تعز على قاعدة العند الجوية.
وأوضح، قائد نصر لـ«الشرق الأوسط» أن واقعة الإطلاق تمت عند الساعة الثالثة والنصف من فجر أمس، لافتا إلى أن سماع دوي انفجار قوي يعد نتيجة لتدمير الصاروخين في سماء منطقة خالية شمال قاعدة وقيادة محور العند قبل وصولها إلى أهدافها وبمسافة بعيدة.
وكان سكان المنطقة القريبة من قاعدة العند استفاقوا على وقع الانفجارين اللذين اعتقد أنهما لصواريخ كاتيوشا. وفشلت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بمحافظة ذمار، جنوب العاصمة اليمنية، في إطلاق صاروخ باليستي ثالث، على قوات الجيش الوطني والمقاومة في محافظة مأرب شمال شرقي ذمار.
وذكرت مصادر محلية في محافظة ذمار لـ«الشرق الأوسط» أن محاولة الميليشيات والرئيس المخلوع جاءت بالتزامن مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، وهدفه توجيه الأنظار إلى أماكن أخرى في مأرب ولحج.
وأضافت أن المحاولة الفاشلة ليست الأولى، إذ سبقتها محاولات عدة ليس آخرها محاولة إطلاق صاروخ مماثل فجر الخميس من منطقة وسط بين رصابة ومدينة ذمار.
وأوضحت أن الصاروخ فشل في تحقيق هدفه، وانفجر في الجو في سماء إحدى قرى مديرية الحداء شمال محافظة ذمار بعد نحو 20 كم من انطلاقه من قاعدته. وأشارت إلى أن الصاروخ الباليستي أحدث انفجارا قويا في أجواء المنطقة، متسببا بحالة هلع بين السكان في تلك المنطقة.
ولفتت إلى أن المحاولة هي الثالثة للميليشيات وقوات الرئيس المخلوع، قائلة بأن الميليشيات قامت بمحاولتين أخريين مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك عقب إطلاق صاروخ باليستي ناحية محافظة مأرب، لكنه سقط وبعيد إطلاقه من محافظة ذمار، في قرية التشليل بمديرية ضوران غرب مدينة ذمار، بينما الصاروخ الآخر باليستي وهو من نوع توشكا والذي أطلقته الميليشيات من جبل بايان، الكائن بين منطقتي قعوان وهجره منقذه 15 كم شمال مدينة ذمار، يوم 24 فبراير (شباط) المنصرم.
إلى ذلك، أبدى مشايخ ووجهاء وأعيان وشخصيات اجتماعيه وقبلية في محافظة ذمار مخاوفهم من استخدام ميليشيات الحوثي والمخلوع لأراضي المحافظة لأعمال عدائية ضد إخوانهم اليمنيين في عدد المحافظات المجاورة وقيامها بإطلاق صواريخ باليستية من أراضي المحافظة.
ودعا هؤلاء قيادات الميليشيات الحوثية والقيادات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع إلى تجنيب محافظة ذمار وأبنائها ضربات طيران التحالف نتيجة إطلاقها لصواريخ من أراضي المحافظة.
وكان المجلس الأعلى للمقاومة بمحافظة ذمار، حذر في وقت سابق، الميليشيات الحوثية من استخدام أراضي محافظة ذمار لأعمالها العدائية وإطلاقها الصواريخ من مناطق آهلة بالسكان مما يعرض حياة الكثير من المواطنين للخطر.
من جهة أخرى، كشف تقرير حقوقي أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بمحافظة إب وسط البلاد ارتكبت نحو 240 انتهاكا بحق المواطنين بمديرية حزم العدين غرب مدينة إب. وبحسب منظمة «رصد» للحقوق والحريات فقد بلغ عدد الانتهاكات والجرائم بحق المواطنين خلال سبعة أشهر فقط منذ أغسطس (آب) الماضي، 240 انتهاكا لمنازل وممتلكات خاصة بمديرية حزم العدين.
وأفاد تقرير المنظمة أنه ومنذ وصول ميليشيات الحوثي وصالح إلى محافظة إب واحتلالها للمحافظة، أقدمت على تفجير 60 مسكنا، علاوة لاقتحامها لمئات المساكن ونهب العشرات منها دونما أدنى اعتبار للقوانين والأعراف الإنسانية والاجتماعية.
وأشار إلى أن مديرية حزم العدين غرب مدينة إب طالها النصيب الأكبر من هذه الجرائم والانتهاكات للحقوق الإنسانية، إذ تعرضت 153 مسكنا للنهب، فضلا عن تفجير 6 منازل واقتحام 10 أخرى منذ أغسطس الماضي. وأوضح تقرير المنظمة إلى أن ما تم رصده من انتهاكات خلال الستة الأشهر الأخيرة بلغ 727 انتهاكا.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.