وُلدت في لندن بتاريخ 5 نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1960. والدها كان ضابطًا وأمها أسترالية والأصول اسكوتلندية وآيرلندية وإنجليزية، لكنها تنفي أن تكون شخصيتها الصارمة في الكثير من الأفلام التي مثلتها لها علاقة بكون والدها ضابطًا عسكريًا. كانت ذكرت في لقاء صحافي عام قبل عامين أنها ليست نسخة عن أبيها بأي حال.
أحبت التمثيل من شبابها. أمت المسرح في الكلية أولاً ثم توجهت إلى «شركة شكسبير المسرحية» وبرعت في الأداء المسرحي في الوقت الذي كانت تعايش فيه الرغبة في التمثيل على الشاشة. لم تبحث عن منفذ تقليدي، بل التحقت بمجموعة الفنانين المحيطين بالمخرج الراحل ديريك جارمن سنة 1986 ولازمته العمل لبضع سنوات قبل أن تجد نفسها مطلوبة من مخرجين آخرين يشكلون قاعدة السينما المختلفة في بريطانيا. وبقيت حتى نهاية التسعينات وهي تؤدي أدوارًا تمر من تحت الجسر غالبًا من دون احتفاء أو شهرة.
في عام 2000، قام المخرج البريطاني داني بويل باختيارها لدور رئيسي في «الساحل» (أمام ليوناردو ديكابريو)، وبذلك منحها النقلة المطلوبة من سينما «الأندرغراوند» والبديلة إلى السينما السائدة. لم تقفز على الفرصة لأجل أن تودّع الأدوار الخاصة، بل وجدت طريقها لعكس شخصيتها السينمائية ونيل ثقة مخرجين مؤسسين على نطاق واسع، ضمن ما يرضي طموحاتها، مثل كاميرون كراو وجيم يارموش وبيلا تار وديفيد فينشر ووس أندرسون.
حاليًا نراها في «مرحى قيصر» للأخوين ناتان وجووَل كووَن. ليس دورًا طويلاً لكن الفيلم كله مقام على بطولات مشتركة. مشاهدها القليلة من تلك التي تبقى في البال بعد العرض لفترة طويلة.
* عالم الصحافة
* تنظر إليك هوليوود بإعجاب ملحوظ؛ أنتِ فنانة معروفة وممثلة جيّدة، ولديك أداء يتميّز عن ممثلات السينما عمومًا. كيف تفسرين كل ذلك؟
- هذه عدة أسئلة في سؤال واحد. كوني فنانة معروفة لا يعني بالضرورة أنني ممثلة جيدة، وهذه لا علاقة لها عندي بشهرة الممثل. أشكرك أنك ترى أدائي متميّزًا لكن بالنسبة لي هو ما أجيد تقديمه. لا أستطيع تفسير ذلك بكلمات صحيحة، لأن ما أقوم به هو وضع ما أشعر به على الشاشة. أرتدي ما أريد وأتصرّف تبعًا لمقاييس محددة في حياتي، وأعتقد أن تمثيلي يجذب إليه المخرجين الطامحين إلى العمل مع ممثلة لديها مثل هذه القرارات الخاصة، والأداء الذي تعتبره متميّزًا.
* الأخوان كووَن هما آخر المخرجين المختلفين عن السائد الذين استعانوا بك. كيف وجدتهما أثناء العمل؟
- أعتقد أنني محظوظة كثيرًا هذه الأيام لأنني أتسلم عروضًا من مخرجين أريد العمل معهم. إنها أشبه بعملية ملء فراغ ما. هناك مخرج جيد أريد أن أمثل في فيلم له، فإذا به يرسل نيته بأن أعمل معه. هذا ما حدث مع الأخوين كووَن.
* لا يعني لك حجم الدور الكثير؟
- إذا كان الفيلم من إخراج أحد هؤلاء المخرجين الذي أتمنى العمل معهم لا. دوري هنا مزدوج؛ صحافيتان توأمان واحدة تكتب عمودًا من الأخبار والفضائح، والثانية تكتب ما تريد له أن يكون مختلفًا وأكثر جدية.
* لكنهما تتصرفان على النحو نفسه.
- صحيح. كلاهما يريد استثمار الفرصة المتاحة لإرضاء القراء أو هكذا يقولان.
* هذه هي المرّة الثانية على التوالي تؤدين فيها دور صحافية بعد «حطام» (Trainwreck) كيف تجدين عالم الصحافة عمومًا.
- إحدى الأفكار التي راودتني مبكرًا في حياتي هي أن أكون صحافية. ربما لأن نظرتي إلى الصحافة. إنها عالم من التحديات، وأنا أحب التحديات والمسؤوليات الصعبة التي أواجهها. أحب أن أجد نفسي مطالبة بتسديد مهمّة صعبة وأن أنجح في تسديدها. طبعًا، أنظر الآن إلى الأمس، وأشعر أنني أحسنت الاختيار عندما توجهت للتمثيل، ولم أتوجه للصحافة أو لأي مهنة أخرى. إنها مهنة صعبة ومتواصلة. الممثل على الأقل يستطيع أن يرتاح بين فيلم وآخر، وعنده متعة تقمص شخصية أخرى، لكن الصحافي ينجز تحقيقًا وهو يفكر بآخر ثم يقبل على تحقيق ثالث.
* المخرج يأتي أولاً
* طبعًا أنت في «مرحى.. قيصر» صاحبة عمود لكنك رئيسة تحرير في «حطام» وحجم الدور هناك أكبر من حجمه هنا.
- حجم الدور لا يهم. إذا أردت تمثيل الشخصية التي تريد عليك أن تنسى ما طول المشاهد التي تظهر بها.
* المظهر يختلف بين الدورين، وأنا هنا اعتبر دوريك في «مرحى.. قيصر» واحدًا. في «حطام» تظهرين على نحو جديد تمامًا. تصفيفة الشعر، الملابس، الشخصية..
- سعيدة لأنك تقول ذلك. الواقع هو أنني لم أبنِ هذه الشخصية على نموذج معين. لم أختر رئيسة تحرير وأدرسها أو أبحث في صفاتها. كل ما شاهدته هناك هو من منبع خيالي الخاص. لذلك أنا سعيدة بذلك الدور. بلورت الشخصية من الصفر، بما في ذلك موقفها حيال العاملين معها. حدّتها ومفهومها للعمل الأسبوعي. حرصت طبعًا على أن لا تكون شخصية نمطية. أنا ما زلتُ أنا، رغم دوري وتصفيف شعري وكل ما أحتاج إليه الدور من متطلبات.
* كيف تحضرين للدور المقبل؟
- بالنسبة لي، فإن التحضير هو مثل قراءة أي مشروع قبل الاجتماع الأول. شخصيًا أعتبر أن المسألة هي مسألة المحيط الذي سأعمل فيه. المخرج يختلف من فيلم لآخر، كذلك القصّة والدور والممثلون المحيطون. لكن كيف اقترب من المشروع فنيًا يبقى هو نفسه.
* هذا مثير للاهتمام. معظم الممثلين لديهم إجابات مختلفة عن هذا السؤال.
- هذا طبيعي. لكن هذا شأنهم، وهناك الكثير من الممثلين الجيّدين، ولا ريب أن هذا مرجعه مواهبهم التعبيرية، والطريقة التي يلجون فيها إلى الأدوار المختلفة، ولو أن كل واحد لديه تلك الطريقة الخاصة في نهاية الأمر. بالنسبة لي هي مسألة اندماج الخاص الذي هو أنا بالعام الذي هو الدور الذي سينتقل إلى الجمهور. أريدهما واحدًا. أو لأقل إنني لا أكترث لأن يختلفا كثيرًا.
* ماذا لو أن المخرج طلب منك أداء لا يهمك تنفيذه؟
- لا يفعلون ذلك معي. أولاً أهم شيء عندي هو المخرج. أختاره بعناية كما اختارني بعناية، هو يأتي في أول الشروط. السيناريو لا يأتي أولاً.
- أفضل المخرج الذي لديه رؤية عميقة وأسلوب منفرد. أريد ذلك في الأفلام التي أمثّلها. أحيانًا لا يتحقق ذلك مع مخرجين جيدين يعملون ضمن سيادة النمط الهوليوودي، لكني أجد في الخارجين على ذلك النمط كل ما يمثلني. دائمًا كنت أحب المختلف، وليس السائد، ولو أن ذلك لا يعني أنني مختلفة عن أي أحد آخر. في الواقع لا تعنيني الهوية الذاتية. أعتقد أننا جميعًا يشبه بعضنا بعضًا. لكني قصدت الإجابة عن السؤال: لماذا أندرسون أو (جيم) يارموش أو آخرين. لأن لديهم ما هو مختلف عن الأفلام الأخرى.
* دورك في «العشاق فقط بقوا أحياء» لجيم يارموش انتمى فعليًا لهذا الاختلاف. لعبت هناك دور مصاصة الدماء، علما بأن الفيلم ليس للرعب.
- جيم كان جديدًا في هذا الجانب. أليس كذلك؟
* هل تعتبرين الحياة الأبدية، ولو نظريًا نعمة؟
- هذا سؤال صعب، لأنني أعتقد أن الأبدية ليست مرتبطة بالجسد ذاته. الجسد يزول لكن الميّت يعيش في البال وفي القلب. لذلك هو لا يموت. نسمي ذلك ذكرى لكنه في الواقع أكثر من ذكرى.. هو استمرار حياة على صعيد آخر. لكن أريد أن أذكر ملاحظتك بأن الفيلم ليس للرعب. هو بالفعل ليس فيلم رعب. لا أعتقد أنني سأمثل في فيلم من ذلك النوع، لكنه يبحث في الفكرة ذاتها وما تعنيه ومن تعب الحياة الطويلة. هذا المشروع كان في بال يارموش منذ ثماني سنوات قبل أن يحققه قبل عامين. أحب هذا الإيمان بالشيء.
* فاتحك به عندما مثلت دورك الأول معه في «زهور مكسورة»؟
- صحيح. حينها أخبرني برغبته في صنع هذا الفيلم، ومنذ ذلك الوقت بقينا على تواصل إلى أن انتقل إلى التنفيذ. هو مشروع - حلم.
* أعود إلى فيلمك الحالي. هل قيامك بالدور كان تنفيذا لرغبتك بالعمل مع الأخوين كووَن فقط؟ تقولين أن السيناريو يأتي ثانيًا..
- كان بالفعل نتيجة رغبتي بالعمل معهما. والسيناريو عندي ليس السبب الأول في الموافقة على تمثيل فيلم بالنسبة لي، كما ذكرت. لكني كنت سعيدة عندما طلب مني جووَل (كووَن) قراءة دوري في فيلمه الجديد. لم يكن لديّ الكثير مما أعلق عليه. كل رغبتي كانت أن أقول: نعم، لأني أعرف مقدارهما في السينما.
* هل كان هناك مشروع سابق لهما رغبا منك القيام به ولكنك اعتذرت لانشغالك كما قرأت ذات مرّة؟
- لا. لم يحدث بيننا أي عرض من هذا النوع. كنت أعرفهما وكانا يعرفانني بطبيعة أننا جميعًا ندور في حلقة مهنة واحدة.
* بالمناسبة، أحد أفلامك الجديدة هو أيضًا عن امرأة تعيش إلى الأبد.. أعتقد أن هذا هو دورك في «دكتور سترانج». صحيح؟
- نعم. اسمي هو «العتيقة». لكني لست مصاصة دماء ولست عتيقة بمعنى أن عمري مئات السنين.
* هل هو فيلم فانتازي.
- نعم. مأخوذ عن كتاب لستيف ديتكو. هل قرأت له؟ بدأت قراءته منذ فترة قريبة. لديه أفكار مثيرة فعلاً.
* كذلك تقومين بإخراج «موسم السفرجل: أربع صور لجون بيرغر». هل هذا تمهيد لمزيد من الأفلام التي تنوين إخراجها؟
- لا أدري إذا كنت أريد التحوّل إلى مخرجة. هذه مرحلة ناتجة عن رغبتي في تقديم عمل واحد هو هذا الفيلم وهذه الشخصية. وهو فيلم تسجيلي. مشروع خاص عن ناقد فني وروائي بريطاني نال جائزة بوكر سنة 1972. اهتمامي به يعود إلى مكانته كناقد فني ومنظِّر، لذلك لن يكون الفيلم حركة بأي اتجاه صوب الإخراج بعد ذلك. هذا لا أستطيع اليوم أن أطلبه لنفسي أو أقرره.
تيلدا سوينتون: أحب المهام الصعبة وأتحمل التحديات التي أواجهها
نجمة هوليوود تحدثت لـ حول فيلمها الجديد وحبها لدور الصحافية
تيلدا سوينتون - بدت جديدة في «حطام»
تيلدا سوينتون: أحب المهام الصعبة وأتحمل التحديات التي أواجهها
تيلدا سوينتون - بدت جديدة في «حطام»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

